"المساء" تستطلع الأسعار بالمحلات في عز موجة الحر
إقبال غير مسبوق على المكيفات والمراوح بالعاصمة
- 145
زهية. ش
تشهد محلات الأدوات الكهرو-منزلية بالعاصمة، منذ الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، حركية غير مسبوقة في تجارة أجهزة التبريد والتكييف، التي أصبحت مطلوبة بكثرة لدى الزبائن، الباحثين عن وسيلة فعالة للتخفيف من شدة الحر داخل المنازل والمحلات والمكاتب، إذ تحولت المكيفات الهوائية ومختلف أنواع المراوح، إلى أكثر المنتجات طلبا هذه الأيام، وسط إقبال لافت على محلات بيع الأجهزة الكهرو-منزلية وأسواق الجملة، لاسيما بمنطقة الحميز، التي تعرف هذه الأيام، حركة تجارية غير معهودة، بالنظر لما توفره من خيارات لتلبية الطلب المتزايد، مثلما لاحظته "المساء"، خلال جولة ببعض محلات هذا السوق المعروف على المستوى الوطني.
لم يعد اقتناء مكيف هوائي أو مروحة، بالنسبة إلى الكثير من العائلات العاصمية، مجرد خيار لتلطيف الجو وتوفير الراحة داخل المنزل، بل أصبح ضرورة ملحة، لا يمكن الاستغناء عنها، في ظل الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة، التي ميزت شهر جويلية الجاري، حيث سجلت محلات بيع الأجهزة الكهرو-منزلية بالعاصمة توافدا كبيرا للزبائن، الراغبين في اقتناء أجهزة التكييف، سواء القاطنين بالعاصمة أو الولايات الأخرى، خاصة بسوق الحميز المعروف بتوفر مختلف الأجهزة، حيث يتركز الطلب بشكل خاص، على المكيفات ذات القدرة المتوسطة، إلى جانب المراوح الأرضية والمحمولة وغيرها من أجهزة التبريد، التي يفضلها بعض المستهلكين، بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالمكيفات، فضلا عن سهولة تركيبها واستعمالها.
حرارة قياسية ترفع الطلب
في هذا الصدد، ذكر بعض تجار الأدوات الكهرو-منزلية لـ«المساء”، أن وتيرة الطلب ارتفعت بشكل كبير منذ بداية موجة الحر، حيث سارع الكثير من المواطنين إلى اقتناء أجهزة التبريد، في وقت يفضل آخرون شراء المكيفات، وتركيب المزيد منها داخل الغرف، لمواجهة الأجواء الحارة التي تميز شهري جويلية وأوت، وهما من أكثر أشهر السنة حرارة، كما يقوم بعض الزبائن بشراء أكثر من مكيف، عكس ما كان الأمر عليه في وقت سابق، حيث كان شراء المكيف الهوائي يُؤجل إلى فترات معينة من السنة، أو يرتبط بالقدرة الشرائية للعائلات، فيما أصبح اليوم، حسبما أكده متعاملون اقتصاديون لـ«المساء”، من الأولويات لدى العديد من الأسر، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الأسواق، وعلى حجم الطلب المسجل خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أصبح لا يمكن الاستغناء عنها، خاصة بالنسبة للعائلات التي تضم كبارا في السن، أو الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة داخل المنازل في فترات الذروة.
الحميز.. وجهة الباحثين عن أسعار الجملة
من بين المحلات التي يكثر عليها الطلب، تلك الواقعة بمنطقة الحميز، التي تعد واحدة من الوجهات التي يقصدها المواطنون والتجار، للبحث عن أجهزة التكييف والمراوح، إلى درجة أصبح من الصعب المرور عبر مختلف مسالكها، التي تشهد هذه الأيام اختناقا مروريا فظيعا، بسبب كثرة المركبات والزبائن التي يقصدونها، بالنظر إلى تنوع المحلات وتعدد الخيارات المتوفرة بها، حيث تعرف المنطقة في هذه الفترة، حركة كبيرة للزبائن القادمين من مختلف أحياء العاصمة، وحتى من بعض الولايات المجاورة، حيث تبدأ الحركة في الارتفاع منذ الساعات الأولى من الصباح، قبل أن تبلغ ذروتها في الفترة المسائية، إذ يتنقل المواطنون بين مختلف المحلات لمقارنة الأسعار والعلامات، في محاولة للعثور على جهاز يتناسب مع احتياجاتهم وإمكانياتهم المالية، ويجد الزبون أمامه عدة أنواع من المكيفات، إلى جانب المراوح بمختلف أشكالها، غير أن ارتفاع الطلب أدى، وفق ما ذكره بعض التجار لـ«المساء”، إلى نفاد بعض الأنواع بسرعة، خصوصا الأجهزة الأكثر طلبا والأقل سعرا، الأمر الذي يدفع المستهلكين إلى اقتناء ما هو متوفر، بدل انتظار وصول شحنات جديدة، خاصة وأن فترة الحر امتدت لعدة أيام.
