الباحث في التاريخ رابح خدوسي لـ "المساء":

الاهتمام بالتراث الأمازيغي حفظ للذاكرة الوطنية

الاهتمام بالتراث الأمازيغي حفظ للذاكرة الوطنية
  • القراءات: 1442
رشيدة بلال رشيدة بلال

دعا رابح خدوسي مؤلف وباحث في التاريخ، الجمعيات إلى الاهتمام أكثر بكل ما يتعلق بالاحتفالات الخاصة بالسنة الأمازيغية؛ لحفظ الذاكرة بالنظر إلى تأثير موجة التكنولوجيا والعصرنة، التي أبعدت جيل اليوم عن هويته وتقاليده. وحسبه، فإن "كل ما يتعلق باستقبال السنة الأمازيغية الجديدة من عادات وتقاليد وما يصاحبها من احتفالات، هو تراث الأجداد، الذي لا ينبغي التفريط فيه، ولا بد من السعي لحثّ الجيل الجديد على الاعتزاز به".

أوضح الباحث في التاريخ رابح خدوسي في تصريحه لـ "المساء"، أن اهتمامه بكل ما يتعلق بالتراث الوطني ممثلا في العادات والتقاليد خاصة تلك المرتبطة بالتراث الأمازيغي، دفعه إلى تأسيس جمعية تعنى بالحفاظ على الذاكرة والتراث الثقافي؛ بهدف المشاركة، من جهته، في حماية التراث الجزائري بمنطقة البليدة، وتدوين ذاكرة المنطقة والقبائل المتواجدة فيها؛ كقبائل بني ميسرا الواقعة بعمق الأطلس البلدي، والتي كانت تمتد في الماضي من حدود مدينة المدية إلى ساحة الشهداء بالعاصمة شمالا. وأردف في نفس السياق: "إن أرض متيجة كانت موطنهم إلى غاية مجيء العثمانيين، الذين قسموها بغية إضعافها، وإخضاعها لدار السلطان، ودفع الضرائب"، مشيرا إلى أن "كل هذه المعطيات التاريخية بحاجة إلى أن تُحفظ، ويطّلع عليها أبناؤنا"، يقول الباحث.

وحسب الباحث في التاريخ، فإن قبيلة بني ميسرا وبني صالح "لايزالون يحافظون على كل العادات والتقاليد المرتبطة بإحياء السنة الأمازيغية؛ من خلال ممارستها؛ كتسمية الأراضي  بالأمازيغية؛ في رمزية لإبقاء اللغة متداوَلة، والحرص على التمسك بالأرض؛ من خلال استصلاح الأراضي، وزراعتها، والاستبشار؛ بالاحتفال ببداية سنة زراعية ناجحة، ومبادرة النسوة بحفظ كل ما لذّ وطاب من الفواكه والمكسرات، ومن ثمة إخراجها لأفراد العائلة، ممثلة في التين، والرمان، والجوز لتوزيعها ليلة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، بعد الانتهاء من تناول وجبة العشاء رفقة كل أفراد العائلة، إلى جانب ترديد بعض الأساطير المرتبطة بالعجوز، والعجل، وتحدّيها شهر فيفري في زمن الثلوج". ويقول الباحث: "رغم كونها أساطير، إلا أنها تُعد جزءا من  التراث اللامادي الذي يدخل في القصص الشعبية والمعتقدات التي كانت متداوَلة، والتي يجب الحرص عليها؛ لأنها تشكل جزءا من الذاكرة".

ومن جهة أخرى، أشار الباحث خدوسي إلى أن أهم ما يميز ولاية البليدة، حرص سكانها ببعض البلديات مثل بلدية حمّام ملوان وقرية يما حليمة ومقطع الأزرق وبلدية الشريعة، على إظهار كل العادات والتقاليد المرتبطة بالاحتفالية، موضحا: "لعل هذا ما يظهر من خلال ما يتم عرضه على مدار السنة من تراث مادي، ممثل في الأواني الفخارية، والألبسة، والأكلات الشعبية؛ ما يعكس اعتزازهم وتمسّكهم بتراثهم، وهو ما يضمن استمراريته، ومنه الحفاظ على الهوية".

وأشار الباحث إلى أن ترسيم الاحتفالية وجعل 12 من جانفي المصادف لأول يوم لبداية التقويم الأمازيغي يوما وطنيا، عزّز البعد الثقافي الأمازيغي، كما يعزز الانتماء إلى الجزائري في الثقافة الأمازيغية؛ لأنها عنصر من عناصر الثقافة، مؤكدا أن الاحتفالية  في السنوات الأخيرة، تعممت، وأصبحت تمس كل ولايات الوطن، وهي الخطوة التي ينبغي ـ يختم المتحدث ـ "أن نفخر بها؛ لأنها ساهمت في حفظ ذاكرتنا وهويتنا الأمازيغية".