لإرساء منظومة وطنيـة تضمن الشفافية والمرونة لبيئة الأعمال
ثورة رقمية برهانات استراتيجية
- 122
زولا سومر
❊ قاعدة بيانات لمراقبة الأسعار وحماية القدرة الشرائية
❊ ترسانة تشريعية لتأمين التبادل الإلكتروني بين مؤسسات الدولة
قطعت المحافظة السامية للرقمنة، أشواطا معتبرة في مسار بناء منظومة رقمية وطنية متكاملة ومستقلة، حققت الانتقال التدريجي نحو إرساء قواعد الاقتصاد الرقمي وربط المرفق العمومي بالحلول التكنولوجية الذكية، استكمالا لتنفيذ المخطط الوطني للرقمنة والتزامات الدولة الرامية إلى تقريب الإدارة من المواطن والمتعاملين الاقتصاديين.
يعد إنشاء المركز الوطني للخدمات الرقمية الذي دشنه رئيس الجمهورية، بمناسبة عيد الاستقلال في 5 جويلية 2026، ركيزة تكنولوجية سيادية تشكل النواة الأساسية للبنية التحتية الرقمية. ويمثل المركز أول بنية تحتية رقمية سيادية من نوعها في الجزائر، حيث يعد إنجازا استراتيجيا يعكس التزام الدولة بتعزيز سيادتها الرقمية وبناء بنية تحتية رقمية حديثة وآمنة، كما يشكل ركيزة أساسية لاستضافة البيانات داخل التراب الوطني وضمان استمرارية الخدمات الرقمية وتمكين التبادل البيني بين القطاعات، بما يرسخ التحول الرقمي ويعزز كفاءة المرفق العمومي خدمة للمواطن.
ويتكون المركز من فرعين للبيانات بولايتي الجزائر والبليدة، يعملان وفق نمط تشغيل يضمن استمرارية الخدمات الرقمية دون انقطاع ونسبة توافرية تصل إلى 99.98 بالمائة، مع مزامنة فورية للبيانات وتعاف من الأعطاب، كما يضطلع بمهام إدارة الحوادث والمشاكل التقنية. علما أن مركز البيانات الوطني الثاني في ولاية البليدة، تحصل في سبتمبر الماضي، على شهادة المطابقة الدولية وهي محطة مهمة في تطوير البنية التحتية الرقمية الوطنية. ويهدف المركز الوطني للخدمات الرقمية، إلى تقليل الاعتماد على الحلول الخارجية بما يضمن استمرارية الخدمات الحكومية الرقمية دون انقطاع وتعزيز الاستجابة للكوارث وحالات الطوارئ.
البوّابة الرقمية شباك موحد للمعاملات
من أهم انجازات الرقمنة مؤخرا إطلاق البوّابة الوطنية الموحدة للخدمات العمومية الرقمية بهدف جمع الخدمات الرقمية لمختلف القطاعات في فضاء واحد، وتسهيل وصول المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين إليها. وذلك بهدف تقليص التنقلات إلى الإدارات، وتبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمة العمومية.
وشهدت سنة 2026 إدماج خدمات جديدة ضمن البوابة الوطنية، بالتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية، أبرزها إدراج منصات رقمية لعدة قطاعات على غرار التكوين المهني، التعليم المهني، التعليم العالي والبحث العلمي، الري، الطاقة قصد توحيد الولوج إلى الخدمات العمومية، وتسهيل الإجراءات الإدارية، وتعزيز التشغيل البيني بين القطاعات.
كما عرفت السنة الحالية رقمنة الخدمات الموجهة للمستثمرين من خلال توقيع اتفاقيتين بين المحافظة السامية للرقمنة والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، بهدف تمكين الوكالة من استغلال الموارد السيادية وتجسيد مشروع الشباك الموحد الرقمي بغية تسهيل الإجراءات الإدارية المرتبطة بالاستثمار، وتحسين التكفل بالمستثمرين، وتقليص التعقيدات التي تواجههم في تعاملاتهم مع الإدارات العمومية.
قاعدة بيانات لمراقبة الأسعار وحماية القدرة الشرائية
ولمرافقة التنفيذ العملي للاستراتيجية الوطنية للتحوّل الرقمي تم مؤخرا، توقيع مشروع تعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدعم من الحكومة اليابانية. كما تعمل المحافظة السامية للرقمنة، على تنسيق تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتحوّل الرقمي للفترة 2025-2030، التي تستهدف تحديث الإدارة العمومية وتطوير الاقتصاد الرقمي وتعزيز السيادة الرقمية.
وعملت المحافظة السامية للرقمنة، ضمن خطة إرساء التشغيل البيني بين الإدارات على التنسيق مع مختلف القطاعات بقيادة عملية الربط الشبكي لإلغاء البيروقراطية وفرض الشفافية، من خلال إنشاء قاعدة بيانات رقمية موحدة لمراقبة الأسعار ومحاربة المضاربة بالتعاون مع وزارة التجارة، من خلال وضع مشروع نظام معلوماتي موحد لمتابعة التموين يهدف إلى توحيد المعطيات المتعلقة بشبكات التوزيع والفضاءات التجارية ومتابعة الأسعار بدقة، بالإضافة إلى توفير بيانات حول غرف التبريد والمستودعات ومواقع التخزين، وكذا تحسين القدرة على اتخاذ القرارات المتعلقة بتموين السوق الوطنية. ولا يزال العمل متواصلا على هذا المشروع من خلال اجتماعات تنسيقية لتحديد مصادر البيانات والمسؤوليات وآليات إنتاج المعلومات وتحيينها.
ترسانة تشريعية لتأمين التبادل الإلكتروني بين مؤسسات الدولة
ويعد قانون القواعد المتعلقة بالتحوّل الرقمي، خطوة حاسمة نحو إرساء إطار قانوني موحد ومتكامل يواكب التحول الرقمي والتطور التكنولوجي، ويضمن استدامته وفعاليته بهدف تعزيز سيادة الدولة على فضائها الرقمي، تحسين الحوكمة الرقمية ودعم الحقوق والحريات في الفضاء الرقمي. ويسمح القانون بتوحيد المرجعية القانونية للمجال الرقمي وضمان انسجام التشريعات، وتقليص الفجوة الرقمية وتحقيق الشمول والعدالة في الولوج إلى البيانات والخدمات، مع تكريس الهُوية الرقمية للارتقاء بجودة الخدمات الرقمية وضمان استمراريتها واعتماد خدمات الثقة الرقمي، عصرنة المرفق العام واعتماد مبدأ التوافقية التشغيلية، تنظيم وإدارة البيانات وتأطير البيانات المفتوحة وتعزيز حوكمة البيانات، تطوير البنى التحتية والحلول التكنولوجية من خلال تشجيع حلول البرمجيات المفتوحة، وتأطير مراكز البيانات وخدمات الحوسبة السحابية، بالإضافة الى إنشاء سلطة وطنية لضبط المجال الرقمي، وحماية الملكية الفكرية في الفضاء الرقمي واعتماد التكنولوجيا الناشئة والصديقة للبيئة. وتتجه الجزائر بهذه الانجازات إلى تكريس رؤيتها المستقبلية "الجزائر الرقمية 2030" ليصبح الاقتصاد الرقمي والمرفق العمومي الذكي واقعا ملموسا يخدم المواطن ويعزّز النّمو الاقتصادي للوطن.