فكر بن نبي قاعدة عملية للإقلاع الحضاريّ
مدير شركة الأصالة للنشر محمد أوزار
  • القراءات: 1528
حاورته لطيفة داريب حاورته لطيفة داريب

مدير شركة الأصالة للنشر محمد أوزار لـ "المساء":

فكر بن نبي قاعدة عملية للإقلاع الحضاريّ

تميزت شركة الأصالة للنشر بنشرها الدراسات التاريخية، والأدبية والدينية، وكتب الفكر عموما؛ تشجيعا منها للباحثين والأكاديميين الجزائريين. كما اهتمت بتقديم علماء الجزائر، على غرار المفكر مالك بن نبي، للقارئ المحلي والعربي بشكل مبسط. "المساء" اتصلت بمديرها الأستاذ محمد أوزار، وطرحت عليه جملة من الأسئلة، فكان هذا الحوار.

ممكن التعريف بشخصكم الكريم؟

❊❊ السيد محمد أوزار من مواليد 1964م، مهندس دولة في الإعلام الآلي، خريج جامعة باب الزوار سنة 1988م، مدرب محترف في مهارات إدارة وتسيير المؤسسات، مستشار في عدد من المدارس ومراكز التدريب والمؤسسات الاقتصادية والجمعيات.

 تخصصنا في نشر الدراسات التاريخية، والأدبية والدينية، وكتب الفكر عموما، لتشجيع وإبراز الطاقات والأقلام البحثية من أكاديميين وباحثين جزائريين

هل لك تقديم معلومات عن شركة الأصالة للنشر التي تديرها؟

❊❊ تأسست الدار عام 2010 م. تُعنى بنشر الكتب في مجالات مختلفة، سواء كانت أعمالا أكاديمية، أو فكرية، أو تاريخية، أو دينية، أو سلاسل، أو كتب المرأة والفتاة، أو كتب المطالعة العامة...

هدفنا تيسير سبل النشر والتأليف لعموم الكتّاب والمثقفين، وتشجيع الطاقات البحثية والأقلام الفكرية والعلمية والأدبية، والمساهمة في نشر مواضيع تتلاءم مع تطلعات القارئ، وتعزز ثوابته وأصالته الثقافية، وتشجيع الطلبة من خلال طبع أعمالهم الأكاديمية (دكتوراه، ماستر)، وإتقان عملية صناعة الكتاب تصفيفا وتنضيدا وطباعة. كما أطلقت الأصالة للنشر بعض المسابقات والاستكتابات الجماعية والاستبيانات؛ تشجيعا منها لرفع نسبة المقروئية في مجتمعنا الجزائري.

 أبسط ما يمكننا فعله هو التعريف بعلمائنا، وسيرهم، وإعادة إحياء ذكراهم، ومعرفة موروثهم وإنجازاتهم، وتقديمها للمواطن الجزائري بحلّة بسيطة

تخصصتم في نشر الدراسات وكتب الفكر، إلامَ يعود هذا الاختيار؟

❊❊ نعم تخصصنا في نشر الدراسات التاريخية، والأدبية، والدينية وكتب الفكر عموما، وهذا ما يميزنا. وفي ما يخص تخصصنا في نشر الدراسات، يعود هذا الاختيار إلى سبب رئيس، هو تشجيع وإبراز الطاقات والأقلام البحثية؛ من أكاديميين وباحثين جزائريين، والمساهمة في النهوض بها لتتبوأ مكانتها في سلّم اهتمامات المجتمع، لأنه يوما بعد يوم تزداد احتياجاتنا إلى الدراسات والبحوث العلمية؛ فالعالم دوما في سباق متجدد للحصول على أكبر قدر ممكن من المعرفة الدقيقة. ومن ناحية أخرى، تقديم الفائدة للقراء سواء كانوا طلبة أم باحثين من خلال نشر هذه الدراسات والبحوث العلمية.

أما الكتب الفكرية فأولا لأنها تعرض الكثير من الأفكار والمعلومات التي تساعد في رفع مستوى الوعي عند القارئ، لا سيما تلك المعلومات التي كان مصدرها الأوائل من العلماء والمؤرخين والأدباء الذين لم نعاصرهم، إذ إن علومهم تلك هي أساس علومنا الآن، فلولا ما وضعوه في هذه الكتب من خلاصة علمهم وتجاربهم لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن من تطور ورقيّ، ولما علمنا أحداث تاريخنا القديم.

