ثواب ختم القرآن
ثواب ختم القرآن

ثواب ختم القرآن

الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب تبصرة لأولي الألباب، وجعله أجلّ الكتب قدرا، وأغزرها علما، وأعذبها نظما، وأبلغها في الخطاب، فتحدى بأقصر سورة من سوره الخطباء، وأفحم من تصدى لمعارضته من الفصحاء، فحبل الله هو القران الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، فهو الروح الذي تحيا به النفوس، ونور تستضيء به البصائر والأبصار.

وفي ذلك يقول الله تعالى، {وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَٰبُ وَلا الْإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍۢ} [الشورى:52]، فمن أراد أن تكون منزلته من أعلى المنازل، ودرجته من أرفع الدرجات عند الله سبحانه وتعالى، فعليه بأفضل الأعمال، ألا وهو تعلم القرآن الكريم وتعليمه، قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم، "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" [رواه أبو داود والترمذي]، فتلاوة القرآن من أعظم العبادات التي تقرب العبد من خالقه سبحانه وتعالى، وتفتح له باب الترقي في درجات الإيمان.

فقد قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ، لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29-30]، وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ" [رواه الترمذي]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده" [رواه مسلم]، وفي حديث آخر: "لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده"(أخرجه مسلم) "، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمئة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين". [رواه أبو داود وصححه الألباني].

إن تلاوة القران الكريم من صالحات الأعمال، إنها الحياة الحقيقة للمؤمن والنور الذي يشرق في الصدور، النور الذي ينير كل جانب مظلم في حياة المسلم ، وتلاوة القرآن هي الهدى والرحمة، كما أن فضائل تلاوة القرآن لا تشرحها عبارة، ولا يحيط بها إلا الله سبحانه وتعالى، فهي تزرع في القلب السكينة والطمأنينة، قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28]، وقال عبد الله بن مسعود: "ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس يضحكون"، ومن فضل التلاوة طرد الشيطان من البيوت، وشفاعة القرآن يوم القيامة لقارئه، فعن عبدالله بن عمرو أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة:.

ومن فضل التلاوة طرد الشيطان، فقد روى مسلم عن أَبِي هريرةَ ، أَن رسول الله صَلَّى الله علَيه وسلم قال: "لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ"، ومن فضل التلاوة أيضا أن صاحبها يحظى بذكر الله له، لقوله سبحانه وتعالى: (فاذكروني أذكركم) [البقرة: 52]، ومن فضل التلاوة أيضا الحصول على أعلى درجات الجنة.

حيث أن درجات الجنة على عدد آيات القرين الكريم، فمنزله المؤمن في الجنة عند آخر آية فيها، وينبغي على المسلم أن يكثر من تلاوة القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك، الذي أنزل فيه الله سبحانه وتعالى قرآنه الكريم على رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يختم القرآن بهذا الشهر المبارك وكذلك صحابته رضوان الله عليهم، كان الكل يجتهد في هذا الشهر ويختمون القرآن تيمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكذلك فعل التابعون والسلف الصالح من هذه الأمة منهم من يختم القرآن أكثر من ستين ختمة في هذا الشهر المبارك، ومنهم على قدر استطاعته، وكذلك كان آباؤنا وأجدادنا يجتهدون ويختمون القرآن في شهر رمضان المبارك كل حسب استطاعته ومقدرته.

إقرأ أيضا.. في رمضانيات

العدد 7122
04 جوان 2020

العدد 7122