غابة "بني صالح" تعافت بنسبة 90 بالمائة
السيد عبد الغني قربوعة، رئيس مصلحة حماية النباتات والحيوانات بمحافظة الغابات لولاية قالمة
  • القراءات: 736
وردة زرقين وردة زرقين

رئيس مصلحة حماية النباتات والحيوانات بقالمة لـ"المساء":

غابة "بني صالح" تعافت بنسبة 90 بالمائة

  نعمل على خلق 6 أماكن للاستجمام

  تدمير وتخريب.. وقتل للأيل البربري

يتكرر سيناريو حرائق الغابات بولاية قالمة، مع قدوم فصل صيف كل سنة، وتتسبب في إتلاف مساحات غابية ومحاصيل زراعية معتبرة تقدر بمئات الهكتارات، ولتسليط الضوء على جهود الترميم التي تقوم بها المصالح المختصة لإعادة الغطاء النباتي إلى طبيعته، التقت "المساء" بالسيد قربوعة عبد الغني، رئيس مصلحة حماية النباتات والحيوانات بمحافظة الغابات في قالمة، الذي أسهب في تفصيل ما تتعرض له غابة بني صالح، الممتدة على آلاف الهكتارات، تشترك فيها عدة ولايات متجاورة، من تدمير كل سنة، وهي التي تحتوي على نباتات وحيوانات نادرة، على شاكلة الأيل البربري الآيل إلى الانقراض.

 

قال السيد عبد الغني قربوعة، رئيس مصلحة حماية النباتات والحيوانات بمحافظة الغابات لولاية قالمة، في تصريحه لـ"المساء"، إن كل الظروف مهيأة لاستقبال موسم الصيف ومكافحة الحرائق، بحيث أن كل المقاطعات مجهزة، رغم النقص المسجل في العتاد والوسائل البشرية، مشيرا إلى أن محافظة الغابات بقالمة تتوفر على 109 عون تقني، ومقارنة بالمؤهلات والمعايير المعمول بها، فإن العدد لا يكفي، كما أن القانون المسير لقطاع الغابات على المستوى الوطني، منتهي الصلاحية، وهو القانون 84/12 المؤرخ في 23 جويلية 1984 الذي لا يلبي الغرض، داعيا إلى إعادة النظر في القوانين المسيرة للغابات.

حملات استباقية لتجنب كوارث السنوات الماضية

ذكر المتحدث، أن في سياق تحضير حملة مكافحة الحرائق لهذا الموسم 2021، أصدر والي قالمة كمال الدن كربوش، قرارا يقضي بمنع إضرام النار في الفترة الممتدة من 1 جوان إلى 31 أكتوبر من السنة الجارية، فيما سطر برنامجا، تمثل في تنظيم عمليات تحسيس بالشركاء مع مديرية الأشغال العمومية، "سونلغاز"، المصالح الفلاحية، مديرية البيئة، البلديات، الجمعيات وكل الفاعلين في الميدان، من خلال قافلة جابت المناطق السوداء، إلى جانب التحسيس في المساجد كل يوم جمعة. وذكر أيضا أن الوالي أعطى في جلسة موسعة، مع رجال الدرك والحماية المدنية ومحافظة الغابات وممثلي البلديات والمصالح الفلاحية، تعليمات لتحسيس وتوعية أصحاب وسائقي آلات الحصاد، ومراقبة الحاصدات القديمة حالة بحالة، لتفادي الحرائق، انطلاقا من الجهة الشرقية ببوشقوف، نتيجة الحرائق التي اندلعت مؤخرا. قال قربوعة بأن العامل الرئيسي والوحيد المتسبب في وقوعها، هو العامل البشري، كما أرجع السبب إلى قلة الوعي لدى المواطنين، خاصة في المفارغ العشوائية غير المنظمة، وأخرى المفتعلة، داعيا إلى وضع شريط واق يكون على الأقل 50 مترا من المفارغ العشوائية، لتفادي وقوع الحرائق.   

