المختصة في علم النفس العيادي البروفيسور أمال بن عبد الرحمان:

القلق من المستقبل عزز النفور من الزواج لكلا الطرفين

القلق من المستقبل عزز النفور من الزواج لكلا الطرفين
  • القراءات: 959
رشيدة بلال رشيدة بلال

تعتقد المختصة في علم النفس العيادي، البروفيسور أمال بن عبد الرحمان، بأن جملة المتغيرات التي عرفها عقد الزواج في السنوات الأخيرة، عززت الشعور بالقلق والخوف من المستقبل لدى المرأة أكثر من الرجل، ولعل من بين العوامل التي غذت الشعور بالخوف، بحث الرجل الدائم على المرأة العاملة.

قالت المختصة: "هذا ما يعني بأنه تعبير صريح، على أنه غير قادر على تحمل المسؤولية بمفرده، بالتالي هذا المفهوم الجديد الذي أصبح يعتبر من الشروط المهمة في إبرام عقد الزواج، جعل النساء  عموما، يعيشن في حالة من الصراع الذي تظهر نتائجه في حال الموافقة على الزواج على الحياة الأسرية، بالتردد من فكرة إنجاب الأطفال، وقد تذهب إلى أبعد من ذلك، باستبعاد فكرة الزواج أو رفضها، بحثا عن الراحة النفسية والحياة المستقرة، خاصة أن النماذج التي سبقتها، تقدم لها صورة واضحة حول الصعوبات التي تعانيها، والتي تقودها إلى القول (ليتني لم أتزوج)". 

أما بالنسبة للرجال، فإن المشكل الرئيسي اليوم، الذي يواجه المقبل على الزوج، ليس الفتاة في حد ذاتها، إنما ارتفاع التكاليف، بسبب التأخر في التخطيط لتأسيس أسرة، على خلاف الفتاة التي تفكر مسبقا في أن تكون في المستقبل قادرة على تحمل مسؤوليتها، الأمر الذي جعل الرجال عندما يصلون إلى مرحلة الزواج، يعانون من عديد النقائص، التي تمنعهم من الوصول إلى إبرام عقد الزواج، واتهام الفتاة في المقابل، بأنها متطلبة، لكن الحقيقة غير ذلك، إذ يحاول تغطية عجزه ماديا واتهامها بالمبالغة في التكاليف، مشيرة إلى أن شعور الرجل بعدم القدرة على تأسيس أسرة، لأسباب مادية، تجعله يعيش جملة من الصراعات النفسية، التي قد تقوده إلى الإصابة باضطرابات نفسية، إما أن تكون اضطراب الاعتمادية أو التخلي، لذا نجد بعض الأسر، عندما تعرض فكرة الزواج على ابنها، يقابلها بالرفض، لأنه غير قادر على تحمل مسؤولية الإنفاق، أو أن يشترط أن تكون شريكة الحياة مقتدرة، حتى يبعد شبح الخوف من المستقبل، ويلقي ببعض المسؤولية على عاتقها.

وحسب المتحدثة، فإن "المفهوم الجديد لعقد الزواج خلف الكثير من المشاكل، وهو ما نستقبله على مستوى العيادة، حيث تشتكي النساء من تخلي الرجال على مسؤولياتهم وإلقائها على عاتق الشريك، حتى تلك التي يفترض أن يقوم بها الرجل، مثل دفع تكاليف الغاز والكهرباء وحتى الكراء"، وتردف المختصة: "من أجل هذا، أعتقد بأن منظومة عقد الزواج تتطلب التروي والتفكير الجيد، قبل الإقبال على هذا المشروع"، وحسبها، فإن إحدى النتائج المهمة لجملة المتغيرات التي أصبح عليها التفكير في التأسيس لأسرة، خلف نوعا من الوعي لدى النساء، لاسيما أن الأغلبية عاملات، حيث أصبحن يفضلن راحة البال أو البحث عن تحقيق جملة من الطموحات، مثل تقلد المناصب التي قد لا يوافق عليها الرجل، ومن ثمة التفكير في آخر المطاف، في الارتباط الذي قد يكون متأخرا عند البعض.

وتختم المختصة النفسانية بالقول: "إن زوال الزواج التقليدي وتفشي ما يسمى بالزواج الجديد، غذى مخاوف الطرفين، وجعل المجازفة بالموافقة على إبرام هذا العقد يتطلب التفكير مطولا، خاصة أن النماذج التي يقدمها المجتمع سلبية، وهو ما يعكسه الارتفاع الكبير في عدد الطلاق، بالتالي فإن الحرية والبحث عن الاستقلالية والاكتفاء المالي وعدم الرغبة في تحمل الأعباء المالية، التي يعجز الرجل على تحملها، وراء تغير مفهوم الزواج لدى الطرفين.