سنسترجع كل الأراضي «البور» أو التي غيرت نشاطها الفلاحي
  • حوارات
  • قراءة 34147 مرات

وزير الفلاحة عبد السلام شلغوم لـ «المساء»

سنسترجع كل الأراضي «البور» أو التي غيرت نشاطها الفلاحي

أكد وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، السيد شلغوم عبد السلام، أنه حريص على أن لا يفقد من مصداقيته، وستكون صحة المستهلك أولى اهتماماته بالنظر إلى المكانة الاقتصادية للقطاع الفلاحي المعول عليه لضمان الأمن الغذائي وتنويع الاقتصاد الوطني.

وفي أول لقاء إعلامي (انفردت به جريدة المساء)، شدد شلغوم على ضرورة حماية الأراضي الفلاحية من النهب سواء تلك التابعة للقطاع العام أو الخاص، مع ضرورة اللجوء إلى المكننة والبحوث العلمية للتأقلم مع التغيرات  المناخية التي أثرت سلبا على المردود الفلاحي السنة الفارطة، وهي تهدد الموسم الفلاحي الحالي بسبب تأخر سقوط أمطار الخريف.  

كما طمأن شلغوم المهنيين بالتكفل بجميع انشغالاتهم، خاصة بالنسبة للتغطية الصحية، على أن يكون مجال تصدير الفائض من الإنتاج الفلاحي من صلاحية التجار، لأن الفلاح مهمته الأساسية؛ الإنتاج وتموين السوق. 

شهدت الجزائر مؤخرا المصادقة على مشروع إنشاء الصندوق الإقليمي للوقاية من الجراد خلال اجتماع الوزراء المكلفين بهذا الملف، ما هو تقييمكم للاجتماع وهل يمكن أن نقول بأنه كان ناجحا؟ 

❊❊توقعنا نجاح لقاء الجزائر عشية انعقاد الاجتماع الثاني للوزراء المكلفين بمكافحة الجراد في الدول الأعضاء، في هيئة مكافحة الجراد الصحراوي في المنطقة الغربية، بعد مشاركة 5 وزراء من أصل 9 دول أعضاء في الهيئة، وهم وزراء كل من مالي، موريتانيا، نيجر، تونس والسنغال، بالإضافة إلى أربعة رؤساء وفود دول كل من المغرب وليبيا، بوركينافاسو وتشاد. علما أنه خلال الاجتماع الأول لأعضاء هيئة مكافحة الجراد الصحراوي في المنطقة الغربية بباماكو سنة 2009 سجلت مشاركة وزيرين فقط.

اللقاء سمح بتقييم مدى تنفيذ تعهدات الدول الأعضاء في مجال اعتماد ميكانيزمات محلية لتمويل عمليات وقاية ومكافحة الجراد، مع إضفاء الطابع المؤسساتي للشراكة الجهوية بين أعضاء الهيئة (الدول).

صندوق إقليمي لتسيير مخاطر الآفة

حرصت الجزائر من خلال احتضان الاجتماع على مصادقة الدول على مشروع إنشاء «صندوق إقليمي لتسيير مخاطر الجراد»، على أن يمول بمبلغ 6 ملايين دولار، من طرف صندوق الائتمان الخاص بهيئة مكافحة الجراد الصحراوي في المنطقة الغربية المطالب بدعمه بقيمة 100 ألف دولار سنويا، بالإضافة إلى الدعم التطوعي لدول أعضاء الهيئة ودعم كل الشركاء التقنيين والماليين، مع العلم أن المبلغ الأولي الذي فتح به الصندوق بلغ 1,3 مليون دولار.

