القطاع السياحي قادر على المساهمة في التنمية الاقتصادية
المديرة العامة للديوان الوطني للسياحة صليحة ناصر باي
  • القراءات: 710
حاورها: زبير زهاني حاورها: زبير زهاني

المديرة العامة للديوان الوطني للسياحة صليحة ناصر باي لـ" المساء":

القطاع السياحي قادر على المساهمة في التنمية الاقتصادية

مهمتنا الترويج للكنوز السياحة المحلية داخليا وخارجيا

  السياحة قطاع أفقي وللنهوض به يجب تضافر جهود الجميع

صناع المحتوى ساهموا بشكل كبير في الترويج لوجهة الجزائر

 من الضروري غرس ثقافة سياحية وتغيير بعض الذهنيات 

ترى المديرة العامة للديوان الوطني للسياحة، صليحة ناصر باي، في حوار خصّت به "المساء"، أن النهوض بقطاع السياحة في الجزائر يحتاج إلى تضافر جهود العديد من القطاعات، معتبرة أن هذا القطاع أفقي ويزخر بمقومات وكنوز هائلة، من شأنها السماح باستقطاب أعداد كبيرة من السياح، سواء من الجزائريين، في إطار ما يعرف بالسياحة الداخلية أو من الأجانب، معتبرة أن الأزمة الصحية التي شهدها العالم جراء تفشي جائحة كورونا، أثرت بشكل كبير على قطاع السياحة، لكنها بالمقابل سمحت للجزائر بتطوير سياحتها الداخلية. وقالت إن الديوان "يعمل وفق استراتيجية وخطة عمل لترقية السياحة الداخلية والخارجية، من خلال إبراز أهمية الموروث الثقافي المادي واللامادي، وتسليط الضوء أكثر على الطبخ التقليدي والحرف المحلية...".

المساء: أولا هل يمكن أن تعرفينا بمهمة الديوان الوطني للسياحة؟

❊ المديرة العامة للديوان الوطني للسياحة: نحن كديوان وطني تابع لوزارة السياحة والصناعات التقليدية، مهمتنا التعريف بالكنوز المحلية، ونحن هيئة رسمية تعمل على ترقية المنتوج السياحي المحلي على الصعيد الداخلي والخارجي، لتسويق المنتوج السياحي، ونعمل على الترويج للسياحة المحلية وحتى الترويح لصورة الجزائر خارجيا، من خلال مساهمتنا في العديد من النشاطات على غرار المشاركة في المعارض الدولية مثل المشاركة في معرض دبي الدولي في نهاية السنة الفارطة، الذي كان ملتقى لمختلف الأجناس، وعرف مشاركة 192 دولة، وحصلت الجزائر من خلال أجنحتها المختلفة على المركز الثاني. ونحن كديوان عرفنا بعاداتنا وبأكلاتنا التقليدية وبحرفنا، خاصة وأن الكثير من الزوار كانوا لا يعرفون وجهة الجزائر.

كما نعمل بالتنسيق مع وزارة التربية على غرس ثقافة سياحية عند التلاميذ، لدفعهم للاهتمام ببلدهم ونزيدهم حسا بانتمائهم لوطنهم، كما نعمل خلال هذه الفترة على تجسيد توصيات السلطات العليا للبلاد، في إطار تشجيع السياحة الداخلية تحت شعار "خلي صيفك جزائري"، ونعمل أيضا على تقديم عروض لتشجيع العائلات للتوجه إلى السياحة الداخلية ووضعنا برامج موجهة للجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، كانت برامج ثرية وبأسعار مغرية لزيارة الجزائر بشريطها الساحلي الذي يتعدى 1600 كلم. وفي الشق الخارجي، أبرمنا بعض الاتفاقيات مع الأجانب على غرار وكالات الأسفار الروسية، بعد مشاركتنا في الصالون الدولي للسياحة والأسفار بموسكو، من أجل جلب عدد من السياح الروس المهتمين بالوجهة الجزائرية سواء في المناطق الساحلية أو في الصحراء.

-شاركتم مؤخرا ضمن فعاليات الصالون الوطني للسياحة المنظم بولاية قسنطينة، ما هدفكم من ذلك؟

❊ بالطبع، نسعى من خلال المعارض الوطنية والجهوية، لتشجيع وترقية المنتوج المحلي والوجهات الداخلية، وكذا الترويج للمورث المادي واللامادي، هذه المشاركة في المعارض التي ينظمها الخواص، تدخل في إطار تطبيق المخطط التوجيهي لأفاق 2030، الذي ينص على التنسيق بين الخواص والقطاع العمومي، قصد تدعيم التكامل لخدمة السياحة الجزائرية.

