الاستعجالات الطبية تتأهب لضغط رمضان

التخمة والحروق وأخطاء تناول الأدوية أبرز مشاكل الأسبوع الأول

التخمة والحروق وأخطاء تناول الأدوية أبرز مشاكل الأسبوع الأول
  • 189
رشيدة بلال رشيدة بلال

إذا كانت ربات البيوت قد جهزن كل ما يلزم لاستقبال شهر رمضان، وتزينت المساجد لاستقبال المصلين، فإن مصالح الاستعجالات هي الأخرى، يدخلها الشهر الفضيل في حالة تأهب قصوى، من خلال تدعيم الأطقم الطبية وشبه الطبية، تحسبًا للتكفل بالأعداد الكبيرة من الوافدين عليها، بعد الإفطار، خاصة في الأسبوع الأول من الشهر الفضيل.

أكد، في هذا السياق، الدكتور الياس مرابط، طبيب مختص في الصحة العمومية، بالمؤسسة العمومية للصحة الجوارية بالأربعاء، ورئيس النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، أن مصالح الاستعجالات تعيش ضغطًا كبيرًا في الأيام الأولى من الشهر، نتيجة اللهفة والتخمة، إضافة إلى الأخطاء التي يرتكبها بعض المرضى، من المصابين بأمراض مزمنة، فيما يتعلق بمواعيد تناول الأدوية.

وأوضح المتحدث، في حديثه لـ«المساء"، أنه رغم الحملات التحسيسية التي تسبق شهر رمضان سنويًا، وتتضمن إرشادات موجهة للمرضى وغير المرضى، حول السلوك الغذائي الصحي، وكيفية تنظيم مواعيد الدواء، إلا أن مصالح الاستعجالات تسجل بعد الإفطار مباشرة، ارتفاعا ملحوظا في عدد الحالات الوافدة، بسبب الإفراط في تناول الأطعمة المختلفة في وقت قصير، ما يؤدي إلى التخمة واضطرابات هضمية معقدة.

كما أشار إلى تسجيل بعض الحوادث المنزلية في الدقائق التي تسبق الإفطار، نتيجة بعض العادات المرتبطة بتحضير أطباق ساخنة قبيل الأذان، مثل قلي البطاطا أو "البوراك"، حيث تؤدي السرعة والتسرع إلى وقوع حوادث، خاصة الحروق، التي تصيب ربات البيوت أحيانًا، والأطفال في أحيان أخرى. ومن بين الحالات التي تستقبلها مصالح الاستعجالات كذلك، تلك المرتبطة بالأخطاء في تناول الأدوية من طرف المسنين المصابين بأمراض مزمنة، على غرار أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، إذ يجهل بعضهم كيفية ضبط الفترات الزمنية بين الجرعات، فيطيلون أو يقصرون المدة بين دواء وآخر، ما يؤدي إلى مضاعفات تستدعي التدخل الطبي.

ولفت الدكتور مرابط إلى مفارقة لافتة، تتمثل في أن المصالح الطبية خلال نهار رمضان، تعيش نوعًا من الارتياح أو حتى الفراغ، في حين تتحول ليلًا، على مستوى الاستعجالات، إلى الوجهة الوحيدة لتلقي الخدمات الصحية. فدورها لا يقتصر على استقبال الحالات المستعجلة فقط، بل تمتد مهامها إلى تقديم خدمات طبية عادية، نتيجة تغير الساعة البيولوجية للصائم، وكأن النهار يتحول إلى ليل، فتتركز مختلف الاحتياجات الصحية خلال الفترة الليلية.

وفي السياق ذاته، شدد المتحدث على أن الأخطاء المرتكبة، خلال الأسبوع الأول من رمضان، والمتمثلة في السرعة في الأكل، والإفراط في تناول الوجبات، وسوء تنظيم مواعيد الدواء، أصبحت معروفة ومتكررة كل سنة، ورغم التحذيرات المتواصلة، إلا أن مصالح الاستعجالات تستقبل بعد ساعة أو ساعتين من الإفطار، عددا كبيرا من الوافدين، ويستمر التدفق أحيانًا إلى غاية موعد السحور. وتتعلق أغلب الحالات، حسبه، بمشاكل هضمية، كآلام البطن، القيء والإسهال، وتمس مختلف الشرائح العمرية، بما فيها الأطفال.

وأكد الدكتور مرابط، أن شهر رمضان، يفترض أنه فرصة حقيقية لتنظيف الجسم من السموم، لما للصيام من فوائد صحية مثبتة علميا، حتى أن بعض الدول الأجنبية، باتت تعتمد الصيام كطريقة علاجية لتطهير الجسم، غير أن هذه الفوائد تبقى مشروطة باعتماد نظام غذائي متوازن ومعقول بعد الإفطار، بعيدًا عن الإفراط والمبالغة.

وختم المتحدث بالتأكيد، على أن السنوات الأخيرة شهدت نوعًا من الوعي الصحي، وتراجعًا نسبيًا في عدد الحالات الوافدة على مصالح الاستعجالات، موضحًا أن الوضعية ليست كارثية، غير أن الأخطاء الشائعة لا تزال تتكرر، بدليل الضغط الذي تعيشه هذه المصالح في الأيام الأولى من رمضان، معربًا عن أمله في ارتفاع مستوى الوعي أكثر، حتى تظل الاستعجالات في خدمة الحالات الحقيقية، التي تستدعي تدخلاً عاجلًا.