الجيل الجديد لم يحافظ على الطابع الوهراني
  • حوارات
  • قراءة 1905 مرات
خ. نافع خ. نافع

الفنان المغترب غانم حاموس لـ "المساء":

الجيل الجديد لم يحافظ على الطابع الوهراني

يعد مؤدي الأغنية الوهرانية غانم حاموس، واحدا من ألمع مطربي هذا الطابع الغنائي الأصيل، ظل وفيا للباهية التي غادرها منذ سن الـ 18، ليستقر في ألمانيا. تخرج غانم من مدرسة ألحان وشباب في سنوات التسعينيات، وهو يملك صوتا قويا ورخيما نال به إعجاب الجمهور العربي في أوروبا، شارك في حفل ببغداد إلى جانب المطرب مهند محسن بدعوة من نادي الصيد العراقي،  فكان أول جزائري يغامر بالغناء ببلاد الرافدين وهي تعيش أوضاعا أمنية صعبة.
^ كيف دخلت عالم الغناء؟
^^ بدايتي مع الغناء كانت في سنوات التسعينيات، وكأي فنان، تأثرت بالغناء العربي والجزائري فكنت مستمعا جيدا، كما برزت موهبتي منذ الصغر من خلال الحفلات المدرسية التي كنت أُختار لأغني فيها، ثم شاركت في حصة "بين الثانويات" كعضو في المجموعة الصوتية التابعة للثانوية التي كنت أدرس فيها في بداية التسعينيات، حيث اتصل بي المرحوم الأستاذ رحو بوتليليس لألتحق بفرقة الأنغام العربية وشاركت من خلالها في عدة حفلات ومناسبات، ثم جاءت مشاركتي في حصة "ألحان وشباب" سنة 1997، وكنت من بين الأوائل بعدها، ثم نشطت بعض الحفلات عبر ربوع الوطن إلى أن قررت الهجرة نحو ألمانيا.
^ هل اختيارك للغربة كان لضرورة فنية؟
^^ كنت مجبرا على الاغتراب وقتها، لأن في رأيي الخاص لا يمكن لإنسان أن يفارق أعز الناس إليه وهما الوالدان برضاه، فأنا غادرت بلدي خلال سنوات الجمر، كنت وقتها أعيش مشاكل عائلية وكان الفنان حينها كغيره من الجزائريين يعيش في قلق، كما أردت تحسين وضعيتي المعيشية والحمد لله وفقت في ذلك.
^ هل استطعت أن تصل إلى الجمهور العربي بإنتاجك؟
^^ قبل أن أجيب على هذا السؤال، أريد أن أوضح شيئا وهو أن الموسيقى العربية مختلفة الطبوع، فمنها ما يسمى بالغناء الشعبي المغربي وهناك الدبكة التي تشتهر بها بلاد الشام وهناك الجوبي المشهور بالعراق وهي كلها طبوع تعلمتها من أجل تلبية أذواق الجالية العربية المقيمة في ألمانيا وأوروبا عموما، والحمد لله، وفقت في تجربتي وأصبح لدي جمهور لا بأس به داخل وخارج ألمانيا، لاسيما أنني شاركت مع فرقة موسيقية أوروبية لها الفضل في التعريف بي.
^ ماهو رصيدك الغنائي؟  
^^ أصدرت الشريط الغناني الأول سنة 1997 بعنوان "هلكو قلبي في زوج" وبعد رجوعي إلى الجزائر سنة 2003، أصدرت شريطا ثانيا يضم ست أغاني عنوانه "عشقها بدال"، وفي سنة 2005، أصدرت شريطا يضم ست أغان مع الملحن والموزع الأستاذ توفيق بوملاح عنوانه "إسيتوار اصراتلي"، حقق شهرة واسعة، وفي سنة 2006 تعاونت مع الملحن وعازف الأورغ هواري شومان وقدمت شريطا تحت عنوان" نآمن بالمكتوب"، ثم انشغلت بإحياء الحفلات في ألمانيا وشاركت في عيد الثورة المجيدة بوهران سنة 2012 مع عدة مغنيين من بينهم الشاب الهندي والشاب طارق وغيرهما، كما تعاونت مع بعض الملحنين على غرار توفيق بوملاح وهواري شومان والمرحوم حمو بوتليليس وشريف قرطبي، أما من ناحية كتابة الكلمات، فقد تعاونت مع الشيخ نونة.
