عودة تدريجية للنشاط وبنك معلومات خاص بالمؤسسات الناشطة
  • القراءات: 412
حاورته: حنان سالـمي حاورته: حنان سالـمي

مدير الصناعة والمناجم لبومرداس نجيب عاشوري لـ’’المساء":

عودة تدريجية للنشاط وبنك معلومات خاص بالمؤسسات الناشطة

يتحدث مدير الصناعة والمناجم لولاية بومرداس، السيد نجيب عاشوري، في هذا الحوار الذي خص به "المساء"، عن ترقب انتعاش حركة الاقتصاد المحلي، من خلال عودة النشاط تدريجيا لأغلب المؤسسات، بعد تفشي جائحة "كورونا"، كما يتحدث بلغة الأرقام عن الاستثمار ومناصب الشغل، وتجارب التصدير والشراكة الأجنبية، وعن الحظيرة الصناعية بالأربعطاش ومناطق النشاطات التي استفاد أغلبها من عمليات إعادة التأهيل أو المستحدثة حديثا، لتلبية الطلب المتزايد على الوعاء العقاري، وما يقابله من إحداث للثروة ومناصب شغل، وتحقيق جباية اقتصادية.

❊ بداية، نود معرفة مدى تأثير جائحة "كورونا" على  المؤسسات المحلية وأرباب العمل بولاية بومرداس؟

❊❊ ككل القطاعات، قطاع الصناعة تأثر بشكل كبير جراء تفشي فيروس "كوفيد-19"، حيث توقفت الأنشطة بشكل كلي، لاسيما عند بداية تفشي الجائحة.. فبعضها أُغلق كليا وبعضها الآخر أوقف عملية الإنتاج وأحيل العمال على بطالة تقنية، ولجأ آخرون إلى غلق المصانع، لكن أبقوا على الحد الأدنى للأجور.. وهكذا، كان هناك نوع من الضبابية، فلا أحد كان بإمكانه استقراء الغد في ظل هذا الوضع الصحي العالمي الصعب. وهنا، أشير إلى صرف المنحة الوطنية للتضامن لحوالي 1500 رب أسرة من أصحاب المؤسسات بولاية بومرداس، بالإضافة إلى صرف منحة 30 ألف دينار للمؤسسات المصغرة المتضررة من تبعات الجائحة، مما سمح بالتنفيس قليلا عنهم.

❊ رغم هذا الوضع الصعب، إلا أننا لمسنا هبة تضامنية للمتعاملين الاقتصاديين لمواجهة آثار هذه الجائحة؟

❊❊ فعلا، هذه نقطة مهمة أشكركم على إثارتها، لأن المؤسسات الاقتصادية، لاسيما التابعة للقطاع الخاص، ساهمت بشكل كبير في الهبة التضامنية التي سجلها مجتمعنا منذ بدء تفشي الجائحة، سواء الإعانات المالية في إطار الصندوق الوطني للتضامن، حيث تبرع أصحاب هذه المؤسسات بمليار سنتيم على شكل وصولات، إضافة إلى تبرعات مالية سرية، ناهيك عن الإعانات العينية على شكل طرود غذائية بمختلف المنتوجات، دون إغفال التبرع بتجهيزات طبية، وأخرى تنفسية لبعض المستشفيات بالولاية للمشاركة في التصدي لفيروس "كورونا".

❊ من الناحية العملية، كيف كان عام 2020 بالنسبة للقطاع الصناعي؟

❊❊ رغم الوضع الصحي الاستثنائي بسبب تفشي هذا الوباء، إلا أنه بنهاية 2020، أحصينا بمديرية الصناعة 10568 مؤسسة ناشطة، أغلبها مؤسسات مصغرة بنسبة 88 بالمائة. وإذ قارنا هذا العدد بسنة 2019، فقد أحصت 9906 مؤسسة ناشطة، مما يعني أن القطاع الصناعي شهد نموا بـ6.68 بالمائة، خلال العام الماضي، وهي نسبة معقولة جدا بالنظر للوضع الصحي العالمي، علما أن أزيد من 10 آلاف مؤسسة قابلها إنشاء 59557 منصب شغل، كما أن أغلب المؤسسات تتمركز على محور بومرداس- خميس الخشنة، مرورا ببلديات بودواو، أولاد موسى وحمادي، على رأس الصناعات نجد الحديد والصلب بـ391 مؤسسة، ثم صناعة الورق والخشب بـ257 مؤسسة، ثم صناعة الجلود والنسيج بـ139 مؤسسة، تليها الصناعة الكيميائية والبلاستيك، ثم الصناعات المتنوعة.


