"فيبدا 2021"... افتراضي جزئي أو كلي  للأجانب ومباشر للجزائريين
محافظ المهرجان الدولي للشريط المرسوم، سليم براهيمي
  • القراءات: 2483
حاورته: لطيفة داريب حاورته: لطيفة داريب

محافظ المهرجان الدولي للشريط المرسوم، سليم براهيمي لـ"المساء":

"فيبدا 2021"... افتراضي جزئي أو كلي للأجانب ومباشر للجزائريين

 * التنظيم يبقى خاضعا لقرار السلطات المختصة

اقتحم سليم براهيمي عالم الشريط المرسوم، من خلال إنشائه لأول لدار متخصصة في الفن التاسع بالجزائر، وأطلق عليها اسم "زاد لينك"، ثم أصدر مجلة "لابستور" ليقوم بإطلاق مصطلح جديد، وهو "المانغا ديزاد"، الذي يقصد به الشريط المرسوم الياباني بثقافة جزائرية.. "سيان"، تكلل نشاطه الغزير في عالم الشريط المرسوم بصفة عامة، و"المانغا" بصفة أدق، وكذا شغفه بالفن التاسع بإصدار ستة ألبومات، بتعيينه محافظا للمهرجان الدولي للشريط المرسوم في الجزائر... وفي هذا، اتصلت "المساء" به، وأجرت معه هذا اللقاء.

عينت محافظا للمهرجان الدولي للشريط المرسوم بالجزائر، هل من كلمة عن هذا؟

❊❊ يعد المهرجان الدولي للشريط المرسوم في الجزائر، الحدث الأهم لعشاق الفن التاسع بالجزائر. من جهتي، انتقلت من شغفي بهذا الفن في عهد الطفولة، إلى الاحتراف قبل تنظيم الطبعة الأولى لـ"فيبدا"، كما شاركت في جميع طبعاتها. أعتقد أن تنظيم مثل هذا المهرجان ضرورة لا مناص منها، نظرا للمكانة المرموقة التي تحتلها الجزائر في العالم العربي، والقارة الإفريقية، في مجال الشريط المرسوم، لهذا من الضروري تشجيع تنظيم هذا المهرجان وتطويره.

هل تعتقد أن لديك الوقت الكافي لتنظيم "الفيبدا" كما تريد؟

** تنظيم الطبعة كما أريد؟ لا أعتقد أنه بإمكاني فعل ذلك، لأن بلدنا كما هو الحال في أي مكان في العالم، يعيش هذا الوضع الصحي الاستثنائي، الذي دفع بجميع مروجي المهرجانات في العالم، إلى إلغاء فعالياتهم أو التكيف مع الوضع، من خلال اللجوء إلى التنظيم الافتراضي.

العديد من المكتبيين يجهلون ما هو الشريط المرسوم

كيف ستكون نسخة 2021 من "فيبدا"؟

❊❊ على وجه التحديد، سوف يتبع "فيبدا 2021" هذا المنطق، "مشاركة افتراضية للفنانين الأجانب، مع إمكانية استضافة بعضهم إن أمكن". كل هذا يظل مشروطا، فهو مرتبط بالظروف الصحية، لأن السلطات المختصة وحدها التي ستقرر في الوقت المناسب، ما إذا كان سيتم عقده أم لا، اعتمادا على تطور هذا الوباء المحزن.  نفس الشيء بالنسبة لتاريخ تنظيمه (على الأرجح في أكتوبر).

لكن كيف يمكن تحضير مهرجان من دون معرفة إن كان سينظم على الواقع أم افتراضيا؟

❊❊ صراحة، أعلم أن طبعة "فيبدا" لهذا العام، ستكون افتراضية جزئيا، من المستحيل تنظيمها ميدانيا مئة بالمئة، بوجود خطر إعادة إغلاق الحدود في حالة تصاعد جائحة "كورونا". كما أن متطلبات الحجر الصحي لا تمكّن الناس من التنقل بسهولة. أخيرا، يخشى العديد من الفنانين السفر في أوقات الوباء. من ناحية أخرى، ستكون المشاركة الجزائرية حاضرة ميدانيا. كل هذا يبقى خاضعا لقرار السلطات المختصة، تبعا لتطور الوضع الصحي.

في حال تنظيم الطبعة المقبلة لـ"فيبدا" حضوريا، هل لك أن تذكر لنا بعض الأسماء المشاركة فيها؟

❊❊ إذا تم تأكيد عقد المهرجان من قبل الجهات المختصة، فإننا نعتزم دعوة فنانين من عدة دول، من خلال أعمالهم أو تواجدهم الافتراضي. كما سيكون الضيف الشرفي للطبعة، بلد قريب من قلوبنا، لن أفصح عليه الآن.

