القوانين الحالية لا تحمي القطاع من الطفيليّين
❊❊ حاوره: رشيد كعبوب ❊❊ ❊❊ حاوره: رشيد كعبوب ❊❊

إلياس سنوسي أمين عام نقابة الوكالات السياحية لـ "المساء":

القوانين الحالية لا تحمي القطاع من الطفيليّين

يتحدّث الأمين العام للنقابة الوطنية للوكالات السياحية إلياس سنوسي، في لقائه مع "المساء" عن واقع السياحة في بلادنا والتحديات التي تواجهها الوكالات، ويكشف أنّ القوانين الحالية المسيّرة لهذا النشاط الهام، عاجزة عن تحقيق الاحترافية وتطهير القطاع من الطفيليين الذين يسيئون للمهنة، ويكشف عن أهم البنود التي تمّ طرحها على طاولة الوزارة الوصية، والتي لاتزال حبرا على ورق، ويعطى أمثلة عن نماذج عن دول رائدة في مجال "الصناعة السياحية"، التي استطاعت أن تسهم بشكل كبير في الدخل الإجمالي الخام. 

كيف ترون قطاع السياحة في بلادنا؟ وما السبيل إلى الارتقاء به؟

❊❊ لا بد أن يصبح قطاع السياحة في بلادنا البديل الاستراتيجي لقطاع المحروقات، وألا يكون هذا مجرد كلام للاستهلاك، كي يشارك في الدخل الإجمالي الخام، وإذ لم نتوصّل إلى تحقيق ذلك فلا جدوى من التصورات والاستراتيجيات التنظيرية، كما يجب ألا نرى السياحة على أساس أنها منشآت قاعدية أو منتجعات لاستقطاب السياح، بل يجب أن ننظر إلى هذا القطاع كونه يدخل في إطار "الصناعة السياحية"، كما يطبق في العالم، وهو قطاع لا يزول مهما كانت الأزمات الاقتصادية، ونحن لم نصل بعدُ إلى هذا التصوّر، لأننا بكلّ اختصار، لا نملك النظرة الماكرو-اقتصادية رغم وجود كل المقومات الطبيعية والبشرية للنهوض بالسياحة.

كيف تنظر الدولة إلى الشريك الاجتماعي؟

❊❊ النقابة الوطنية للوكالات السياحية نقابة أرباب عمل، وليست نقابة مطلبية، مثلما هي الحال بالنسبة للنقابات العمالية، فنحن قوة اقتراح نظرا لتجربتنا وخبرتنا في الميدان. نحاول أن نقدم "الزبدة" للوصاية والحكومة عموما، كي نساعدها في تسطير البرامج والاستراتيجيات المستقبلية للسياحة في الجزائر.

ماذا قدّمتم من اقتراحات للسلطات العليا للارتقاء بالسياحة؟

❊❊ شغلنا الشاغل هو البدء في القريب العاجل في تجسيد السياحة الاستقبالية؛ إدراكا منا أنها توثر، بشكل إيجابي، على 50 بالمائة من قطاع اقتصادي حيوي، فالأهم هنا هو كيف نجلب السياح، لكن، إلى حد الآن، لم نتمكن من تجسيد هذا المطلب. التصور الذي كانت تركز عليه الدولة هو الاهتمام بشمال البلاد من حيث سد العجز المسجل في الهياكل القاعدية لاستقبال السياح، لكن الكل يعلم أن الصحراء الجزائرية، التي تعد من أجمل صحاري العالم، تشهد إقبالا كبيرا من طرف السياح الأجانب، خاصة الأوربيين. وهنا أريد أن أوضح أن السائح الأجنبي حينما يقصد الصحراء لا يبحث عن الفنادق الفخمة، ولا الهياكل والمنشآت الكبيرة، لكن يبحث عن الاستقبال الجيد والترحاب، ولذلك فالسياحة الاستقبالية في الجنوب لا تتطلب منا إمكانيات كبيرة. ما علينا إلا توفير شيئين أساسيين، هما تسهيل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الجزائر، وضمان النقل المريح وبأسعار معقولة، (جسر جوي نحو الجنوب)، كي تستطيع الوكالات السياحية توفير برامج تنافسية.

هل لمستم مؤشرات لتجسيد المقترحات المطروحة من طرفكم؟

❊❊ إلى حد الآن لم نلمس شيئا في الميدان.

هل معنى ذلك أن الباب غير مفتوح مع الوصاية؟

❊❊ بلى، فالباب مفتوح، لكن المشكل يكمن في تجسيد المقترحات.

ما دور القطاعات الأخرى في تطوير السياحة؟

❊❊ السياحة قضية الجميع، وكلّ القطاعات لها علاقة مباشرة في هذا الميدان، فالسياحة تبدأ من المضيفة في الطائرة إلى الشرطي في المطار، إلى سائق "الطاكسي"، والنادل في المطعم... وغيرها.

ما هي آخر المقترحات التي قدمتموها للوصاية؟

❊❊ أهم المطالب في الوقت الحالي هو تغيير القانون المرخص للعمل في ميدان الوكالات السياحية، من أجل تحقيق احترافية أكبر، وتطهير القطاع من الطفيليين. وإذا لم نتوصّل إلى هذا المبتغى فلا نستطيع فعل شيء. لا نريد، صراحة، أن يكون القطاع في يد الانتهازيين.