أحصينا بمديرية الصناعة 10568 مؤسسة ناشطة


❊ كيف تفسرون انتعاش السوق الصناعي، رغم الركود المسجل عالميا وليس محليا فقط؟

❊❊ للعلم فإن القطاع الصناعي يشهد تذبذبا من ناحية إنشاء المؤسسات بين السنة والأخرى، فمثلا إذا قارنا السنوات الخمس الأخيرة، نلاحظ عدم استقرار فمثلا كان هناك بعض المؤسسات بالمنطقتين الصناعيتين للروبية والرغاية ما تزال تابعة لـ"كناص- بومرداس"، بالتالي تحسب على أنها تابعة للولاية، كما كان هناك بعض القطاعات المدرجة ضمن المؤسسات المصغرة، وأصبح لها تعريف آخر ضمن النشاط التجاري وليس الصناعي مثل المخابز، بالتالي فإن القطاع لجأ خلال السنوات الأخيرة، إلى تطهير بعض المؤسسات التي لم تعد مدرجة ضمنه، وهو ما يفسر الأرقام المسجلة، فمثلا خلال 2016 أحصينا 12182 مؤسسة ناشطة، حيث  تراجع عددها خلال 2017 إلى 9394 مؤسسة، ليقفز مجددا إلى 10805 مؤسسة خلال 2018، ويتراجع الرقم في 2019 إلى 9606 مؤسسة، ثم يقفز مجددا خلال 2020 إلى 10568 مؤسسة.

❊ بومرداس ولاية فلاحية، بالنظر إلى طبيعتها، لكن توصف أيضا بكونها صناعية والدليل الأرقام السابقة، فما هي أهم الصناعات بها؟ وهل هناك توازن بين الجهتين الشرقية والغربية؟

❊❊ نستطيع القول إن كل الصناعات موجودة بالولاية، وجلها يتمركز بالجهة الغربية، ونرتقب نموا كبيرا في القطاع الصناعي بدخول الحظيرة الصناعية بالأربعطاش قريبا، هذا لا يعني إقصاء الجهة الشرقية التي تحصي العديد من مناطق النشاطات، سنتحدث عنه لاحقا، كما نشير إلى اعتماد 43 مشروعا من قبل الوكالة الوطنية للاستثمار، جلها تتمركز بالجهة الشرقية، وبالتحديد في مناطق بغلية، برج منايل، دلس، الناصرية، جنات وزموري، إضافة إلى خميس الخشنة، حمادي وأولاد هداج، حيث ينتظر منها إنشاء 1468 منصب شغل.

يشمل القطاع الصناعي كذلك الشراكة الأجنبية وكذا التصدير، حيث نسجل 27 مؤسسة تصدر منتوجها إلى دول عديدة في مجالات الكيمياء والبلاستيك، الصناعة الحديدية، الصناعة الغذائية، تحويل الحديد، صناعة الألبسة، والآلات الحديدية، وكذا الخضر والفواكه، وهذا باتجاه ليبيا، موريتانيا، السنغال، تونس، فرنسا، المغرب، هونغ كونغ، الصين، بوركينافاسو، السودان، أمستردام، بريطانيا، الفيتنام، قطر، إسبانيا وكون ديفوار. أما الشراكة الأجنبية، فنحصي 34 مؤسسة متواجدة بالولاية معظمها في الجهة الغربية، لديها شراكات مع الصين، تركيا، فرنسا، بريطانيا، وسوريا وغيرها. تسمح عملية الشراكة هذه بتحويل التكنولوجيا وتمكين اليد العاملة المحلية من الخبرة الكافية.


توقع استحداث 304457 منصب شغل


❊ يبدو أن الأرقام لا تتوقف في هذا القطاع، نريد معرفة ما يقابلها من جباية أو أرباح للخزينة العمومية؟

❊❊ أحصينا إجمالا 3990 ملف مودع لدى أمانة الاستثمار مقابل تكلفة استثمارية بحوالي 2334 مليار دينار، وهو مبلغ ضخم يعكس حجم الاستثمار وما يقابله من فوائد للاقتصاد الوطني، يتوقع بموجبه استحداث 304457 منصب شغل، وهو أيضا رقم مهم لامتصاص البطالة وتحريك عجلة الإنتاج.

