الاعتمادات المالية تهدّد النشاط الرياضي المدرسي
  • ملفات
  • قراءة 159 مرات
 ل. عبد الحليم/ بوجمعة ذيب ل. عبد الحليم/ بوجمعة ذيب

تلمسان

الاعتمادات المالية تهدّد النشاط الرياضي المدرسي

عكست النتائج الإيجابية التي حققتها الرياضة المدرسية على مستوى الرابطة الولائية للرياضة المدرسية في الفترة الأخيرة، عكست بوضوح الطموحات الكبيرة لمسؤولي الرياضة بتلمسان، من أجل دفع عجلة التكوين وتطوير مستوى الرياضة من بوابة المدرسة، التي اعتبرها مسؤولوها النواة الأساسية في التكوين، والخزان الأوّل لاكتشاف المواهب الرياضية المختلفة، كان لها الشرف أن تشارك في بطولات إفريقية وعربية وأخرى عالمية، على غرار البطل العالمي بيداني وليد، وبن ميلود مريم في رفع الأثقال، ولاعبين في كرة القدم منهم ميباركي، ماروسي، وبشيري في القسم المحترف الأول والثاني، إلى جانب رياضيين متألقين في مختلف الرياضات بأندية تلمسان؛ كالمدرسة الودادية واتحاد مغنية التي تأسست سنة 1928 على يد الرئيس الراحل أحمد بن بلة، ومدرسة جمعية أمل مغنية سنة 1996 ومدرسة الرمشي، جل هؤلاء اللاعبين والأبطال كانت المؤسسات التعليمية بمختلف أطوارها الثلاثة سبب اكتشاف مواهبهم قبل انخراطهم في هذه الأندية.

تملك الرابطة الولائية للرياضة المدرسية لتلمسان حاليا، مخططا واعدا من أجل رفع عدد المنتسبين، كما كشفت أرقام مصلحتها، إذ نجحت هذه المصلحة في رفع عدد الممارسين من سنة لأخرى، حيث تحصي من 2016 إلى غاية جانفي من السنة الحالية، 299 جمعية في الرابطة الولائية تضم 11.024 تلميذ مجاز، منهم 1527 أنثى و9497 ذكر من أصل  219.878 متمدرس، بما نسبته 5 بالمائة من عدد المتمدرسين، موزعين على 709 مؤسسة تربوية بمختلف الأطوار؛ 498 في الطور الابتدائي و150 في المتوسط و61 في الثانوي. أما فيما يتعلق بعدد التلاميذ المجازين في الرياضات الجماعية، فتحصي الرابطة 7192 تلميذ وتلميذة موزعين على مختلف الرياضات الجماعية، منهم 4651 تلميذ في كرة القدم، و1489 تلميذ وتلميذة في كرة اليد، و533 تلميذ في كرة السلة، إلى جانب 990 تلميذ وتلميذة في الكرة الطائرة.

الرياضات الفردية بدورها كانت محل اهتمام العديد من التلاميذ المتمدرسين عبر المؤسسات التعليمية بأطوارها الثلاثة الابتدائي، المتوسط والثانوي، وقد اختلفت باختلاف رغبات التلاميذ.

ميداليات عربية ودولية

تشارك الرابطة الولائية للرياضة المدرسية بتلمسان في العديد من التظاهرات الجهوية والوطنية في مجال النشاط الرياضي المدرسي لموسم 2017- 2018؛ بهدف امتصاص أكبر مشاركة للمؤسسات التعليمية، ومن ثم منح الفرصة للشباب لصقل مواهبهم في هذا المجال، تماشيا مع القوانين المعمول بها في هذا المجال، حيث كان الشرف للولاية أن حققت نتائج إيجابية الموسم الماضي، منها البطولة الوطنية المدرسية للعدو الريفي بباتنة والبطولة الوطنية للجيدو. كما تمكنت الربطة الولائية من حصد ما مجموعه 24 ميدالية في البطولات الوطنية المدرسية الخاصة بالألعاب الفردية.

