تجفيف الخضار وصناعة التوابل
النكهة الأصيلة للمطبخ الجزائري
- 78
نور الهدى بوطيبة
أعادت سميرة مرجان حرفية في التجفيف وصناعة التوابل، الاعتبار للتوابل المنزلية باعتبارها أساس النكهة، وروح المطبخ الجزائري، من خلال عملها المتخصص في تجفيف الخضار، وصناعة خلطات تقليدية بجودة عالية، وطعم أصيل، فهي لا ترى في التوابل مجرد إضافات للطعام، بل مكون رئيسي يحدد هوية الطبق، ويمنحه شخصية مميزة، يعكس تقليد المنطقة. وتجد الحرفية في مهنتها هواية، ومتعة، الأمر الذي دفعها، كما صرحت لـ “المساء”، الى اختيار الطرق التقليدية لممارسة عملها كوسيلة للحفاظ عليها طازجة بنكهتها القوية، وحتى بقيمتها الغذائية.
وفي ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع جودة بعض التوابل المتداوَلة في الأسواق، تبرز أهمية العودة إلى سلوكيات تدبيرية واعية داخل المنزل، وهو ما تؤمن به هذه الحرفية، وتسعى إلى نشره من خلال تجربتها، التي أثبتت أن صناعة التوابل لا تتطلب دائما جهدا كبيرا أو ميزانية عالية لاقتناء نوعية جيدة لتلك الأنواع، فهي تؤكد أن تجفيف الخضار وصناعة التوابل في البيت أو اقتناءها من مصادر حرفية موثوقة، يحقق معادلة جيدة تجمع بين التوفير من جهة، وضمان نوعيات جيدة وصحية من جهة أخرى، مشيرة الى أن هذا التوجه يعيد الثقة للمستهلك في ما يضعه على مائدته، ويمنح ربة البيت تحكما أكبر في مكونات أطباقها.
وأوضحت الحرفية أن في زمن باتت فيه ربات البيوت يبحثن عن الجودة والتوفير في آن واحد، تبرز مبادرات نسوية تعيد الاعتبار للعادات الغذائية الصحية، داعية الى تبنّي سلوكيات تدبيرية ذكية داخل المنزل، تسمح بتقليص المصاريف دون التنازل عن الطعم الأصيل أو القيمة الغذائية، موضحة أن فكرتها انطلقت من المطبخ العائلي، حيث لاحظت أهمية العودة إلى الطرق التقليدية التي كانت تعتمدها الجدات في حفظ الخضار واستغلالها طوال السنة، حيث اختارت تجفيف البصل، والفلفل، والثوم وغيرها من الخضروات بعناية، وفق خطوات مدروسة تحافظ على اللون، والرائحة، والقيمة الغذائية، لتكون النتيجة توابل طازجة، وعالية الجودة، تعكس اللذة حقيقة من خلال تلك التوابل. وأكدت أن تبنّي هذه السلوكيات التدبيرية لا يساهم فقط في توفير المال، بل يمنح العائلة توابل نظيفة، خالية من الإضافات الصناعية، وأكثر أماناً للصحة. كما شددت على أن التوابل تحتل مكانة أساسية في الطبخ الجزائري، حيث يحظى كل نوع منها باهتمام خاص، يختلف من ولاية إلى أخرى، حسب العادات والتقاليد المتوارَثة، وهو ما يمنح المطبخ الجزائري تنوعه، وغناه.
وانطلاقا من هذا الثراء قامت الحرفية بابتكار خلطات تقليدية خاصة، مستوحاة من أطباق جزائرية شهيرة، مثل خلطة الحميص، والشوربة، والمثوم، والشخشوخة وغيرها، معتمدة على نسب دقيقة، وتجفيف طبيعي، يمنح المنتج نكهة قوية، وثابتة؛ قالت: “ سر جودة هذه الخلطات يكمن في الصبر، واحترام المراحل التقليدية من اختيار الخضار الطازجة، إلى طحنها، وتخزينها بطرق صحيحة”.
وخلال مشاركتها في الصالون حرصت الحرفية على منح زوار جناحها فرصة تجربة التوابل، من خلال شم عطرها، ولمس جودتها قبل اقتنائها، في تجربة لاقت استحسانا كبيرا، إذ حظي جناحها باهتمام واسع من النسوة الباحثات عن اللمسة الخاصة في الطبخ، والراغبات في إضافة لذة سرية لأطباقهن اليومية من خلال خلطات منزلية أصيلة، قد تخلق الفرق بالنسبة لنفس الطبخة. وتؤكد الحرفية في ختام حديثها أن الحفاظ على الموروث الغذائي مسؤولية كل امرأة. وتبدأ تلك المسؤولية من المطبخ. وتستمر عبر سياسات حكومية لدعم المنتوج المحلي، وتشجيع المبادرات التي تجمع بين الجودة، والتوفير، والوفاء للنكهة الجزائرية الأصيلة دون الاعتماد على خلطات توابل، قد تكون مجهولة المصدر.