 التقارير التي عرضت خلال الاجتماع حول نشاط الجراد تطرقت إلى ظهور أولى بؤر التكاثر بموريتانيا. ما هي الإجراءات الاستعجالية المتخذة من طرف وزارة الفلاحة للحد من انتشار هذه الحشرة، خاصة أن الظروف المناخية الحالية ملائمة لحدوث غزو الجراد الصحراوي؟ 

❊❊بالفعل، تم إبلاغنا منذ شهر جوان الفارط بتسجيل ظهور أولى بؤر تكاثر الجراد، وقد باشرت حكومة موريتانيا باعتماد مخطط إنذار ومراقبة سيمتد إلى غاية مارس المقبل للحد من توسع بؤر تكاثر أولى أسراب الجراد، من خلال معالجة 7 آلاف هكتار في مرحلة أولى، على أن تمتد العملية لبلوغ 150 ألف هكتار في مرحلة ثانية و350 ألف هكتار في مرحلة ثالثة.

وقد تم تدعيم الجارة موريتانيا بمبلغ 100 ألف دولار من طرف هيئة مكافحة الجراد الصحراوي في المنطقة الغربية، في حين اقترحت كل من الجزائر والمغرب مساعدة تقنية في حال اتساع رقعة تكاثر هذه الحشرة، من خلال إرسال فرق دعم للمراقبة ومعالجة الأراضي.

نعمل وفق مخطط إنذار، ومتابعة برية وجوية

بالنسبة للإجراءات المتخذة عبر الحدود الجنوبية الغربية للوطن، أطمئن الفلاحين والمواطنين بضمان مراقبة دورية وإطلاق العمل بمخطط الإنذار، من خلال نشر 5 فرق متابعة برية مدعمة بفرقتين جويتين موزعتين عبر 6 ولايات وهي؛ تمنراست بفرقة برية وثانية جوية، أدرار بفرقة برية وثانية جوية، بالإضافة إلى ولايات كل من إيليزي، بشار، تندوف وبرج باجي مختار، وهي الفرق المجهزة بعتاد متطور لجمع كل المعطيات، مع تنسيق العمل مع مصالح الوكالة الجزائرية للفضاء بهدف دعم المصالح المختصة بالصور الفضائية لتتبع مسار الجراد، وهي الصور التي نستفيد منها مجانا ونتشارك فيها مع باقي دول الجوار.  

 قطاع الفلاحة تم إدراجه ضمن القطاعات الإستراتيجية التي تعول عليها الحكومة لتنويع الاقتصاد الوطني. ما هي التحفيزات المقترحة للاستثمار الخاص في هذا القطاع، وكيف يمكن تحويل الفلاحة إلى قاطرة حقيقية للتنمية المحلية؟

❊❊النشاط الفلاحي يعرف منذ مدة حركة كبيرة نعتبرها ثمرة البرامج التنموية السابقة التي مست كل المناطق الفلاحية خاصة الريف، ونراهن اليوم على الرفع من مساحة الأراضي المنتجة من 8,5 ملايين هكتار إلى 9 ملايين هكتار في آفاق عام 2019، منها 2,3 مليون هكتار من الأراضي المسقية عبر تقنيات السقي التكميلي لضمان الرفع من مردود الهكتار بالنسبة لشعبة القمح.

المكننة هي الحل لأزمة اليد العاملة

لضمان بلوغ الرهان، تقرر فتح مجال للاستثمار الخاص المحلي والأجنبي بهدف عصرنة القدرات وإدماج المكننة الحديثة في سلسلة الإنتاج، من منطلق أنها السبيل الوحيد لحل إشكالية عزوف الشباب على العمل في القطاع الفلاحي المصنف ضمن النشاطات المرهقة.

غير أنني سأحرص على ضمان بقاء الأراضي الخصبة ملكا للدولة، وما على الشركاء الأجانب إلا الامتثال لقانون الصفقات العمومية 49 /51 والبحث عن شركاء محليين للاستفادة من مشاريع استثمارية. وأشير هنا إلى المشروع الذي يجمع بين مجمع لعشب وشركاء من الولايات المتحدة الأمريكية بهدف تحويل الأراضي القاحلة في ولاية البيض إلى مزارع ومستثمرات فلاحية لإنتاج كل من القمح والبطاطا، بالإضافة إلى إطلاق أكبر مشروع لإنتاح الحليب بعد جلب أكثر من 20 ألف رأس بقرة حلوب.