توفير تقنيّين وإمكانيات.. الحل الأمثل

يبيّن التقرير الذي خرجت به الرابطة الولائية للرياضة المدرسية بتلمسان لهذا الموسم الدراسي، أنه رغم النتائج الإيجابية المحققة على المستوى الجهوي والوطني والدولي، يبقى العائق الأكبر في صعوبة انطلاق الموسم الرياضي الجديد 2016 ـ 2017 نقص الاعتمادات المالية، التي أضحت في السنوات الأخيرة تهدّد مستقبل النشاط الرياضي المدرسي، كون الرابطة أصبحت تعتمد في المداخيل على نفقات التمدرس نظرا للإعانات الضئيلة التي تقدمها وزارة التربية في هذا الشأن. كما لم تستفد الرابطة من أي إعانات خاصة، لاسيما من الصندوق الولاية والمجلس الشعبي الولائي.

        ممارسة رهينة النتائج

«المساء" خلال تسليطها الضوء على واقع الرياضة المدرسية بتلمسان، كان لقاؤها مع العديد من أهل الاختصاص، الذين شخّصوا لها الداء الذي أصابها في رحمها، فعجزت في السنوات الأخيرة ـ حسبهم ـ عن إنجاب أبطال وفرق، كان بإمكانهم اليوم تدعيم المنتخبات الوطنية في مختلف الرياضات، في حين تساءل العديد عن مشروع إنشاء أقسام رياضية في الطور المتوسط، الذي وضعته وزارة التربية منذ قرابة 13 سنة ولم يعط ثماره بعد، وهو مشروع تبنته مديرية الشبيبة والرياضة بعد صدور قرار مشترك ما بين وزارة التربية ووزارة الشبيبة والرياضة.

وتبقى الرياضة المدرسية رهينة بعض المشاكل في المدارس، خاصة منها في الطور الابتدائي، الذي يضم أساتذة يمارسون هذا النشاط خارج تخصصهم، حيث يتحوّل المعلم الذي يدرّس جميع المواد إلى مدرّب، ناهيك عن غياب الوسائل الضرورية، لعل أدناها توفر المؤسسة الابتدائية على ملعب لائق للتدريب وانعدامه في البعض الآخر، خاصة، حسب المختصين، أنه يتعين على التلميذ في هذه السن بذل نشاط بدني للحفاظ على لياقته، في حين اعتبر أساتذة الرياضة في التعليم المتوسط، أن الحجم الساعي المخصص لمادة التربية البدنية بمعدل حصة واحدة أسبوعيا، لا يكفي لإنجاب بطل أو للوقوف على مؤهلات التلميذ من حيث ميوله في نوع الرياضة.

ويبقى في الأخير ـ حسبهم ـ الحل الأمثل للنهوض واستعادة الرياضة المدرسية مكانتها الحقيقية تغطية العجز المتواجد على مستوى المؤسسات التعليمية بمضاعفة مسؤولي الرياضة المدرسية من الجانب التقني، لأن الهدف الحقيقي، حسب أهل الاختصاص من هذه العملية، هو تكوين تلميذ رياضي نجيب وليس إعداد الرياضيين، إلى جانب توفير العتاد اللازم لمختلف الرياضات، ومحاولة تخصيص حصص خاصة بالنشاط الرياضي أسبوعيا لاكتشاف المواهب، وتدعيم المنتخبات الوطنية مستقبلا.

ل. عبد الحليم

سكيكدة ... نجاح مرهون بتوفير الإمكانات

لم تصل الرياضة المدرسية بولاية سكيكدة بعد إلى المستوى المرجو منها رغم الأهمية التي تشكّلها، باعتبارها الخزّان الحقيقي لاكتشاف المواهب، التي بإمكانها المساهمة في تطوير الرياضة ليس محليا، بل حتى وطنيا. وحسب عدد من الأساتذة المختصين في التربية البدنية ممن تحدثت معهم "المساء"، فإن نجاح الرياضة المدرسية على مستوى الولاية، يبقى مرهونا بتوفير كل الإمكانات؛ من تجهيزات رياضية مختلفة، وملاعب وقاعات رياضية مختصة داخل المؤسسات التربوية.

