تجسيدا لالتزامات الرئيس بتحديث المرفق العمومي وتسهيل حياة المواطن

خطوات عملاقة في مسار الدولة الاجتماعية العصرية

خطوات عملاقة في مسار الدولة الاجتماعية العصرية
  • 188
إيمان بلعمري إيمان بلعمري

❊ 73 منصة رقمية لعصرنة التسيير الجامعي ودعم الابتكار

❊ 235 خدمة إلكترونية لترقية

 ❊ خدمات الضمان الاجتماعي السكن.. رقمنة المعاملات وتعزيز الشفافية في توزيع البرامج

تواصل الجزائر منذ تولي رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، قيادة البلاد خوض معارك عصرنة المرفق العمومي وإدراج التكنولوجيات الحديثة في تسيير مختلف القطاعات، من خلال تسريع وتيرة مسار التحوّل الرقمي لتجاوز أساليب الإدارة التقليدية نحو خدمات أكثر رقمنة وشفافية وفعالية، حيث تجسد هذه المعركة الجديدة رهان مسيرة استكمال بناء الجزائر الجديدة، التي التزم بها الرئيس، ضمن التزاماته النّابعة من مبادئ ثورة نوفمبر المجيدة.

تبرز هذه المعركة الجديدة من خلال ما يشهده قطاع السكن من رقمنة للملفات والمعاملات، وما تعرفه الجامعة الجزائرية من توسع في المنصات والخدمات الرقمية، إلى جانب تحديث خدمات العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي والتضامن الوطني، بما يعكس اتساع مسار الرقمنة ليشمل قطاعات تمس الحياة اليومية للمواطن، ويجعل من التكنولوجيا أداة لتطوير الخدمة العمومية ومواكبة التحولات الراهنة.

ففي قطاع السكن راهنت الوزارة على الانتقال التدريجي من المعاملات الورقية إلى الخدمات الإلكترونية، وتعزيز تبادل المعلومات بين القطاعات بما يسمح بتبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين مراقبة ملفات طالبي السكن، حيث تعزز هذا المسار خلال السنوات الأخيرة بإطلاق منصات رقمية وتطوير أنظمة المعلومات وصولا إلى رقمنة مختلف مراحل الاستفادة من بعض الصيغ السكنية.

وشكل توقيع وزارة السكن والعمران والمدينة، ووزارة المالية، اتفاقية للتعاون وتبادل البيانات والمعلومات، محطة بارزة في سياق رقمنة القطاع بهدف تعزيز الرقابة على طلبات السكن بمختلف الصيغ وإعانات الدولة، ومكافحة الغش في الاستفادة من السكنات، مع العمل على عصرنة البطاقية الوطنية للسكن التي بلغ عدد المسجلين فيها آنذاك 10 ملايين.

كما تضمن المسار تطوير منصات موجهة للمهنيين، ورقمنة إجراءات رخص البناء، وتوسيع الدفع الإلكتروني لإيجار السكنات العمومية عبر تطبيق "سكني"، إضافة إلى العمل على تطوير أدوات رقمية لتسيير الخدمات ومتابعة المشاريع والتجهيزات العمومية، وتحديث أنظمة المعلومات وربط قواعد البيانات، إلى جانب مواصلة رقمنة مختلف الصيغ السكنية. ومع إطلاق المنصة الرقمية الخاصة بالمسجلين في برنامج البيع بالإيجار "عدل 3" في 11 مارس 2025، دخلت رقمنة ملفات المكتتبين مرحلة جديدة، إذ أتاحت المنصة تفعيل الحسابات وتحميل الملفات إلكترونيا، قبل أن تتوسع الخدمات لتشمل معالجة الطلبات والطعون وأوامر الدفع.

وبالتوازي مع رقمنة مسار المكتتبين شهد الدفع الإلكتروني تطورا لافتا إذ تجاوزت قيمة المعاملات المنجزة في إطار ذات الصيغة 338.239 مليار دينار بالنسبة للشطرين الأول والثاني من ثمن السكنات، فيما ارتفعت قيمة تحصيل إيجار سكنات عدل إلكترونيا إلى 14.02 مليار دينار مقابل 3.46 مليار دينار سنة 2022، كما بلغت المعاملات المنجزة عبر تطبيق "سكني" 110.32 مليون دينار. 

