حرارة قياسية ترفع تعداد المصطافين
حالة استنفار صيفي بشواطئ شرق العاصمة
- 172
زهية. ش
تعرف شواطئ شرق العاصمة، خاصة تلك الواقعة ببلديات عين طاية، الرغاية، هراوة والمرسى، إقبالا لافتا للمصطافين، الذين لجأوا إليها، هربا من الحرارة اللافحة والرطوبة العالية، التي جعلت البحر خيارا لا بديل له للشباب والعائلات من العاصمة وخارجها، حيث وجدوا ضالتهم في هذه الشواطئ التي يقصدونها للراحة والاستجمام، طيلة أيام الأسبوع، وحتى ليلا، مستغلين الإمكانيات التي وفرتها مصالح ولاية الجزائر، على طول الشريط الساحلي، لضمان راحتهم، على غرار الأمن، حظائر ركن السيارات، فرق الحماية المدنية المتواجدة بعين المكان ومختلف الخدمات والظروف التي تم توفيرها للمصطافين.
تحولت شواطئ شرق العاصمة، خلال الأيام الأخيرة، إلى قبلة لآلاف المصطافين الباحثين عن نسائم البحر المنعشة، في مشهد يعكس حركية استثنائية على طول الشريط الساحلي، الممتد من عين طاية إلى تمنفوست، حيث يلاحظ الزائر لهذه المنطقة، الأعداد الكبيرة من العائلات والشباب الذين يتوافدون على مختلف الشواطئ، منذ الساعات الأولى من الصباح، حيث يفضل الكثيرون، الوصول مبكرا لضمان أماكن قريبة من البحر، قبل أن تكتظ بشكل كامل مع اقتراب منتصف النهار، تزامنا مع بلوغ درجات الحرارة مستويات مرتفعة، والاستمتاع بالرمال الذهبية والمياه الصافية لشواطئ الجهة الشرقية للعاصمة، ما يجعلها من أكثر الوجهات استقطابا للمصطافين، خلال كل موسم الاصطياف.
شواطئ عين طاية... وجهة المصطافين الأولى
من بين الشواطئ التي تعرف إقبالا كبيرا من طرف المصطافين؛ شاطئ "تماريس" بعين طاية، الذي اختارته العائلات كوجهة لها، بالنظر إلى وقوعه وسط هذه البلدية الساحلية الساحرة، سواء من العاصمة أو من مختلف ولايات الوطن، بحثا عن نسمات البحر، وبعيدا عن الأجواء الحارة التي تشهدها جل ولايات الوطن، هذه الأيام.
وعلى امتداد هذا الشاطئ، تصنع العائلات أجواءً مميزة يفضلها الكثيرون، تجنبا لضربات الشمس الحارقة، حيث ينشغل الأطفال بالسباحة أحيانا، وباللعب على الرمال أحيانا أخرى، بينما يفضل الشباب ممارسة السباحة والرياضات الشاطئية، في حين يختار آخرون الاستمتاع بجلسات عائلية تحت المظلات، هربا من لهيب الصيف، حيث لا يقتصر الأمر على سكان العاصمة فقط، بل يفضل الكثير من المواطنين القادمين من مختلف ولايات الوطن، شواطئ عين طاية، بعد أن اشتدت درجات الحرارة، استغلالا لعطلتهم السنوية، إذ عرفت إقبالا كبيرا، خاصة في الفترة المسائية، حيث يمتلئ بعضها عن آخره، مثلما لاحظت “المساء”، خلال وقوفها على أجواء بعض الشواطئ، حيث غادرت الأسر والشباب المنازل نحو البحر، هربا من لهيب الجو الحار، رغم تحذيرات المصالح المختصة من خطورة التعرض لأشعة الشمس وضرباتها.
حركية استثنائية بشاطئ الرغاية
من جهته، تحول شاطئ الرغاية، هذه الأيام، التي صادفت ارتفاعا غير مسبوق في درجات الحرارة، إلى قبلة للعائلات، التي قررت مغادرة البيوت وحمل لوازمها والاتجاه نحو البحر، والمكوث فيه إلى ساعات متأخرة من الليل، حيث ساعد على ذلك، قرب هذا الشاطئ، وإمكانية التنقل إليه بسهولة، عن طريق السيارة، أو وسائل النقل المختلفة، وهناك من ركب مع صديقه دراجته النارية، وحتى مشيا على الأقدام، خاصة أثناء العودة، مثلما لاحظت "المساء"، بالطرق المؤدية إلى شواطئ، "ديكابلاج"، "الطرفاية"، "سركوف" و"تماريس" على طريق الرويبة- عين طاية، الذي يشهد اكتظاظا عند عودة المصطافين، الذين يركنون سياراتهم على جنبات الطريق، لاقتناء المثلجات المعروفة بمنطقة "حوش الرمل"، مستعينين بها لإطفاء العطش والشعور بنوع من البرودة، التي غابت كليا هذه الأيام.
