لهفة اللقاء والبروز
  • ملفات
  • قراءة 2351 مرات
لطيفة داريب لطيفة داريب

الكتّاب الشباب في «سيلا 2017 »

لهفة اللقاء والبروز

سيجد كُتّاب، أغلبهم شباب، أنفسهم لأول مرة بين رحاب الصالون الدولي للكتاب، وكلهم لهفة للقاء جمهورهم وكذا نظرائهم من أصحاب الخبرة، احتضنتهم دار «المثقف» للنشر وشجعتهم على إبراز مواهبهم في مجال الكتابة والمشاركة في «سيلا2017». وفي هذا السياق، اتصلت «المساء» بهؤلاء الشباب وطرحت عليهم عدة أسئلة حول مشاركتهم الأولى في هذا الصالون وماذا تعني لهم، وكذا الدافع إلى الكتابة والمغزى من عنوان العمل، إضافة إلى رؤيتهم لواقع الكتابة في الجزائر،  خاصة الشبابية منها، وكذا عن جديدهم في مجال التأليف.

أسامة رميشي: أطالب باهتمام الدولة بالكُتّاب الشباب

رميشي أسامة تقي الدين (25 سنة) من ولاية قسنطينة، حاصل على دبلوم تسيير، سعيد بمشاركته لأول مرة في الصالون الدولي للكتاب، وفي هذا قال إنه سيلتقي جمهوره وجها لوجه، بعد الضجة الكبيرة التي أحدثها كتابه «هاجر فأنت لست شجرة» على مواقع التواصل الاجتماعي. رغم أنه أول إصدار له، وبادرة في عالم الكتابة التي يعتبرها ضرورة لا مناص منها. الكتاب يعالج قضية اجتماعية ليست بجديدة، لكنها تفاقمت بشكل رهيب في الآونة الأخيرة، مما دفع أسامة إلى كتابة «هاجر فأنت لست شجرة» الذي يحكي فيه معاناة الشباب والأسباب التي دفعت بهم إلى مصير تعيس، من خلال سرده لقصص واقعية لشباب جزائري ومغربي وفلسطيني وسوري. وعن سبب اختياره لهذا العنوان، قال صاحبنا بأنه غريب ولكل قارئ خيار تفسيره، فهناك من يعتقد أنه عنوان تحريضي، بيد أن هناك من يرى أن الله سبحانه وتعالى ميّز الإنسان بالعقل،  على غرار الكائنات الحية الأخرى، بالتالي على الإنسان أن يتحرك نحو الأفضل، في إطار آخر يرى أسامة أن شباب اليوم يهتم بميدان الكتابة، لكن يدعوهم إلى الإبداع أكثر في المجال العلمي والاجتماعي، لينتقل إلى أهمية أن تثق الدولة في شبابها، وتوفر الإمكانيات اللازمة له لأنه يمثل استثمارا حقيقيا لتطور الدول. مضيفا أن الكثير من الشباب الجزائري لم يجد فرصة في بلده ونجح في الخارج، وهناك أمثلة عديدة سواء في الرياضة أو الإعلام أو البحث العلمي، لهذا وجب معالجة القضية علاجا جذريا وليس مجرد تضميد جراح، يضيف أسامة.

