تشريعيات 12 جوان
السرعة المفرطة أقرب طريق إلى المآسي
  • القراءات: 582
رشيد كعبوب رشيد كعبوب

"المساء" ترافق الشرطة في خرجة تحسيسية بالعاصمة

السرعة المفرطة أقرب طريق إلى المآسي

لا أحد ينكر تغير سلوكيات السائقين في شهر رمضان فالسرعة والنرفزة والسياقة المتهورة، والتجاوزت الخطيرة صارت ديدن أغلب مستعملي الطريق، وأصبح السائق المتروّي المحترم لقواعد المرور حالة شاذة، إنها الظواهر التي تتكرر كل سنة، وتتسبب في حصد العديد من الضحايا، وفي خرجتنا رفقة مصالح الأمن العمومي لولاية الجزائر أول أمس، شهدنا نماذج لمثل هذه السلوكيات، حيث قدم إطارات الشرطة بالحاجز أمني لحي "لاكوت" ببئر مراد رايس نصائح ذهبية لتفادي كوارث مرورية.

انطلقنا من مقر أمن ولاية الجزائر، نحو الحاجز الأمني بحي"لاكوت" ببلدية بئر مراد رايس، بالمدخل الجنوبي للعاصمة، وكانت الساعة السابعة إلا ربع من مساء أول أمس، لاحظنا أن حركة المرور بدأت تتسارع شيئا فشيئا، وكانت منبهات السيارات تكسر صمت الطرق والشوارع، إنها الدقائق الأخيرة التي تسبق موعد آذان المغرب والإفطار.

لقد بدأ سيناريو السرعة للتو

"لقد بدأ سيناريو السرعة الآن" قلت لضابطين مؤطرين للحملة التحسيسية، كنت برفقتهما نحو الحاجز الأمني ليجيب أحدهما: "أكيد فهذه سلوكيات تعودنا عليها وهي التي تجرنا إلى الكوارث المرورية"، لقد كان إطارات الأمن الذين رافقناهم على متن سيارات الشرطة نحو الحاجز الأمني لحضور انطلاق حملة التحسيس والتوعية، يخشون ألا نصل في الوقت المناسب، حيث بدأت مفترقات الطرق تشهد زحمة وطوابير طويلة تارة، ويفسح الطريق تارة أخرى، مما جعل السائقين يطلقون العنان لمركباتهم، حينها أطلقت سيارات الشرطة منبهاتها وأضواءها الزرقاء لإفساح الطريق ومرورها.

وصلنا الحاجز الأمني بحي "لاكوت" وكانت زخات المطر الطفيفة المختلطة مع بقايا الزيوت تطبع أرضية الطريق الوطني رقم واحد وتجعلها زلجة، لكن السائقين كانوا يسيرون بسرعة محسوسة، وراح إطارات الأمن العمومي يوقفون بعض المركبات لتحسيس سواقها بخطر الإفراط في السرعة وأهمية احترام قانون المرور، خاصة في هذا الشهر المعظم أين تكثر فيه حوادث.

حادث طفيف بالقرب من الحاجز يختصر سلوكيات السائقين

وكانت المفاجأة أن وقع حادث طفيف بين مركبتين، على بعد أمتار قليلة من الحاجز الأمني، إنه الدليل الساطع على سلوكيات السائقين، حينها قام أفراد الأمن بسحب وثائق السائقين اللذين تشاجرا أمام الشرطة، وكان كل منهما يبعد تهمة الخطأ عن نفسه، حيث استغل إطارات الشرطة الفرصة لتهدئة أعصابهما، وحملهما على تبادل معلوماتهما وتصوير الوثائق قصد تحرير محضر الحادث، "إنه النموذج الحي، لتهور السائقين" علق أحد الزملاء الصحفيين، وما هي إلا دقائق حتى أخلي سبيل السائقين بعد أن تسامحا واعترف أحدهما بالخطأ

وراح الملازم الأول للشرطة جيلالي سليم وضباط آخرون يشرحون للسائقين خطر الإفراط في السرعة لاسيما خلال الاضطرابات الجوية، التي تزيد الأمور تعقيدا وخطورة، كالأمطار وموجة الضباب، حيث تقل درجة تحكم السائقين في المركبات، وما الحادث المذكور إلا عينة يختصر سلوكيات الجزائريين في هذا الشهر الكريم، بل إنني بعد انتهاء الخرجة استوقفت أحد السائقين لتقريبي من البيت، حيث أخبرني أن سياراته تعرضت لحادث، قبل دقائق معدودات، حيث اصطدمت بها مركبة بأخرى كانت تقودها امرأة، لم تتحكم في الفرملة، ولحسن الحظ لم تتعد الخسائر إتلاف ممتص الصدمات الأمامي لسيارته.