نسعى إلى استرجاع كل الأراضي «البور»

ما أريد التركيز عليه هو أن إستراتيجية الوزارة اليوم تراهن على استرجاع كل الأراضي الفلاحية، خاصة البور، وهي الأراضي التي تركت في راحة لمدة طويلة، مما جعلها تصنف في خانة البور، وهو ما يمثل 40 بالمائة من المساحات الفلاحية غير المستغلة.

وأتوقع قبل نهاية سنة 2017 استرجاع مساحة 576 ألف هكتار من الأراضي البور، وهو ما يعادل 20 بالمائة من إجمالي هذه المساحات غير مستغلة، وستخصص 432 ألف هكتار لزراعة الأعلاف و144 ألف هكتار للبقوليات. 

في المقابل، تقرر التوجه إلى الخواص للرفع من قدرات التخزين وتوفير العتاد والمكننة الضرورية لعصرنة الإنتاج الفلاحي. والحمد لله، لمسنا في السنوات الأخيرة اهتماما كبيرا من طرف رجال الأعمال بالنشاط الفلاحي. وخير دليل على ذلك، فتح عدة شركات لإنتاج الجرارات والحصادات في الجزائر، وهو ما يسمح بتسويق المنتوج من خلال قروض مدعمة للفلاحين.

كما يتوقع تسلم 15 مخزنا جديدا للديوان الوطني للحبوب بطاقة تخزين تزيد عن مليوني قنطار، بالإضافة إلى تدعيم نظام ضبط المنتجات واسعة الاستهلاك «سيربلاك» بمخازن جديدة للرفع من طاقات التخزين وضبط عملية تموين السوق بطريقة تسمح بحماية هامش ربح الفلاح والقدرة الشرائية.  

إجراء قانوني في التسعينات عطل الاشتراك

 صندوق الضمان الاجتماعي للعمال غير الأجراء وجد صعوبة كبيرة في كسب ثقة الفلاحين والموالين. كيف سيتم التعامل مع هذا الملف للرفع من عدد المؤمنين إلى مليونين  قبل نهاية عام 2017؟

❊❊ سعت وزارة الفلاحة بالتنسيق مع وزارة العمل،  التشغيل والضمان الاجتماعي، إلى اقتراح تسهيلات للمهنيين في القطاع الفلاحي والصيد البحري بغية ضمان توفير التغطية الصحية، تماشيا والمادة رقم 57 من قانون المالية التكميلي الذي أخذ بعين الاعتبار نوعية النشاط المرتبط بالمتغيرات المناخية، والمداخيل المرتبطة بفترة جني المحصول الذي يكون عند نهاية كل موسم فلاحي.

عزوف المهنيين خلال السنوات الفارطة على الاشتراك في خدمات الضمان الاجتماعي، يعود إلى قرار تحويل هذه الخدمة خلال سنوات التسعينات من الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي إلى الصندوق الوطني للتأمينات لغير الأجراء. هو ما تزامن مع فترة الخروج من أزمة اقتصادية وأمنية خلفت خسائر كبيرة لدى الفلاحين، مما جعلهم غير قادرين على تسديد اشتراكاتهم للصندوق. 

وقصد استرجاع ثقة الفلاحين وتحسيسهم بضرورة دفع اشتراكاتهم بهدف الاستفادة من خدمة التغطية الصحية عند المرض وخدمات بطاقة الشفاء، مع ضمان منحة تقاعد، تقرر إشراك الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي في عملية استقطاب المهنيين، من خلال فتح شبابيك «كاسنوس» عبر كل الصناديق الجهوية لـ«سي أن أم آ«، وهي العملية التي سمحت برفع عدد المشتركين الجدد سنة 2015 بنسبة 3 بالمائة مقارنة بسنة 2014، حيث بلغ عددهم 22656 مؤمنا جديدا، مع استرجاع 60958 مؤمنا لم يدفعوا اشتراكاتهم لعدة سنوات، منهم 74692 فلاحا و8922 موالا. 