سلمى بوقرعة: الرواية أفضل منبر لإيصال الأفكار

من جهتها، أشارت سلمى بوقرعة إلى أن مشاركتها في الصالون الدولي للكتاب تعد الأولى من نوعها، وهي سعيدة بذلك لأنها تشكل فرصة للالتقاء بعدد كبير من الكُتَّاب حتى تستفيد من خبراتهم. في المقابل تعد رواية «وأنا أحتضر» تجربتها الأولى في النشر، لكنها ليست الأولى في الرواية، فبداياتها كانت منذ الطفولة، حيث كتبت الكثير، لكن الفرصة سنحت لهذه الرواية القصيرة بالظهور قبل بقية الروايات التي كتبتها. الدافع من الكتابة في نظر الأديبة، يتمثل في إيصال أفكارها إلى أكبر عدد من القراء، معتبرة أن الرواية هي أفضل منبر لذلك، لأنها تسمح للكاتب بإيصال الأفكار مجرّدة دون المساس بالأشخاص والأماكن في الواقع، وهي أفكار مرتبطة بمحاولة إحياء القيم الإنسانية والسلام والحب بين البشر باختلافهم. واختارت عنوان «وأنا أحتضر» لعملها لأنه مرتبط ارتباطا وثيقا بأحداث الرواية، باعتبار أنها تحكي فيها قصة على لسان فتاة تحتضر، تروي الأحداث التي قادتها إلى هذا المصير، وهي في سكرات الموت، تتحدث إلى أعماقها، وكأنها تشاهد شريط حياتها يمر أمام عينيها. كما تتناول الرواية مواضيع اجتماعية ملخصة في قصة حب بين مجرم وفتاة عادية عاشا نفس الظروف، لكن اتجه كل واحد منهما إلى طريق معين، حيث اختار هو الإجرام، وانتقت هي الصمود ومحاولة التكيف مع واقع اجتماعي صعب. في إطار آخر، أشارت سلمى إلى حاجة الرواية الجزائرية لاهتمام النقاد بها دون المحاباة أو التجريح. مضيفة أن الكاتب الجزائري المبتدىء في حاجة ماسة إلى من يرشده ويُبين أخطاءه كي يرقى بالأدب الجزائري إلى العالمية. كما أن هناك الكثير من الأقلام الواعدة التي تنبئ بالكثير. في المقابل، سلمى بوقرعة بصدد تأليف رواية ليست جديدة لأنها كتبتها منذ سنوات، ومازلت تطوّر شخصياتها وأحداثها انطلاقا من مسودتها التي أنهت كتابتها، لكنها لم تختر لها عنوانا نهائيا بعد، وهي ذات طابع بوليسي تمتزج فيها الكثير من الثقافات: العربية الإنجليزية الهندية والأمازيغية في لندن. وبطلتها فتاة مجهولة النسب يتبناها رجل وهي صغيرة، ومع نضوجها يجذبها فضولها لتعرف هوية والديها، وهناك تبدأ قصتها مرتبطة بتمازج الثقافات والأديان.

