فاتورة ثقيلة وعزاء الأولياء.. نجاح الأبناء لا يقدَّر بثمن
  • القراءات: 332
حنان سالمي حنان سالمي

"المساء" ترصد أسعار اللوازم المدرسية بأسواق بومرداس

فاتورة ثقيلة وعزاء الأولياء.. نجاح الأبناء لا يقدَّر بثمن

زيادة من 15 إلى 40% في أسعار الأدوات، والباعة يبررون

اللجوء إلى استلاف الكتب من الجيران والأقارب لتخفيف الميزانية

ميزانية أخرى للكتب الخارجية والدروس الخصوصية... شر لا بد منه!

تسجل القرطاسيات والمكتبات هذه الأيام، إقبالا ملحوظا من أرباب الأسر من أجل اقتناء اللوازم المدرسية لأبنائهم المتمدرسين؛ حيث لاحظت "المساء" توافد أسر بأكملها رفقة أبنائها، على شراء بعض الأدوات؛ من كراريس وأقلام، وحتى بعض الكتب الخارجية، وسط تذمر كبير من الارتفاع المحسوس في الأسعار، بنسبة قدّرها بعض الباعة ما بين 15 و40%، مرجعين ذلك إلى ارتفاع أسعار الورق، ناهيك عن ارتفاع التكاليف عموما؛ بسبب تبعات جائحة كورونا المستمرة للموسم الثاني على التوالي.

تستعد الأسر، هذه الأيام، لعودة أبنائها إلى المدارس خلال موسم استثنائي ثان بسبب استمرار تفشي فيروس كورونا؛ إذ يبدو 21 سبتمبر 2021 الوشيك، تاريخا ثابتا للدخول المدرسي. ومن أجل ذلك فإن الأسر تعيش على وقع التحضير لهذا الحدث السنوي الهام، وبالمثل مختلف القرطاسيات والمكتبات، التي استعدت، هي الأخرى، لاستقبال وفود أرباب الأسر؛ من خلال التزويد بمختلف اللوازم المدرسية بالكمية التي تكفي ضغط الطلب المتزايد، لا سيما أسبوع قبيل العودة الرسمية، وأسبوع آخر بعدها. "المساء" زارت عددا من المكتبات ببومرداس، وتحدثت إلى أصحابها، الذين لم يخفوا حقيقة ارتفاع أسعار بعض اللوازم؛ مثل الكراريس والمحافظ، مرجعين ذلك إلى زيادة سعر الورق في البورصات العالمية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والنقل بسبب الاستيراد بالنسبة للوازم أخرى.

زيادة من 15 إلى 40% في أسعار الكراريس.. والمحافظ

أقر صاحب مكتبة وسط مدينة بومرداس في حديثه إلى "المساء"، بارتفاع أسعار بعض اللوازم المدرسية، لا سيما الكراريس والمحافظ، موضحا أن الزيادة في الورق عموما، بلغت حدود 15%، وهو ما يبرر ـ حسبه ـ الزيادة في أسعار الكراريس، التي سجلت زيادة بخمسة دنانير، "قد تبدو للبعض هيّنة، ولكنها بالنسبة لأسرة لديها أكثر من 3 أبناء متمدرسين، مؤلمة"، يقول محدثنا، مرجعا سبب الزيادة إلى المورّد أو بائع الجملة، الذي يقر، هو الآخر، بالزيادة بسبب ارتفاع سعر المادة الأولى عالميا أو سعر الورق، الذي سجل زيادة في البورصة العالمية؛ إذ يؤكد محدثنا ارتفاع أسعار كل مشتقات الورق؛ سواء الكراريس بمختلف أحجامها وعدد صفحاتها، إلى الأوراق الفردية الخاصة بالكتابة، وتلك الخاصة بالرسم، ومَثل محدثنا بكراس 96 صفحة المطلوب عادة في كل الأطوار الدراسية، الذي كان سعره في الموسم السابق 30 دج، أضحى، اليوم، بـ 35دج إلى 40 دج حسب النوعية، وكراس 120 صفحة الذي كان بـ 40دج، أصبح من 45 إلى 55 دج حسب النوعية كذلك.

