نسعى لإبراز ماضي وحاضر القصبة
مدير الإنتاج الفني بالمسرح الوطني، السيد جمال قرمي
  • القراءات: 1579
 ع. إسماعيل ع. إسماعيل

جمال قرمي مدير الإنتاج الفني بالمسرح الوطني الجزائري لـ "المساء ":

نسعى لإبراز ماضي وحاضر القصبة

يستضيف المسرح الوطني الجزائري "محيي الدين بشطارزي"، تظاهرة "الأيام المسرحية للقصبة" إلى غاية 31 مارس الجاري، ببرنامج، يعكس عراقة الحي العتيق، من أجل تنوير القراء بأهمية هذه العملية. أجرت "المساء" حوارا مع مدير الإنتاج الفني بالمسرح الوطني، السيد جمال قرمي.

كيف جاءت فكرة تنظيم الأيام المسرحية للقصبة؟

❊❊ لقد ربطنا بين الاحتفال باليوم العالمي للمسرح وفكرة الترويج لحي القصبة، لكونه معلَما تاريخيا وتراثيا يحمل صفة العالمية، حيث تحمل واجهة هذه التظاهرة الفنية ماضي وحاضر حي القصبة. وخصصنا لها برنامجا، جاء تحت عنوان "الأيام المسرحية للقصبة". اقترحنا هذه الفكرة على مسؤولي بلدية القصبة الذين تبنوها بدون تردد. ومن ثَم أُبرمت لهذا الغرض اتفاقية بين المسرح الوطني الجزائري من جهة، وبين بلدية القصبة من جهة ثانية. لقد درسنا، من خلال ضبط برنامج مسرحي وفني كبير، كل ما يمكن أن يزيد من قيمة القصبة، من خلال الاحتفاء بذكرى الشخصيات الفنية والمسرحية التي ازدادت وترعرعت في هذا الحي العتيق. وكان لها الفضل الكبير في تطوير المسرح، على غرار محيي الدين باشطرزي، ومحمد بودية، وجلول باش جراح، وعلال المحب، والسيدة كلثوم، وسليمان بن عيسى، وغيرهم من الذين كان لهم الفضل في تطوير ثقافة المسرح عند الاستقلال.

ما هي النقاط الهامة لهذه التظاهرة المسرحية التي تتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمسرح؟

❊❊ في الحقيقة، أعطينا كل كبيرة وصغيرة حقها وأهميتها عند قيامنا بضبط البرنامج المتنوع لتظاهرة الأيام المسرحية للقصبة. ومن بين ما يتضمن البرنامج، عروض مسرحية، وندوات فكرية، وموائد مستديرة، وحفلات تكريم شخصيات من المسرح الوطني الجزائري، ومعارض للمنتجات التقليدية والحرف، ورقصات تقليدية وشعبية، إلى جانب مسابقات في مختلف النشاطات التي لها علاقة بالعمل المسرحي. كما تشاركنا في تنشيط هذا البرنامج عدة فرق تابعة للمسارح الجهوية.

هل سيكون المسرح الوطني حاضرا في طبعة المعرض الدولي للكتاب هذه السنة؟

❊❊ لقد دأبنا على المشاركة في المعرض الدولي للكتاب بالجزائر منذ سنوات عديدة، لذلك سيكون المسرح الوطني حاضرا في طبعة هذه السنة، عبر عرض كل منتوجاته التي يمكن للجمهور اكتشافها على مستوى جناح وزارة الثقافة. 

❊ وضع المسرح الوطني برنامجا جديدا يخرجه من التقاليد التي سار عليها إلى حد الآن، هل من توضيح؟

❊❊ ينبغي الإشارة إلى أننا، لأول مرة في تاريخ تسيير المسرح الوطني الجزائري، سنخرج عن المألوف الذي دأبنا على اتباعه منذ فترة طويلة من الزمن، أي أننا توسعنا على الحدود التي كنا نعمل فيها. بما أن المسرح الوطني يتواجد أمامه فضاء كبير، يتمثل في ساحة بورسعيد أو "الجنينة" كما يسميها العامة، قررنا إقامة على هذه الساحة، نشاط مسرحي ثقافي واجتماعي بكل أنواعه، عبر، مثلا، تقديم عروض في الفنون التشكيلية والمسرحيات والحرف التقليدية. هذه العملية تحمل في طياتها هدفا هاما جدا، يرمي إلى محو الآفات الاجتماعية التي ظلت لصيقة بساحة بورسعيد، التي نريد تحويلها إلى فضاء مسرحي بكل أنواعه، لتكون، في المستقبل القريب، وجهة جديدة للسياح الأجانب. ومن أجل منح المعنى الحقيقي لمبادرة المسرح الوطني الجزائري في هذا الجانب، أخذنا المقولة الشهيرة للشهيد البطل العربي بن مهيدي: "اِرموا الثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب". وقسنا عليها ما نريد أن نصل إليه باستعمال عبارة "ارموا المسرح إلى الشارع يحتضنه الشعب"، أي لا بد للمسرح الجزائري أن يحتكّ بالشارع، ولا يمكن أن نقوم بحبس أدواره في القاعات فقط.