عمر بن شريط: كتابي دعوة إلى التحرر من الكبت الثقافي

قال الكاتب الشاب عمر بن شريط، إنه يشارك لأول مرة في صالون الكتاب، من خلال روايته «الجريمة البيضاء»، مضيفا أن هذه المشاركة تعني له الكثير ككاتب في مقتبل العمر، حيث ستكون تجربة للتعرّف على عالم التأليف من زاوية أوسع، كما تشكل خبرة لأعماله القادمة، وستقرّبه أيضا من وسط يعج بالكُتاب والمثقفين في أجواء الصالون. في المقابل تعتبر رواية «الجريمة البيضاء» أول عمل له، كما أن دخوله إلى عالم الكتابة كان في عمر الثاني عشر أو الثالث عشر، من خلال أشعار تواكب خيال ذلك الطفل الصغير، وهي صدفة رائعة قال إنها جعلته يكتشف إمكانيته البسيطة في تصفيف الحروف بطريقة جميلة، ظنا منه أنها لعبة ممتعة، فأخذ يختلي بنفسه ليكتب بين الحين والآخر. ومع مرور الوقت انتقل إلى الكتابات السردية، ووجد ضالته في كتابة الخواطر في منتصف المراهقة فكانت ملاذا للهروب من ضغوطات الحياة التي قد يعيشها شاب في مثل ذلك السن. وبعد دخوله إلى عالم المطالعة، خاصة الروايات، قال كاتبنا بأنه تأثر بحبك السيناريوهات ووجد نفسه يحاول خلق أحداث وقصص قصيرة، وبعد مدة، شارك في مسابقة الكتاب الجامع «أصوات» عن دار المثقف للنشر والتوزيع، ووفق للفوز،  ومن ثمة تم اختيار قصته «مجنون القرية» مع خمسين قصة أخرى لكُتاب هواة من مختلف ولايات الوطن. كما نال المرتبة الأولى على مستوى ولاية الجلفة للقصص القصيرة 2017 لعمر 18 سنة فما أقل، بقصة «ثماني صفعات فوق السحاب»، وزاد شغفه في كتابة القصص فكانت تجربته الموالية في عالم الرواية، حيث أقبل على كتابة روايته الجديدة «الجريمة البيضاء» التي ستكون حاضرة في «سيلا 2017». وبالنسبة لاختيار العنوان، قال إنها جريمة من أجل الحرية، وهذا ما جعله ينسبها للون الأبيض الذي يعود للسلام والنقاء. كما أنها تهدف إلى التحرر من الكبت الثقافي مثلا، وبين طيات هذه الرواية الكثير من المواضيع التي تم التطرق لها عبر خرجات تأملية، أو في عمق الأحداث، حيث تم أخذ من كل بستان زهرة. كما عالج أكثر من موضوع سواء على الصعيد السياسي أو الثقافي أو الديني. في إطار آخر، يرى عمر أن واقع الكتابة في الجزائر يشهد نهضة جميلة من حيث الكم، فهناك جيل صاعد صار متلهفا لعالم التأليف بشدة، أما من حيث النوع فيأمل أن يكون هناك تطور أكثر. أما عن جديده، فهناك رواية أخرى قيد الإنجاز لم يتم ضبط العنوان بعد، لكنها ستكون من جنس أدب الرعب والفانتازيا، وتعالج هي الأخرى الكثير من المواضيع المثيرة من خلال جرأتها في التطرق لبعض الأمور التي يعيشها الواقع الجزائري وستكون حاضرة في المعرض الدولي 2018.

سيف الدين بن نعجة: أرى بزوغ مستقبل زاهر للشباب المبدع

اعتبر الكاتب سيف الدين بن نعجة أن مشاركته المرتقبة في «سيلا 2017»، حلم كان بعيد المنال، لكنه تحقق أخيرا بفعل إرادته الفولاذية التي جعلت حلمه يلامس الواقع، وستتيح له هذه المشاركة، التعرف على من يفوقه خبرة، كما سيتعلم من أخطاء غفل عنها. أما عن عمله «تبنى الأحلام في يناير» فهو أول إصدار كامل له، حيث بدأ مشواره في سن الثالث عشر بكتابة النصوص، الخواطر وحتى نظم بعض الشعر، إلا أن مصير ما سلف، كان السجن في درج مكتبه إلى أن شعر باستقرار أسلوبه في سرد القصص القصيرة والروايات في سن السابع عشر، فكان أول عمل رأى النور قصة «ديسمبر الحزين» في كتاب جامع للقصص القصيرة عن دار المثقف. هذه البداية جعلته يثق بنفسه أكثر ويطورّ أسلوبه ويحجز لنفسه مكانا مجددا بكتاب «لفلسطين نحكي» لدار المعتز بالأردن، وأخيرا فاز بالمرتبة الثانية في فئة القصص القصيرة في مسابقة الطفل المبدع ما دون 18 سنة على مستوى الجلفة. كما تمثل الكتابة له محاولة لتغيير ولو القليل من نفوس القراء. في حين تناول في رواية «تبنى الأحلام في يناير»، واقع شباب لم ينتظر من الحياة شيئا، كل أحلامه تحطمت ولم يعد يفعل شيئا سوى التحسر على ما فاته، حيث أراد أن يبث روح الأمل بقالب سردي لشخصية تعيش ببريطانيا أطلق عليها اسم استيفن، جل أحلامه تتحطم في ديسمبر بلعنة لا يدري سببها، ليصل إلى ذروة الإحباط، إلا أن صديقه براون يقوده إلى طريق النجاح كي تنير أحلامه ضمن مفهوم «لا تنتهي الأحلام في ديسمبر إلا وقد بناها يناير من جديد». أما بالنسبة لواقع الكتابة في الجزائر، فيرى صاحبنا  بزوغ مستقبل زاهر للشباب المبدع، المالك لمواهب لم يتم تسليط الضوء عليها، وهم شباب أرادوا حمل المشعل عن كبار الأدب الجزائري أمثال: الطاهر وطار، أحلام مستغانمي، رشيد بوجدرة واسيني لعرج وغيرهم. أما كتابه الجديد، فسيتناول فيه واقع الأطفال غير الشرعيين ونبذهم من المجتمع دون أي ذنب، وكذا قضايا أخرى مثل الإرهاب وتجنيد الأطفال، حتى يصل إلى ظاهرة «الحرقة»، في قالب روائي من خلال أسلوب سيتطور أكيد بعد هذه التجربة.