صدر لنا 65 ألبوما و65 عددا من مجلتنا

كيف تقيم تظاهرة "صيف فيبدا" التي نظمتها في أواخر جوان؟

❊❊ لقد حقق "صيف فيبدا" الذي نظمناه بأقل قدر من الوسائل، نجاحا كبيرا في نسخته الأولى، ونحن نفكر في الحفاظ عليه وتوسيعه.

حدثنا عن توقيع "فيبدا" لاتفاقية مع المدرسة العليا للفنون الجميلة بالجزائر؟

❊❊ نعم، وقعت اتفاقية بين "فيبدا" والمدرسة العليا للفنون الجميلة بالجزائر، ممثلة برئيسها السيد جمال لعروق، وتتعلق بتخصيص أسعار تفضيلية لطلبة المدرسة، لحضور فعاليات المهرجان الدولي للشريط المرسوم. تنظيم دورات تدريبية وورش عمل، ومعارض، وكذا مؤتمرات، ومؤتمرات بالفيديو، وموائد مستديرة، وكذلك جميع أنواع الأنشطة التعليمية التي يمكن أن تفيد وتجلب قيمة مضافة فكرية أو تربوية أو منظورية لصالح طلاب المدرسة. تنظيم الأنشطة الفنية المرتبطة بالشريط المرسوم، سيتم إنجازها من قبل طلبة المدرسة، في شكل لوحات جدارية ورسومات ولوحات وتركيبات ومنحوتات. والتعاون بين المؤسستين، لتخصيص مادة الشريط المرسوم في البرنامج الدراسي للمدرسة العليا للفنون الجميلة، في انتظار فتح تخصص في هذا المجال.

أنشأت "المانغا ديزاد"، هل كنت مؤمنا بهذا النجاح الذي وصلت إليه؟

❊❊ في البداية، لم أطرح على نفسي هذا السؤال، كنت أعيش شغفي، هذا كل شيء. لكن شيئا فشيئا، رأيت اهتمام القراء ينمو ويشكل جماعات عاشقة لـ"المانغا".. لقد شجعني ذلك كثيرا للمضي قدما في مجال الشريط المرسوم، حتى لو لم يكن الأمر سهلا دائما. ما يدفعني للمضي قدما هو اهتمام قرائنا بإبداعاتنا، وتواصلي مع فناني الفن التاسع من دول أجنبية.

الشباب الجزائري يبتغي "المانغا" أكثر من الشريط الفرنسي البلجيكي

كيف يمكن تعريف "مانغا ديزاد"؟

❊❊ تماما مثل الجيل الأول من مؤلفي الشريط المرسوم الجزائري، الذين استلهموا أفكارهم من المدرسة الفرنسية البلجيكية للشريط المرسوم، انفتح جيلنا على آفاق أخرى، مثل "المانغا" والشريط المرسوم الأمريكي (الكوميكس). "المانغا" الجزائرية أو DZ-Manga، المصطلح الذي أطلقته بنفسي، أصبح علامة تجارية جزائرية لهذا النوع من الشريط المرسوم، الذي يستعمل معايير المانغا اليابانية، لكن مع سيناريوهات وقصص مستوحاة من الثقافة الجزائرية. هذا المزج بين الثقافات هو الذي أوجد هذا الشكل الجديد من الأشرطة المرسومة الخاصة بنا.

اكتشفت العديد من فناني الشريط المرسوم، كيف تفسر ميل الشباب الجزائري إلى "المانغا"؟

❊❊ بصراحة، أعتقد أن نسبة كبيرة من المؤلفين الجزائريين مثقفون للغاية، ويريدون تطوير مشاريعهم. أنا لا أعارض أساليب هؤلاء الشباب في التعبير عن فنهم، إذا كان المؤلف يحب أن يعبر عن نفسه بأسلوب "المانغا"، فهذا جيد، إذا كان يحب الفرنسي البلجيكي، جيد أيضا، ونفس الشيء إذا مال إلى "الكوميك". المهم هو أن يحبّ الطريقة التي يروي بها قصصه، وأن يفعلها بشكل جيد.