وفي أحدث محطات هذا التحول استحدثت الوزارة، مديرية عامة لأنظمة المعلومات ضمن هيكلها التنظيمي الجديد، وإدراج أربع خدمات عبر البوابة الوطنية للخدمات الرقمية لفائدة المهنيين تشمل المهندس المدني والوكيل العقاري والمرقي العقاري وشهادات التأهيل والتصنيف المهنيين للمؤسسات، فيما يتواصل العمل على تحديث البطاقية الوطنية للسكن بنظام موحد للتحقق من الذمم العقارية، ورقمنة إجراءات طلب ومنح رخص البناء بالتنسيق مع القطاعات المعنية.  وتعكس هذه المحطات توجها نحو بناء إدارة سكن أكثر اعتمادا على البيانات والخدمات الإلكترونية، بما يعزز شفافية معالجة الملفات ويسهل الإجراءات على المواطنين والمهنيين. 

73 منصة لدعم الابتكار وتحديث تسيير خدمات التعليم العالي

يبرز التحوّل الرقمي الذي يشهده قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، كأحد مسارات تحديث الجامعة الجزائرية من خلال رقمنة الخدمات البيداغوجية والإدارية، وتسهيل مسار الطالب من التوجيه والتسجيل إلى التخرج والاندماج المهني، إلى جانب توظيف المنصات الرقمية في دعم البحث العلمي والابتكار والمقاولاتية الجامعية.

وقد اعتمدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مخططا رئيسيا للرقمنة يتضمن سبعة محاور استراتيجية و16 برنامجا استراتيجيا و102 برنامج عملياتي بهدف تحديث التسيير الجامعي وتطوير الخدمات المقدمة للطلبة والأساتذة والباحثين، فضلا عن تعزيز التعليم عن بعد وتسهيل الوصول إلى المعلومات والوثائق الجامعية، حيث تشمل المنصات المعتمدة مجالات التمدرس والتوجيه والمنح والنقل والإيواء والإطعام، إلى جانب تسيير البحث العلمي ومتابعة المشاريع المبتكرة. 

وامتد هذا التوجه إلى ربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي، من خلال منصات مخصصة لمرافقة الطلبة أصحاب الأفكار المبتكرة ومساعدتهم على إنشاء مؤسسات ناشئة ومؤسسات فرعية جامعية، بما يتيح الانتقال من الفكرة إلى المشروع الاقتصادي، ويعزز دور الجامعة في إنتاج المعرفة وخلق الثّروة. وفي 24 فيفري 2026، تعزّز المسار بإطلاق أربع منصات رقمية جديدة شملت الشبكة الجامعية للحاضنات ومراكز تطوير المقاولاتية، والسجل الرقمي للمؤسسات الفرعية الجامعية، ومنصة حجز الوجبات بالمطاعم الجامعية وهو ما ساهم في رفع عدد المنصات الرقمية المدمجة في نظام الوزارة إلى 73 منصة. 

وتعكس هذه الخطوات توجها نحو توسيع استخدام التكنولوجيا في مختلف وظائف الجامعة، من التكوين والبحث إلى الخدمات الجامعية والمرافقة النفسية ودعم المقاولاتية بما يساهم في تحديث التسيير وتحسين التكفّل بالطلبة، مع بقاء تطوير المنصات وضمان تكاملها واستعمالها الفعلي من رهانات استكمال التحول الرقمي.

235 خدمة إلكترونية لتقريب الإدارة من المواطن

يشهد قطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، مسارا متواصلا نحو رقمنة الخدمات الإدارية والاجتماعية، في إطار مساعي تحديث المرفق العمومي وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات، من خلال تقليص التنقلات والوثائق المطلوبة وتطوير المعالجة الإلكترونية للطلبات، إلى جانب تعزيز أمن المعلومات والربط البيني بين الهيئات التابعة للقطاع، حيث شكل إطلاق المنصة الإلكترونية "خدماتي"محطة ضمن هذا المسار باعتبارها فضاء يتيح للمواطنين الوصول إلى الخدمات الإلكترونية والمعلومات المتعلقة بقطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي. 