خصصتم سلسلة حول كتابات فكر مالك بن نبي، ما هدفكم من ذلك؟

❊❊ هدفنا الأساس هو إحياء فكر مالك بن نبي، ومواصلة بناء مشروعه الفكري، ونقله إلى الأجيال الصاعدة والمجتمع والأمة للاستفادة منه، ونشر فكره من خلال نشر الدراسات الحديثة التي تناولت فكره في مختلف التخصصات الأكاديمية (الاجتماع، الفلسفة، التاريخ..)، وجمع ونشر ما تفرق من مقالاته (الصحفية) التي كتبها، والمحاضرات التي ألقاها هنا وهناك، لوضعها في متناول الباحثين والأكاديميين المهتمين بفكر مالك بن نبي، وكذا تشجيع البحث والدراسة في فكر مالك بن نبي، والمساهمة في توزيع كتب مالك بن نبي وما نُشر عنه على نطاق واسع.

دخلنا معرض الكتاب بأكثر من 100 عنوان جديد

هل تؤمنون بتبنّي فكر مالك بن نبي؟

❊❊ عاد، في السنوات الأخيرة، اسم مالك بن نبي بقوة بعد فترة تغييب طويلة من جراء الصراع الفكري الذي كان يحذّر منه، فعاد الحديث عنه، وعن فكره في الساحة الثقافية على أوسع نطاق. واكتشف الشباب الجزائريون أن للجزائر مفكرا عظيما وعالميا. ولكن العودة النوعية المهمة هي دخول فكره إلى حيّز المخابر ومختلف الميادين الأكاديمية، فأصبحت لا تمر سنة جامعية إلا ويحظى فكر مالك بن نبي بالدراسة على أعلى المستويات الأكاديمية، وتنظَّم له ملتقيات ومؤتمرات علمية وطنية ودولية، وتنجَز حوله حصص تلفزيونية وإذاعية وأفلام وثائقية... هذا الاهتمام النوعي المكثف والدراسات العميقة والجادة، جدير بأن تحوّل فكر مالك بن نبي الذي يهدف أساسا إلى استعادة المسلم دوره الريادي في مضمار التاريخ، إلى قاعدة عملية للإقلاع الحضاري للجزائر، وسائر البلدان الأخرى.

كيف تعاملت دار الأصالة مع الظروف الناتجة عن الجائحة؟

❊❊ لا يخفى عليكم أن جائحة كورونا أثرت على كل جوانب حياتنا اليومية، وبسببها تعطلت كل المؤسسات، ومن بينها دور النشر. فقد تأثر سوق النشر، وتراجعت مبيعات الكتب بشكل كبير، وتأجلت مواعيد المعارض، ما تسبب في خسائر مادية لدور النشر. كما واجهنا تحديات صعبة خلال هذه الأزمة في ظل تعطيل كل الفعاليات الثقافية، من إيقاف المعرض الدولي والوطني للكتاب، وإلغاء التظاهرات الثقافية في الجامعات والفضاءات العامة. وإلى حد الآن لايزال لديها تبعات، لكننا حاولنا تجاوزها والتأقلم معها، فقد لجأنا إلى بيع الكتب عبر المنصات الإلكترونية (الموقع الإلكتروني assala-dz.net وصفحة الفيسبوك @شركة الأصالة للنشر)، ووفرنا خدمة التوصيل عبر كافة ولايات الوطن. كما قمنا بتقديم عروض تجارية خاصة مع تحمّل تكاليف الشحن والتوصيل أحيانا.

حدثنا عن إصدارات دار الأصالة للنشر التي شاركت بها في الطبعة الماضية للصالون الدولي للكتاب بالجزائر؟

❊❊ دخلنا معرض الكتاب بأكثر من 100 عنوان جديد، وقد كان هذا تحديا بالنسبة لنا، خصوصا مع الظروف التي نعيشها الآن. شاركنا بمجموعة من الكتب في مجالات مختلفة، تشمل: كتبا أكاديمية علمية في مختلف التخصصات: علم النفس، اقتصاد، قانون، تربية، إدارة، علوم سياسية... ليستفيد منها القارئ، وخصوصا الطالب أو الباحث، كمرجع. كما عرضنا كتبا تاريخية تشمل التعريف بالأحداث التاريخية الجزائرية والعالم الإسلامي، وبعلمائنا وإنجازاتهم من تأليف مؤرخين جزائريين. ودخلنا هذا المعرض بسلسلة المنتقى من الرسائل الجامعية. وشاركنا أيضا بمجموعة من المؤلفات الدينية في الفكر الإسلامي، والفقه، وكتب حول المرأة، وكتب لفئة الشباب والأطفال... وهدفنا من هذا التنوع في العناوين هو الوصول إلى فئات عمرية وثقافية مختلفة من القراء، وتلبية احتياجاتهم.

