تشريعيات 12 جوان
نحن بحاجة إلى فتح مراكز للتلقيح الاصطناعي لتلبية الطلبات
  • القراءات: 1924
حاورته: نادية شنيوني حاورته: نادية شنيوني

رئيس مصلحة طب النساء والتوليد بمستشفى نفيسة حمود البروفيسور ”مقران مجطوح” لـ”المساء”:

نحن بحاجة إلى فتح مراكز للتلقيح الاصطناعي لتلبية الطلبات

23 سنة تمر على آخر عملية تلقيح صناعي أجريت بمستشفى نفيسة حمود ”بارني” بحسين داي، في عام 1991 في عهد المجاهدة الطبيبة نفيسة حمود لتتكرّر تجربة التخصيب السنة الماضية، لتأتي ثمارها فيشهد يوم الجمعة 11 جويلية على الساعة الحادية عشر ليلا، ميلاد توأم بنت وولد على يد البروفيسور ”مقران مجطوح” الرئيس الحالي لمصلحة طب النساء والتوليد بمستشفى ”بارني”، نجاح هذه العملية بعد انقطاع وطول انتظار عدّ بمثابة إنجاز كبير بالنسبة للبروفيسور، إذ أن الأمر لم يكن مجرّد مشروع بل تحديا كبيرا رفعه منذ توليه رئاسة هذه المصلحة. حول ظروف هذه العملية، نسبة الإقبال عليها آفاقها، ما يعرقل سيرها العادي في القطاع العام ؟ وأمور أخرى جد هامّة تمحور حولها اللقاء الذي خص به البروفيسور مقران مجطوح لـ”المساء”..
«المساء»: لم يمر على توليكم منصب رئاسة مصلحة طب النساء والتوليد سنة وها أنتم تجنون أوّلى ثمار التلقيح الصناعي بعد طول انقطاع، ما يثبت أنّ الأمر كان بالفعل تحديا فماتعليقكم بروفيسور؟
البروفيسور مجطوح: لنرجع قليلا إلى الوراء لتاريخ التلقيح الاصطناعي بهذه المصلحة الذي يعود إلى التسعينيات، حيث تم تطبيقه لأوّل مرة بمستشفى”نفيسة حمود” أستاذتي، وعدّ وقتها أول مركز في الجزائر وعلى مستوى القارة الإفريقية المتكفّل بمشكل العقم، لتليها بعدها عدة عمليات أخرى ناجحة وهذا خلال سنتي 1992 و1993، ونظرا للظروف الصعبة التي مرت بها الجزائر خلال العشرية السوداء توقفنا عن إجراء عمليات التلقيح إلى أجل غير مسمى، وبالفعل كان الأمر بالنسبة لي شخصيا تحديا إذ منذ رحيل البروفيسور ”نفيسة حمود” لم نذق طعم إنجاز مماثل؟ لهذا بعد أن توليت رئاسة هذه المصلحة قرّرت استئناف الطريق، وبدأنا أول عملية تلقيح صناعي في أكتوبر 2013 واليوم ها نحن نجني أول ثمرة والمجسدة في هذا التوأم فبعد عملية قيصرية مستعجلة جاء للوجود في هذه الأيام المباركة يوم جمعة وهما بصحة وخلقة جيدة، بوزن طبيعي والأم كذلك الحمد لله بخير والكل سعيد..
بالرغم من أن عملية أطفال الأنابيب قدمت حلولا كثيرة إلاّ أنّها وقفت عاجزة أمام بعض الحالات الخاصة التي نستطيع علاجها الآن بتقنية الحقن المجهري أو التلقيح الاصطناعي فهل لنا معرفة الحالات التي يمكن علاجها بهذه التقنيات الحديثة؟
قبل الإجابة على السؤال أذكر أن للعقم أسباب وهذه التقنيات أي تقنية العلاج المجهري والتلقيح الاصطناعي، قد تكون الوسيلة المثلى لمن عاني من هذه الموانع منها ما تخص الرجل كقلة الحيوانات المنوية لوجود ضعف بالخصيتين وعدم وجود حيوانات منوية بالسائل المنوي لانسداد الحبل المنوي مع وجود حيوانات منوية بالخصية، وضعف أو قلة حركة الحيوانات المنوية بشرط أن يكون شكلها طبيعيا، وهناك أيضا أسباب تخص المرأة، منها حالة انسداد قناتى فالوب، ولذا لا تصل البويضة للحيوانات المنوية، وأسباب تخص الزوجين معا أحيانا مبهمة وغير معروفة..
ما الفرق بين الحقن المجهري والتلقيح الاصطناعي وما هي التقنية التي تعرف انتشارا في الآونة الأخيرة؟
التلقيح الصناعي أو الحقن داخل الرحم يتم داخل الجسم، أما الحقن المجهري فيتم خارج الجسم وجهة مختلفة لهدف واحد هو الإنجاب..
أكيد أن هناك إقبالا كبيرا على التقيح الاصطناعي لكن من هم الأشخاص الأولى بهذه العملية وما هي المراحل التي تمر بها هذه العملية الهادفة لتحقّيق حلم الإنجاب؟