ارتفاع الطلب ينعكس على الأسعار
ومع تزايد الإقبال، عرفت أسعار بعض أجهزة التكييف والمراوح، ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما اشتكى منه عدد من المواطنين، الذين وجدوا أنفسهم أمام أسعار تفوق إمكانياتهم، خاصة بالنسبة للمكيفات ذات الجودة العالية والقدرات الكبيرة، وهو ما أرجعه بعض التجار إلى زيادة الطلب خلال فترة قصيرة، مشيرين إلى أن الأسعار تختلف حسب العلامة التجارية والقدرة على التبريد وعدد من المواصفات التقنية، على غرار المكيفات التي تتميز باقتصاد الطاقة، والتي تعرف بدورها إقبالا متزايدا، رغم أن أسعارها غالبا ما تكون أعلى من الأجهزة التقليدية، فيما يبحث بعض المواطنين عن حلول أقل تكلفة، فيتجهون نحو المراوح بمختلف أنواعها، باعتبارها خيارا اقتصاديا مقارنة بالمكيف الهوائي، غير أن ارتفاع الطلب عليها، جعل أسعارها تعرف هي الأخرى زيادات متفاوتة، إلا أن اقتناء مكيف هوائي أصبح بالنسبة لعدد كبير من المواطنين، ضرورة لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة.
في هذا الصدد، ذكرت ربة بيت لـ«المساء”، أنها قصدت سوق الحميز لاقتناء مكيف يتوافق سعره مع قدرتها الشرائية، أو اللجوء إلى اقتناء مروحة كحل بديل، في انتظار انخفاض الطلب أو البحث عن عروض ترويجية قبل اتخاذ قرار الشراء، بينما حرص زبائن آخرون، مثلما لاحظنا، على مقارنة الأسعار بين المحلات، ما جعلهم يتنقلون من متجر إلى آخر قبل الشراء والانصراف، خاصة وأن الجهاز يحتاج إلى مصاريف أخرى لتركيبه.
التقسيط يتراجع أمام ضغط الطلب
من بين المظاهر التي لفتت انتباه المستهلكين عند تجولهم بعدد من المحلات، تخلي بعض التجار عن البيع بالتقسيط أو تقليصه مؤقتا، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في الطلب على أجهزة التكييف، مثلما ذكرت لـ"المساء"، زبونة كانت في أمس الحاجة لشراء مكيف يقيها وأبناؤها، الحرارة الشديدة والرطوبة التي تعاني منها، خاصة وأنها تقيم ببلدية ساحلية، مثلما ذكرت، وهو ما أكده بعض مرتادي السوق، مشيرين إلى أن التجار يفضلون البيع نقدًا، بالنظر إلى السرعة الكبيرة في التخلص من المخزون، خاصة وأن الطلب الحالي يسمح لهم ببيع عدد أكبر من الأجهزة، خلال فترة قصيرة، دون الحاجة إلى الاعتماد على نظام التقسيط، الذي قد يطيل مدة استرجاع قيمة المبيعات، وهو ما استاء له بعض الزبائن، معتبرين أن البيع بالتقسيط كان يتيح لهم اقتناء أجهزة التبريد، دون تحمل عبء مالي كبير دفعة واحدة، وهو خيار مهم بالنسبة إلى عدد كبير من العائلات، غير أن بعض التجار، يفضلون استغلال فترة الطلب المرتفع خلال شهر جويلية وارتفاع درجات الحرارة، لتحقيق أكبر حجم ممكن من المبيعات، قبل أن يتراجع الطلب تدريجيا مع انتهاء ذروة فصل الصيف.
المراوح.. البديل الأقل تكلفة
بدورها، عرفت المراوح بمختلف أنواعها، إقبالا كبيرا من قبل المواطنين، الذين لم يتمكنوا من اقتناء المكيفات، حيث أصبحت خيارا للعديد من العائلات التي تبحث عن وسيلة سريعة وأقل تكلفة لمواجهة الحرارة، كما يفضل البعض تزويد مختلف الغرف بها، دون اللجوء إلى تركيب المزيد من المكيفات، حيث تتنوع الخيارات بين المراوح، حسب الحجم والقدرة وسرعة دوران الهواء.