بوسلمة دليلة: كتابي القادم حاضن لقصص مرعبة

اعتبرت الكاتبة الشابة بوسلمة دليلة أن مشاركتها لأول مرة في سيلا 2017، سيمكنها من إيصال كتابها إلى عدد أكبر من الجمهور، رغم أن روايتها «سجينة الماضي» تعد ثاني إصدار لها بعد كتاب «شيروفوبيا» الذي دخلت من خلاله عالم النشر. أما بالنسبة لعنوان مؤلفها الجديد «سجينة الماضي»، فيدل على ما تعاني منه بطلة الرواية التي ظل ماضيها يحاصرها، كما تعيش ضيما كبيرا من قبل أبناء رحمها، فما أقسى أن يقع الظلم على إنسان من طرف الأقرب إلى قلبه، مضيفة أنها رواية اجتماعية تناولت فيها الظلم والتهميش. في المقابل، اعتبرت دليلة أن الكتابة بالجزائر في تحسن مستمر رغم الصعاب التي تعترض طريق الكُتاب، مشيرة إلى ظهور عدد كبير من الكتاب الشباب في الآونة الأخيرة. في سياق آخر، تسعى الكاتبة إلى إصدار كتاب بعيد كل البعد عن سابقيه، يضم مجموعة قصص منها حقيقية مرعبة عن عالم السحر والشعوذة وكذا خيالية لجرائم مخيفة.