نصائح وتوجيهات لتفادي حوادث الطرقات

عندما أوقف الملازم الأول للشرطة جيلالي سليم، مخاطبا أحد الشبان كان يقود سيارات نفعية معروفة بـ"هربين" وطلب منه أن يستمع لبعض النصائح، بدى السائق منزعجا لكونه كان يريد أن يصل إلى البيت قبل موعد الإفطار، مما جعله يستسمح الشرطة لإخلاء سبيله، لكن الشرطي قاله بالمختصر "سوق بالعقل، هذه هي الساعة الصعبة" وذكره بالعبارة المعروفة "في التأني السلامة وفي العجلة الندامة".

وهذا الشاب "أمين" الذي أوقفه ضابط الأمن العمومي وراح يشرح له الآثار الوخيمة للإفراط في السرعة، بدى غير قلق، واستمع للتوجيهات المرورية، وأكد أن ما يجعل مستعملي الطريق يطلقون العنان للسرعة الجنونية لمركباتهم هو خلو الطرق من المركبات، حيث يظن السائق أن الأمور مواتية ولا يوجد خطر، وحينها تقع الكارثة.

وكذلك الأمر بالنسبة للسائق "فريد" صاحب السيارة الفخمة الذي أثنى على أفراد الأمن العمومين لكونهم يضحون بوقتهم من أجل تنظيم المرور وتوعية مستعملي الطريق بالالتزام بقواعد السياقة السليمة قائلا: "ربي معاكم، أنتم واقفون في هذا الوقت تنصحون وتوجهون، تحية للشرطة التي تسهر على توفير الأمن المروري".

عمي سليمان النموذج الأحسن لسائقي المركبات

لكن عمي سليمان الذي كان على متن حافلة لنقل العمال، أعطى النموذج الأحسن لسائقي المركبات، في احترام قواعد المرور، "عمري يتجاوز الستين"، قال لضابط الأمن الذي راح يستمع له "لي خبرة 38 سنة في سياقة الحافلة بدون حادث مرور واحد والحمد لله"، والسبب ـ حسبه ـ هو أنه يحترم قواعد السلامة المرورية، ويدرك تصرفات السائقين الآخرين في مختلف الظروف والوضعيات.

وقال عمي سليمان، للضابط يشرح بعض السلوكيات السلبية التي تؤدي إلى الحوادث المرورية: "حينما تشغل الغمازة لتنعطف عن اليمين أو اليسار لا يفسح لك الطريق، خاصة قبيل موعد الإفطار.. إنها الأنانية، كل واحد يقول نفسي نفسي وكأنها القيامة، خاصة الشباب"، ليؤكد أن عامل الردع هو الأساس، فمهما شددت درجة المراقبة فإن ذلك يبقى قليلا بالنظر لما هو موجود من كوارث مرورية واستهتار بأرواح الناس.

حوادث مرتفعة في الأسبوع الأول من رمضان

وعلى هامش الخرجة الميدانية أوضح الملازم الأول للشرطة، جيلالي سليم، قائد فرقة أمن الطرقات بالمصلحة الولائية للأمن العمومي لولاية الجزائر، أن هذه الحملة التي تنظمها المديرية العامة للأمن الوطني قبيل موعد الإفطار، تحت شعار "رمضان بدون حوادث مرور" وتستمر إلى غاية عيد الفطر المقبل، تهدف إلى تذكير السائقين بخطر السرعة المفرطة وتلقينهم الثقافة المرورية السليمة، قائلا: "إن هناك سلوكيات سلبية تصدر عن بعض السائقين خاصة فئة الشباب، فالسرعة المفرطة ترتبط بعدة مخالفات أخرى كالمناورات الخطيرة والسياقة المتهورة، وكلها تنتهي بمآسي وأحزان في الطرقات". وكشف المتحدث أن حصيلة الحوادث المرورية المسجلة في العاصمة بين 1 و10 رمضان بلغت 283 حادث مخلّفا 9 قتلى و362 جريح، معتبرا أنها مرتفعة، وأن المديرية العامة للأمن الوطني تبقى حريصة على تحسيس مستعملي الطريق وتوعيتهم من جهة، وتطبيق الردع من جهة أخرى في حق الحالات الشاذة التي لا تحترم قواعد السلامة المرورية.