ويختار المواطنون عادة، الموديلات التي تجمع بين السعر المناسب والجودة العالية، خاصة بالنسبة للعائلات التي تحتاج إلى أكثر من جهاز داخل المنزل، كما يفضل بعض المواطنين اقتناء المراوح، باعتبارها أسهل في التركيب والاستعمال، ولا تتطلب تكاليف إضافية مرتبطة بتركيب المكيفات وصيانتها، غير أن فعاليتها تبقى مرتبطة بدرجة الحرارة والرطوبة.
حسب أصحاب بعض محلات بيع الأجهزة الكهرو- منزلية، فإن الطلب سيستمر خلال شهري جويلية وأوت، باعتبارهما ذروة موسم الصيف، حيث يتوقع هؤلاء، أن يبقى الطلب على المكيفات والمراوح مرتفعا، خاصة إذا استمرت درجات الحرارة في الارتفاع، حيث تشهد الأيام شديدة الحرارة عادة، ارتفاعا في عدد المبيعات، بينما تتراجع الحركة التجارية بمجرد تحسن الطقس أو انخفاض درجات الحرارة، وهو ما يجعل أغلب التجار يستغلون الفترة لحالية لبيع هذا النوع من الأجهزة، الذي لم يشهد إقبالا مثل هذه الأيام، التي تحولت فيها محلات بيع المكيفات الهوائية، إلى شبه خلية نحل يقصدها الزبائن من كل مناطق العاصمة، والجزائر بصفة عامة، منهم من كان يستغني في وقت سابق عن المكيف، خوفا من آثاره السلبية ونزلات البرد غير المتوقعة صيفا.
ولم يقتصر تأثير موجة الحر على بيع الأجهزة، بل امتد أيضا إلى نشاط صيانة وإصلاح المكيفات، حيث يعرف هذا النشاط، الذي يقوم به أصحاب خدمات الصيانة، طلبا متزايدا من المواطنين الراغبين في إصلاح الأعطاب التي تصيب أجهزتهم، مع الاستخدام المكثف هذه الأيام، حيث يتطلب ذلك صيانتها بشكل دوري، لتحسين أدائها وتقليل استهلاك الطاقة، خاصة أن تشغيل الجهاز لساعات طويلة خلال أيام الحر، قد يزيد من الضغط عليه، خصوصا إذا لم تتم صيانته بالشكل المناسب، ما جعل هذه المهمة يزيد الطلب عليها، حيث من الصعب الحصول على تقني يوفر هذه الخدمة، ويقوم بصيانة المكيف في ظرف وجيز، مثلما يحتاجه الزبون.
فاتورة الكهرباء هاجس التبريد
وفي الوقت الذي يزيد الطلب على المكيفات واستعمالها المكثف، يشتكي المواطنون ارتفاع استهلاك الطاقة الكهربائية، خاصة بالنسبة للعائلات التي تشغل أجهزة التكييف لساعات طويلة خلال النهار والليل، ومنها من يشغل أكثر من مكيف، لمواجهة الحر الشديد، ما يجعل البعض يحاول تحقيق التوازن بين الحفاظ على درجة حرارة مريحة داخل المنزل، وتقليل استهلاك الكهرباء، بتشغيل المكيف عند الحاجة، وضبط درجة الحرارة بشكل معتدل لا تقل عن 25 درجة، وإغلاق الأبواب والنوافذ أثناء تشغيل الجهاز، غير أن موجة الحر التي يشهدها شهر جويلية الحالي، لا يمكن مقاومتها وتجعل تشغيل المكيف واقتناؤه أكثر من ضرورة، ما جعل سوق المكيفات والمراوح تعيش فترة نشاط غير مسبوقة، حيث أن المواطن يبحث عن وسيلة تحميه من الحر، والتاجر يسعى إلى تلبية الطلب وتحقيق أكبر قدر من المبيعات، بعدما أصبحت المكيفات والمراوح من أكثر الأجهزة المطلوبة في المنازل والمحلات، كما أنها تصدرت قائمة المشتريات الصيفية لدى العائلات، التي تنتظر فترة يصبح فيها الجو لطيفا، حتى تستغني عن المكيفات، التي أصبحت مطلوبة في صيف يعتبر أكثر سخونة من سابقيه.