إسلام باكلي: الكاتب له قدرة على تغيير العالم

بدوره، يشارك إسلام باكلي لأول مرة في الصالون في طبعته الثانية والعشرين، وفي هذا السياق، يأمل أن تشكل هذه المشاركة إضافة في حياته المهنية والاجتماعية، في حين لا يعد كتابه «فلسفة حياة» أول إصدار له، حيث سبق له وأن أصدر رواية «كل شيء بقدر» التي نشرها بالمجانا في شكل «بي.دي.أف». كما انطلق في عالم الكتابة منذ سن الثانية عشر، حيث فاز في مسابقة شعرية بقصيدة كتبها في آخر نصف ساعة عن موعد انتهاء المشاركة، ومن ثمة لم تغادر الكتابة أنامله، فكان دافعه تفضيله عزلة الناس ومطالعة الكتب، مشيرا إلى أنّ أصدق المشاعر يصعب قولها لأصحابها، لذا «نفضل أن نكتبها بشكل غير مباشر على أمل أن يقرأها المقصود، فيفهم أنّنا نعنيه». أما عنوان «فلسَفةُ حياة»، فجاء من موضوع القصة نفسها، وهي تحكي قصص مجموعة من أناس غرباء، وكيف أنهم في لحظة ما ترتبط حياتهم مع الآخرين، مشكلة إما جسرا سويّا أو هاوية، بداية لحياة جديدة أو نهاية أخرى. ويتناول الموضوع قصّتين، إحداها عنوانها: «شبح الوداع»، وهي قصّة عن فتاة هربت من منزلها بدافع غامض سيكشف عنه في الرواية، ويرويها أخوها المكفول، وينتج عنها حياة جديدة ستساهم في القصة الثانية بعنوان «غرباء وصلهم القدر» وهي تحمل الكثير من العبر والقيم الأخلاقية وحتى الدينيّة، مثلها مثل رواية «كل شيء بقدر». في سياق آخر، يرى إسلام أن الكتابة أمر جميل لكل كاتب لا يسعى إلى الشهرة بها فقط، مؤكدا تعلقه بالكاتب الذي يكتب بهدف أسمى، يعيش بعده بسنين، ويخلّده، أما قصص الحب الزائلة والخيانات، فلا رأي له فيها. ويعتقد إسلام أنه من المفترض أنّ يكتب الكاتب لأنه يحب الكتابة، ومن ثمة يتناول الواقع الذي هو غير راض عنه. كما شجع الشباب على الكتابة لأنّ لهم القدرة على تغيير العالم، مضيفا أن على الشباب أن يتذكروا أنّنا مجرد عابري سبيل، «فليكتبوا ما ينير قبورهم بعدهم ويُسعدهم أمام الله عندما يأتوه فُرادى، ففي النهاية جميعنا نحتضر، إنها مسألة وقت فقط». أما جديده، فهو بصدد تأليف كتاب جديد اسمه «رسائل أرواح مضت» يحكي فيه قصة شاب ينتقل إلى بيت مسكون بأرواح تقتل أو تعذب ساكني منزلها، لا يعرف ما نوعها إن كانت من الجن أو الأشباح، لكنه في النهاية يكتشف نوعها، بعد أن يستمع لقصصها التي ترويها ويعيش معاناتها ويعرف سبب وجودها هناك. لكنه حاليا يركز أكثر على البحث عن عمل ليّكمل نصف دينه ويساعد عائلته، كما أنه يرغب في دراسة أعمق للغة العربية لكي لا يرتكب أخطاء ويتطور في كتابته.