وتتقاسم علامتا "الهلال" و"ماباد" كل أنواع الكراريس بفارق 5 دنانير إلى 30 دينارا أحيانا بالنسبة للكراريس ذات عدد الصفحات الكبيرة؛ فمثلا كراس 192 صفحة الأكثر استعمالا في الطور الثانوي، يتراوح ما بين 95دج و130 دج. وتأرجح سعر كراس 288 صفحة، بين 170 و200 دج، بين العلامتين المذكورتين. كما إن سعر كراس من 64 صفحة الأكثر استعمالا في الطور الابتدائي، بلغ بين 35 دج و40دج حسب النوعية كذلك، علما أن تلميذ الخامسة ابتدائي يحتاج إلى 8 كراريس من 64 صفحة. "وإذا كانت الأسرة تحصي أزيد من تلميذين في أطوار دراسية مختلفة، فإن الفاتورة ستكون.. مؤلمة"، مضيفا: "الأسعار عموما ثابتة، ولكن لا بد أحيانا من تطبيق سياسة المساعدة بالنسبة لمن لديه أكثر من ابن متمدرس، خاصة في أسعار المحافظ".

وفي السياق، يشير محدثنا إلى أن أسعار المحافظ من جهتها، ارتفعت بحوالي 40%؛ فالمحفظة التي كان سعرها سابقا 1200 دينار، أضحت اليوم بـ1700 إلى 2200 دج حسب النوعية، بينما هناك محافظ بلغت حدود 5500 دينار حسب الأطوار التعليمية والحجم والنوعية. ويضيف محدثنا أن بعض الأسر تستثمر حقيقة في شراء محفظة من نوعية جيدة؛ حتى تضمن استعمالها لأكثر من موسم دراسي. وهناك من تضطر لشراء محفظة من نوعية متوسطة ما بين 1700 و2200 دج، "والكرة في مرمى التلميذ؛ فإن هو حافظ عليها قد يكمل بها الموسم الدراسي، وإلا فإن الأسرة ستضطر لشراء محفظة أخرى؛ ما يعني فاتورة مضاعفة"، يضيف المتحدث، بينما يرى بائع في مكتبة أخرى بحي عليلقية، أن أسعار المحافظ ارتفعت عموما بنسبة 40%، "ولكن هناك أسعارا تخدم ميزانية كل الأسر"، يقول محدثنا، علما أن النوعية الجيدة تصل إلى حدود 6 آلاف دينار (5950دج)، وقد تتجاوزها إلى أزيد من 10 آلاف دينار (14300دج).

المتحدث أرجع ارتفاع الأسعار إلى تبعات جائحة كورونا، وتقليص الاستيراد من أجل تحفيز المنتوج الوطني، الذي لا يرقى ـ حسبه ـ لتغطية الطلب الوطني من اللوازم المدرسية ككل. أما بالنسبة للمآزر فأسعارها سجلت كذلك ارتفاعا، لتصل إلى حدود 1400 دج، طبعا حسب النوعية، وتحديدا بالطور الابتدائي وللجنسين؛ حيث تفنن الصانعون في جلب أنظار الأسر إلى مآزر التلميذات باللون الوردي المطرز بتفان، وبسعر يتراوح ما بين 850 و1400دج بكم طويل أو بنصف كم، وبالمثل بالنسبة لمآزر التلاميذ الصبيان، إلا أننا نشير هنا إلى وجود مآزر، أسعارها في حدود 500 دينار، وأخرى بـ 650 دج، حسبما لاحظت "المساء".

