على الفنان صقل موهبته بالتكوين
حاورتها: س. زميحي     حاورتها: س. زميحي

الممثلة جميلة بوعانم لـ "المساء":

على الفنان صقل موهبته بالتكوين

تربط الممثلة جميلة بوعانم ابنة ناث إيراثن ظاهرة نقص الاحترافية في الوسط الفني بغياب مدارس ومعاهد التكوين في شتى الفنون؛ من تمثيل وغناء أو غيرهما. وتؤكّد على أنّ الموهبة وحدها لا تكفي في مجال الاحتراف؛ لذلك على الفنان أن يسعى لصقل موهبته بالتكوين، وأيضا التفاني في عمله كي يكتسب الخبرة اللازمة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يرقى بالفن الجزائري إلى المكانة التي يستحقها.
^ حدثينا عن تجربتك في عالم التمثيل؟
^^ فتحت عينيّ على الحياة في وسط عائلتي الفقيرة التي لم يمنعها العوز من عشق كلّ ما هو فن، واستطاع هذا الشعور أن يتغلغل إلى وجداني منذ الصغر على الرغم من أنّ الغناء والتمثيل خاصة بالنسبة للمرأة، كان من الطابوهات؛ مما عطّل انطلاقتي الفنية حتى السنوات الأخيرة، والحمد للّه حقّقت حلمي ودخلت عالم الفن بثقة تامة، وهكذا أصبحت وجها معروفا ومألوفا عند الجمهور من خلال المسلسلات والأفلام والومضات الإشهارية وغيرها.
ومهما بلغت سيبقى اليوم الأوّل الذي تجرّأت فيه وبكلّ شجاعة لأطرق باب دار الثقافة "مولود معمري" بتيزي وزو، قاصدة المشاركة في برنامج كاستينغ لاختيار وجوه جديدة للمشاركة في عمل سينمائي في ذاكرتي وهكذا كانت الخطوة الأولى في مشواري الفني.
^ اكتشفك الجمهور على خشبة المسرح، فكيف كان الانتقال إلى السينما والتلفزيون؟
^^ أمثّل على خشبة المسرح منذ 2002، واستمريت على ذلك لسنوات، حيث أديت وتقمّصت عدّة أدوار مسرحية لايزال الجمهور يتذكّرها، وعملت مع عّدة جمعيات، منها "مسرح الهواة". ومع سنة2007 خضت تجربة التمثيل السينمائي والتلفزيوني من خلال المسلسلات والأفلام وغيرها.
أوّل مسلسل شاركت فيه كان في سنة 2010 بعنوان "تجرة نلوز" (شجرة لوز) الذي نال نجاحا كبيرا، ثم مسلسل "ثيذاتس يتوافران" (الحقيقة المخفية)، وكذا في فيلم طويل كان لي فيه دور البطولة.
واختياري لكلّ تلك الأعمال كان مبنيا أساسا على قوّة السيناريو وعلى الشخصية التي أجسّدها، والتي تتلاءم وطبيعتي وتكويني حتى يقنع الدور المشاهد. وبالنسبة لي فبإمكان الممثل أداء أيّ دور يُعرض عليه، لكني أفضّل أن أمثّل أدوارا فيها بعض من معاناة حياتي الخاصة، وعلى رأسها الفقر والمعاناة؛ لذلك نجحت في مسلسل "شجرة اللوز"، وقد اندمجت كلية في هذا الدور، وأديته على أحسن وجه، وماعدا ذلك فإني لا أجد صعوبة في تقمّص أيّ دور كان، خاصة إذا كان له علاقة مباشرة بواقعنا المعيش.
^ من كان وراء نجاحك كممثلة؟
^^ حبّ الجمهور لما أقدّمه شجّعني على المواصلة في هذا الدرب، خاصة أنّني في احتكاك يومي به؛ مما حفّزني على تقديم الأحسن. أنا أيضا أقدّر العائلة القبائلية، لذلك أحاول أن أجسّد المرأة القبائلية دوما، وأعبّر عن معاناتها وتطلّعاتها التي هي تطلّعات مشروعة تحلم بها كلّ النساء، كما أستغل فني لأكون سفيرة للثقافة الأمازيغية ولغتها وعاداتها وتقاليدها.
^ حدثينا عن تجربتك الناجحة من خلال الإشهار؟
^^ شاركت في إشهار لقناة خاصة، وكان أوّل من شجّعني صاحب المنتوج الذي امتدحني بعدما اطلع على الومضة المصورة، وقال لي: "أنت وجه مألوف؛ وكأنّك فرد من عائلاتنا، تجذبين الجميع بأصالتك وأمومتك؛ فاسمحي لي أن أهنّئك".
