صنّاع الحرية 18

الشهيدة البطلة خير النبية المدعوة شادية.. مَثل في التضحية والأخلاق الفاضلة

الشهيدة البطلة خير النبية المدعوة شادية.. مَثل في التضحية والأخلاق الفاضلة
الشهيدة البطلة خيرة النبية المدعوة ʺشاديةʺ
  • القراءات: 1733
أحلام محي الدين أحلام محي الدين

قال المؤرخ محمد غرتيل إن الشهيدة البطلة خيرة النبية المدعوة ʺشاديةʺ، وُلدت يوم 5 ماي 1934 بمدينة مستغانم. ابنة محمد وبولرباق خيرة. ترعرعت الشهيدة في مدينة سيدي بلعباس بعد انتقال عائلتها إلى المدينة، حيث كبرت وسط عائلة بسيطة الحال ومتدينة، حريصة على التمسك بمقومات الهوية الوطنية وبالأخلاق الفاضلة وتقاليد المجتمع الجزائري. وقد عرُف عن الشهيدة خيرة نبية منذ صغرها، تشبّعها بالروح الوطنية، ونبذها للاستعمار. التحقت الشهيدة في صغرها بالمدرسة الحكومية، وتابعت دراستها إلى أن تحصلت على الشهادة الابتدائية عن جدارة واستحقاق.

وبعد إندلاع الثورة التحريرية لم تتوان الشهيدة خيرة نبية في تلبية نداء الواجب الوطني، حيث انضمت لصفوف المنظمة المدينة لجبهة التحرير الوطني خلال سنة 1956 بالناحية الثالثة للمنطقة الخامسة للولاية الخامسة التاريخية، بصفة فدائية، وشكّلت مع مجموعة من الأخوات أمثال الواحلة خيرة والأختين طيب إبراهيم الشريفة وفتيحة، وعظيم فتيحة  فقير ملوكة وغيرهن من البطلات، مجموعة متماسكة متحدة على هدف واحد، إذ تكفلن في بادئ الأمر قبل التحاق بعضهن بالجبل، بجمع الأدوية، والاشتراكات، ونقل المراسلات، وربط الاتصالات بين خلايا المدينة.

وبعد ما أثبتت شجاعة منقطعة النظير نظرا لشكلها وجمالها الأخاذ ولباسها الأنيق العصري الشبيه بلباس الأوربيات، كلُفت بعملية فداية، بوضع قنبلة في مقهى فرنسي دخلته بكل جرءة وشجاعة وبدون إثارة أي انتباه، لتضع القنبلة في إحدى الزوايا، وتهم بالخروج بكل هدوء، لتنفجر داخل المقهى الذي كان يتردد عليها عساكر اللفيف الأجنبي. وبعد نجاحها في تنفيذ العملية عُينت كمسؤولة على فدائيات بمدينة سيدي بلعباس. ونظرا لنشاطها الكثيف في المدينة وضواحيها تم اكتشاف أمرها من قبل سلطات الاحتلال، فألقوا القبض عليها، وزجّوا بها في سجن بودانس بلعربي حاليا، حيث عاشت أصعب أيام حياتها صحبة الشهيدة البطلة ذراع فاطمة وعظيم فتيحة.

وبعد مسيرة حافلة بالبطولات استشهدت خير نبية سنة 1960 بعد إعدامها رميا بالرصاص. ودُفنت في قرية العمارنة، ثم نُقل جثمانها من بلدية العمارنة إلى مقبرة بسيدي بلعباس. الشهيدة البطلة خيرة النبية المدعوة "شادية"، من حرائر مدينة سيدي بلعباس. وهبها الله الجمال والشجاعة والإيمان، لتسقط شهيدة في أرض الشرف في سبيل استقلال الجزائر، وهي في ريعان شبابها وعمرها لم يتجاوز 26 سنة.