شكل "ديزاد مانغا" موضوع العديد من الأطروحات في بعض الجامعات الأجنبية، ما قولك في ذلك؟

❊❊ بالتأكيد، أنجزت العديد من الأطروحات حول "ديزاد مانغا" (المراجع المتوفرة)، أذكر في كلية الفنون بجامعة سوارثمور في فيلادلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية، تحت إشراف الدكتورة ألكسندرا جيدن توريك، ومؤخرا، زارت الدكتورة اليابانية أوياجي إيتسوكو الجزائر، للقيام بعمل بحثي حول الموضوع. وعند عودتها دعتني لتقديم محاضرة في جامعة تسوكوبا في اليابان، لكن بما أن الحدود مغلقة، نشطتها على الأنترنت مع طلاب يابانيين، وهي متاحة على موقع "يوتيوب" تحت اسم: dz-manga Conference in Japan.. أنا فخور جدا بكل هذا، الناس في الجانب الأقصى للقارة قرأوا أشرطتي المرسومة، واكتشفوا في نفس الوقت جزءا من ثقافة بلدي. في المقابل، تمت دعوة "زاد لينك" في مهرجان "أونقولام" ومهرجان "تمثيلية الكتاب" بمنبوليي، ومعرض الكتاب الإيطالي، كما تتواجد أشرطتنا المرسومة في متحف "كيوتو الدولي للمانغا".

هل ما يزال الشريط المرسوم الفرنسي البلجيكي يستهوي القراء في الجزائر؟

❊❊ نعم إنه موجود، تماما مثل "المانغا"، الجزائريون يحبون هذا الأسلوب أيضا، لكن من ناحية أخرى، تحظى "المانغا" بشعبية كبيرة في صفوفهم. أما أنا فلا أفرق بين هذا وذاك، ما يهمني هو نوعية الشريط المرسوم وطريقة سرد القصة. أقرأ "المانغا" و"الكوميكس" والأشرطة المرسومة ذات النمط الأوروبي.

كيف خطرت على بالك فكرة إدخال "الكوزبلاي" إلى الجزائر؟

❊❊ في الواقع، الكوزبلاي موجود في جميع أنحاء العالم، ولم أبتكر أي شيء، فقط لاحظت في الطبعة الأولى لـ"الفيبدا" غياب هذا الشكل من التعبير الفني، في حين أن أغلب مهرجانات الشريط المرسوم في العالم تنظم خلالها هذه الفعاليات، التي تعنى بارتداء الشخص لزي من شخصيات "الأنيمي" ووضع زينتها، لذلك نظمت مسابقات صغيرة مع أشرطة مرسومة كجوائز تشجيعية، وسرعان ما انتشر "الكوزبلاي" وبرزت شخصيات رائعة. منذ ذلك الحين، قام الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة -الذي يروج لأعمال الفنانين الجزائريين- بتكريم الفائزين، وبهذه الطريقة، حققت مسابقة "الكوزبلاي" الجزائرية الرسمية نجاحا هائلا.

فيما رحب البعض بـ"الكوزبلاي"، انتقده البعض الآخر بشكل لاذع، معربا عن تعارض هذا الفن مع قيمنا وعاداتنا؟ ماذا تقول عن ذلك؟

❊❊ أتفهم أن البعض ينتقد "الكوزبلاي"، ويجب أن تتعرض كل الأعمال الفنية للنقد، ومن ناحية أخرى، فإن القول إنها ليست من ثقافتنا، سيكون غير عادل بعض الشيء، لأن مناطق معينة في الجزائر مارست "الكوزبلاي" دون أن تعرفه، أذكر كمثال "أيراد" ببني سنوس. كما ابتكر بعض ممارسي "كوزبلاي" أزياء لشخصيات جزائرية، كلالا فاطمة نسومر والأمير عبد القادر، وفازوا بجوائز. بصراحة، الفن لا يعرف الحدود، خاصة أن ثقافتنا واسعة.

عملي في الاذاعة عرفني على ثقافات كانت بعيدة عني

كيف أنشأت مجلة "لابستور" الخاصة بالشريط المرسوم، وكيف تمولها؟

❊❊ "Laabstore" مجلة صُنعت من قبل هواة، وهي مخصصة  لعاشقي الفن التاسع، وبقاؤها يقع على عاتق قرائها قبل كل شيء، حتى لو ظل صعبا لعدة عوامل، منها جائحة فيروس كورونا، التي أضرت بقطاع النشر بشكل عام (كتب، روايات، مجلات..إلخ)، أثناء الحجر، حيث تم إغلاق مكتبات البيع، بالتالي استحال بيع ألبوماتنا. في حين بدأت الأمور في الأشهر الأخيرة تعود إلى طبيعتها تدريجيا، لكنها قد تستغرق وقتا أطول كي تسير بشكل أفضل.

عامل آخر غير مرتبط بالوباء، لكن سبقه، وهو التوزيع المتذبذب وغير المستقر في الجزائر، إضافة إلى جهل بعض المكتبيين للأشرطة المرسومة، فيلبقونها بـ"الميكيات"، والبعض الآخر يخلطها بالقصص أو الكتب المصورة.

أعود إلى "لابستور" التي شكلت بداياتي في عالم نشر لوحات من أشرطة مرسومة لفناني الشريط المرسوم، والتي أطلقت من خلالها حوالي ثلاثين مؤلفا بدأوا بنشر مشاريعهم، بمجرد بلوغهم مرحلة النضج، نقوم بنشرها عبر دار النشر "زاد لينك" في ألبومات مستقلة.