تجربتي في الإشهار كانت جميلة، تعاطيت معها ليس فقط كعمل تجاري، بل أيضا كتمثيل وفن وكتجربة نتعلّم منها الكثير.
^ ما هي المشاكل التي اعترضت مشوارك الفني؟
^^ لم تصادفني أيّة مشكلة في هذا المجال، لكن تبقى بعض الممارسات التي تعكّر صفو الفنان، منها تأخّر دفع الأجور مثلا، وظهور بعض الناس الذين لا علاقة لهم بالفن ولا بالإبداع؛ مما يؤثّر سلبا على الفنان المحترف، فلقد أصبح كلّ من هبّ ودبّ يرى أنّه سيخرج فيلما أو مسلسلا، وآخر يقول إنه سيؤدي دور البطولة بكلّ جرأة وهكذا، وكلّها أمور لا بدّ لها أن تختفي.
أتمنى أن تكون الأمور مستقبلا أكثر احترافية وجدية، وأن يطهّر الوسط الفني من الدخلاء الذين لا علاقة لهم بالفن، ليُترك المجال لأصحابه القادرين على العمل. وبالنسبة للعائلة فأنا أعيش مع أبنائي الثلاثة، وقد واجهت في بداياتي تذمر أحدهم ورفضه عملي، لذلك كنت أصر على أن يرافقني في التصوير والعمل، وعندما رأى الأجواء والاحترام السائد غيّر نظرته وأصبح متعاونا.  
^ هل بلغ الفنان المكانة التي تليق به؟
^^ الحديث عن مكانة الفنان بالجزائر مسألة لا يمكن الحديث عنها في عجالة، لكن للأسف هذه المهنة لازالت في مؤخّرة الركب؛ سواء من حيث الأجر أو الحقوق أو الظروف المهنية وغيرها من الأمور، علما أنّ النهوض بالفن والفنان هو ترقية لثقافتنا الجزائرية العريقة والمتنوّعة، كما أنّ الفن يبقى أداة فعّالة للتوعية والتربية.   
^ ماذا عن مشاريعك القادمة؟
^^ هناك دائما الجديد، وأترك المفاجأة للجمهور الوفي لأعمالي، والأكيد أنّ هناك عدّة أعمال ستُعرض على الشاشة.  
^ كامرأة قبائلية، هل نجحت في تحطيم بعض الطابوهات في مجتمعك المحافظ؟
^^ المرأة القبائلية لم تعد تلك المرأة التي يقتصر عملها على الفلاحة، وتربية الأبناء والقيام بشؤون البيت، فلقد أصبحت اليوم متعلّمة وتمارس حياتها مثل الرجل، لها مناصب مسؤولية مهمة. لقد استطاعت القبائلية عندنا الخروج من قوقعة الطابوهات التي كبّلتها لقرون، وكلّ ذلك لا يعني التنكّر للعادات والأصالة وللأمومة، فمهما كانت المسؤوليات فلا شيء يضاهي الأسرة والأبناء؛ طبعا لذلك تبقى المرأة المربي الأوّل وناقل القيم والأصالة، كما على المرأة أن تحافظ على خصوصيتها بضمان كرامتها أولا وأخيرا.
^ كيف يكون التوفيق عندك بين الأمومة والعمل؟
^^ ليس ذلك بالأمر الصعب، خاصة أنّني حظيت بدعم أبنائي. قبل أن أخوض مجال التمثيل كنت أعمل محاسبة، وبعد زواجي توقّفت عن العمل لأتفرّغ لعائلتي وبيتي، لكن شاءت الأقدار أن لا أبقى بدون عمل، فدخلت مجال التمثيل، وهناك تفهّم وسند كبير من عائلتي.
^ كلمة أخيرة ؟
^^ شكرا على إتاحة الفرصة لي للحديث عن تجربتي في عالم التمثيل. وأتمنى النجاح والتوفيق لكلّ الجزائريين. كما أتمنى أن يعمّ السلم والأمان الجزائر والعالم، وأن ترقى وتتطوّر الأمازيغية كلغة وكثقافة.

إقرأ أيضا..

قايد صالح: قطار الجزائر وضع على السكة الصحيحة
16 أكتوير 2019
قال إن موجة الشعب ستجرف الذين نصبوا أنفسهم أوصياء عليه بالكذب والبهتان

قايد صالح: قطار الجزائر وضع على السكة الصحيحة

تعزيز علاقات التعاون في إطار المصلحة المتبادلة
16 أكتوير 2019
رئيس الدولة يتسلم أوراق اعتماد عدة سفراء دول

تعزيز علاقات التعاون في إطار المصلحة المتبادلة

قرابة مليون شخص يزاولون التعليم القرآني
16 أكتوير 2019
وزير الشؤون الدينية:

قرابة مليون شخص يزاولون التعليم القرآني

العدد 6927
16 أكتوير 2019

العدد 6927