تحدثتم عن تطهير القطاع، هل معنى ذلك أن الوصاية لا تطبق القوانين؟

❊❊ المشكل لا يكمن في الوصاية بل في القانون نفسه، لأنه يسمح لأي شاب يتجاوز 21 سنة ومتحصل على شهادة جامعية في أي تخصص وله خبرة في الميدان لمدة سنة واحدة، أن ينشىء وكالة سياحية.. ومعنى ذلك أن كل من هب ودب يستطيع العمل في القطاع، ولذلك نتمنى أن يتم تعديل القانون، وأن يتم فيه استشارة الوكالات السياحية ذات الخبرة، ممثلة في النقابة.

وماذا اقترحتم بشأن قانون منح الترخيص؟

❊❊ اقترحنا أن تكون خبرة صاحب الوكالة أكثر من ثلاث سنوات، والتطهير يبدأ من هنا.

هل بإمكانكم تقديم نسبة تقديرية عن الوكالات التي لا تحترم القوانين، ويتعين تطهيرها؟

❊❊ لا أستطيع إعطاء نسبة معيّنة.. لكن أؤكد أنّ الطفيليين موجودون ويسيئون للقطاع، من خلال التصرفات غير اللائقة والتحايل على القانون والزبون، وهذا ما يؤثر على الوكالات المحترفة النزيهة، ولذلك، فقد حان الوقت لتطبيق سياسة العقاب على المخالفين، وعدم تعميم ذلك على غيرهم ممن يحترمون التشريعات، ونحن نقابة لا تدافع عن الطفيليين.

لو نقارن القوانين التي تسيّر الوكالات السياحية في بلادنا بغيرها في الدول الأخرى؟

❊❊ سأعطيك نموذجا ناجحا حول جودة القوانين، ومثال ذلك تركيا، فقطاع السياحة تسيره النقابة الوطنية للوكالات السياحية المسماة "تورساب". وتُعد ميزانية النقابة من أكبر الميزانيات. ومن شروط العمل في القطاع دفع صاحب الوكالة مبلغا ضخما للنقابة، فهي التي تمنح التراخيص للوكالات وليست الوزارة الوصية. وكي ندرك قوة هذه الهيئة فهي التي تقوم بتعيين وزير السياحة، أو تعزله... وكذلك الأمر بالنسبة لإسبانيا التي تعتمد على الصرامة في منح التراخيص، وهي من أكبر الدول استقبالا للسياح، بما يقارب 20 مليون سائح سنويا.. وللأسف في بلادنا يمكن لأي شخص طفيلي أن ينشئ وكالة سياحية فينشط، ثم يحلها بعد مدة، ولا يخسر شيئا، بينما في الدول الرائدة، كتركيا وإسبانيا، الداخل إلى القطاع يدفع مبلغ ضمان، كي يتم إصلاح الضرر الذي يتركه في حال مغادرته أو إساءته للقطاع، ولذلك فنحن نطالب بتغيير القانون وإدخال بعض البنود الصارمة لتطهير القطاع، والإبقاء على المحترفين فقط.

ما هي هذه البنود؟

❊❊ أولا دفع الضمان المالي، وكذا فرض خبرة من 3 إلى 5 سنوات في الميدان لكل من أراد العمل في الميدان، وأن يمر على تكوين لدى الوكالات ذات الخبرة، فهي التي تزكيه بعد انتهاء التربص، مثلما يجري في القطاعات الأخرى، كالمحاماة والتوثيق وغيرهما.

كم عدد الوكالات السياحية العاملة إلى حد الآن؟

❊❊ يوجد حاليا حوالي 2200 وكالة سياحية، وهو رقم كبير، وأغلبها منضوية تحت لواء النقابة.

ماذا عملتم فيما يخص رسكلة وتكوين أصحاب الوكالات السياحية؟

❊❊بالتعاون مع النقابات في الخارج، أمضينا عقد شراكة مع الوكالات السياحية الفرنسية لتمكين وكالات من تكوين عمالها، من خلال تربصات (بين 15 و20 يوما) كل سنة للتكوين في أكبر الفنادق وشركات الطيران.

وماذا عن تكوين المسيرين؟

❊❊ من بين شروط اعتماد أي وكالة سياحية أن يكون من بين شركاء الوكالة عضو متخرج من معهد التسيير السياحي بنزل الأوراسي (تكوين نظري)، إضافة إلى سنة خبرة، وهذه المدة غير كافية لتخريج محترفين في السياحة.. ونتمنى أن تنظم دورات تدريبية كل 6 أو 8 أشهر، يتم خلالها تبادل الخبرات والمهارات.

هل يلتزم أصحاب الوكالات السياحية بدفع حقوق الاشتراك السنوي؟

❊❊ للأسف، لا يوجد التزام كامل بدفع حقوق الاشتراكات للنقابة رغم أنها لا تتجاوز 20 ألف دينار. ومن المستغرب أن العديد من الوكالات غير الملتزمة، تلجأ إلى النقابة لطلب مساعدتها في حل بعض الأمور الإدارية، مما يؤكد أننا لم نصل إلى الاحترافية بعد.

❊❊ حاوره: رشيد كعبوب ❊❊

العدد 6649
15 نوفمبر 2018

العدد 6649