والزيادة لم تستثن أسعار المقلمات التي تراوحت ما بين 170 و250 دج، إلى 850 دج للنوعية الجيدة. أما الأقلام الملونة من 12 قلما، فبلغت 450 دج. وهناك نوعية أخرى من 250 دج.. كما هناك نوعيات أخرى بأسعار مختلفة ما بين 280 و1450دج من 48 قلما بعدة تدرجات في ألوان القلم الواحد..أما أسعار الممحاة والمبراة فلا يتسع المجال لذكرها بسبب الأشكال والألوان العديدة والمتعددة التي استُحدثت لجلب أنظار الصغار وجيوب أوليائهم .

فاتورة ثقيلة.. استثمار لا بد منه... وميزانية مفتوحة!

على صعيد آخر، تحدثت "المساء" إلى عدد من أولياء الأمور التقتهم بالمكتبات بصدد شراء مستلزمات أبنائهم المتمدرسين، حيث اتفقوا على ارتفاع الفاتورة خلال هذا الموسم الدراسي الجديد 2021 - 2022، "غير أنه شر لا بد منه!"، يقول أب لـ 3 أطفال يتمدرسون في الطور المتوسط، والثانوي والجامعي، مقرا بأن الفاتورة ستكون مؤلمة، ولكنه استثمار حقيقي، "وعزاؤنا هنا في نجاح أبنائنا"،يضيف.

وبالنسبة لقوائم الأدوات المدرسية فقال إنه يشتري تدريجيا ما مقدراه 3 آلاف دينار إلى 4 آلاف في كل مرة. والبداية تكون دائما بالأدوات التقليدية؛ أي المتعارف عليها كالكراريس والأقلام والأقلام الملونة والمقلمات. وقال إنه حدد ميزانية من 20 ألف دينار لتغطية كل الأدوات ما عدا الكتب التي تحتاج لوحدها ميزانية خاصة. وقالت أم لطفلين متمدرسين في الطور الابتدائي، إنها خصصت ميزانية من 20 ألف دينار، من أجل شراء محفظتين اثنتين من النوع الجيد وباقي الأدوات؛ "الأسعار قد خرجت عن السيطرة كلية؛ محفظة للسنة الثالثة ابتدائي 5500دج هذا كثير!.. تضاف إليها ميزانية الكتب وباقي الأدوات؛ أين المفر؟!"، بينما قالت أم لتلميذين في الطورين الابتدائي والمتوسط، إن اعتمادها على "نظام الشحيحة" مثلما أطلقت عليه، هو سبيلها الوحيد للتخفيف من الفاتورة؛ تقول: "دخلنا حر؛ أي غير ثابت؛ فهو مرة جيد، ومرة أخرى في الحضيض؛ لذلك أعتمد على الادخار من أجل المناسبات.

وبالنسبة للدخول المدرسي فبدأت التحضير له منذ جويلية الماضي؛ حيث اشتريت المآزر لأبنائي، واستلفت الكتب، وحددت ميزانية بمليون سنيتم لبقية الأدوات، بينما اشتريت محافظ من نوعية جيدة قبيل موسمين، ومازالت جيدة". كذلك قالت أم لثلاثة أطفال متمدرسين ما بين ابتدائي ومتوسط، بأنها خصصت ميزانية بمليون سنتيم فقط للكراريس والأقلام وما جاورها، بينما استلف أبناؤها الكتب من بعض الأقارب ككل موسم. وبقيت المآزر والمحافظ في حالة جيدة، يمكن إعادة استعمالها، مؤكدة أنها تضع أبناءها أمام الأمر الواقع بشراء أدوات حسب ميزانية الأسرة محدودة الدخل، مطالبة إياهم بالمحافظة عليها.. ومعتبرة الأسعار المعتمدة خلال هذا الموسم الجديد، "تكوِي"، تضاف إليها ميزانية الكتب الخارجية والدروس الخصوصية.. ليبقى عزاء كل أسرة نجاح أبنائها نهاية كل موسم دراسي..