عبد الرزاق طواهرية: أدعو الشباب إلى كتابة مواضيع غير مستهلكة

قال عبد الرزاق طواهرية إنه في العادة يتابع مجريات صالون الكتاب على شاشة التلفاز، وها هو اليوم يشارك فيه لأول مرة، رغم أنه لم يكن يتوقع يوما أن يحجز مكانا له كروائي في هذه الفعاليات المهمة. كما اعتبر المشاركة في هذه التظاهرة الثقافية، إنجازا في حد ذاته، وهدفا سبق أن رسمه من قبل والحمد لله  تحقق، ليتمنى أن تكون هذه انطلاقة موفقة وتحفيزا له للمضي قدما في تقديم كل ما يشكل إضافة للساحة الثقافية بصفة عامة وعالم الأدب والكتابة بصفة خاصة. كما سيكون وجوده بروايته «شياطين بانكوك» فرصة سانحة لتوطيد علاقاته بين مختلف القراء الذين سيتوافدون من أجل اقتناء روايته، التي تعتبر همزة وصل بينه وبينهم، كما سيكون له شرف التواجد بين مختلف الكتاب والروائيين الأصدقاء الذين تعرف عليهم على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك». من جهة أخرى، تعد رواية «شياطين بانكوك» من جنس أدب الجريمة وتحديدا أدب الغموض الذي يعتبر أول مولود أدبي منشور لي في ساحة الرواية الجزائرية، لكنه ليس أول ما كتب، فمنذ سنتين تقريبا بدأ بكتابة رواية من نوع الفانتازيا شارف على الانتهاء منها وقد أخذت منه الكثير من الوقت نظرا لتحضيره شهادة الماستر في علم الاجتماع، مضيفا أن الرواية لم تكتمل بعد لأن فكرة «الأنترنت الخفي» التي لمعت في ذهنه جعلته يتوقف عن إتمامها مؤقتا ليباشر كتابة «شياطين بانكوك»، وتكون بذلك أول رواية جزائرية وثاني رواية عربية بعد «أرض السافلين» تتناول موضوع الأنترنت الخفي. في المقابل، اعتبر رزاق أن دافعه للكتابة يعود إلى انتمائه لأسرة مثقفة اهتمت بالكتب وأعطتهم عناية خاصة، فقد فتح عيناه على مكتبة المنزل التي احتوت على كتب رائعة كان الفضل في جمعها الأخ الأكبر، ومن ثمة انضم إلى الموقع الإلكتروني «كابوس» لصاحبه الأستاذ إياد العطار الذي دعمه كثيرا بعد نشره للعديد من مقالاته حول الأساطير المغاربية والفلكلور الجزائري، لأنه متأثر كثيرا بعلم ما وراء الطبيعة، حيث فتح صفحة جزائرية تتناول مواضيع غامضة تمس جانب ما وراء النفس البشرية بتحليل علمي بحت، ليجد نفسه أخيرا ملزما بتوثيق كتاباته في روايات حتى يُستفاد منها. أما عن سبب اختياره لعنوان «شياطين بانكوك» فيعود إلى مكان  أحداث الرواية الأساسية المتمثلة في بانكوك عاصمة تايلاند، علاوة على بلدان أخرى. بينما تناول في الرواية، موضوع خطورة الأنترنت الخفي على الفضوليين الذين يسعون إلى جعلها مادة أساسية يبحرون فيها كل يوم عبر شاشات الحواسيب، كونها تحوي من الغموض ما يشد الفضول البشري نحو اكتشافه طمعا في إشباع تلك النزوة التي تسعى إلى إزاحة ستار الغموض عن الحقيقة، فالأنترنت الخفي مصطلح معلوماتي معاصر ظهر لأول مرة سنة 2001، بعد اكتشاف الأنتربول أن منظمات إرهابية تنشط على شبكة سفلية لا يمكن تعقبها ولا السيطرة عليها، شبكة عظيمة جدا أطلق عليها «الديب ويب» والتي تتجاوز شبكة الأنترنت العادية بعدة أضعاف، اقتحمها المجرمون في شتى أنحاء العالم وأصبحت دولة رقمية لهم بها عملة خاصة تتفوق على الأورو بأضعاف تدعى «البيتكوين»، وهكذا يؤكد صاحبنا أن رواية «شياطين بانكوك» كشفت وفضحت أساليب عمل هذه المنظمات الإجرامية بطريقة سليمة خالية من الأكاذيب، كما أنها مستمدة أساسا من خبرته الشخصية، حيث كان يدخل هذا العالم عبر متصفح «تور» منذ عدة سنوات، كما أن الرواية أتت في صيغة توعية لا صيغة تحريض على دخول هذه الشبكة المحظورة، فالعديد من الفضوليين حول العالم تعرضوا للاستغلال والتهديد من طرف قراصنة أنترنت، مهمتهم كشف أماكن المبتدئين وتهديدهم بقتلهم إن لم يدفعوا لهم أموالا مقابل الحفاظ على حياتهم. في المقابل،  يرى عبد الزراق أن الكتابة في الجزائر زادت من الناحية الكمية وهذا ما سنلاحظه في المعرض الدولي للكتاب هذا العام، أما من الناحية النوعية فلا يزال أمامها الكثير لاعتلاء الواجهة الأدبية العربية، وكلامه هذا يقوله كقارئ لا ككاتب فقط، فأغلب روايات هذه السنة تحمل مواضيع سبق وتطرق لها العديد من الكتاب سابقا، لذا يدعو الشباب من أمثاله إلى محاولة تناول مواضيع نادرة لم يسبق أن جمعتها صفحات الكتب سابقا، فالعالم مليىء بالأحداث الجديدة والكاتب الذكي يستطيع الأخذ بها واستغلالها في تقديم عمل لائق يستحق القراءة. أما عن جديده، فرغم أن له رواية من نوع فانتازيا شارف على الانتهاء منها، إلا أنه لا يرغب في إتمامها الآن، كونه بدأ كتابة روايته الثانية والتي ستتناول فيها موضوعا اعتبره هاما جدا ونادرا، وهو عبارة عن نظرية علمية سيسعى إلى تجسديها في واقع ملموس في شكل رواية.

