الأديب أمين زاوي لـ"المساء":

ليس سهلا أن تكون كاتبا.. ومنظومة الكتاب بحاجة لمراجعة

ليس سهلا أن تكون كاتبا.. ومنظومة الكتاب بحاجة لمراجعة
الأديب أمين زاوي
  • القراءات: 9583
حاورته: لطيفة داريب حاورته: لطيفة داريب

"دموع الصحراء".. عن المحافظة على البيئة والطبيعة

صدر للأديب أمين زاوي كتاب جديد لكن هذه المرة في أدب الطفل بعنوان "دموع الصحراء"، عن دار النشر "داليمان"، باللغة الفرنسية، على أن تصدر الترجمة باللغة العربية قريبا.. "المساء" اتصلت به، وطرحت عليه عدة أسئلة عن تجربته في الكتابة للطفل، وعن واقع الكتاب، والصالون الدولي للكتاب بالجزائر في ميقاته المعتاد، فكان هذا الحوار.

❊ القارئ الطفل يحتاج إلى قصة بشهية حكي معيَّنة.

❊ الكاتب يحتاج إلى النقاش مع زملائه والقرّاء والإعلاميين.

❊ ليس سهلا أن تكون كاتبا.

❊ صدر لك كتاب في أدب الطفل بعنوان "دموع الصحراء".. حدّثنا عن هذه التجربة الأدبية؟

❊❊  يبدو أن رغبة الكتابة للأطفال تجيئ بعد تجربة من الكتابة الروائية للكبار إن صحّ التعبير.

هذه القصة موجهة للأطفال. وهي عبارة عن تجربة شخصية، ورسالة للقارئ الصغير الذي يمثل قارئ الغد.

أنت تعرفين أزمة القراءة التي نعاني منها، ولهذا فإذا لم نؤسس اليوم لجيل يقرأ قصصا جميلة ومفيدة وفي نفس الوقت فلسفية؛ أي أن ندفع بالقارئ لأن يتساءل عن الواقع والخيال، فلا يمكن أن نصنع قارئا، وهكذا سيكون الأدب في خطر كبير.

كتبت قصة "دموع الصحراء" باللغة الفرنسية. وستصدر، قريبا، بالعربية. الفكرة الأساسية للقصة هي الحفاظ عن البيئة، والدفاع عن الطبيعة. وقد تَزوّد النص برسومات جميلة جدا للفنان والرسام الفرنسي الكبير ستيفان شيبرات، الذي ذهب بنصي إلى تاغيت، وأقام هناك فترة معيّنة. قرأ نصي أكثر من مرة، واستلهم منه رسومات جميلة جدا.

هذا الكتاب، بالأساس، يقوم على فلسفة أنه لا يوجد إنسان بصحة جيدة في طبيعة تعاني من حالة مرضية. كما توجد في هذه القصة فكرة مركزية، تقول إن الكرة الأرضية التي نعيش فوقها، لا يمكن أن تحيا طويلا إذا اختلّ توازن ثلاثة أشياء أساسية، وهي الإنسان، والنبات والحيوان. وفي هذا السياق، تتناول القصة، بالأساس، كل هذه الأفكار التي أقدمها للقارئ الصغير؛ لأنني أعتقد أن الأفكار الفلسفية في الأدب، يجب أن تمرّ، بالأساس، من خلال حكاية أو قصة.

 ماذا تروي قصة "دموع الصحراء"؟

❊❊  تروي هذه القصة حكاية طفل اسمه "أنزار" يبلغ من العمر 10 سنوات أو 12 سنة، يحلم بالصحراء الجزائرية الشاسعة والجميلة فعلا. وهناك يلتقي بعصفور الصحراء المعروف "مولا مولا". وخلال رحلته يلتقي بالملكة تينيهنان، التي تقوده رفقة الطائر في زيارة تاريخية وطبيعية، للصحراء؛ حيث يكتشفان جمالها، وفي نفس الوقت تحذّرهما من الأخطار التي تهدد صحراءنا؛ مثل تلوثها بسبب ممارسات بعض السياح، وحتى تخريب رسوماتها التي تعود إلى ملايين السنين، علاوة على تأثرها بالتفجيرات النووية التي قامت بها فرنسا، والتي ماتزال آثارها حية إلى اليوم، فالإنسان بأنانيته وبحثه عن الماديات، يفسد ويقتل الصحراء.