وما لفت الانتباه، إقبال المصطافين من مختلف ولايات الوطن، على شواطئ هذه البلدية، وكراء سكنات عند الخواص استغلالا للعطلة، فيما يرتقب، أن يزيد الإقبال هذه الأيام على مختلف الشواطئ، بعد أن تم الإعلان عن نتائج البكالوريا، التي أجلت التحاق أولياء المترشحين بالشواطئ وفضاءات النزهة.
وخلال جولتنا ببعض شواطئ شرق العاصمة، أكد عدد من المصطافين، أن موجة الحر، كانت الدافع الرئيسي لاختيار البحر، حيث لا يوجد أفضل منه لقضاء يوم مريح مع العائلة، خاصة بعد أن وفرت السلطات المعنية، كل ظروف الراحة، منها النظافة والأمن، فيما أوضحت إحدى السيدات، أن أبناءها ينتظرون فصل الصيف بفارغ الصبر، للاستمتاع بالسباحة، مضيفة أن توفر المرافق والخدمات جعل قضاء يوم مريح على الشاطئ، أمرا لابد منه.
شاطئ القادوس.. وجهة محبي البحر والطبيعة
في نفس الجهة، يفضل كثير من المصطافين، شاطئ "القادوس"، الواقع ببلدية هراوة، الذي شهد انطلاق موسم الاصطياف لعام 2026، كونه من أجمل الشواطئ، ويتميز بمناظر خلابة، لتمركزه بين بحيرة الرغاية وغابة هراوة الشاسعة، التي زادت هذا الشاطئ جمالا، والذي لايزال يستقطب أكبر عدد من عشاق البحر والطبيعة، الذين يختارون كل سنة هذا الشاطئ، للراحة والاستجمام، ما جعل الطريق المؤدية إليه، يعرف ازدحاما على غير العادة، خاصة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، تحاول كل عائلة الخروج مبكرا، من أجل تجنب الازدحام، وحجز مكان مناسب على الشاطئ، مثلما ذكرت لـ"المساء"، عائلة كانت في طريقها إلى شاطئ القادوس، قائلة "نفضل هذا الشاطئ ونختاره هروبا من الحرارة والتخلص من تعب العمل"، وهو القرار الذي اتخذته العديد من العائلات العاصمية والمجاورة، وحتى من ولايات أخرى من الوطن، التي غادرت بيوتها باتجاه هذا الشاطئ، الذي يمتلئ عن آخره، والدليل، مثلما لاحظنا، حظيرة ركن السيارات الممتلئة عن آخرها، خاصة في حالة الوصول المتأخر، ما يجعل الحصول على مكان لركن السيارة صعبا، خاصة وأن هذا الأخير يشهد إقبالا من مختلف مناطق الوطن، مثلما تدل عليه لوحات ترقيم السيارات، التي توحدت وجهتها ورغبتها في الاستمتاع بزرقة البحر، وبرودة مياهه.
وقد أنعش هذا الإقبال الكبير، النشاط التجاري الموسمي، لدى باعة المثلجات والمشروبات والوجبات الخفيفة، الذين سجلوا حركة تجارية مكثفة مع تزايد أعداد الوافدين على شاطئ "القادوس"، بينما كثفت مختلف المصالح المعنية حضورها الميداني، من خلال رفع النفايات بشكل دوري، إلى جانب انتشار أعوان الأمن والدرك الوطنيين والحماية المدنية، لضمان سلامة المصطافين، مع مواصلة حملات التوعية، التي تدعو إلى احترام تعليمات السباحة.
الهروب إلى البحر بدلا من المكيفات
لم يكن الإقبال غير المسبوق على الشواطئ، هذه الأيام، اختياريا، كباقي أيام فصل الصيف، بل كان هربا من الجو الحار وغير المسبوق، الذي يميز هذه الأيام، من شهر جويلية، ما أرغم العائلات على حزم أمتعتها والتوجه إلى البحر، الذي لم يعد حكرا على سكان المدن الساحلية، بل يقصده سكان العديد من الولايات، خاصة الجنوبية، الذين فضلوا كراء شقق بالبلديات الساحلية للعاصمة، بهدف قضاء أيام من الراحة والاستجمام مع أبنائهم، مثلما لاحظنا ببلديات عين طاية والمرسى والرغاية، حيث ذكر عدد من مرتادي شاطئ الطرفاية، في حديث مع "المساء"، أن توافدهم بشكل قياسي على البحر، للهروب من الحرارة المرتفعة، مؤكدين أن التحول نحو البحر أصبح وجهة ضرورية لبعض العائلات القادمة من الجنوب، التي لم تعد تطيق الجو الحار جدا، مشيرين إلى أن لهيب الحرارة الذي نعيشه منذ بداية جويلية، جعلهم يتوجهون إليه مضطربين، الأمر الذي حول الشريط الساحلي، إلى غابة من المظلات الشمسية، بعد أن توافد المصطافون على البحر، مستعينين بشمسياتهم أو ما يُعرف بـ "الباراسول"، لتفادي ضربات الشمس الحارقة، التي تتربص بهم بعد السباحة، غير أن ما يثير قلق البعض، مثلما أكدوا، هو محاولة بعض الشباب استغلال هذه الفرصة، والاستحواذ على بعض الأماكن القريبة من الشواطئ، وتحويلها إلى حظائر غير مرخصة للسيارات، مقابل مبلغ 200 دينار، خاصة بشاطئ "تماريس" في عين طاية، وبعض الشواطئ الأخرى.
