مختصون في الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل الحركي:

النشاط في رمضان ضرورة صحية

النشاط في رمضان ضرورة صحية
  • 98
رشيدة بلال رشيدة بلال

يُسارع بعض الصائمين، إلى تحميل شهر رمضان مسؤولية ما يشعرون به من خمول وكسل، معتبرين أن الامتناع عن الأكل والشرب هو السبب المباشر في تراجع النشاط البدني وحالة الكسل، غير أن مختصين في الطب الفيزيائي، وإعادة التأهيل الحركي يدحضون هذا الاعتقاد، مؤكدين أن الصيام لا يرتبط علميًا بقلة الحركة، بل إن النشاط البدني المنتظم، يظل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الصحة خلال الشهر الفضيل.

في هذا الإطار، يؤكد البروفيسور زوهير بوقارة، رئيس مصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل بالمستشفى الجامعي “فرانس فانون”، ورئيس الجمعية الوطنية للطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، أن الربط بين الصيام والخمول “طرح غير علمي”، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص يتخذون من الصيام ذريعة لتبرير الكسل، في حين أن الجسم قادر على التكيف مع نمط الصيام، إذا ما تم احترام قواعد النوم الجيد وتنظيم أوقات الراحة.

ويضيف المتحدث، أن الأطباء ينصحون محاربة الخمول بالحركة، سواء لدى الأشخاص الأصحاء أو حتى لدى المرضى، بمن فيهم المصابون بداء السكري، شرط أن تكون الأنشطة غير مجهدة وموزعة في أوقات مناسبة من اليوم، لاسيما خلال الفترة الصباحية. فالحركة، حسبه، لا تعني ممارسة نشاط بدني شاق، بل يكفي القيام بحركات خفيفة ومنتظمة، تساعد على تنشيط الدورة الدموية والحفاظ على مرونة المفاصل والعضلات.

ويحذر البروفيسور بوقارة، من مخاطر الجلوس المطول، خاصة لدى الفئة العاملة، التي تقضي ساعات طويلة أمام المكاتب أو الشاشات، موصيًا بضرورة النهوض من الكرسي مرة واحدة على الأقل، كل نصف ساعة، للقيام ببعض التمارين البسيطة. فالبحوث العلمية، كما يشير، أثبتت أن الجلوس لفترات طويلة، ينعكس سلبًا على المفاصل والعضلات والظهر، وقد يمتد تأثيره إلى الجهاز الدموي، وحتى الوظائف القلبية. ويرى أن هذه السلوكات تتفاقم في رمضان، حيث يميل البعض إلى تقليص حركته بحجة الصيام، سواء في مقرات العمل أو داخل المنازل، مع إطالة الجلوس أمام الشاشات، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على صحة الصائم، خصوصًا مع التقدم في السن.

أما بخصوص أفضل أوقات ممارسة النشاط البدني، فيوضح المختص، أن الفترة الممتدة من الصباح إلى غاية صلاة العصر، تُعد الأنسب للحركة غير المجهدة، حتى بالنسبة لمرضى السكري، خاصة مع اعتدال درجات الحرارة في هذه الساعات. كما ينصح بأخذ غفوة قصيرة خلال النهار، لتفادي الإرهاق، مع الحرص بعد الإفطار، على أداء صلاة التراويح، باعتبارها نشاطًا حركيًا معتدلًا يجمع بين الفائدة الروحية والجسدية. ويخلص المتحدث، إلى أن سر الحفاظ على النشاط في رمضان، لا يكمن في تقليل الحركة، بل في حسن التكيف مع التغيرات التي يفرضها الصيام، وتنظيم النوم، واعتماد نمط حياة متوازن، يجعل من الشهر الفضيل، فرصة لتعزيز الصحة لا مبررًا للخمول.