وخلال أحداث هذه القصة يكتشف القارئ الصغير العديد من الأمور المتعلقة بالصحراء، مستعينا في ذلك بالدليل "تينهينان". وبشكل مختصر، تنبّه هذه القصة قارئ اليوم والغد إلى ضرورة الحفاظ على المحيط والبيئة والطبيعة؛ فلا كوكب لنا من غير هذه الأرض الجميلة. وعلى الانسان أن يحبّ الطبيعة والأرض، وأن يكون ضد الحروب والدمار.

❊ لا يجب أن يكون معرض الكتاب بالجزائر، الشجرة التي تغطي الغابة.

❊ نعيش فقرا كبيرا في استيراد الكتب.

❊ رغبتي في الكتابة للطفل أتت بعد كتاباتي للكبار.

 هل شعرت بمسؤولية أكبر وأنت تكتب للطفل؟

❊❊ بطبيعة الحال، الكتابة للأطفال هي، أوّلا، مسألة بحث عن اللغة التي تكون مناسبة للعمر، فأنت تكتب للأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 8 سنوات إلى 14سنة رغم أن هذه القصة تحديدا، يمكن أن يقرأها الكبار أيضا؛ لأنها تضم معلومات تاريخية وعن الطبيعة، ولكنها، بالأساس، موجهة للطفل.

أعتقد أن هذه العيّنة، بالأساس، تحتاج إلى لغة مدروسة على المستوى السيكولوجي، والنحوي التركيبي، والصرفي والسوسيولوجي. يجب أن تكون اللغة المستعملة في قصص الأطفال مدروسة، وتحمل، أيضا، طابعا شعريا. كما يجب أن ننتبه إلى أن القارئ الذي نقصده له مخيال معين، ينتظر منا أن نكتب قصة بشهية حكي معيّنة.

نعم، من الضروري أن يكون هناك نوع من شهية الحكي والسرد، شهية جزائرية متوسطية شمال إفريقية، لها خصوصية معيّنة.

أعتقد أن المسؤولية الأسلوبية والجمالية كبيرة جدا، وكذلك مسؤولية مضمون القصة. كما لا يجب أن يطغى على القصة الجانب البيداغوجي القاسي، بل علينا أن نعرف كيف نُدخل بيداغوجية الدرس في القصة بدون أن يشعر القارئ بذلك الذي يستمتع بالقصة، وفي نفس الوقت يكتشف لوحده الفلسفة المعيّنة للقصة، ويستفيد من الدرس حول الطبيعة، وفلسفة علاقة الإنسان بالبيئة.

 هل أنت من ترجم قصتك إلى اللغة العربية؟

❊❊  نعم فعلت ذلك بشكل عادي جدا. واحتفظت بنفس رسوم الفنان سيبستيان شيبرات في النص العربي.

 هل تأثرت في "دموع الصحراء" بالقصة العالمية "الأمير الصغير" لسانت إيكسيبيري؟

❊❊ لا أعتقد ذلك. قرأت كتاب "الأمير الصغير" لسانت إيكسيبيري، ولكن هذا الكاتب ينتمي إلى حضارة وسلالة ثقافية أخرى، وأنا أنتمي إلى السلالة الثقافية الأمازيغية العربية الإفريقية الإسلامية. صحيح أن الأدب إنساني، وكتاب "الأمير الصغير" قصة كبيرة، لكنّ هناك اختلافا كبيرا بين فلسفتها وفلسفة قصة "دموع الصحراء".

