في الكلام

من هديه صلى الله عليه وسلم

في الكلام

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، أشار إلى فيه وقال ”الصمت إلا من خير”، فقال له معاذ: وهل نؤاخذ بما تكلّمت به ألسنتنا؟ فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخِذ معاذ، ثم قال ”يا معاذ ثكِلتك أمّك، وهل يكبّ الناس على مناخِرهم في جهنم إلا ما نطقت به ألسنتهم؟ فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت عن شرٍّ، قولوا خيرا تغنموا واسكتوا عن شرٍّ تسلموا” [رواه الحاكم في مستدركه].

ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلّم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم” [رواه البخاري ومسلم]، وقال صلى الله عليه وسلم: ”من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة” [أخرجه البخاري].

فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الصمت إلى الليل، وعن علي رضي الله عنه قال: ”حفظت عن رسول صلى الله عليه وسلم: ”لا يتم بعد احتِلامٍ، ولا صمات يومٍ إِلى اللّيلِ” [رواه أبو داود]. وكان صلى الله عليه وسلم طويل الصمت، فعن جابر بن سمره رضي الله عنه قال: ”كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طويل الصمت قليل الضحك”، أي كان يكثر من الصمت ويتكلم عند الحاجة.

ومن صفات كلامه صلى الله عليه وسلم أنه أوتي جوامع الكلم: قال صلى الله عليه وسلم: ”بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب”[رواه الشيخان]. وعن أنس رضي الله عنه قال: ”كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثة لتعقل عنه” [رواه البخاري].

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ”ماكان رسول صلى الله عليه وسلم يسرد كسردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام بين فضل يحفظه من جلس إليه” [رواه الشيخان]، وقالت: ”كان كلامه صلى الله عليه وسلم كلاما فصلا يفهمه كل من سمعه” [رواه أحمد وأبو داوود]. وعنها رضي الله عنها قالت: ”كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه” (كناية عن عدم كثرة الحديث)، [رواه الشيخان وأبو داود].

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ”كان في كلامه، صلى الله عليه وسلم، ترتيل أو ترسيل” (أي لا يعجل بكلامه) [رواه أبو داود]، وعنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ”إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون، قالوا يا رسول الله قد علمنا: الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ فقال: المتكبرون” [رواه الترمذي].

كما حذر صلى الله عليه وسلم من بعض الأمور.. قال أبو مسعود لأبي عبد الله أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود: ”ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في: زعموا؟ قال: سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: ”بئس مطية الرجل زعموا” [صحيح أبي داود]، وقال صلى الله عليه وسلم: ”كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع” [رواه مسلم].

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: ”وأما معنى الحديث والآثار التي في الباب ففيها الزجر عن التحديث بكل ما سمع الإنسان، فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب، فإذا حدث بكل ما سمع فقد كذب لإخباره بما لم يكن، وقد تقدم أن مذهب أهل الحق أن الكذب الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، ولا يشترط فيه التعمد لكن التعمد شرط في كونه إثما والله أعلم”.

وقال مالك رحمه الله: ”أعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع ولا يكون إماما أبدا وهو يحدث بكل ما سمع”، قال النووي رحمه الله: ”فمعناه أنه إذا حدث بكل ما سمع كثر الخطأ في روايته فترك الاعتماد عليه والأخذ عنه” [شرح مسلم].

وعن رجل قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فتعثرت دابته فقلت: تعس الشيطان، فقال: ”لا تقل تعس الشيطان فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت ويقول: بقوتي، ولكن قل: بسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب” [رواه أبو داود].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ”إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم ”[مسلم وأبو داود]، قال مالك: ”إذا قال ذلك تحزنا لما يرى في الناس في أمر دينهم فلا أرى به بأسا، وإذا قال ذلك عجبا وتصاغرا للناس فهو المكروه الذي نهى عنه” [صحيح أبي داود].

إقرأ أيضا.. في رمضانيات

العدد 7122
04 جوان 2020

العدد 7122