اليوم، نشهد إصدار أكثر من 65 شريطا مرسوما وأكثر من 65 إصدارا من "لابستور". حتى لو كان إصدار الأشرطة المرسومة صعبا جدا في الجزائر، والدليل وجود دارين تنشران حصريا الأشرطة المرسومة في الجزائر، فإننا نقوم بذلك بدافع عشقنا للفن التاسع، سيستغرق عملنا في التعريف بالشريط المرسوم في الجزائر وتشجيع المواهب وقتا قصيرا أو طويلا، لا يهم لأننا نعتقد بقوة في شأن الفن الجزائري التاسع، ونريد بأي ثمن أن نراه يتألق هنا وفي أماكن أخرى.

صدرت لك 6 ألبومات لـ"المانغا"، كيف تختار مواضيعها ومن يرسمها لك؟

❊❊ أحاول أن أستلهم من الحياة اليومية التي نعيشها في الجزائر، لكنني أعمل على تبريقها، لأنني أحب أن أحلم وأجعل القارئ يحلم. في كل ألبوم أعمل مع العديد من الرسامين، بالتالي أكتب السيناريو والقصة المصورة، وأحيانا أعتني بالحبر والتظليل، لكن مع كل ما أفعله بالتوازي، أحصل على مساعدة من الرسامين، فمثلا تعاملت مع عبد الغني مغنيش في ألبوم "سامي كان" وفلة معتوقي عن "نهلة والطوارق".

نشرت أيضا "المانغا" باللغة الأمازيغية، هل عرفت تجاوبا من القراء؟

❊❊ في الواقع، لم ننشر ألبومات كاملة باللغة الأمازيغية، لكن تطرّقنا إليها بشكل جزئي، مثلا في ألبوم "نهلة والطوارق"، حيث تعلم امرأة ترقية لنهلة كيف تكتب تماهق على الرمال، علما أن هذا الألبوم يحظى بتقدير كبير من القراء الشباب. 

ما هي "المانغا" الأكثر مبيعا لدار النشر "زاد لينك"، المكتوبة بالعربية أو بالفرنسية؟

❊❊ خلال العشر سنوات التي أمضيتها مع "ديزاد مانغا"، لاحظت أن إصدارات نفس الألبوم تباع أكثر باللغة الفرنسية، مقارنة باللغة العربية، رغم أنني أجريت دراسة صغيرة حول السوق، واستنتجت أن أغلب القراء الجزائريين يميلون إلى القراءة باللغة العربية، لا يمكنني أن أفسر هذا التناقض، لكنني ما زلت مقتنعا بأنه يجب علينا توعية الشباب لاكتشاف الأشرطة المرسومة، مهما كانت اللغة، المهم هو أن يستمتع القارئ بقراءتها.

كيف تقيم واقع النشر في الجزائر عامة، و"المانغا" على وجه التحديد؟

❊❊ أعتقد أن عالم النشر تعرض لضربة كبيرة، بفعل انتشار وباء "كورونا"، نفس الأمر بالنسبة للشريط المرسوم. يجب على السلطات المختصة أن تهتم بالأمر، وتحيي آليات اقتناء الأشرطة المرسومة لفائدة القراء. يجب أيضا إيجاد طريقة لتسهيل توزيع الأشرطة المرسومة، التي تظل نقطة من الضروري مراجعتها لتسويق الأعمال الجزائرية. في المقابل، المهرجانات أيضا تعتبر وسيلة لاكتشاف الأشرطة المرسومة للجمهور، المعرض الدولي للكتاب والمهرجان الدولي للشريط المرسوم هما الحدثان الأكبر للكتاب، وبالأخص للشريط المرسوم في بلدنا. أعتقد أن الشريط المرسوم وسيلة ممتازة لتحبيب المطالعة للأطفال، وأنصح العائلات الجزائرية بإدخال الفن التاسع إلى بيوتها.

هل ساعدك عملك في الإذاعة على إبراز الفن التاسع بشكل أكبر؟

❊❊ أتاح لي عملي في الإذاعة أن ألتقي بالعديد من الفنانين، وأزور أيضا مناطق في بلدنا أو في أي مكان آخر، حيث تعلّمت عن ثقافات كنت أعرفها من بعيد. إحدى ألبوماتي "سامي كان" التي كانت موضوع أطروحات، مستوحاة من ثقافة الطوارق. وبفضل الإذاعة ومهرجان  فنون الأهقار بتمنراست أيضا، اكتشفت العديد من جوانب هذه الثقافة الرائعة التي لا تزال تثير إعجابي.