وتوسعت الخدمات الرقمية لتشمل مجالات الضمان الاجتماعي، من بينها التصريح عن بعد والدفع الإلكتروني وخدمات الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء، فضلا عن الخدمات الرقمية الموجهة للمتقاعدين، كما شهد القطاع تطوير آليات تتيح إنجاز عدد من الإجراءات عن بعد بما يقلص الحاجة إلى التنقّل إلى مختلف المصالح الإدارية.

وسجلت الفترة الممتدة من سبتمبر 2025 إلى جوان 2026، تقدما في هذا المسار، حيث أعلنت الوزارة، إنجاز 28 مشروعا رقميا مهيكلا وإنشاء 36 منصة رقمية توفر 235 خدمة إلكترونية، إلى جانب تحديث 31 خدمة وإطلاق 36 خدمة جديدة، كما شملت هذه المشاريع تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتوسيع الربط البيني، وإدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عدد من العمليات والخدمات. وكانت الوزارة في جويلية المنصرم، قد عرضت توجهاتها الكبرى في مجال التحوّل الرقمي والسيادة الرقمية، مؤكدة أهمية توحيد الخدمات ضمن فضاء رقمي يسهل على المواطنين الاستفادة منها عن بعد، مع العمل على رفع عدد الخدمات الإلكترونية بنسبة لا تقل عن 50 بالمائة وفق خارطة طريق حددت نهاية ديسمبر 2026 أجلا لذلك. 

وتبرز هذه المحطات انتقال القطاع من توفير منصات منفصلة للخدمات إلى العمل على تطوير منظومة رقمية أكثر تكاملا، تجمع بين خدمات التشغيل والضمان الاجتماعي والتقاعد، بما يساهم في تبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمة العمومية، مع أهمية مواصلة تأمين البيانات وتحيين الخدمات وفق احتياجات المواطنين. 

خدمات رقمية ومشاريع ذكيّة لتحسين التكفّل بالفئات الهشّة

يمثّل التحوّل الرقمي في قطاع التضامن الوطني، أحد المسارات الرامية إلى تسهيل وصول الفئات المستفيدة إلى الخدمات الاجتماعية، وتحديث آليات تسيير برامج الدعم، من خلال توفير إجراءات إلكترونية تقلص التنقلات الإدارية وتتيح متابعة الملفات والمشاريع بصورة أكثر تنظيما وشفافية. وفي هذا الإطار، شهد القطاع مؤخرا إطلاق خدمتين رقميتين عبر البوابة الوطنية للخدمات الرقمية، بالتنسيق مع المحافظة السامية للرقمنة، لفائدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والمستفيدين من المنحة الجزافية للتضامن. 

وتسمح الخدمة الأولى بطلب بطاقة الشخص ذي الاحتياجات الخاصة لأول مرة، أو تعديل بياناتها أو استخراج بدلا عنها في حالة الضياع أو التلف، فيما توفر الخدمة الثانية الإجراءات نفسها بالنسبة إلى بطاقة المنحة الجزافية للتضامن. ويتيح هذا المسار للمستفيدين الولوج إلى الخدمات المعنية عبر حساب في البوابة الوطنية للخدمات الرقمية، بما يضع عددا من الإجراءات في متناولهم إلكترونيا، ويعزّز التوجه نحو تبسيط المعاملات الإدارية وتحسين التكفّل بالفئات التي تستفيد من برامج التضامن الوطني.

وفي سياق التوجه نحو توظيف التقنيات الحديثة يتضمن برنامج القطاع لسنة 2027، مشاريع تشمل إعداد خريطة وطنية ذكية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وتطوير نظام ذكي للوقاية من الغش والتحايل في منظومة أجهزة التضامن الوطني، إلى جانب منصات محادثة ذكية ومتعددة اللغات لدعم التواصل مع مستعملي الخدمات.