- ماهي العراقيل التي تواجه تنمية قطاع السياحة في الجزائر؟

❊ قطاع السياحة، يعد من القطاعات الأفقية التي تتطلب تضافر جهود الجميع من أجل تحقيق الوثبة، ويمكن تلخيص العراقيل التي تواجهنا في ترقية القطاع، بالعقليات التي لم ترق بعد إلى مستوى تطلعات الراغبين في النهوض بالسياحة، وعلى رأسها السلطات العليا، التي تريد بعث القطاع من جديد، حيث هناك بعض العقليات التي يجب أن تتغير لتطوير القطاع، ونحن نعمل جاهدين بالتنسيق مع كل القطاعات ذات الصلة على غرار النقل، والجماعات المحلية والثقافة، لتدارك هذه النقائص، حتى التجارة لها مهمة كبيرة في تحريك القطاع، فمن غير المعقول أن تروج للسياحة في مدينة تغلق محلاتها على الساعة الرابعة مساء، وتكون مدينة للأشباح في الفترة الليلية.

حيث يجد السائح الذي تعرفه المنظمة العالمية للسياحة، هو الشخص الذي يقضي 24 ساعة خارج محيطه العادي، صعوبة في تدبر أموره اليومية والضرورية التي توفرها عادة المطاعم والمحلات، دون أن ننسى الفضاءات التي من المفروض أن تقدم نشاطات ثقافية وترفيهية، حتى يروّح السائح عن نفسه، وأظن أن المنتوج السياحي يستند على سلسة سياحية كاملة، تنطلق من الفندق والإقامة، والنقل، والإطعام وحتى طريقة الاستقبال، حيث يجب أن نحسّن من الثقافة السياحية في الجزائر من أجل النهوض بهذا القطاع، ونحن اعتمدنا على غرس الثقافة السياحية  وإبرازأهميتهاالاقتصادية.

-يشتكي البعض من صعوبة الحصول على تأشيرة الجزائر ومن غلاء تذاكر النقل، ما تعليقكم على ذلك؟

❊ حقيقة، تصلنا في هذا الصدد، العديد من الشكاوى خلال تواجدنا على أرض الميدان، وبخصوص التأشيرة، يجب على الجميع أن يعلم أن الجزائر تعتمد كبلد سياحي على المعاملة بالمثل، فالبلد الذي لا يسهل لك الدخول إلى إقليمه، لا يمكن أن يجد تسهيلا من الطرف الجزائري، لكن هناك قنوات أخرى في إطار الاتفاقيات المتبادلة بين الجزائر وعدد من البلدان، من أجل منح تأشيرة سياحية، لكن ذلك يجب أن يكون منظما عن طريق وكالات سياحية. أما بالنسبة لقضية غلاء ثمن تذاكر السفر، فكنشطين في القطاع، نقوم برفع هذه الانشغالات التي تؤخذ بعين الاعتبار من قبل السلطات العليا بما فيها المجلس الوطني للسياحة، الذي يترأسه الوزير الأول والمخول له اتخاذ الإجراءات المناسبة لفائدة القطاع ولفائدة المواطن.

-هناك أيضا من يشتكي من غلاء أسعار الإقامة في الفنادق مقارنة بالدول المجاورة، كيف ترون هذا الأمر؟

أظن أن الأسعار تخضع إلى مسألة العرض والطلب، فكثرة الطلبات تزيد في الأسعار، خاصة وأن أصحاب الفنادق لهم عقلية ربحية، ونحن من جهتنا فكرنا في إيجاد حلول بديلة لهذا الإشكال، ومن بين الحلول التي اقترحناها ترقية كراء منازل الخواص وفق آليات منظمة، وهو إجراء معمول به بالدول السياحية عبر مختلف أنحاء العالم، كما جاءت آليات أخرى، من أجل حل هذا المشكل، بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، يتمثل في استغلال الأحياء الجامعية، وهي حلول بديلة لكسر ارتفاع الأسعار، وفتح المجال أمام أصحاب الدخل المتوسط للاستمتاع بجمال البلاد.