الجائحة أثرت على سوق النشر، وتراجعت مبيعات الكتب بشكل كبير، وتأجلت مواعيد المعارض، ما تَسبب في خسائر مادية لدُور النشر

ما دور دار نشر الأصالة في تعريف المواطن الجزائري بتاريخه العميق وأعلام بلده، اللذين يبقيان مجهولين عند الأغلبية؟

❊❊ التاريخ هو كل ما تركه السابقون من موروث ثقافي وديني وحضاري، فالإنسان ينتمي إلى هذا الموروث، ويتأثر به؛ فهو يساهم في النهضة التي تقوم عليها الأمم والحضارات، ولذا يجب علينا كدار نشر، التعريف بماضينا للأجيال، ليتوارثوه جيلا بعد جيل، كما يقال: "من لا يعرف ماضيه لا يستطيع أن يعيش حاضره ومستقبله".

وأبسط ما يمكننا فعله هو التعريف بعلمائنا وسيرهم، وإعادة إحياء ذكراهم، ومعرفة موروثهم وإنجازاتهم، وتقديمها للمواطن الجزائري بحلة بسيطة متقنة وجميلة في المضمون والشكل. وفي هذا السياق لدينا إصدارات عديدة، أذكر منها: "الدخول العثماني للجزائر" من تأليف الدكتور محمد دراج، و«زاوية الشيخ يحيى العدلي، منارة علم ورباط جهاد" من تأليف أ. محمد الصالح آيت علجت، ومنطقة بوحمزة في قلب الكفاح التحرري (1954/1962) من تأليف أ.علي بطاش... كما نشرنا قبل ذلك، حول علماء وادي سوف، وعلماء الزواوة والحركة الإصلاحية في الجزائر وروادها.

هل شاركت دار النشر الأصالة في تظاهرات ثقافية محلية ودولية؟

❊❊ نعم، كانت لنا عدة مشاركات في الصالون الدولي للكتاب "سيلا" منذ سنة 2014 م. كما كان لنا حضور في المعارض الدولية، كمعرض القاهرة وتونس سنة 2018 م، بالإضافة إلى مشاركتنا في المعارض الوطنية: تلمسان، واد سوف، شرشال وغيرها... إلى جانب مشاركتنا في المعرض الوطني الأخير الذي نظمته المنظمة الوطنية لناشري الكتب في مارس السنة الماضية. وشاركنا من قبل في تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية (2015). كما شاركنا في معارض محلية نظمتها مختلف الجامعات في ربوع الوطن، وفي بعض الملتقيات والمؤتمرات. ونظمت الأصالة للنشر منذ تأسيسها، العديد من الندوات والجلسات والنشاطات الفكرية في إطار مناسبات معيّنة، كالذكرى السبعين لصدور كتاب "الظاهرة القرآنية" (2018)، و"تاج العلم والعلماء"، وغيرهما.

ما دور الناشر في إحياء المقروئية في الجزائر؟

❊❊ مع غزو مختلف وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة أصبحت القراءة بمفهومها التقليدي، فعلا، في خطر! والكتاب نشرا وطباعة يواجه تحديا تاريخيا ومصيريا، يُلزم الناشرين بالتأقلم الإيجابي، وإيجاد حلول إبداعية وسريعة للحد من تراجع نسبة المقروئية عند الجمهور، من خلال: المساهمة في تطوير المهارات القرائية لتقليص الفجوة بين القارئ والكتاب، وابتكار وسائل لتوجيه القارئ إلى عناوين تدخل في صميم اهتماماته الثقافية، والتطوير المستمر للإخراج الفني الجميل والمتقن للكتاب، والتعرف على ميول ودوافع القارئ الذي نخاطبه، والاستعانة بوسائل التسويق الحديثة لعرض المضمون المعرفي الذي يساعد في تفعيل القراءة، ومراعاة القدرة الشرائية لمختلف فئات القراء.