دليلة زيدان: الرواية تتحرك وفق نظرية الرداءة

أشارت الكاتبة الشابة دليلة زيدان إلى أن صالون الكتاب يمثل النقطة الفاصلة التي تنقلنا من موقع القارئ إلى مكانة الكاتب، أما عن مشاركتها فهي الأولى من نوعها، وتعتبرها صاحبة «القاعدة الواحدة والأربعين للعشق» دفعا للأمام، سواء كانت ناجحة أو فاشلة، لأن المحاولة أحسن بكثير من الوقوف كمسمار. وأضافت المعنية أن لقاء كهذا بين القراء والقراء والكتاب والكتاب وحتى القراء والكتاب، لن يعرف نهاية إلا وقد أخذ الكل غايته ولعل غاية دليلة ستكون بابتسامة ما سترسمها وهي تكتب إهداء لصديقة آمنت ذات يوم بقلمها. وأشارت دليلة إلى أن الرواية بالنسبة لها جنين والكتابة مخاض عسير، أما رواية «القاعدة الواحد والأربعين للعشق» فهي جنين كُتبت له الحياة، أما إخوته، وتقصد بذلك الروايات التي كتبتها قبلها، فتقبع داخل درج مكتبها تنتظر ساعة الولادة. أما عن اختيارها لهذا العنوان فلم يكن صدفة، ولا كان محاولة لركب نجاح الآخرين، بل الرواية كانت تجربة حياتية استحقت عنوانها عن جدارة، مضيفة أنها تجربة امرأة تنتقل بسرعة برقية وفي سنة ضوئية واحدة، من الهوى إلى الهيام، ومن الشغف إلى العشق، كما أن الله في حياتها دائم الوجود حتى حين تقترف أكبر معاصيها. واعتبرت دليلة أن الرواية الجزائرية حاضرة دوما فهي تتحرك وفق «نظرية الرداءة»، فكلما ازداد وضع المجتمع الجزائري سوء كلما بحث هذا المجتمع عن متنفس له داخل الكلمة... أي داخل القصة... أي داخل الرواية.

