المائدة الرمضانية بين العادة والصحة

أخطاء غذائية شائعة تدمر جسم الصائم

أخطاء غذائية شائعة تدمر جسم الصائم
  • 78
رشيدة بلال رشيدة بلال

يبدو أن انتشار بعض السلوكات السلبية، خلال شهر رمضان، والمرتبطة بالتغذية الصحية وما يجب التقيد به وما ينبغي الابتعاد عنه، لاسيما لدى الصائمين المصابين بداء السكري، يدفع المختصين في التغذية في كل مرة يحل فيها شهر رمضان، إلى التأكيد مجددًا على جملة من النصائح الهامة، التي تسبق الصيام، وأخرى ترافق وجبتي الإفطار والسحور. تعود أسباب هذه السلوكيات، في كثير من الأحيان، إلى اللهفة والرغبة في تعويض ما فات من وجبات خلال ساعات الصيام، الأمر الذي ينتهي بالبعض، إلى مصالح الاستعجالات الطبية.

استعرضت المختصة في التغذية، الدكتورة عائشة دحماني، بمناسبة تنشيطها ندوة تفاعلية بجمعية الصحفيين والمراسلين لولاية البليدة، جملة من النصائح الهامة، حيث ميزت بين ما يجب الالتزام به قبيل حلول شهر رمضان، وما ينبغي العمل به خلال الصيام وبعد الإفطار. وأكدت المتحدثة، أن هذه النصائح معروفة لدى عامة الناس لكثرة تداولها، غير أن الإشكال الحقيقي، حسبها، يكمن في عدم الامتثال لها وتكرار الأخطاء نفسها عامًا بعد عام.

أوضحت المختصة، أن من بين أولى السلوكيات غير الصحية المرتبطة بشهر رمضان، الإفراط في استهلاك المنبهات، معتبرة أن هذا الشهر الفضيل يمثل فرصة حقيقية للتقليل منها تدريجيًا، في انتظار التعود على التخلي عنها نهائيًا، وعلى رأسها التدخين والقهوة والشاي. وبينت أن التدخين، رغم كونه عادة غير صحية، إلا أن شهر رمضان يشكل فرصة حقيقية للمدخنين، للإقلاع عنه، خاصة وأن الصائم يجاهد نفسه خلال ساعات الصيام. ونصحت في هذا الإطار، بالتقليل من عدد السجائر قبيل رمضان، وصولًا إلى التخلي عنها نهائيًا مع بداية الشهر الفضيل.

غير أن الواقع، تضيف المتحدثة، يُظهر أن البعض يجعل السيجارة أول ما يفطر عليه بعد الأذان، وهو سلوك صحي خاطئ، يتطلب وعيًا أكبر، ومنح النفس فرصة للتعافي من هذه الآفة. كما حذرت من الإفراط في استهلاك المنبهات الأخرى، كالقهوة والشاي، موضحة أنه رغم فوائدها الصحية، إلا أن الإكثار منها قد تكون له نتائج عكسية، خاصة بالنسبة لاحتساء القهوة مباشرة بعد الآذان، مشيرة إلى أن العبرة تكمن في الكمية، حيث يكفي، حسبها، كوب واحد لتلبية الحاجة، وبعد تناول وجبة صحية.

الأبيض.. تحدٍّ صعب يحتاج إلى وعي صحي

يعد استهلاك المنتجات الغذائية، الغنية بـ"الفرينة” البيضاء والسكر، من أكبر التحديات التي تواجه الصائمين في شهر رمضان، حيث يبدع التجار في عرض مختلف أنواع الخبز والحلويات بطرق جذابة، تجعل الصائم عاجزًا عن مقاومتها. تشمل هذه المنتجات، على وجه الخصوص، أنواع الخبز و"الزلابية” و"قلب اللوز”، وغيرها من الحلويات الرمضانية الغنية بالسكر الأبيض، التي تشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة.

ودعت المختصة إلى التحلي بوعي صحي، وتقليل استهلاك هذه المواد، وتعويضها بمنتجات معدة في المنزل من ببدائل طبيعية، مثل سكر التمر، وسكر الخروب، والسكر الكامل، إضافة إلى العسل الطبيعي، محذرة من أن السكريات غير الصحية و"الفرينة” البيضاء، أصبحت مصدرًا مغذيًا لعدة أمراض، من بينها داء السكري من النوع الثاني، وسرطان القولون، وعدد من أمراض الجهاز الهضمي.