تم إلى غاية اليوم، اعتماد 821 مشروع استثماري يقابله 71307 منصب شغل، ورفض في المقابل 1577 ملف لأسباب متفاوتة. ونشير في هذا السياق، إلى أن سنة 2020 بطابعها الصحي الاستثنائي، لم تسجل سوى 9 ملفات، دون أن ننسى قانون المالية الجديد وتغيير منهجية العمل الخاص بالاستثمار، حيث أعيد العمل بالنظام السابق "كالبيراف"، وننتظر صدور هذه النصوص لإعادة إعطاء الدفع من جديد لقطاع الاستثمار عموما.


اعتماد 43 مشروعا من قبل الوكالة الوطنية للاستثمار


❊ ما جديد الحظيرة الصناعية بالأربعطاش؟ ومن خلالها جديد مناطق النشاطات؟

❊❊ أولا، يجب معرفة أن الحظيرة الصناعية ببلدية الأربعطاش، تشكل نموذجا حيا لمستقبل الصناعة محليا ووطنيا، من خلال الخدمات المنتظر أن تقدم للصناعة والاستثمار، حيث ستكون قطبا صناعيا مستقلا، نرتقب أن يكون محط هجرة اليد العاملة.

تتربع الحظيرة إجمالا على مساحة تزيد عن 136 هكتار، مقسمة على 9 مناطق مصغرة، مع إحصاء 258 حصة، منها 229 موزعة، مقابل إنشاء 152 مشروع استثماري موطن، انطلق منها 46 مشروعا، وواحد حيز النشاط سيشهد قريبا التدشين الرسمي، ويتعلق بالأثاث والتأثيث، ومشروع آخر ضخم في مجال التغذية الصناعية سجل تقدما في الأشغال بنسبة 80 بالمائة، والباقي يسجل نسبا متفاوتة.

أما عن عملية التهيئة للحظيرة إجمالا، فتسجل تقدما ملحوظا، لكن أشير إلى أن عراقيل على نحو عدم استصدار رخص البناء، وعدم الحصول على رخص الاستغلال، وكذا غياب الربط بالكهرباء والغاز وغيره، حال دون تحقيق الأهداف المرجوة. لذلك أرفع نداء لجميع القطاعات دون استثناء لإعطاء الأهمية البالغة للقطاع الاستثماري بالمنطقة ككل، حيث أن الاستثمار يهم كل القطاعات دون استثناء، ونريد من الجميع المشاركة الفعالة والفعلية لتجسيد ذلك.

أما مناطق النشاطات، فعددها 32 منطقة موزعة عبر 19 بلدية متربعة على أكثر من 400 هكتار، وتحصي 956 حصة، منها 871 حصة موزعة لإنشاء 615 مشروع استثماري، منها 431 في إطار الامتياز القابل للتحويل إلى تنازل، و184 مشروع في إطار الامتياز غير القابل للتحويل إلى تنازل، في المقابل، نحصي 85 حصة شاغرة. مع اقتراح منطقة نشاطات جديدة لمواجهة الطلب المتزايد على الاستثمار بكل من منطقة التواشنة ببودواو بـ40 هكتارا، ومنطقة الزعاترة بزموري بـ61 هكتارا، وأيضا بمنطقة خروبة على مساحة 20 هكتارا، وننتظر اعتمادها من قبل السلطات المركزية لتلبية الطلب محليا على الاستثمار.   

❊ في الأخير، ما هي الخطة المعتمدة خلال 2021 لدعم الاستثمار عموما؟

❊❊ أهم نقطة على الإطلاق؛ العمل على إعداد بنك معلومات خاص بالمؤسسات الناشطة بالولاية، للسماح برسم استراتيجية خاصة لاعتماد المشاريع مستقبلا، كما نقوم بإحصاء الجمعيات الناشطة في المجال الاقتصادي بولاية بومرداس، حتى تكون بمثابة همزة وصل لإيصال المعلومة بسرعة لجميع الفاعلين، وتساعدنا على تذليل الصعوبات أو العراقيل إن وجدت، وهذا ضمن المنهجية الوطنية لتفعيل دور المجتمع المدني في كل الميادين.. كما نحضر لتنظيم العديد من التظاهرات مع مختلف الشركاء تبعا، لاستقرار الوضع الصحي، تحسبا لعودة الحياة إلى حالتها الطبيعية بصفة تدريجية.. 

العدد 7346
25 فيفري 2021

العدد 7346