"الجـــزائــر المنتصـرة"... من استرجاع السيـــادة إلى الريـــادة

انجازات اجتماعية وسياسية تضامنية ناجعة

انجازات اجتماعية وسياسية تضامنية ناجعة
  • 111
أحلام محي الدين أحلام محي الدين

تعيش الجزائر اليوم ثمار انتصارها على المحتل الغاصب، في ذكرى استرجاع السيادة الوطنية المصادف لتاريخ 5 جويلية، المسجل بدماء الشهداء الأبرار والمجاهدين الأخيار، الذين قدموا الغالي والنفيس لتهنأ الجزائر حرة مستقلة، ذات سيادة وقرار، ففي هذا اليوم المبارك من عام 1962 فكت الجزائر قيود العبودية والتبعية التي كانت نقطة تحول حاسمة في تاريخها الحديث وافتكت بها شهادة ميلاد لـ«الجزائر المنتصرة"، التي واجهت تحدي الانتقال من ثورة التحرير إلى معركة البناء والتشييد والتغير واستعادة مكانتها في المحافل الدولية بكل حزم وثبات، مؤمنة بأن الاستثمار في العنصر البشري أساس البناء والتقدم، مرجحة كفة التنمية والتحديث رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية، وقد حققت، في ذلك طفرة كبيرة في المجالات الاجتماعية، على وجه الخصوص، إذ قدمت العلاج والسكن ورفعت الأجور، كما حاربت الأمية، وها هي اليوم تدخل مجال الذكاء الاصطناعي والمعلوماتية الرقمية من الأبواب الواسعة.

​​بعد 5 جويلية 1962، واجهت الجزائر تحدي بناء مؤسسات الدولة من نقطة الصفر، إذ شمرت السواعد لتسير بخطى ثابتة في مجال الإنجازات السيادية، حيث كانت الجهود منصبة حول بناء مؤسسات الدولة، إذ شهدت الجزائر، الانتقال السريع من إدارة الثورة المظفرة إلى إدارة الدولة عبر الدستور، وتشكيل المجالس الشعبية البلدية والوطنية، وتأسيس الجيش الوطني الشعبي "سليل جيش التحرير الوطني" كدرع لحماية الوطن، إلى جانب ​بسط السيادة الكاملة، على ثرواتها، من خلال تأميم المناجم عام 1966، والخطوة التاريخية الأبرز وهي تأميم المحروقات في 24 فيفري 1971، مما قطع دابر التبعية الاقتصادية لفرنسا.ح

​استقلالية القرار.. والاستثمار في العنصر البشري

تبنت الجزائر سياسة خارجية قائمة على دعم قضايا التحرر في العالم (مثل القضيتين الفلسطينية والصحراوية)، ورفض التدخل الأجنبي، والالتزام بمبدأ عدم الانحياز، مما جعلها تحظى بلقب "قبلة الثوار".وقد ​آمنت "الجزائر المنتصرة" بأن معركة البناء لا تكتمل إلا ببناء الإنسان، فوجهت مقدراتها لرفع الغبن عن الشعب الذي عانى من التجهيل والفقر الاستعماري لأمد طويل، لتخوض ثورة جديدة سامية المعاني، إنها ​ثورة التعليم والتكوين، إذ تم إقرار مجانية التعليم، مما خفض نسبة الأمية من 90% عام 1962 إلى مستويات دنيا حاليا. إذ سجّل القطاع انخفاضا ملحوظا في نسبة الأمية في الجزائر، لتصل إلى 4.7 بالمائة، خلال سنة 2026 مقارنة بـ 22.3 بالمائة سنة 2008، واليوم تضم الجزائر شبكة جامعية تغطي كافة الولايات بأكثر من 100 مؤسسة جامعية.

​الصحة للجميع .. مجانية العلاج

كما عملت الجزائر على تأسيس نظام صحي مجاني للجميع، من خلال تشييد المستشفيات والمراكز الصحية عبر ربوع الوطن، مما ساهم في رفع متوسط العمر ومحاصرة الأوبئة الفتاكة، التي كانت منتشرة قبل الاستقلال مثل الملاريا والسل، بفضل حملات التلقيح الوطنية الشاملة.وواصلت الجزائر مسيرة الحماية الصحية من خلال ترسانة اللقاحات المجانية للمواليد مع المتابعة عن كتب وحرص شديد على متابعة كل مولود من خلال دفتره الصحي الذي يتابع حتى مراحل التعليم الابتدائي. كما عمدت الجزائر لإدخال مختلف التقنيات في علاج الأمراض المستعصية والمزمنة كالسرطانات، على غرار المسرعات، التي تعززت بها المستشفيات لضمان أعلى درجات الدقة أثناء حركة الورم، مع حماية الأنسجة السليمة المحيطة به.كما عمدت الخطة الصحية بالجزائر، لتبني مبدأ الوقاية في الحماية من الكثير من الأمراض المعدية، من خلال الكم المعتبر من الحملات التي تطلقها وزارة الصحة على مدار السنة ومنذ سنوات، والتي تؤكد على أهمية التشخيص المبكر والوقاية من مختلف الامراض، على غرار "الايدز"، مكافحة التدخين، السمنة، أمراض الضغط والقلب، السكري، سرطان الثدي والرحم لدى المرأة، سرطان البروستات لدى الرجال، وحملات الحماية من المخدرات وأضرارها الاجتماعية، الصحية والعقلية الى جانب انشاء مراكز خاصة لعلاج المدمنين مجانية موزعة عبر ولايات الوطن. 