تأثر قطاع السياحة عبر العالم بجائحة كورونا، وشهد شبه انهيار كلي في بعض البلدان، كيف تعاملت الجزائر مع هذا الوضع؟   

العالم بأسره عرف ركودا خلال جائحة "كوفيد-19" التي اجتاحت العالم، لكن في الوقت الحالي هناك انتعاش عبر العالم، والجزائر ليست بمنأى عن هذه الحركية، حيث تم على مستوى قطاع السياحة والصناعات التقليدية وضع استراتيجية وخطة عمل، للدفع بهذا القطاع إلى الأمام ونحن في الجزائر جرى علينا خلال السنتين الفارطتين المثل القائل "رب ضارة نافعة"، أين انتشر فيروس كورونا بشكل رهيب، ورغم ذلك رافقه تطوير السياحة الداخلية، التي عرفت انتعاشا كبيرا في ظل غلق الحدود، كما حاول الديوان الوطني للسياحة خلال هذه الفترة، العمل على التعريف بعدد من الوجهات الداخلية، خاصة وأن هناك العديد من الوجهات السياحية التي تستقطب عددا كبيرا من السياح الجزائريين، على غرار ولاية جيجل التي تمتاز بطابعها المحافظ وتستقطب أعداد كبيرة من العائلات التي تريد الراحة والهدوء، كما تستقطب وهران وعنابة نوعا آخر من السياح الذين يريدون التجوال والترفيه والسهرات.

ظهر مؤخرا دور مواقع التواصل الاجتماعي جليا في الترويج للسياحة بالجزائر، كيف تنظرون إلى هذه الظاهرة؟

❊ نحن نعمل بالتنسيق مع الجمعيات التي يؤطرها شباب لديه طاقة كبيرة وأفكار مميزة، من أجل الترويج للوجهات الداخلية، وحقيقة فقد كان هناك اهتمام كبير بالوجهة الجزائرية مؤخرا، ويعود الفضل الكبير هنا لصناع المحتوى والمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، الذين ساعدونا وقدموا لنا خدمة ولو بشكل غير مباشر، هؤلاء المؤثرين روّجوا لمناطق سياحية جزائرية لم تأخذ نصيبها من الإشهار، حيث باتت صورهم وفيديوهاتهم محط اهتمام لملايين من المتابعين، كما ساهمت بعض التظاهرات الرياضية هي الأخرى، في الترويج ونشر صور جميلة عن الجزائر.

بالحديث عن التظاهرات الرياضية، كيف روّجتم للسياحة المحلية، خلال ألعاب البحر الأبيض المتوسط بوهران، مؤخرا؟

عمل قطاع السياحة، خلال ألعاب البحر الأبيض المتوسط إلى احتضنتها ولاية وهران، مؤخرا، على إطلاق تطبيقة إلكترونية تحت عنوان "زيارة وهران"، وهي مبادرة تعد الأولى من نوعها وهذا الأمر إن دل على شيء، إنما يدل على مواكبة الجزائر للحركية السياحة العالمية التي تتماشى مع التطورات الحديثة، أو ما يعرف بالسياحة الرقمية والسياحة الذكية، هذه التطبيقة عرّفت بالمسارات والمواقع السياحة بعاصمة الغرب، كما تمت برمجة العديد من الخرجات السياحية الموجهة للزائرين المحليين والأجانب، وتم إعداد أفلام ترويجية للتعريف بوجهة الجزائر بشكل عام ووهران بشكل خاص، مع عرض العديد من الومضات الإشهارية، ومسابقات الطبخ التي تعد عاملا مهما لاستقطاب السياح، كما تم تقديم عروض متنوعة للمنتوج التقليدي والحرفي التذكاري، حتى يأخذ السائح فكرة عن هذا البلد، وعن الموروث المادي الذي يميزه عن باقي مناطق العالم.

-ما هي استراتيجيتكم خلال المرحلة المقبلة؟

نسعى كما قلت سابقا، لتنفيذ المخطط التوجيهي لآفاق 2030، لترقية السياحة الجزائرية وجعل القطاع من أهم القطاعات التي تعتمد عليها الدولة مستقبلا، سواء في تحريك النشاط الاقتصادي أو في در العملة الصعبة على البلاد، كما نسعى على المدى القريب، لفتح مكاتب للديوان على مستوى القنصليات من أجل الترويج الجواري أكثر للسياحة، خاصة بعدما لمسنا اهتماما كبيرا بالوجهة الجزائرية، من خلال مشاركتنا في المعارض السياحية الدولية، ونأمل أن يكون هناك تنسيق أكبر بين مختلف القطاعات، من أجل تطوير السياحة بالجزائر التي تزخر بمقومات هائلة.