الشهيدة مسعودة باج.. الممرضة التي قدّمت الكثير

الشهيدة مسعودة باج.. الممرضة التي قدّمت الكثير
الشهيدة مسعودة باج
  • القراءات: 3540
 أحلام محي الدين  أحلام محي الدين

ذكر المؤرخ محمد غرتيل بخصوص الشهيدة مسعودة باج التي كانت تُدعى خلال الثورة التحريرية، مريم، أنها ولدت يوم 07/05/1933م في مدينة الشلف، حيث نشأت في عائلة ميسورة الحال بين 5 أشقاء و4 بنات. ولما بلغت سن السادسة من عمرها أدخلها والدها مدرسة ابتدائية بالشلف. وقد تحصلت على الشهادة الابتدائية والتحقت بالمتوسط، ثم انتقلت إلى ثانوية الفتح بمدينة البليدة، ثم توجهت إلى مركز تكوين الممرضين بمستشفى آيت إيدير بالعاصمة، لتتخرج ممرضة. وأثناء تكوينها انضمت لفوج الكشافة الإسلامية بحي القصبة، ومن هنا بدأ وعيها ينمو تدريجيا، ومداركها تتسع.

ولما اندلعت الثورة التحريرية في نوفمبر سنة 1954م أقبلت الشهيدة على الانضمام إليها في أواخر شهر جوان عام 1956م، رفقة مناضلين يقودونها نحو جبل تمزقيدة. وانضمت لصفوف جيش التحرير الوطني، وعُينت في الفرع الصحي، الذي نشأ أول مرة بالناحية تحت إشراف العقيد يوسف الخطيب (سي حسان). وباشرت أعمالها رغم صعوبتها في علاج الجرحى والمرضى، وفحص الجنود، والقيام بعملية التوعية في أوساط السكان، وعلاج أبناء المواطنين، وتوجيه نصائح للأمهات الجزائريات في ما يخص نظافة أبنائهن والعناية بهم، وحثهن على مناصرة الثورة، وتقديم يد المساعدة لها.

وفي شهر جوان سنة 1956م استدعيت الشهيدة مريم باج رفقة العقيد سي حسان، إلى مقر الولاية الرابعة التاريخية بالعمارية (ولاية المدية)، حيث تم التطرق للحالة الصحية والإمكانات المتوفرة في الولاية الرابعة التاريخية. وخلال هذا اللقاء الذي ترأسه قائد الولاية سليمان دهيليس، طلبت قيادة الثورة من الشهيدة والعقيد سي حسان، التوجه نحو المنطقة الثالثة (زكار، الونشريس وتنس)، وبناء على هذا قصدت الشهيدة مريم والمجاهد العقيد سي حسان، مركز بوخلفون (نواحي بوكرام)، ليواصلا عملهما الصحي. وفي 15/12/1956 م انتقلت رفقة العقيد سي حسان، إلى المنطقة الثالثة، وبالضبط مقر عدوية دائرة مليانة بجبل زكار، حيث مقر قيادة المنطقة الثالثة، التي كان يقودها آنذاك الشهيد عليلي أحمد المدعو سي البغدادي، حيث تأسس أول مركز صحي بناحية زكار. وفي بداية سنة 1957 م انتقلت الشهيدة رفقة العقيد سي حسان، إلى نواحي تنس، حيث واصلا مهامهما. وفي شهر فيفري من سنة 1957م رجعا إلى زكار. وهناك تقابلت الشهيدة مع شقيقتها فاطمة المدعوة العالية.

وفي هذه الفترة تكوّن أول قسم للخياطة بالولاية الرابعة التاريخية، فكانت الشهيدة العالية ممن عملن فيه. وفي شهر جويلية من عام 1957 أخبرت قيادة الولاية الرابعة التاريخية المجاهد سي حسان والشهيدة مريم، أن قيادة المنطقة السابعة بالولاية الخامسة، تشكو عدم وجود مراكز صحية بها، فتوجها نحو المنطقة المذكورة ومعهما المجاهد مداني، وبالضبط بمنطقة تيارت، حيث تم إنشاء أول مركز صحي في المنطقة. وبعد شهرين من العمل الجاد المتواصل عاد العقيد سي حسان والشهيدة مريم والمجاهد ومداني ومعهم المجاهدة آيت عمران يمينة، التي تكونت ممرضة في مركز تيارت. وفي أكتوبر 1957م كونت قيادة المنطقة الثالثة مركزين صحيين بنواحي الونشريس، فاتجه المجاهدان سي حسان ومداني إلى دوار عمرونة، وبقيت الشهيدة مريم ويمينة بالونشريس. وفي نهاية سنة 1957 قررت قيادة الولاية الرابعة إرسال بعض المجاهدات الموجودات وسط المجاهدين، إلى الخارج. وضمن هؤلاء الشهيدة مريم باج. وفي طريقهن إلى المغرب وقعت معركة بين المجاهدين وقوات الاستعمار الفرنسي وكان من نتائجها استشهاد عدد من جنود جيش التحرير الوطني، وكان ضمن هؤلاء الشهيدة مريم باج.