أولا، نعرّف التلقيح الاصطناعي لتتّضح الرؤيا بالنسبة للعامة، هو عملية متمثلة في مساعدة البويضة على الالتقاء بالحيوانات المنوية من أجل تحقيق الإخصاب، وعليه يتمّ أخذ عينة من الحيوانات المنوية من الزوج، وتُحضّر هذه العينة في المختبر من أجل تحسين فعالية الحيوانات المنوية. ومن ثم، يتمّ إدخال المني إلى الرحم مباشرة بواسطة أنبوب القسطرة، بالنسبة لعملية التلقيح الاصطناعي نراعي الحالات التي عانت لسنوات من عدم إنجاب، والعملية تجتاز مراحل أساسية، منها فحص وتحضير الزوجين. بالنسبة للمرأة هناك فحص طبي، فحص الدم (التوازن الهرموني)، تصوير الرحم وقناة فالوب بالأشعة السينية، وبالنسبة للرجل هناك أيضا فحص طبي، أخذ عينة من الدم، تحليل الحيوانات المنوية. وفي المرحلة الأخرى تنشيط المبيض، جمع البوّيضات، تخصيبها في المختبر، ثمّ زرع البويضات، الحيوانات المنوية والأجنة، بعدها تنقل الأجنة إلى الأم يتم إجراء عملية الحقن المجهري في عيادة الطبيب، ولا يكون هناك حاجة لإعطاء أدوية أو مسكنات خلال عملية الحقن التي تأخذ من15 إلى 20 دقيقة..
هل نسبة نجاح التلقيح الاصطناعي اليوم في القطاع العام هي نفسها في القطاع الخاص، وماذا عن تكاليف العملية في المستشفى؟
العملية هي نفسها، لكون المراحل هي نفسها أيضا أما بالنسبة لنسبة النجاح قد تصل إلى 30 و35 بالمائة وهي نسبة جيدة في حالة مراعاة واحترام مراحل عملية التخصيب، أما فيما يخص التكلفة في القطاع الخاص فتتراوح تكلفتها ما بين 250 و300 ألف دج، أما بالنسبة للمستشفى فهي مجانا، عدا الأدوية التي تكلّف حوالي 100 ألف دج وهو مبلغ معوّض كلّيا من طرف الضمان الاجتماعي وعليه تصبح العملية كلها مجانا.
موانع الحمل كثيرة منها ما هو عضوي، ومنها ما هو نفسي ومنها ما هو ناتج عن أسباب لا يعلمها إلاّ الله، لكن مهما كانت الموانع لا شك أن هناك إقبال كبير على تحقيق حلم الإنجاب لمن حرم نعمة الأولاد فهل باستطاعة مصلحتكم تلبية كلّ الطلبات؟
صراحة، مقارنة بالكم الهائل للمحرومين من الإنجاب والوافدين من مختلف ولايات الوطن، نجد أنفسنا للأسف الشديد عاجزين على تلبية كل الطلبات، وعليه نحن بحاجة ماسّة إلى مركز خاص لمثل هذه العمليات التي تجد لها في السنوات الأخيرة رواجا كبيرا وإلى مراكز أخرى ولم لا في مختلف الولايات، لكي لا تضيع السنوات لأن في ضياعها، ضياع حلم الإنجاب بالنسبة للكثير لمن تخطوا سن الأربعين..
بعد نجاح العملية الأخيرة هل هناك عمليات أخرى مبرمجة لهذه السنة؟
طبعا، هناك عمليات أخرى مبرمجة بعد أيام قليلة فالنجاح بالنسبة لنا يعني الاستمرار لا التوقف..
يعني هذا أنّ العملية عرفت نجاحا، وهذا ما قد يوفّر على الأزواج عناء السفر للخارج وهدر المال دون نتيجة ترتجى، أليس كذلك بروفيسور؟
صحيح، العديد من الأزواج سافروا لبلدان شقيقة وبلدان أوروبية طمعا في الإنجاب وهذا حق مشروع لكن كانت التكلفة المادية للكثير، مكلفة ناهيك عن خيبة الأمل المحطّمة للنفس بعد فشل العملية، لكن اليوم الحمد لله هذه العملية في الجزائر ناجحة فلم السفر؟.
لم السفر؟ قد يكون السفر الحل الأنسب للقضاء على انتظار طويل لبرمجة عملية قد تتأخّر ويفوت أوانها ألا تشاطرونني الرأي؟
أنا معك، فالمصلحة كما هو معلوم لا يمكنها تلبية كل الطلبات، وقد يكون السفر هو الحل، رغم أنّه لا يضمن دائما تحقيق الحلم، لهذا ألحّ على ضرورة فتح مراكز لعلاج العقم حتى نوفر على المحرومين مشقة السفر وتبذير أموال طائلة قد تذهب سدى..
هل من رسالة للمحرومين الحالمين بنعمة الإنجاب؟
أقول أنّ الأمل موجود، يبدأ بالأمل فيه سبحانه وتعالى ثم في تطور العلم، فاليوم صار بإمكان أي عقيم أن يرى الحلم حقيقة، ولكن يجب أن يؤخذ بالأسباب أي يعالج الإنسان نفسه ولا يجد حرجا في ذلك لأنّ هناك الكثير من الرجال، يخجلون من البوح بعجزهم ويرون في ذلك حرجا ومساسا برجولتهم وعليه يتفادون الذهاب للمختص، أو قد يرجعون عدم الإنجاب للمرأة التي قد تكون سليمة، وقد لا يتعدى الأمر كونه مشكلا عضويا أو نفسيا زائلا والدليل هو الحالات التي شفيت بعد العلاج وما أكثرها، فلا تفوتوا الفرصة وتحركوا لتنجبوا، هذا وأشكر في الختام جريدة ”المساء” على اللقاء وبمناسبة حلول عيد الفطر المبارك أهنئ كافة الشعب الجزائري وكل الشعوب المسلمة فأقول تقبّل الله صيام وقيام الجميع، عيد سعيد وكل عام والأمة الإسلامية بألف خير إنا شاء الله..