مواطنون بين مطرقة الحرارة وسندان الأسعار

جنون الأسعار يصيب المكيفات الهوائية بقسنطينة

جنون الأسعار يصيب المكيفات الهوائية بقسنطينة
  • القراءات: 1085
زبير. ز زبير. ز

شهدت أسعار المكيفات الهوائية بعاصمة الشرق قسنطينة، هذا الصيف، ارتفاعا جنونيا، لم يجد له المستهلكون أي تفسير، سوى استغلال التجار لموجة الحر التي ضربت المنطقة، بعدما تعدى مقياس الزئبق 44 درجة لعدة أيام متتالية، حيث زاد الطلب بشكل كبير على هذه الأجهزة الكهرومنزلية، التي يركب جلها، داخل الوطن، عبر وحدات إنتاج منتشرة بعدة ولايات على غرار سطيف، برج بوعريريج وحتى قسنطينة ولم يعد العرض يوافق الطلب، مما ساهم في تسجيل ارتفاع وصل إلى 30 و40 % من السعر السابق.

يقول "عماد"، موظف في مؤسسة عمومية، أنه اقتنى إحدى العلامات التجارية التي يتم تركيبها بولاية قسنطينة، قبل عيد الأضحى ببضعة أيام، وكان الثمن الذي دفعه في مكيف بقوة 12 ألف وحدة، 69 ألف دج، مضيفا أنه تفاجأ بارتفاع السعر بعد بضعة أيام إلى 75 ألف دج للمكيف الواحد، مضيفا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل وصلت الزيادات في تحطيم الأرقام القياسية، عندما تجاوز نفس المكيف عتبة 80 ألف دج إلى حدود 83 ألف ووصلت إلى 85 ألف و88 ألف، ليتم بيع هذا المكيف عند بعض المحلات بسعر 90 ألف دج، وهي أسعار، حسب محدثنا، غير منطقية، وخضعت لجشع التجار، سواء تجار الجملة أو تجار التجزئة، مضيفا أن عملية تركيب الأجهزة هي الأخرى زادة بعدما كان تركيب الجهاز بسعر 3000 دج وصلت إلى 5000 دج.

زيادة وصلت إلى 1.5 مليون خلال بضعة أيام

كشف لنا السيد "بلال" وهو موظف إطار في هيئة نظامية، أنه توصل إلى قناعة بشراء إحدى العلامات التجارية المحلية المشهورة في صناعة المكيفات، مضيفا أنه قام بجولة قبل شراء المكيف، وكان سعر هذا الأخير في حدود 75 ألف دج، وعندما قرر شراء المكيف، بعما توجه إلى أحد المحلات ببلدية زيغود يوسف، وجد أن السعر زاد بمليون سنتيم ليصل إلى 85 ألف دج وقال إنه تعطل لظروف عمل، عن شراء المكيف وعاد بعد يومين ليجد أن السعر وصل إلى 88 ألف دج وقال إنه بسبب الحرارة الكبيرة ومن أجل توفير جو ملائم داخل المنزل، خاصة وأن لديه أطفال صغار، يتأثرون كثيرا بالحرارة، اضطر إلى اقتناء هذا الجهاز، مؤكدا أنه قرر شراء المكيف ولو وصل إلى 10 ملايين سنتيم، مضيفا أنه وبسعر 88 ألف دج لمكيف 12 ألف وحدة، بسبب قلة العرض، كان هناك من يتشاجر من أجل الضفر بمكيف هواء.