بأي طريقة واصل المسرح الوطني أعماله أثناء تفشي جائحة كورونا؟

❊❊ رغم خطورتها والتداعيات التي كانت تدور حول ضرورة الاحتراز منها، إلا أن المسرح الوطني الجزائري لم يتوقف عن النشاط، حيث أنتجنا من 2020 إلى 2022 مسرحيات عديدة، منها للأطفال بعنوان أجنحة نمولة للكاتب يوسف بعلوج وإخراج نضال الجزائري، ومسرحية شارع الفنانين من تأليف وإخراج امحمد رزاق، وكذا مسرحية "رمادة 19" من إخراج شوقي بوزيد واقتباس عبد الرزاق بوكبة عن ليليات رمادة للروائي واسيني الأعرج، ومسرحية "باسطا" التي ألّفها وأخرجها الممثل الكوميدي إبراهيم شرقي. كما أقمنا طيلة هذه الفترة عبر قنوات يوتوب، جسر تواصل مع الجمهور، من خلال برمجة نشاطات افتراضية ومنتديات لمدارس ومعاهد المسرح والفنون التشكيلية، عبر شبكة التواصل الاجتماعي.

ما هي أنواع الشراكة التي يقيمها المسرح الوطني الجزائري مع الجمعيات والمسارح الجهوية؟

❊❊ الشراكة تأتي، عادة، في شكل تعاون مع المسرح الهاوي المتمثل في المسارح الجهوية وجمعياته. وفي كثير من الأحيان والحالات نمدهم بالإكسسوارات مثل الملابس، كي يتمكنوا من إنجاح إنتاجاتهم. ويحدث أن ندخل معهم في إنتاجات مشتركة. ومؤخرا، أبرمنا اتفاقية شراكة مع "جمعية النسور" للأعمال المسرحية من تندوف، من أجل إنتاج عمل مسرحي، يحمل تسمية "مانيا"، من تأليف وإخراج بن حديد دريس.

ما نوع المسابقات التي ينظمها المسرح الوطني من حين إلى آخر؟

❊❊ المسابقات التي نقوم بتنظيمها متنوعة ولها خاصية لدى كل من يريد أن يتمتع بها، فمثلا قمنا بتنظيم عرض فكاهي في شكل مسابقة باسم الفنان والفكاهي الراحل سعيد حلمي، التي شارك في أطوارها ما يقارب أربعون فكاهيا وفنانا. وسيتم تسليم جائزة سعيد حلمي للعروض الفكاهية يوم 27 من الشهر الجاري بمقر المسرح الوطني على هامش فعاليات الأيام المسرحية للقصبة. وخصصنا في إطار تنظيم هذه المسابقات، حصة للأطفال في مجال القصص، مثل مسابقة إدريس شقروني للقاص الصغير. ويتضمن هذا البرنامج مسابقات الحواكي، منها مسابقة حسان عسوس للحكايات. وكل هذه المسابقات تمت مؤخرا عبر العالم الافتراضي (شبكة التواصل الاجتماعي)، الذي أوصل أعمال المسرح الوطني إلى الخارج.

على ذكر أعمال المسرح الوطني في الخارج، ما هي أبرز النشاطات في هذا الإطار؟

❊❊آخرها كانت مشاركتنا بالأردن في مهرجان المسرح العربي بمسرحية جي بي أس، حيث تحصلنا على أحسن عرض متكامل في هذه التظاهرة المسرحية السنوية التي تشرف على تنظيمها الهيئة العربية للمسرح، وتحتضنه كل البلدان العربية بصفة دورية. وبروزنا في المشهد المسرحي العربي أظهر لنا أن الحركة الشبابية المسرحية في الجزائر، تكسب طاقات هائلة، لها من القدرة والمستوى لخلافة القامات الكبيرة للمسرح الجزائري. 

كيف يسيّر المسرح الوطني أعماله من الناحية المادية؟

❊❊ يجب أن يعرف الجميع أن المسرح الوطني هو أول مؤسسة عمومية تم تأميمها مباشرة بعد حصول الجزائر على استقلالها. المسرح  الوطني كان آنذاك يضم كبار المسرحيين الجزائريين الأكثر شهرة، مثل محمد بودية، وحاج عمار، وبن قطاف، وجلول باش جراح وبوبقرة. المسرح الوطني الآن في وضعية مادية، تتطلب من مسيّريه الاعتماد على المداخيل التي يجنيها من كراء قاعاته للحفلات الفنية والعروض المسرحية والتكوين المسرحي، بل نقوم بعملية الكراء حتى للسفارات الأجنبية، التي تقيم فيها، من حين لآخر، حفلاتها، وغيرها من الأطراف، التي تجد نفسها مضطرة لكراء قاعاتنا. فقط يجب الإشارة في هذا الشأن، إلى أن المسرح الوطني يرفض كراء قاعاته لإقامة الأعراس العائلية، لأن ذلك يتعارض مع نشاطه. مؤسستنا ستدخل، رويدا رويدا، في العملية الاقتصادية، حيث انطلقنا في رقمنتها من خلال إنشاء رابط إلكتروني، يمكّن الزبون الذي يريد مشاهدة المسرحيات، من شراء التذكرة.