سيدي دريس عمار: أرى إفراطا في الكتابة الشبابية

أفصح المؤلف سيدي دريس عمار عن مشاركاته السابقة في الصالون الدولي للكتاب، حيث شارك بأول مؤلف سنة 2014، والمشاركة الثانية كانت بثاني مؤلف لي سنة 2015. لكنه ولأول مرة يشارك برواية تحت عنوان: «تباًّ لمجتمعٍ يهوى رسم الألم». واعتبر الأستاذ أن هذه المشاركة تعني له الكثير، كيف لا وهو سيلتقي بقرّائه مباشرة، ويعرف رأيهم فيما يكتبه، وهو ما يمكّنه من معرفة النقائص التي لابد عليه من تداركها مستقبلا، فلا يوجد أفضل من القارئ مرآة للكاتب فيتدارك ما قد يحيده عن الصواب. كما أن حضوره في مثل هذه الفعاليات، تضيف له الثقة بالنفس، والدعم المعنوي الذي قد يكون سببا مباشرا في التفكير بأعمال أخرى مستقبلا. لينتقل إلى رواية «تباّ لمجتمعٍ يهوى رسم الألم» التي قال إنها أوّل إصدار في المجال الأدبي، لكنها الثالثة في مسيرته. فقد كان أوّل مؤلف في المجال الأكاديمي بعنوان: «الأنثربولوجيا وجغرافية السكان» عن دار الحامد للنشر والتوزيع (الأردن) سنة 2014، والكتاب الثاني كان بعنوان: «التنمية الصحية وعلاقتها بالتنمية البشرية» عن دار الأيام للنشر والتوزيع (الأردن) سنة 2015. أما عن اختياره لعنوان «تبا لمجتمع يهوى رسم الألم»، فقد فرضه المضمون من جهة، مضيفا أنه كان لابد منه نتيجة «تنوّع أشكال الألم» في حياتنا من جهةٍ أخرى، والتي في الأساس مصدرها المجتمع، مضيفا أن هناك من يكون وجعه من أقاربه، وهناك من يكون دمعه من أغلى صديق وقريب له، وهناك من تكون أذيته من أيّ فرد يتعامل معه في حياته، وكلّ هؤلاء الأشخاص باجتماعهم يكوّنون مجتمعا يسعى إلى رسم الألم في حياتنا، كما لو أنّها هواية تُمارس بدم بارد. مضيفا أن الألم هنا ليس بالضرورة جرحاً ظاهرا في الجسد، فقد يكون غائرا يظل حبيس القلب ولا يشعر به إلا من يحتويه، وهناك من يكون جرحه ظاهرا في دمع عينيه ويخفي وراءه الكثير من الوجع. كما يتناول موضوع عمله، حوالي أربعة وخمسين خاطرة حرّة، من ضمنها أشعار ليست مقيّدة لا بوزن ولا قافية، وبعضها كانت باللّهجة الجزائرية، كما تضمّن الكتاب بعض المقالات الجادة التي تعلّقت بالوطن، الصداقة... وقد شمل الكتاب أغلب المواضيع التي يعيشها أفراد المجتمع يوميا كـ: (الفراق، الوداع، الحنين، الوجع، الخيانة، الشوق .. الخ) وكل ما له علاقة بالألم في حياتهم. في إطار آخر يعتقد الأستاذ أن هناك إفراطا نوعا ما من طرف بعض الشباب في مجال الكتابة، خصوصا أن الجيل الحالي قليل القراءة، بالتالي تكون ثقافته محدودة وهذا ما ينعكس سلباً على أسلوبه، بالتالي لابد من التريث والتفكير ملياً قبل نشر أوّل عمل، فالعبرة ليست بعدد المؤلفات بقدر ما هي بجودة ما يتم تأليفه، كما لاحظ أن هناك غرورا مبكرا أضحى يتحلى به الكثير من الشباب وخصوصاً إذا ما صاحب ذلك الفوز بجائزة ما، فقد تكون سبباً في انهيار الموهبة لدى الشاب نتيجة شعوره بالعظمة المبكرة، وما هي إلا فخ تُدفن فيه موهبة الشاب، مضيفا أنه لعلّ أهم ما يجب أن نشير إليه هو صعوبة النشر، حيث دور النشر نادراً ما تنشر أعمال الشباب وهو ما يقتل الرغبة لديهم، فالكثير من الأعمال الشبانيّة ذات الجودة لازالت رهينة الرفوف ولم تر النّور بعد، وبهذه المناسبة ثمن ما تقوم به «دار المثقف للنشر والتوزيع» في دعم الأعمال الشبابية في الجزائر وعلى المستوى العربي. كما لسيدي دريس، مجموعة كتب في المجال الأكاديمي التي هي تقريباً جاهزة للنشر، لكن الأمر خاضع لخطّة مدروسة، حيث سيتم نشر هذه الكتب في وقتها المناسب، ولعلّ من بينها سيكون في الأسواق قريبا سنة 2018. أما في المجال الأدبي فسيكون كتابه الجديد مخصصا للون جديد وهو «القصة القصيرة جدا» وهو لون قليلة هي الكتابات فيه في الجزائر.

العدد 6319
19 تشرين1/أكتوير 2017

العدد 6319