(فوترة معاملات الفلاحين والموالين من مهام وزارة التجارة)

 صدر في الجريدة الرسمية القرار الوزاري المتعلق بفرض التعامل بالفواتير في كل المعاملات التي يقوم بها الفلاح والموال، غير أن العملية لم تطبق بعد.

❊❊في هذه القضية يجب الإشارة إلى أن ملف فرض التعامل بالفواتير في كل المعاملات التي يقوم بها الفلاح أو البحار من صلاحيات وزارة التجارة، لأن قطاع الفلاحة مهمته تخص الإنتاج وتموين السوق بطلبات المستهلكين.

عملية تنظيم الشعب الفلاحية مرتبطة أساسا بحس الفلاح والبرامج التنموية المقترحة للنهوض بكل شعبة، متى سيتم تنصيب المجالس متعددة المهن لكل الفروع، وما هو تقييمكم لعمل المجالس حاليا؟  

❊❊عرف الإنتاج الفلاحي تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة مس جميع الفروع الفلاحية، مما سمح بتغطية طلبات السوق بنسبة 72 بالمائة. ولضمان بلوغ رهان توفير الأمن الغذائي، تم تسطير إستراتيجية لفروع كل من القمح الصلب، الحليب، اللحوم الحمراء، فرع الطماطم الصناعية والبطاطا، مع تحويل عملية تسيير الغابات من الوقاية والحماية إلى تنويع المداخيل الاقتصادية.

بالنسبة لفرع الحبوب، قررنا منذ سنة 2014 ترقية كل وسائل الإنتاج والضبط لضمان توفير متطلبات المهنيين بخصوص البذور المحسنة والأسمدة، مع تدعيم التعاونيات بالمكننة والعتاد للحرث والبذر والحصد.

كما تقرر إشراك الكفاءات العلمية والتقنية للجامعيين ومراكز البحث التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي لعصرنة سلسلة الإنتاج واقتراح حلول علمية للمشاكل اليومية للفلاح، سواء مع نوعية التربة، البذور أو نوعية المردود الفلاحي.

نسعى إلى إنتاج ٥ ملايير لتر من الحليب عام 2020

بالنسبة لفرع الحليب، نعمل بالتنسيق مع المربين الكبار على رفع قدرات الإنتاج لبلوغ قرابة 5 ملايير لتر من الحليب الطازج في آفاق عام 2020 بهدف تلبية طلبات 42,7 مليون نسمة. مع العلم أن الإنتاج الحالي بلغ 938 مليون لتر، ويتم سنويا استيراد 404,716 طنا من مسحوق الحليب لتغطية عجز إنتاج الحليب الطازج، في الوقت الذي بلغ الإنتاج الإجمالي للحليب 3,75 مليار لتر.

فيما يخص فرع اللحوم الحمراء الخاصة بالبقر، فقد بلغ الإنتاج الوطني 140 ألف طن، ويتم سنويا استيراد 20454 ثورا لتغطية طلبات السوق في انتظار الانتهاء من تنفيذ الإستراتيجية في آفاق عام 2020، المتعلقة بالحد من الواردات من خلال تطوير برنامج تسمين السلالات المحلية وتطوير المستثمرات المدمجة وتعميم تقنيات التلقيح الاصطناعي ونقل الأجنة.

