الإمام موسى رزوق رئيس الدائرة الثقافية بالمركز الثقافي الإسلامي:

تربية الأبناء وصلاحهم أمانة على عاتق الأولياء وبر الوالدين واجب

تربية الأبناء وصلاحهم أمانة على عاتق الأولياء وبر الوالدين واجب
أحلام محي الدين أحلام محي الدين

تحدّث الإمام موسى رزوق رئيس الدائرة الثقافية للمركز الثقافي الإسلامي، إلى "المساء"، عن بعض المعالم المتعلقة بتربية الأبناء وتنشئتهم على ضوء آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ حتى ينعموا بالراحة النفسية والأخلاق الحميدة، مؤكدا أن الأبناء مسؤولية عظيمة يتحملها الوالدان؛ قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة"، وكذا قول الرسول الكريم: "كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته"؛ أي أنه سيُسأل يوم القيامة كل من استرعاه الله عز وجل، هل حفظ أم ضيّع الأمانة، موضحا أن التربية ليست أمرا ثانويا، بل هي من الوظائف والواجبات التي تقع على عاتق الوالدين.

أكد الأستاذ رزوق أن سور القرآن الكريم التي خاطبت الآباء كثيرة؛ إذ أظهر القرآن الكريم طرق التعامل مع الأبناء. ولنا في سورة لقمان التعاليم الكاملة في المعاملة؛ فكل آياتها منهج تربوي متكامل، يبين لنا كيف يقوم الآباء والأمهات بتربية الأبناء؛ ففي الخطاب الموجود بها، نجد علاقة النداء والصلة القريبة بين الأب والابن في صيغة النداء: "يا بنيّ لا تشرك بالله"؛ التي تنهى عن الشرك بالله، وتدعو إلى التوحيد الذي يُعد الأساس العقائدي والإيماني، وهو معلم واضح في تربية الأولاد، وضرورة حرص الآباء والأمهات على ذلك، وكذا في سورة يوسف، في قول نبي الله يعقوب: "يا بنيّ لا تقصص رؤياك"؛ في نصح الأب الحنون لابنه.

وهنا يفصل الإمام في الشرح حيال سورة لقمان الجامعة للتربية والأخلاق: "ثم النهي عن الشرك؛ لأن أساس كل فعل هو الإيمان الصحيح؛ فإن صح الإيمان والعقيدة قُبلت الأعمال الأخرى؛ ولذا  لا بد أن تكون التنشئة على غرس الإيمان من قبل الوالدين في نفوس الأبناء. ثم جاء بر الوالدين، ولكن نجد أسلوب الخطاب قد تحوّل من خطاب الأب لابنه إلى الأمر من الله عز وجل أن يبر الأبناء بالآباء، ثم جاء الأمر بالصلاة والرقابة، والتحسيس بالرقابة الإلهية في قوله تعالى: "يا بُني إِنها إِن تَكُ مِثقال حَبةٍ من خَردَل فَتكُن فِي صَخرَةٍ أو فِي السماوَاتِ أو فِي الْأَرضِ يَأتِ بِهَا اللَّه ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ"، وهي لزرع الشعور بالرقابة الإلهية؛ أي أن لا تخوِّف الأبناء بأمور خرافية؛ كالغولة أو الغول، "بل ازرع في قلوبهم أن الله تعالى مطلع عليهم لأنه من خلال زرع الرقابة حتى إذا كنت بعيدا عنهم، فإنهم يبقون على صلة بالله، واستشعار على اطلاعه وعلمه بهم".

وأضاف الأمام قائلا: "إننا نجد من المنهج التعليمي والتربوي في سورة لقمان، في قولة تعالى: "يا بني أقم الصلاة، وائمر بالمعروف، وانهَ عن المنكر، واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور"؛ يقول الإمام: "الصلاة من أهم ما يؤمر به الأولاد، وفيها ما يصلحهم؛ لأن أمر الوالدين أولادهم ذكورا وإناثا بالصلاة من السابعة من العمر وضربهم عليها لعشر حتى يتعودوا عليها حينما تصبح فرضا، يحقق الصلة بينهم وبين الله، ويكون بذلك ممن "يُظِلّهم الله في ظلّه يوم لا ظِل إلا ظِله"، وهو الشاب الذي قال عنه رسول الله صل الله عليه وسلم: "شاب نشأ في طاعة الله"؛ أي في عبادة الله. والذي يكون في الظل يوم تدنو الشمس من رؤوس الخلائق، يكون سببا في الاستظلال بالظل، بينما الكثير من الناس في الشمس".

وفي قوله تعالى: "واصبر على ما أصابك"، قال الإمام أن يأمر الغير بالخير، وينهى عن المنكر من باب إصلاح الآخرين، والإحسان إليهم؛ بتعليمهم، ونهيهم عن المنكر، وفيه دعوة إلى الخير، والإعانة عليه.

وأضاف الإمام مرزوق أن في سيرة النبي معالم أخرى مما يعين على التربية والصلاح، حتى قبل أن يأتي الأولاد، قائلا: "لا بد من اختيار الزوجة الصالحة والزوج الصالح؛ فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم، العائلات إلى المرأة الصالحة، والرجل المرضي في دينه وخلقة، للزواج؛ ولهذا ينشأ الأولاد، وينبت الأبناء نباتا حسنا، ممثلا بامرأة عمران التي دعت الله، فوهبها مريم، التي قال عنها الله تعالى: "فتقبَّلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا"؛ فالطفل ينبت كالنبتة التي تحتاج إلى الرعاية والعناية والتعهد والمتابعة، مع الدعاء الطيب للطفل من قبل الوالدين؛ حيث تحمل سور القرآن دعاء الأنبياء لأبنائهم بالصلاح، والرشد، وإقامة الصلاة. وفي الختام، أوصى الإمام الوالدين بأبنائهم خيرا؛ قائلا: "تربية الأبناء وصلاحهم أمانة وواجب؛ لأن صلاحهم امتداد للخير في الأرض؛ فالابن الصالح يجلب دعوة الخير لوالديه وهما في قبرهما".