عادات وتقاليد في أعراس عنابة

الماشطة تتعدى 14 مليونا وحضورها ضروري

الماشطة تتعدى 14 مليونا وحضورها ضروري
  • القراءات: 1139
سميرة عوام سميرة عوام

ماتزال أعراس عنابة تصنع الفارق من حيث غلاء المهور وتكاليف العرس، مقارنة بالولايات المجاورة، ناهيك عن البهرجة وكراء القاعات الفاخرة، يحدث هذا أمام غلاء مختلف السلع، ناهيك عن تدني القدرة الشرائية، إلا أن العائلات العنابية تبقى متشبثة بتقاليدها وموروثها وأعرافها.

بات العرس العصري يستنزف الجيوب ويفرغها، إلا أن ذلك لم يغير من بهجة واحتفالات سكان عنابة، الذين يتباهون بأعراسهم، فتجد المرأة العنابية تتابع عرس أبنائها حتى نهايته، وتقدم له الأفضل أمام جيرانها وعائلتها وحتى أصدقائها، وبالنسبة للمهور، فقد شهدت ارتفعا، فبعد الخطوبة مباشرة، يحضر المهر، أو كما يعرف بـ"الشرط"، وهو مبلغ من المال يقدم لأهل العروسة من أجل شراء جهازها، كما يتبع المهر لدى لعنانبة، بشراء قطعة من الذهب، قد تكون في أغلب الأحيان سوارا يوضع في المعصم، يعرف بـ"المقياس" أو "محزمة" من الذهب الخالص، قد يصل سعرها إلى 100 مليون، حسب قدرة كل عائلة، وتقدم قطعة الذهب للعروس خلال ليلة الحناء، وهي ليلة خاصة باحتفالية أهل العروس، والتي ترتدي فيها كل أنواع الفساتين العنابية المعروفة بـ«القندورة"، وتتبعها بلمة العرس، التي يحضرها كل الأهل والأقارب ومعارفها، ويقدمون أجمل الهدايا للعروس، أو مبلغا ماليا يطلق عليه في منطقة عنابة بـ"العون".

"الماشطة العنابية" ضرورة في الأعراس، رغم غلائها

تجلب العروس العنابية في عرسها "الماشطة"، وهي امرأة تشرف على تزيينها وتجهيزها خلال "التصديرة"، في ليلة الحناء التي يحضر فيها أهل العريس والأهل، حيث تسعى "الماشطة" التقليدية إلى تقديم أنواع مختلفة من الألبسة التقليدية ذات الألوان الجميلة والفاتحة، التي تعطي إشراقة للمرأة وتزيد من جمالها خلال ليلة عرسها، على غرار تسريحة شعر خاصة بها مع ارتداء الحلي المرصعة بالمجوهرات وبعض الأكسسورات الفضية، وحتى تلك المصنوعة من البرونزية.

مع إضافة اللون الأصفر على "القندورة" و«الملحفة" والوشاح الذهبي وكذا الفضي، كما تحضر الماشطة العنابية ألبسة أخرى تقليدية تعود إلى مدن جزائرية أخرى، منها العاصمة وتلمسان وحتى من الجارة تونس، إذ ترتدي العروس "قندورة الفتلة" وفوقها "الجبادير" و"التلمساني" و"اللفة الشاوية" ذات الألوان الزاهية، إلى جانب وضع بعض الأكسسوارات الأخرى المصنوعة من الفضة والبرونز، ووضع "السوالف" وهي عبارة عن جدائل شعر ومعها "الحرقوس"، مع ارتداء "الجبين" و«السخاب"، كل هذه اللواحق تعتبر ضرورية بالنسبة لتجهيز العروس من طرف الماشطة التقليدية التي تصاحب العروس خلال ليلة "التصديرة" و"العطية" التي فيها يجلب أهل العريس الحنة والمقياس، مع الإشارة إلى أن العروس العنابية خلال هذه الليلة ترتدي 7 فساتين، ألوانها تتنوع بين الأبيض والفضي والأزرق والوردي والبنفسجي وغيرها، وهو ما يطلق عليه "شورة" العروس العنابية. أما السعر الذي تحدده الماشطة خلال ليلة واحدة، بالنسبة للعروس العنابية، فيتراوح من 5 إلى 12 مليون سنتيم، حسب اللباس والأكسسوارات المقدمة.

ومن بين التقاليد الأخرى السائدة خلال أعراس بونة، تحضير أكلات تقليدية وأخرى عصرية، منها تحضير "الجاري العنابي" و«البوراك" وحتى "الشخشوخة"، "طاجين الجبن" وأكلات تتماشى ومطالب أهل العروس أو العريس، وتقام الأعراس في قاعات الحفلات مقابل مبلغ مالي يحدده صاحب القاعة، وقليل فقط من العائلات تقيم العرس في خيمة مصنوعة من "الباش"، التي لها نكهة خاصة من الماضي، حيث يتم إحضار فرقة غنائية أو كراء "ديجي"، أو جلب فنان يغني طابع "الشعبي" و"المالوف"، أما العروس فتحيي عرسها بالفقيرات، وهي فرقة نسائية، مختصة في الغناء المحلي والتغني بخصال النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتحضر مع العروس خاصة ليلة الحناء، حيث تقدم مجموعة من الأغاني للحضور، مرفوقة بالزغاريد و«التبراح".