لجأنا إلى السقي التكميلي لتدارك شح الأمطار

لمسنا تخوفا وسط الفلاحين بالنسبة للموسم الفلاحي 2016 / 2017 بسبب تأخر سقوط أمطار الخريف، كيف سيتم التأقلم مع انعكاسات المتغيرات المناخية لضمان الاحتفاظ بمردود فلاحي وحماية نشاط الفلاح؟

❊❊اعترف أن بداية الموسم الفلاحي تعرف الكثير من العقبات بسبب تأخر الأمطار، مما حال دون تمكن الفلاحين من حرث وبذر كل المساحات الفلاحية، خاصة تلك الخاصة بالقمح. وعليه فقد تم تنصيب خلايا جوارية عبر كل الولايات المعنية بزراعة القمح لمتابعة العملية والتدخل بهدف المرافقة التقنية.

وما أريد التركيز عليه هو أنه إلى غاية 27 أكتوبر الفارط تم حرث 1,5 مليون هكتار، مقابل 500 ألف هكتار خلال نفس الفترة من السنة الفارطة، مع بذر 700 ألف هكتار ببذور الشعير. وقصد التأقلم مع المتغيرات المناخية، تقرر هذه السنة الرفع من المساحات المسقية عبر تقنية السقي التكميلي إلى 600 ألف هكتار، مقابل 150 ألف هكتار خلال السنة الفارطة. 

المشكل المطروح لدينا يخص المناطق الغربية التي تعرف وضعية جفاف، على غرار تيارت، عين تموشنت، سيدي بلعباس وتلمسان.

ما هي الحلول المقترحة؟

❊❊في الوضع الراهن لا يمكننا استغلال تقنيات السقي التكميلي بالنسبة للملايين من الهكتارات، بالنظر إلى أن هذه التقنية تعد تكميلية لتساقط الأمطار التي تعتبر عاملا أساسيا بهدف تسهيل عملية الحرث. لذلك ننتظر تساقط الأمطار ولو في مرحلة متأخرة.

ما هي مقترحات الوزارة لحل الإشكال بخصوص أراضي العرش وفك النزاع القائم بين الفلاحين بولاتي خنشلة ووادي سوف؟ 

❊❊في الحقيقة، وزارة الداخلية والجماعات المحلية كانت قد حلت في وقت سابق هذه النزاعات عبر ترسيم الحدود بين البلديات والولايات، ولا يعقل أن يتم مطالبة فلاحي خنشلة بمساحة فلاحية داخل إقليم ولاية الوادي، لذلك وجهت دعوة للسلطات الفلاحية للولايتين من أجل جمع أعيان الأعراش في المنطقة وحل الإشكال بالتراضي.

لن نقبل تغيير النشاط الفلاحي ولو على أراضي الخواص

وماذا فيما يخص عقود الامتياز؟

❊❊لجوء وزارة الفلاحة إلى عقود الامتياز خلفا لعقود حق الشفعة راجع إلى وضعية أملاك الدولة في القطاع الفلاحي، التي عرفت عمليات نهب وسوء تسيير واستغلال لعدة سنوات، مما جعل المساحات الفلاحية تتقلص على حساب النسيج المعماري الذي زحف بطريقة سريعة على المساحات الزراعية.

وقد عالج الديوان الوطني للأراضي الفلاحية إلى غاية نهاية شهر أوت الفارط 187761 ملفا. من جهتها سلمت مصالح أملاك الدولة 175594 عقد امتياز يخص مساحة إجمالية، تقدر بـ2,4103 مليون هكتار، ولا تزال بقية الملفات محل دراسة.

وهي العقود التي تسمح لنا بحماية ومراقبة كل شبر من أراضي أملاك الدولة الصالحة للزراعة ومعاقبة كل المخالفين، كما نعمل كذلك على تحسيس أصحاب الأراضي الفلاحية التابعة للخواص بضرورة مواصلة استغلال هذه الأراضي في النشاط الفلاحي لا غير، من منطلق أن هذا النشاط يساهم في التنمية المحلية.

نحو صدور قوانين تمنع تغيير النشاط الفلاحي

قصد بلوغ هذا الهدف، يتم حاليا سن مجموعة من القوانين لإجبار الخواص على عدم تغيير النشاط الفلاحي على أملاكهم. فمقولة هذا ملك جدي وأبي ويمكنني أن أستغله مثلما أريد، غير معترف بها في القطاع الفلاحي بالنظر إلى إستراتيجية الحكومة التي وضعت القطاع الفلاحي على رأس قائمة اهتماماتها، بالنظر إلى الوضع الاقتصادي ومتطلبات السوق الوطنية. 