^ ماذا أضافت لك الغربة؟
^^ أريد أن أوضح أن شخصية الفرد هي انعكاس لطباعه وأصالته وتقاليده التي اكتسبها من عائلته ومجتمعه الأم، أما الغربة فتضيف لك عناصر وقيما أخرى مكملة، منها احترام أفكار وآراء الآخرين مهما كانت والاعتماد على النفس، كما تمنحك فرصة الاحتكاك بالجاليات العربية بما تحمله من ثقافة وعادات أثرت مشواري الغنائي.
^ ما هو تقييمك للأغنية الوهرانية؟
^^ الأغنية الوهرانية لها طابع مميز، واشتهرت على يد أسماء عملاقة تركت بصمتها، على غرار المرحوم أحمد صابر والأستاذ بلاوي الهواري، أطال الله في عمره، والأستاذ المرحوم أحمد وهبي والقائمة طويلة، لكن الجيل الجديد لم يحافظ على هذا الطابع، فعلى سبيل المثال، في مهرجان الأغنية الوهرانية لا نسمع أغاني جديدة ذات مستوى عال كأغاني الأستاذ المرحوم أحمد وهبي، لعدم وجود كتّاب كلمات وملحنين أكفاء يقدمون عملا فنيا يرقى إلى مستوى الإبداع الذي صنعه الجيل الماضي من رواد الأغنية الوهرانية، ومع ذلك أعتبر مهرجان الأغنية الوهرانية إضافة للحركة الفنية والثقافية بالباهية، لكنه يبقى بحاجة لتجاوز فوضى التسيير التي يظهر بها في كل طبعة.
^ ماذا عن الحفل الذي أقمته بالعراق؟
^^ أعتبرها تجربة رائعة أطللت من خلالها على العالم العربي كخطوة أولى، فقد تلقيت العام الماضي دعوة للغناء في العراق، لكنني ترددت في تلبيتها صراحة خوفا من الوضع الأمني المتدهور الذي يعيشه هذا البلد الشقيق، لكن وجهت لي نفس الدعوى للمرة الثانية هذه السنة وأقنعني أصدقائي من العراقيين بتلبيتها، وعند سفري إلى مدينة بغداد، أدهشتني طريقة استقبالي، فمنذ أن حطت قدماي أرض العراق الأشم، شعرت حينها بالندم لأنني لم ألب الدعوة من قبل وشعرت أيضا بالفخر لأنني أول فنان جزائري يحيي حفلا ببلاد الرافدين منذ أن ساءت الأوضاع الأمنية به.
^ وكيف كانت أجواء الحفل؟
^^ الحفل أحييته في ثالث أيام عيد الفطر المبارك بنادي الصيد العراقي في منطقة المنصور ببغداد، إلى جانب الفنان فهد محسن وعرف تجاوبا واسعا للجمهور الذي استمتع بالعديد من الأغاني الجزائرية والمغربية التي قدمتها بعضها للشاب خالد.
^ هل من كلمتك أخيرة؟
^^ أشكركم على هذا الحوار الشيق وأتمنى لجريكم الموقرة مزيدا من الرقي، وأتمنى لبلدي الجزائر مزيدا من التألق في المجال الفني والمجالات الأخرى، وأن يعم السلام والأمن الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، آمين.

إقرأ أيضا..

جريمة دولة لا تسقط بالتقادم
17 أكتوير 2019
ذكرى مظاهرات 17 أكتوبر 1961

جريمة دولة لا تسقط بالتقادم

إبراز الدور البطولي للجالية وإسهامها في الاستقلال
17 أكتوير 2019
الأمن الوطني يحيي ذكرى اليوم الوطني للهجرة

إبراز الدور البطولي للجالية وإسهامها في الاستقلال

دعوة أفراد الجالية للمساهمة في بناء الاستقرار
17 أكتوير 2019
اليوم البرلماني حول يوم الهجرة

دعوة أفراد الجالية للمساهمة في بناء الاستقرار

العدد 6928
17 أكتوير 2019

العدد 6928