المتحدثون أكدوا ضرورة فتح المؤسسات التربوية خارج أوقات الدراسة كيومي الجمعة والسبت، لتمكين التلاميذ ممارسة الرياضة، والتكثيف من إقامة الدورات الرياضية، فيما أكد البعض على ضرورة الرفع من معامل التربية المدنية حتى تكون هذه المادة محل استقطاب التلاميذ، والتلميذات بالخصوص، على مستوى البلديات الداخلية، حيث تبقى ممارسة الرياضة بالنسبة للفتاة محتشمة.

ويكمن العائق الأكبر الذي يقف في وجه تطوير الرياضة المدرسية، في افتقار المتوسطات والثانويات للهياكل الرياضية؛ من ملاعب وقاعات متخصصة ومجهزة.

وحسب التقرير الأخير للمجلس الشعبي الولائي، فمن أصل 129 متوسطة بالولاية يوجد فقط 46 ملعبا رياضيا من نوع (ماتيكو)، والبقية تمارس الرياضة في ساحات ترابية غير لائقة. أما في التعليم الثانوي، فمن أصل 53 ثانوية لا تتوفر سوى 15 قاعة رياضة و07 ملاعب رياضية، والبقية في طور الإنجاز، في حين تبقى الرياضة تمارَس في العديد منها على مستوى الساحة في أرضية غير مهيأة أصلا. أما في التعليم الابتدائي وعلى غرار كل ابتدائيات الوطن، فإن تلاميذ هذا الطور لا يمارسون الرياضة بمفهومها الصحيح، مما يجعل الأولياء يسجلون أولادهم بمختلف الفرق والنوادي الرياضية بالولاية.

وما "زاد الطين بلّة" عدم وجود ثانوية رياضية سواء على مستوى الولاية أو بالولايات المجاورة، ما أدى إلى عدم فتح أقسام رياضية على مستوى المتوسطات؛ نظرا لكون مسار التلاميذ في هذا النوع من الأقسام ينتهي عند مستوى الرابعة متوسط، وبالتالي فإن أي تلميذ تكون لديه رغبة في مواصلة الدراسة في هذا النمط من التعليم، سيكون مجبرا على الانتقال إلى ملحقة أم البواقي أو إلى الثانوية الرياضية بالعاصمة.

للإشارة، لا يوجد، حسب مديرية الشباب والرياضة للولاية، سوى قسم واحد من أقسام دراسة الرياضة يقع بمتوسطة "محمد صبوع" بالحروش، بتعداد إجمالي يقدّر بـ 10 تلاميذ فقط، حسب إحصائيات سنة 2017.

وفيما يخص الرابطة الولائية للرياضة المدرسية، وحسب تقرير المجلس الشعبي الولائي، فإنها تتواجد عبر كامل تراب الولاية، وهي مقسّمة إلى سبع دوائر رياضية، وهي سكيكدة، وتضم 6 بلديات، ورمضان جمال تضمّ أربع بلديات، والحروش تضم 05 بلديات، وسيدي مزغيش تضم أربع بلديات، وعزابة بثماني بلديات، وتمالوس بخمس بلديات، إضافة إلى القل بسبع بلديات تمارَس بها جميع الرياضات بمختلف الأصناف؛ من كرة قدم، كرة يد، كرة السلّة، الكرة الطائرة، وألعاب القوى، حيث يقدّر عدد المنخرطين في هذه الرابطة بـ 600 منخرط موزعين على فئة المدرسة بـ 47 منخرطا، والكتاكيت بـ 868 منخرط، والأصاغر بـ 18، والأشبال بـ 1302 منخرط، يقوم بتأطيرهم 245 مؤطر، من بينهم 15 مؤطرة، ليبقى عدد المنخرطين في هذه الرابطة ضعيفا مقارنة بالعدد الإجمالي لتلاميذ طوري التعليم المتوسط والثانوي، والذي يتجاوز تعداده 103267 تلميذ من الجنسين، منهم 34993 تلميذ في التعليم الثانوي، و68274 في التعليم المتوسط.

وحاولت "المساء" الاتصال بمديرية التربية للولاية وخلية الاتصال قصد أخذ معلومات حول الرياضة المدرسية، إلا أننا لم نحصل على أي شيء بالرغم من الإلحاح.

 

بوجمعة ذيب

 

العدد 6428
25 شباط/فبراير 2018

العدد 6428