سنسترجع كل الأراضي الفلاحية التي نهبت أو غيّرت نشاطها

❊إذن، الوزارة قررت إشهار سيف الحجاج بخصوص ملف نهب العقار الفلاحي. 

❊❊العقار الفلاحي التابع لأملاك الدولة أو للقطاع الخاص هو اليوم محل جرد من طرف المديريات الفلاحية الولائية، وعلى ضوء التقارير النهائية، سيتم تحديد وضعيات النهب والمسؤولين عنها، وسأسهر شخصيا على استرجاع كل الأراضي التي حولت عن النشاط الفلاحي ومعاقبة المتسببين مهما كان منصبهم. 

الدستور الجديد كان واضحا بخصوص حماية الأراضي الفلاحية، ونعمل حاليا على تدعيمه بقوانين لتشديد الإجراءات العقابية، وهي القوانين التي سترى النور عما قريب في سبيل تحصين عمل الديوان الوطني للأراضي الفلاحية في عمليات المتابعة والمراقبة الدورية لكل المستثمرات والمزارع الفلاحية عبر 48 ولاية.

وسأتعهد بعرض المساحات الزراعية المسترجعة من مالكيها الذين ثبت تورطهم في عملية تغيير النشاط الفلاحي للاستثمار الخاص، خاصة بالنسبة للشباب البطال، عبر مناقصات وطنية ستنشر في كل مرة تنتهي فيها التحقيقات الميدانية.

❊تقرر منذ السنة الفارطة تصدير الفائض من الإنتاج الفلاحي، خاصة في الولايات الجنوبية لتجنب الخسارة وإتلاف الأطنان من المنتجات الزراعية، على غرار البصل والطماطم والبطاطا.

❊❊تجربة التصدير هي رهان آخر لوزارة الفلاحة، غير أنه لا يمكننا اليوم مطالبة الفلاح بضمان الوفرة والنوعية في الإنتاج الفلاحي، بالإضافة إلى التصدير، لذلك فإن كل عمليات تصدير المنتوج مقترحة للتجار.

لكننا في المقابل سعينا إلى ضمان اعتماد وطني للمنتجات الفلاحية الجزائرية، على غرار دقلة نور والتين وزيت الزيتون، لحماية مكانة المنتوج الوطني في الأسواق العالمية.

وزارة التجارة مطالبة من جهتها باقتراح تسهيلات ومرافقة المصدرين الجزائريين للمنتجات الفلاحية، من  خلال تسهيل قنوات الاتصال مع الشركاء الأجانب، واقتراح حلول لوجستيكية بالتنسيق مع وزارة النقل، بهدف تسهيل خروج المنتجات عبر الحدود البرية والبحرية والجوية.

واليا بسكرة والوادي مطالبان بحماية التمور

نحن كوزارة فلاحة، قمنا من جهتنا بمراسلة وزارة الداخلية قصد مطالبة واليي كل من الوادي وبسكرة،  بتشديد المراقبة على الشاحنات التي تخرج باتجاه دول شقيقة وصديقة لدحر كل محاولات التهريب، ويبقى ضمير الفلاح هو السبيل الوحيد لضمان معاملات تجارية مضبوطة بين المتعاملين الجزائريين والأجانب لضمان هامش الربح وحماية المنتوج الوطني من التحايل.

ولنجاح تجربة التصدير، على القطاع الخاص لعب دوره الأساسي في سبيل تطوير الصناعات التحويلية، وتعليب المنتجات بطريقة تتماشى ومتطلبات السوق الدولية. 

