تيبازة

مياه الينابيع الطبيعية تستهوي الصائمين

مياه الينابيع الطبيعية تستهوي الصائمين
  • 274
كمال لحياني كمال لحياني

يعرف سكان ولاية تيبازة، مثل الكثير من الجزائريين، إقبالا على مياه الينابيع الطبيعية، خلال شهر رمضان، هذه الظاهرة الاجتماعية تتزايد بشكل ملحوظ، مع حلول الشهر الفضيل، وتعود لأسباب متعددة، تتراوح بين البحث عن مياه نقية ذات مذاق خاص، وصولا إلى الهروب من أزمة مياه الشرب، التي تعاني منها بعض المناطق.

تتعدد الأسباب التي تدفع سكان تيبازة إلى التوجه إلى الينابيع في رمضان، كالبحث عن مياه طبيعية ونقية، حيث يفضل الكثيرون مياه الينابيع، لاعتقادهم بأنها طبيعية مائة بالمائة، ولم تخضع للمعالجة الكيميائية المكثفة، مثل مياه الحنفيات، مما يمنحها مذاقا مميزا وقدرة على الحفاظ على برودتها لفترة أطول، وهو أمر مهم خلال ساعات الصيام الطويلة.

كما أن رداءة مياه الحنفية، تدفع البعض إلى البحث عن مياه الينابيع، فالسكان غير راضون عن جودة مياه الحنفيات، مرجعين ذلك إلى معالجتها بالكلور أو ارتفاع نسبة الأملاح فيها، ما يعزز المخاوف الصحية والاعتقادات الشعبية، التي تنتشر بين السكان بأن لمياه بعض الينابيع فوائد علاجية، خاصة لأمراض الكلى والقولون والمعدة، وقد ساهم ذلك في زيادة شهرة ينابيع معينة، مثل نبع الجبابرة، الواقع على حدود ولايتي تيبازة وعين الدفلى، ونبع سيدي موسى في منطقة الناظور، ونبع سيدي صنوبري، الواقع ببلدية أحمر العين. علمنا أن ولاية تيبازة، تتزود بمياه السدود، على غرار سد بوكردان بمناصر وسد بورومي وسد كاف الدير بالداموس، ومحطة تحلية مياه البحر بفوكة، أين تتم المعالجة التقنية والكيميائية للمياه.

وقد شد اهتمام المواطنين، الإقبال الكبير نحو الينابيع المائية، التي تتوفر عليها ربوع الولاية، فتجد عشاق مياه المنابع المائية محملين بالصهاريج والدلاء، لتعبئتها وملئها بالمياه المتدفقة من هذه الأخيرة، التي تزيد شهرتها خاصة في شهر رمضان الكريم، ويظن المشاهد للوهلة الأولى لهذا المنظر، أن الأمر يتعلق بأزمة خانقة للمياه، لكن هو فضول ورغبة الصائمين في الشرب منها، والهروب من ماء الحنفيات، فتتراءى لك تلك الطوابير من المواطنين، ومشهد السيارات المركونة على حافة الطرقات، طمعا في ملء الدلاء وقارورات المياه، والتمتع بنشوة شرب المياه الطبيعية على مائدة الإفطار، كما يضطر الكثير ممن لا يسعفهم الحظ في ملء بعض اللترات من الماء، للعودة من حيث أتوا.

الظاهرة تتحول إلى طقس اجتماعي واقتصادي

لم يعد التوجه إلى الينابيع مجرد رحلة لتأمين المياه، بل تحول إلى عادة اجتماعية مصغرة، خاصة في فترة ما قبل الإفطار، فعادة ما يصطف رواد هذه الينابيع في طوابير طويلة، سيرا على الأقدام، أو بسياراتهم، حاملين العبوات والبراميل، لملئها بكميات تكفي لعدة أيام. هذا الإقبال الكبير، جذب إليها الباعة، ليشكلوا أسواقا مصغرة على جوانب الطرق المؤدية إلى تلك الأماكن، حيث تعرض منتجات موسمية، كالخضر والفواكه، ومنتجات تقليدية، كالعسل وزيت الزيتون والخبز التقليدي، بأسعار تكون في الغالب أقل من أسعار السوق.

ليست كل مياه الينابيع آمنة

على الرغم من الإقبال الكبير على هذه الينابيع، إلا أن ثمة تحذيرات صحية متكررة، من استهلاك مياه الينابيع غير المراقبة. فقد أشارت تقارير سابقة، إلى أن العديد من ينابيع الشريط الساحلي لتيبازة، يمكن أن تكون ملوثة، بسبب اختلاطها بمياه الصرف، أو مرورها عبر برك مائية تستعمل في الفلاحة. الجدير بالذكر، أن ولاية تيبازة، كانت قد سجلت سابقا، عدة حالات لاتهاب الكبد الفيروسي، في عدة بلديات، نتيجة استهلاك مياه ينابيع ملوثة، كما شهد صيف 2018، ظهور بؤر للكوليرا في منطقة أحمر العين بولاية تيبازة، حيث اشتبهت وزارة الصحة، أن مصدرها قد يكون نبع مياه. ويؤكد في هذا الخصوص، رئيس جمعية حماية المستهلك بتيبازة، حمزة بلعباس، على ضرورة التحري من مصدر المياه قبل استهلاكها، داعيا البلديات ومديرية الموارد المائية، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، لمنع المواطنين من استعمال المياه من الينابيع غير الخاضعة للرقابة.