 كنت ستقدم مداخلة "أن تكون كاتبا في الجزائر" بصالون الكتاب بتيقزرت الذي أُجّل لوقت لاحق، حدثنا عن هذا الواقع؟

❊❊ ليس سهلا أن تكون كاتبا، هذا أمر مفروغ منه. أن تكون كاتبا يحتاج إلى عُدّة ذهنية، وفكرية، وجمالية، ولغوية تقوم على مجهوداتك الخاصة، وجهدٍ عضلي؛ لأنّ الكتابة ليست مسألة بسيطة؛ فأن تجلس على مكتبك لساعات طويلة في اليوم، ليس بالأمر اليسير.

الكتابة هي جهد فكري، وفلسفي، ولغوي، وجمالي، تترتّب عليه مقدرة الكاتب، وقراءاته، وتحصيله، ومناقشته لما يقرأ ولما يعيش في الحياة، وتعود أيضا إلى تحمّله المسائل الفيزيولوجية. لكن في نهاية الأمر، نعيش، اليوم، في مجتمع يدفع بنا إلى الشعور بالقلق في الكتابة.

لمَ ذلك؟

❊❊ أولا لغياب توزيع الكتاب في الجزائر؛ فالكتاب قلّما يصل القارئ الجزائري خاصة المستورَد منه؛ حيث إننا نعيش فقرا كبيرا في استيراد الكتاب.

أقول بكل حزن إنّ هناك نوعا من القطيعة مع الآخر، سواء في الشرق أو في الغرب، وهذا يؤثر سلبا على الكاتب.

الفضاءات الثقافية قلّت كثيرا. ونفس الشيء بالنسبة للندوات والنقاشات، بيد أن الكاتب يحتاج إلى أن يتناقش مع القراء والكتّاب والإعلاميين، حتى البرامج التلفزيونية والإذاعية المهتمة بالكتاب قليلة جدا. كل هذا يجعل الفضاء الذي يكتب فيه الجزائري هشا.

ودُور النشر والمكتبات تعاني كثيرا؛ لهذا أطالب الدولة بإعادة النظر في منظومة الكتاب؛ من خلال إلغاء الضرائب المفروضة على مكتبات البيع ودور النشر، والمتعلقة بصناعة الكتاب؛ مثل استيراد الورق، والحبر، والغراء.

أعتقد أن الدولة يجب أن تساعد هذا القطاع؛ لأنه، فعلا، حساس، ويعيش معاناة كبيرة، وبالتالي الكاتب، أيضا، يعاني كثيرا. الجزائر قادرة على الاستغناء عن هذه المداخيل القادمة من قطاع الكتاب؛ لأنها ضئيلة جدا بالنسبة للجزائر الدولة الكبيرة، ولكنها ثقيلة على الناشرين والمكتبيين.

أتمنى أن يُسمع ندائي المتعلق بتحقيق فضاء صحي للكاتب، والكتاب، والمكتبات.

❊ لا يوجد إنسان بصحة جيدة في طبيعة مريضة.

❊ الأفكار الفلسفية في الأدب يجب أن تمر، بالأساس، من خلال قصة.

❊ الفضاء الذي يكتب فيه الجزائري هشٌّ.

 

وما قولك في عودة الصالون الدولي للكتاب بالجزائر، إلى موعده المعتاد؟

❊❊  أعتقد أنه أمر طبيعي أن يعود معرض الكتاب في موعده المعتاد. سعيد بذلك. وكذلك حال كل كاتب وقارئ. لكن يجب أن لا يكون معرض الكتاب الشجرة التي تغطي الغابة، بل يجب أن يكون فاصلة في حياة الكتاب خلال 365 يوم.

نعم، ضروري أن تتحقق استمرارية حقيقية للكتاب داخل الجزائر، ومن الجزائر إلى الخارج، وأن لا نتوقف، فقط، عند المعارض؛ فالمعرض لحظة عرس جميلة، لكن حياة الإنسان ليست ليلة عرس، بل حياة يومية بأفراحها ومعاناتها.