   الوسطاء هم سبب «تعفن» لحوم العيد

ما هي نتائج التحقيقات الأمنية التي قامت بها مخابر كل من الشرطة والدرك الوطني بخصوص تعفن لحوم الأضاحي، وما هي الإجراءات التي ستتخذها الوزارة لضمان عدم وقوع نفس الحادثة مستقبلا؟

❊❊ما أريد التأكيد عليه هو أن الحقيقة لا يمكن إخفاؤها على المواطن، وقد طلبت شخصيا إشراك المخابر العلمية لمختلف مصالح الأمن من أجل التأكد من صحة المعطيات التي بلغتني من مديرية الصحة الحيوانية.

المهم بالنسبة لقطاع الفلاحة، هو أن صحة المستهلك لم تتأثر من حادثة تعفن اللحوم، والتقرير النهائي للمخبر العلمي للشرطة والمعهد الوطني لعلم الإجرام للدرك الوطني، يشير إلى أن السبب الذي كان وراء إتلاف أكثر من 400 رأس من الماشية من أصل 4 ملايين رأس تم نحرها في أول يوم من عيد الأضحى، راجع إلى استعمال المقويات والمنشطات المستغلة من طرف هواة كمال الأجسام، وهي مواد غير محظورة في السوق الوطنية، تم اللجوء إليها من طرف الوسطاء الذين يبحثون عن الربح السريع في آخر شهرين قبل موعد عيد الأضحى بهدف تسمين المواشي والربح في الميزان.

وقصد التأكد من صحة المعطيات، تم تنظيم ثلاثة لقاءات بعد الانتهاء من دراسة وتحليل العينات، جمعت ممثلي الشرطة والدرك والمصالح البيطرية، للخروج بقرار موحد أثبت عدم تضرر صحة المستهلك، ولامسؤولية الموالين الذي يعتبرون المنتجين الحقيقيين للثروة الحيوانية، بدليل أن المذابح والقصابات لم تعرف يوما مثل هذه الحادثة.

فيما يخص الإجراءات المتخذة من طرف الوزارة لحماية الثروة الحيوانية من مثل هذه التصرفات، سيتم مستقبلا تعزيز نقاط البيع المباشر الخاصة بالموالين لضمان تسويق رؤوس ماشية سليمة من كل الأمراض، مع تعزيز تواجد البياطرة في الميدان، ويبقى المستهلك حرا في اختيار مصدر اقتناء أضحيته، وأظن أن حادثة تعفن اللحوم جعلت المواطن واعيا بضرورة اللجوء إلى نقاط المراقبة.

نحو «تعليم» المواشي لمتابعة مسارها

ما تجب الإشارة إليه، هو أن قرار فتح البيع المباشر للموال كان من بين الأسباب التي دفعت بالسماسرة إلى البحث عن وسائل غير شرعية لتسمين المواشي وضمان هامش ربح كبير، بالنظر إلى المنافسة الشديدة للموالين الذين تمكنوا هذه السنة من تعديل كفة الأسعار.  

 هل نفهم أنه لا يمكن تحديد هوية المسؤولين لمعاقبتهم؟.

❊❊صحيح، مصالح الأمن لا يمكنها تتبع مسار الأضاحي التي كانت محل تسمين بالمنشطات. غير أننا نعمل حاليا على تنظيم شعبة تربية المواشي من خلال إطلاق عملية واسعة لجرد الثروة الحيوانية وتعليمها من طرف البياطرة في سبيل تسهيل مراقبة تنقلات الرعاة 

والمواشي عبر التراب الوطني، وهي العملية التي تسمح لنا مستقبلا بتحديد مسار المواشي منذ ولادتها إلى غاية دخولها الأسواق. 

إقرأ أيضا..

بوقدوم يندّد بالاعتداءات على المصوّتين بالخارج
13 ديسمبر 2019
ستفضي إلى إجراءات قانونية عند وجود شكاوى بشأنها

بوقدوم يندّد بالاعتداءات على المصوّتين بالخارج

العدد 6975
12 ديسمبر 2019

العدد 6975