أكد المتحدث أن كل الظروف مهيأة لاستقبال موسم الصيف ومكافحة الحرائق، بحيث أن كل المقاطعات مجهزة، وكل مقاطعة تتوفر على سيارتين صهريجيتين وسيارتين لنقل الأفراد، بالإضافة إلى رتل متنقل، ورتل خاص بمحافظة الغابات بقالمة، بالإضافة إلى 8 سيارات من نوع "مرسيدس" مجهزة ومهيأة لإطفاء الحرائق، تُستعمل في كل ما يتطلبه الأمر. كما أن أبراج المراقبة تشتغل 24 ساعة على 24 ساعة، مع توفر وسائل الاتصال، فيما أردف أن محافظة الغابات بقالمة تسجل عجزا في العتاد، وفي الوسائل البشرية، بالنظر إلى الغطاء النباتي الذي تمتاز به، وكذا الطابع الفلاحي.

نحو خلق 6 أماكن جديدة للاستجمام

كشف عبد الغني قربوعة، أن محافظة الغابات بقالمة، تسعى إلى خلق 6 أماكن جديدة للاستجمام في الوسط الغابي، تضاف إلى 3 أماكن استجمام بالولاية، وهي درويسة بمنطقة ماونة، كحيلة بجبل بني صالح، وجبل عربية بوادي الزناتي، في حين اقترحت محافظة الغابات، في هذا السياق، غابة الريحان المتواجدة بين بلديتي بومهرة أحمد وبلخير، والتي تتربع على مساحة 21 هكتارا، وكذا غابة الكاليتوس بسيدي عيسى، بجانب الطريق السيار شرق ـ غرب، على حدود ولاية الطارف، وهي منطقة مهيأة لذلك، إلى جانب غابة بلجودي بين بلدية عين مخلوف وقرية عين تراب.

وهي منطقة مشجرة على مساحة 51 هكتارا، توجد بها مسارات وتتوفر على المياه والكهرباء، وغابة هماجة بجبل هوارة وهي منطقة عذراء، وغابة الأربعاء في اتجاه سكيكدة والمنطقة الجنوبية لبلدية قلعة بوصبع، توجد بها آثار ومنابع مائية وأصناف غابية، حيث أخذت البلدية على عاتقها تهيئة الطريق المؤدي إلى هذا المكان، وأكد المتحدث أن هذه المناطق مهمة كثيرا لتنوعها البيولوجي، الحيواني والنباتي، واحتوائها على مساحات خضراء وشاسعة، حيث تسعى محافظة الغابات إلى تهيئتها وجعلها محط أنظار وزيارات السياح، لتجنب الحرائق، خاصة أن قالمة تعاني كثيرا من الحرائق، على غرار المناطق المجاورة لولايتي الطارف وسكيكدة.

15 مليار سنتيم لتهيئة غابة "بني صالح"

قال محدثنا، بأن الولاية استفادت من غلاف مالي قدره 15 مليار سنتيم، من صندوق الضمان والتضامن للجماعات المحلية، لتهيئة غابة "بني صالح"، وقد تم اختيار 3 مؤسسات لإنجاز المشروع، وقد انطلقت الأشغال لتهيئة الدروب على مسافة 100 كلم، منها 50 كلم داخل الحظيرة القديمة، موضحا أنه تمت إضافة مساحة 4 آلاف هكتار للحظيرة القديمة المقدرة بـ2400 هكتار، لتصبح المساحة الإجمالية للتهيئة 6400 هكتار، على طول سياج 18 كلم.

ومن المنتظر انتهاء الأشغال في آجال لا تتعدى 12 شهرا، مشيرا في حديثه، إلى أهمية الطريق 106 من بوكموزة في شطرها الرابط بين بيوتسرين وعين القصبة، والذي يسمح بالوصول إلى كل نقطة في غابة "بني صالح" في وقت قصير جدا عند وقوع الحرائق، في حالة تهيئة الطريق، وفي هذا الصدد، يدعو مديرية الأشغال العمومية بالولاية، إلى أخذه بعين الاعتبار وتهيئته. بعد الحرائق التي أتت على غابة "بني صالح" ببوشقوف في 2017، قال المتحدث إن الغابة تعافت تقريبا كليا، وحسب الصورة التي أرسلتها الوكالة الفضائية الجزائرية، فإن نسبة تغطية النبات الأخضر بلغت 90 بالمائة، بينما المناطق الجنوبية، على غرار بربعان، ماونة والسانية، لازالت آثار الحريق بها كما هي.