مواطنون قرروا الاستغناء عن المكيف بسبب الجشع

يرى حمزة، أستاذ جامعي بجامعة قسنطينة، أن الإقبال الكبير على اقتناء المكيفات، خاصة في الفترة الأخيرة، بسبب الارتفاع الكبير في درجات حرارة الجو، ساعد التجار على المضي في جشعهم، مضيفا أنه كان ينوي اقتناء مكيف هواء، خاصة وأنه يقطن في الطابق الخامس والأخير في العمارة، وهو الطابق الذي تكون فيه درجة الحرارة أكبر، مقارنة بباقي الطوابق، نتيجة تعرضه لفترة كبيرة لأشعة الشمس، لكنه قرر في الأخير عدم اقتناء المكيف، بسبب الارتفاع الفاحش في الأسعار وسياسة استغلال الظروف، التي ينتهجها التجار، مضيفا أنه غير مقتنع بوصول الأسعار إلى 10 ملايين في مكيف 12 ألف وحدة، من صنع محلي، كان قبل أسابيع أو حتى أيام قليلة فقط بسعر 75 ألف دج وقال أنه سيصبر، لأن الصيف يشرف على النهاية ولم يبق سوى شهر أوت فقط، سيعيشه كما كان الحال، وسيفكر في شراء مكيف خلال فترة الشتاء أو الربيع من السنة المقبلة.

التجار يبررون...

برر شراف، وهو بائع بأحد المحلات التجارية المختصة في بيع الأجهزة الكهرومنزلية، تعود ملكيته لشقيقه، هذه الزيادات في الأسعار الخاصة بالمكيفات الهوائية، بسبب نقص السلع وقال إن هناك تجارا من ولاية قسنطينة، يتوجهون إلى العلمة بولاية سطيف من أجل اقتناء المكيفات الهوائية، بأسعار الجملة، لكنهم وعند وصولهم يتفاجؤون بندرة في المنتج ولا يعودون إلا، حسب تجربة شخصية، بجهازين أو ثلاثة في أحسن، تقدير، مضيفا أن هذه الأجهزة، تباع في الطريق، قبل وصولها إلى المحل، في ظل الطلبات الكثيرة، حيث يلجأ صاحب المحل للاتصال هاتفيا بالشاحنة التي تحمل الأجهزة، للاستفسار عن موعد الوصول إلى قسنطينة، بعدما يأخذ عربونا من الزبون وقول محدثنا، أنه بمجرد وصول مركبة النقل إلى المحل، يكون شحن الجهاز مباشرة في سيارة الزبون، وهذه الحالة، تكررت في العديد من المرات، وفق رواية السيد شراف، الذي أكد أن تجار التجزئة، ليس لهم ذنب في ظل تحكم تجار الجملة في دواليب العملية التجارية.

نفاد مخزون المصانع وراء ارتفاع الأسعار

أرجع عبد الرحمان، وهو إطار موظف، بشركة إنتاج لأجهزة كهرومنزلية، بينها المكيفات الهوائية، بولاية قسنطينة، هذا الارتفاع الفاحش للأسعار، في ظرف قياسي، تزامنا مع ارتفاع درجات حرارة الطقس، إلى نفاد المنتوج من السوق، مضيفا أن عددا كبيرا من المصانع، يقوم بجلب المواد الأولية من الصين، ويكون التركيب فقط في الجزائر، وقال إن هذه المصانع لم تتوقع الإقبال على هذا المنتج بهذا الكم ولم تتوقع ارتفاعا كبيرا في دجات الحرارة التي شهدتها مختلف ولايات الوطن، كاشفا أن كمية السلع التي تم طلبها من الصين لم تكن بالشكل الكبير وأن كمية المنتج التي تم صنعها، لم تتوافق مع كمية الطلب، مضيفا أن المصانع ومن أجل طلب كميات إضافية من المعدات التي تدخل في تركيب المكيفات على غرار الضاغط، تستغرق وقتا طويلا من أجل الوصول إلى الجزائر وبذلك فإن وقت الصيف يكون قد ولى، مضيفا أن أسعار المكيف المنتج من طرف المصنع الذي يعمل به، لا يتعد 75 ألف دج، من صنف 12 ألف وحدة، لكنه تفاجأ بوجود نفس المنتج عبر المحلات بسعر لا يقل عن 100 ألف دج وهي زيادة مقدرة بـ25 ألف دج وتفوق 35 %، من السعر الأولي.  وبين هذا وذاك، يبقى المواطن البسيط، هو من يدفع فاتورة عدم استقرار السوق، سواء في موسم الحر أو في مواسم أخرى، وما عيد الأضحى عن الجزائريين ببعيد وما عرفته أسعار المواشي من ارتفاع رهيب، في انتظار ما ستسفر عنه الجولة القادمة مع موسم الدخول المدرسي وأسعار الأدوات المدرسية.