عائلات تفضل البحر ليلا
حسب بعض العائلات، ممن صادفتهم “المساء” بشاطئ تمنفوست في بلدية المرسى، فإن لهيب الحرارة ونسبة الرطوبة العالية، جعلها تتأخر في الدخول إلى البيت إلى غاية الليل، حيث تحول شاطئ تمنفوست غرب المتواجد على مستوى الميناء، إلى قبلة للعائلات ليلا، إلى جانب الشواطئ الأخرى التي خضعت لعملية تهيئة شاملة، قبل افتتاح موسم الإصطياف، على غرار شاطئ المرسى الجديد "جمبر"، وشاطئ "سيدي لحاج"... وغيرهما، خاصة مع توفر الإنارة العمومية، والأمن الذي يسهر على راحة المصطافين، من خلال المراكز المتواجدة بالشواطئ، ودوريات ليلية تسهر على خدمة المواطن، وهو ما استحسنته العائلات، التي التقيناها ببعض الشواطئ، والتي أشارت إلى أن سلطات ولاية الجزائر، وفرت كافة الظروف والوسائل لإنجاح موسم الاصطياف، الذي يُتوقع أن يشهد إقبالا قياسيا من قبل المصطافين هذه السنة، على الشواطئ والمنتزهات وأماكن التسلية، التي عرفت في الأشهر الماضية، تهيئة شاملة وحملات تنظيف واسعة، وعلى وجه الخصوص، النشاطات الترفيهية والرياضية، التي بُرمجت هذا الموسم، لتستقطب المزيد من الشباب والأطفال بمختلف الشواطئ.
شوارع خالية وطرق مكتظة
وقد شهدت مختلف الطرق المؤدية إلى الشواطئ، طوابير طويلة من السيارات، في الوقت الذي ضاعفت مصالح الأمن والدرك الوطنيين، نشاطها للحفاظ على سلامة المواطنين، الذين لم تستطع حتى مكيفات الهواء التقليل منها، حيث اكتسحت العائلات الوافدة من المدن والولايات المجاورة والداخلية للوطن، على غرار البويرة، المدية، المسيلة، والبليدة ومختلف المناطق، شتى شواطئ عين طاية، هراوة والرغاية، إذ تشكلت طوابير طويلة من السيارات بالقرب منها، ما جعل العائلات القاطنة بالقرب من الشاطئ، تنتقل إليه مشيا على الأقدام.
لا يمكن لزوار شواطئ القادوس والطرفاية والرغاية وغيرها، مقاومة رائحة الشاي المنبعثة، الذي يُحضره بائعوه، ويبيعونه مرفقا بالمكسرات، والمحضر على الطريقة الصحراوية من قبل شباب من ولايات الجنوب، يأتون بحثا عن مصدر رزق، خاصة وأن هذا النشاط الموسمي، يلقى رواجا كبيرا، ويدر على أصحابه كثيرا من المال، ما يفسر التهافت الذي يعرفه بائعوه على الشواطئ، والعديد من الفضاءات بالعاصمة، وهم يحملون إبريق الشاي النحاسي، وأنواع المكسرات، نزولا عند رغبة زبائنهم، الذين ينتظر أن يتواصل توافدهم الكبير على شواطئ الناحية الشرقية للعاصمة، خلال الأيام المقبلة، مع استمرار الأجواء الحارة، لتستقبل يوميا، آلاف الزوار الباحثين عن الاستجمام، وقضاء أوقات ممتعة على طول الشريط الساحلي، الممتد من عين طاية إلى المرسى وهراوة، والذي انتشرت به أيضا محلات وأكشاك بيع المثلجات والمشروبات الباردة والعصائر والوجبات السريعة والذرة المشوية، والمستلزمات الشاطئية، التي تستقطب أعدادا كبيرة من الزبائن، طيلة ساعات النهار وحتى الفترة المسائية. كما سجلت حظائر ركن السيارات، والمقاهي والمطاعم القريبة من الشواطئ، حركة غير مسبوقة، ما وفر فرص عمل مؤقتة للعديد من الشباب، خلال موسم الاصطياف.