بحوث لإجراء التحاليل على نبتة "الريحان"

أكد رئيس مصلحة النباتات والحيوانات، أن محافظة الغابات بقالمة سيكون لها دور كبير في الاستثمار في العديد من المجالات، منها الاستثمار في الزيتون البري والنباتات العطرية والطبية، لاسيما أن الولاية تتوفر على 119865 هكتار من الغابات، منها غابة بني صالح، بني مجالد ماونة، غابة وادي غانم، وادي الشحم، غابة سخونة بحمام النبايل وغيرها، وفي هذا الشأن، تم إنشاء مجلسين مهنيين، وهما المجلس المهني للخشب والفلين والمجلس المهني للنباتات الطبية والعطرية، طبقا لقرار صادر عن الإدارة المركزية للغابات، مضيفا أن محافظة الغابات بقالمة، ترافق حاليا الباحثين في مجال النباتات العطرية الطبية، لإجراء التحاليل ومعرفة المواد المستخرجة من "الشيح" و"الريحان" و"الزعتر"، في إطار الاتفاقية المبرمة مع جامعة "8 ماي 45"، بحيث تتكفل الجامعة لأول مرة وتفتح المخابر للباحثين لإجراء الأبحاث بطريقة "رابح ـ رابح"، وحسب المتحدث، فإن البحوث تجري حاليا على نبتة "الريحان".

تسجيل قتل ثلاثة رؤوس من الأيل البربري

أكد قربوعة أن الأيل البربري في تناقص واندثار ملحوظ، بحيث يتم تسجيل في كل عام، نقص هذا الحيوان الذي لا يوجد إلا في الجزائر، بسبب عملية الإبادة التي يتعرض لها، والحرائق المتكررة التي أتت على الأخضر واليابس في 2017، مع انعدام برامج لمتابعته، وحسب عملية التعداد عن طريق إصدار الصوت في مرحلة التزاوج، تم إحصاء سنة 2020؛ 20 رأسا، ومؤخرا تم تسجيل قتل ثلاثة رؤوس من الأيل البربري، وأضاف أنه تم تسجيل مخالفة صيد عشوائي لحيوان محمي، وأُرسلت التقارير إلى العدالة، فيما صدرت أحكام بالسجن في حق الفاعلين.

تخصيص 1000 هكتار لخريجي الجامعات والتكوين المهني

قال قربوعة، إنه تم تسجيل إقبال كبير من طرف الجمعيات والمواطنين في عملية التشجير، وغَرْس في كل الحملات التطوعية مع الجمعيات، 13856 شجيرة من كل الأصناف على مستوى تراب الولاية، وقد شارك في العملية 2201 فرد. أما البرامج المسجلة على مستوى المحافظة، فقد تم غرس 353363 شجيرة سنة 2020، وشارك فيها 2501 فرد، فيما تم غرس 33500 شجيرة زيتون هذا العام على مساحة 45 هكتارا على مستوى الولاية، وفي إطار عملية تلقيم وتطعيم الزيتون التي بادرت بها قالمة، تم تخصيص 1000 هكتار لخريجي الجامعات ومراكز التكوين المهني، في إطار استحداث المناصب، وهي محل مشروع التوظيف بالشراكة مع الجامعة.

توقع جني 1889 قنطار من الفلين هذا العام

تتوقع محافظة الغابات بقالمة، إنتاج 1889 قنطار من الفلين هذا العام، بحيث انطلقت عملية الجني في الغابات المنتجة لهذا المحصول ذي الأهمية الاقتصادية الكبيرة، وتم إسناد مشروع جني الفلين للمؤسسة الجهوية للهندسة الريفية "بابور"، بمرافقة إطارات محافظة الغابات بقالمة. قال المتحدث، بأن 150 شجرة الفلين أتلفتها النيران، وتتوقع ذات المصالح مزيدا من محصول الفلين، عندما تتعافى المساحات الغابية المحترقة. تجدر الإشارة إلى أنه تم جني في العام الماضي، 1900 قنطار من الفلين.