​ سياسة الدعم.. العدالة الاجتماعية والسكن بمختلف صيغه

كما تبنت الجزائر خلال مسيرتها في التقدم والانتصار سياسات إسكانية واسعة بمختلف الصيغ من خلال برامج سكنية ضخمة "السكن العمومي الإيجاري" أو ما يعرف بـ«الاجتماعي"، سكنات "عدل" AADL، والسكن الريفي، إلى جانب صيغ أخرى عديدة، بهدف القضاء على الأحياء القصديرية وتوفير سكن لائق لذوي الدخل المحدود والمتوسط. حيث توزع سنويا آلاف الشقق من صيغة السكن العمومي الإيجاري، عبر ولايات الوطن، لاسيما خلال الأعياد الوطنية، والتي تعالى معها، زغاريد الفرحة التي تعم الأجواء، حينما يسلم أصحاب الدخل الضعيف مفاتيح بيوتهم أو بالأحرى مفاتيح السعادة، انه البيت الستر الذي يبحث عنه الجميع ويحسد عليه الكثيرون الجزائر بلاد العطاء والكرامة. فيما حظيت مناطق النائية باهتمام خاص لفك عزلتها وتوفير الربط بالشبكات الأساسية (الغاز، الكهرباء، المياه)، بالإضافة إلى التوسع الكبير في محطات تحلية مياه البحر لضمان الأمن المائي للمواطنين. كما سطرت الدولة الجزائرية سياسات هامة للدعم الاجتماعي، من خلال حماية القدرة الشرائية ودعم المواد الغذائية الأساسية (الخبز، الحليب، الزيت، السكر، القهوة) ودعم قطاعات الطاقة والمياه لضمان القدرة الشرائية للمواطن. وعلى سبيل المثال لا الحصر، شهدت سنتا 2025 و2026 في الجزائر، تعزيزا بارزا لما يعرف بـ "الطابع الاجتماعي للدولة"، وذلك من خلال حزمة قرارات تاريخية اتخذها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بهدف حماية القدرة الشرائية وتحسين الإطار المعيشي للمواطنين.

​ الأجور ومنظومة الدعم المالي

تم رفع الحد الأدنى للأجور، إذ أُقرت واحدة من أكبر الزيادات في الأجر القاعدي المضمون، حيث تم رفعه من 20 ألف دج إلى 24 ألف دج (بداية من جانفي 2026)، لدعم فئة العمال ذوي الدخل المحدود. كما تم رفع منحة البطالة الموجهة للشباب طالبي العمل من 15 ألف دج إلى 18 ألف دج، مع استمرار التكفل الشامل بالتغطية الصحية للمستفيدين منها.بالموازاة مع تسوية وضعية وإدماج مئات الآلاف من العمال والموظفين الذين كانوا يشتغلون ضمن عقود ما قبل التشغيل في مناصب قارة. إلى جانب تشجيع المقاولاتية والشركات الناشئة، التي فتحت آفاقا واسعة للشباب عبر دعم المؤسسات الناشئة والمشاريع المصغرة، مما ساهم في خلق آلاف مناصب الشغل الجديدة.

الإعفاءات الضريبية وتعزيز القدرة الشرائية

وفي سياق الإصلاحات التي أقرتها الدولة تم إعفاء الفئات ذات الدخل المحدود (الأقل من 30 ألف دج) من الضريبة على الدخل الإجمالي، مع تخفيضها لشرائح أخرى، مما انعكس كزيادة غير مباشرة في الرواتب. وحظيت فئة المتقاعدين بزيادات وتثمين للمعاشات؛ حيث تم إقرار زيادة بنسبة 10% للذين يتقاضون معاشا يعادل أو يقل عن 20 ألف دج، وبنسبة 5% لمن يتقاضون أزيد من 20 ألف دج.

​ إدماج آلاف الأساتذة المتعاقدين

​وشهد قطاع التربية والتعليم، خلال العام الماضي، مواصلة تسوية وضعية الأساتذة المتعاقدين بإدماج 82410 أستاذ إضافي، ليصل إجمالي المدمجين في المنظومة التربوية إلى أزيد من 144 ألف أستاذ عبر كافة الأطوار.، بالموازاة مع إقرار إجراءات تخفيض سن التقاعد لفائدة معلمي وأساتذة قطاع التربية بثلاث سنوات تقديراً لجهودهم. فيما سهدت الجهات المختصة إلى تنظيم وضمان الصب المسبق للمنحة المدرسية التضامنية (5 آلاف دج) للعائلات المعوزة لضمان دخول اجتماعي ومدرسي مريح، في سياق الدعم الاجتماعي الذي تواصل الدولة منحه للفئات المحتاجة.

​حماية المرأة العاملة والأسرة

​وفي خطوة إنسانية واجتماعية هامة، تمت الموافقة على تمديد عطلة الأمومة لتصل إلى خمسة أشهر كاملة، لمساعدة المرأة العاملة على التوفيق بين مسؤولياتها المهنية والأسرية.

​حتى الرفاهية في صلب الاهتمام

​كما أقرت الدولة رفع قيمة المنحة السياحية المخصصة للمواطنين المسافرين إلى 750 يورو للبالغين، مما خفف العبء المالي على العائلات في تنقلاتها الخارجية. وهي الخطة التي ​تندرج ضمن تطبيق الالتزامات الرئاسية الرامية إلى إعادة توزيع الثروة الوطنية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وجعل كرامة المواطن "خطا أحمر" في البرامج التنموية.