الصيام لا يعني تعويض ما فات في وجبة واحدة

حذرت المختصة في التغذية، من إقبال بعض الصائمين على تناول كميات كبيرة من الطعام مباشرة بعد الإفطار، اعتقادًا منهم أن ذلك يعوض ساعات الصيام الطويلة، وهو ما يؤدي، حسبها، إلى تسجيل حالات تخمة ومشاكل هضمية تستدعي التدخل الطبي الاستعجالي، وهي ظاهرة تتكرر سنويًا. وأكدت أن الكمية تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة الصائم، مشيرة إلى أن الإفطار يجب أن يبدأ بكوب من الماء، أو حبة تمر واحدة، مع تجنب الإكثار من التمر، خاصة لدى مرضى السكري، كونه يزود الجسم بطاقة كبيرة دفعة واحدة.

كما نصحت بتقسيم الوجبة على مراحل، بدءًا بمقبلة خفيفة، كالسلطة التي تقلل من حدة الجوع، ثم أداء الصلاة، قبل استكمال باقي الأطباق بشكل متدرج، ما يسمح للجسم بالحصول على الطاقة دون إرهاقه. وأضافت أن فترة السهرة بدورها، تتطلب الحذر، خاصة مع الإكثار من الحلويات الرمضانية، داعية إلى تعويضها بالإكثار من شرب الماء، لاسيما أننا مقبلون على موسم صيام بارد، ننسى فيه شرب الماء، ومحاولة استبدال الحلويات بالفواكه التي توفر سكريات طبيعية غير مضرة بالصحة.

التنويع في الشوربة ضروري والطبق الثاني عادة سيئة

ارتبطت المائدة الرمضانية بتحضير عدد من الأطباق، التي تعتبرها ربة البيت ضرورية، حيث يُشترط غالبًا حضور طبق الشوربة، إلى جانب الطبق المرافق، أو ما يُعرف “بالجواز”، وهو سلوك غذائي غير محبذ، حسب المختصة في التغذية. أكدت المتحدثة، أن بعض الصائمين يشترطون وجود شوربة “الفريك” طيلة أيام الشهر الفضيل، معتبرة ذلك خطأ غذائيًا، إذ من الأفضل تنويع الشوربة بين “الفريك”، و"المرمز”، وشوربة الخضر بمختلف أنواعها، إضافة إلى الشوربة البيضاء، حتى لا تُرهق المعدة بنوع واحد من الغذاء، مع الاستفادة في الوقت ذاته، من القيم الغذائية المتنوعة التي توفرها باقي الخضر.

أما فيما يخص طبق “الجواز” أو “الشطيطحة”، فأوضحت المختصة أنه يُعد من العادات الغذائية غير الصحية، خلال شهر رمضان، بالنظر إلى أن الجسم يستقبل في هذا الشهر، كميات معتبرة من اللحوم البيضاء والحمراء، الأمر الذي قد يؤدي إلى إثقال المعدة والإضرار بالصحة. وأضافت أن الإفراط في استهلاك اللحوم، وبكميات كبيرة، يُعد من عوامل الخطر الصحية، خاصة إذا لم يُرافقه توازن غذائي يعتمد على التنويع والاعتدال.

احترام مواعيد النوم... ممكن وغير مستحيل

أشارت المختصة، إلى أن نوعية الأغذية المتناولة خلال الإفطار والسحور، تؤثر بشكل مباشر على ساعات النوم، خاصة الوجبات الثقيلة والمنبهات التي تبعد النوم، فضلًا عن السهر الطويل أمام الشاشات لمتابعة البرامج الرمضانية. وأكدت أن قلة النوم تؤثر سلبًا على صحة الصائم الجسدية والنفسية، مشددة على أهمية النوم الكافي، لتمكين الجسم من استرجاع طاقته والقيام بوظائفه الحيوية، مثل إفراز هرمون النمو، وهي نصائح أكدت على ضرورة الالتزام بها، خاصة لدى الأطفال والمراهقين.

وجبة السحور إجبارية وليست اختيارية

فيما يتعلق بوجبة السحور، أوضحت المختصة، أن بعض الصائمين يهملونها، رغم أهميتها البالغة، مؤكدة أنها وجبة أساسية، تساعد الجسم على تحمل ساعات الصيام الطويلة. كما شددت على ضرورة اختيار الأغذية المناسبة، لاسيما لدى مرضى السكري المرخص لهم بالصيام، حيث يُنصح بتناول الأطعمة التي تحتوي على سكريات معقدة، مثل الموز، وكل ما يحتوي على القمح الكامل، مثل  كسكسى الشعير أو القمح والخروب، لغناه بالألياف، إضافة إلى البيض الذي يعد من الأغذية المشبعة. ونصحت أيضًا بالإكثار من شرب الماء قبل وبعد السحور، لتمكين الجسم من الصبر والتحمل خلال نهار رمضان.