قال إن سجن تنزروفت سيكون رادعا للبارونات.. البروفيسور زبيش لـ"المساء":
الجزائر في صلب المعركة الدولية ضد المخدرات
- 130
أسماء منور
❊ كميات الحجز المتزايدة دليل على جهود كبيرة للمصالح الأمنية
❊ شباب الجزائر أصبح هدفا لشبكات الاتجار الدولية
❊ المقاربة الجزائرية تقوم على مرافقة مستهلك المخدرات وليس معاقبته
❊ الكشف عن المخدرات يحمي المستهلك ويضمن له السرية المهنية
❊ إقبال على الكشف الطوعي والحالات الإيجابية توجه للتكفّل الطبي
❊ الجزائر تتجه نحو الاستغناء عن استيراد كواشف الكشف عن المخدرات
❊ انتخاب الجزائر في الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات يعكس الثّقة في تجربتها
أكد البروفيسور يونس زبيش، عضو الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات التابعة للأمم المتحدة، أن الجزائر رفعت التحدي لمواجهة آفة المخدرات، من خلال تكثيف جهود المكافحة على المستويات الأمنية والتنظيمية والتشريعية والصحية، مشددا على أن انتخابه عضوا في الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات لا يمثل إنجازا شخصيا، وإنما يعكس حضور الجزائر وثقة المجتمع الدولي في تجربتها وكفاءاتها في هذا المجال.
❊ سجلت الجزائر خلال الفترة الأخيرة حجز كميات غير مسبوقة من المخدرات باختلاف أنواعها، كيف تفسرون هذا التصاعد الكبير في نشاط شبكات تهريب المخدرات التي تستهدف الجزائر؟
❊ أولا، المخدرات ليست مشكلة وطنية، بل هي مشكلة دولية تمس جميع البلدان، والجزائر لديها مشكلة كبيرة مع المخدرات، وإذا نظرنا إلى الانتقال الوبائي فنحن بلد مصنّف كمستهلك، لكن المشكلة الكبيرة تكمن في أننا مجاورون لبلدان منتجة لهذه السموم بمختلف أنواعها، ومن الطبيعي جدا أن نتأثر بالنّظر إلى وضعيتنا الجغرافية، والنّقطة المحورية هي أن الجزائر رفعت التحدي من أجل القيام بكل جهود المكافحة على جميع المستويات سواء الأمنية أو التنظيمية أو التشريعية، كما اعتمدت خطة استراتيجية على المستوى الصحي، وتم مؤخرا تسجيل عدة عمليات حجز لهذه السموم وهذا دليل قاطع على أن المصالح الأمنية، تبذل مجهودات جبّارة للتصدي لهذه الآفة.
❊ حسب التقارير الأمنية، فإن جزءا معتبرا من هذه المخدرات يأتي عبر الحدود الغربية، فإلى أي مدى أصبح نظام المغرب يشكل خطرا على الجزائر وباقي دول المنطقة؟
❊ المخدرات والأشخاص الذين يتاجرون بها سواء كانوا تجارا أو بارونات لا يعرفون الحدود، فهي كميات وأطنان يحاولون توزيعها في المنطقة، ونحن بالخصوص في الجزائر الجديدة مستهدفون جدا، لأن بلدنا استعادت مكانتها الدولية، وقوتها تكمن في الثّروة الكبيرة التي تتمتع بها وهي الشباب، والعدو رقم واحد لهم هو المخدرات، إذن فالجيران يريدون أن يسقطوا شبابنا في هذه الآفة، ونحن الآن لدينا عدو من الغرب يعد المنتج الأول في العالم للمخدرات، ويحاول إغراقنا بهذه السموم، ومن الشرق يوجد بلد آخر متخصص في إنتاج البريغابالين والتقارير الإسبانية الأخيرة، والتقرير الأوروبي حول المخدرات، والحصيلة الخاصة بالديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، تبيّن جليا بأن عش المخدرات موجود بجانبنا، إلا آن المصالح الأمنية له بالمرصاد.
❊ أمام خطورة هذه الشبكات، أعلن رئيس الجمهورية، عن إنشاء سجن عالي التأمين في تنزروفت، مخصص للبارونات والمروّجين الخطرين.. كيف تقيّمون هذا القرار من منظور مكافحة الاتجار الدولي بالمخدرات؟
❊ هذا قرار أصفه بأنه تاريخي، كونه جزء من المنظومة الأمنية، لأنه لإيقاف هذه الظاهرة لا بد أن نوقف المنتج، ونقلل من الوصول إلى المخدرات ونجفف منابعها، كما نتكفل بالأشخاص الذين يعانون من إدمانها، ونقوم بالوقاية من أجل وقف الاستهلاك، إذن لدينا طريقان متوازيان الأول قائم على الوقاية من خلال إيقاف الاستهلاك، والثاني يتمثل في توقيف هذا النّوع من البارونات الذين يعملون ضمن شبكات دولية على إدخال الجزائر في دوامة، والحمد لله الجزائر بالمرصاد وقرار رئيس الجمهورية، سيحقّق الهدف المنشود وهو الردع.
❊ في شهر أفريل 2026، تم انتخابكم عضوا في الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة، ما أهمية هذا الانتخاب بالنّسبة للجزائر؟
❊ بالفعل تم انتخابي في هذه الهيئة التابعة للأمم المتحدة، والهدف منها التفتيش والتدقيق في مدى احترام الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمخدرات وهي اتفاقية 1961، اتفاقية 1971و1981. وسنباشر العمل في عام 2027، لعهدة مدتها 5 سنوات، وأنا أمثّل بلدي الجزائر التي تدخل أول مرة في هذه الهيئة الأممية، ما يثبت حضورها على المستوى الدولي، ويعد تثمينا لكل الجهود المبذولة لتفعيل استراتيجيتها الوطنية لمكافحة المخدرات والإدمان.
وفيما يخص الترشح ففي المرحلة الأولى كان خيارا بين المرشحين الجزائريين أولا، وبعد أن تم انتخابي في الجزائر تم ترشحي دوليا، حيث كان هناك 20 مرشحا لـ5 مقاعد. ونظير ما حققته الجزائر تم انتخابها في الجولة الأولى، وهذا يعني موافقة وثقة جميع البلدان في الجزائر، بينما دول أخرى مثل الصين وكولومبيا ذهبت للجولة الثانية.
❊ كيف تقيّمون التكفّل بالجانب الصحي في إطار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإدمان؟
❊ هذا الجانب يبدأ من الكشف والتشخيص والتكفّل وصولا إلى العلاج، بما يسمح للمريض باستعادة عافيته، ويعد الكشف عنصرا مهما لتحديد الأشخاص الذين يستهلكون المخدرات، وقد اعتمدت الجزائر خلال السنتين الأخيرتين العديد من النصوص المتعلقة بالكشف سواء قبل التوظيف أو في الوسط الدراسي، كما أصبح الكشف مرتبطا بقانون المرور سواء عند استخراج رخصة السياقة أو أثناء القيادة، حيث يمكن إخضاع سائق الحافلة للكشف. كما يشمل الكشف أيضا الرياضيين. والجزائر تبنّت مقاربة قائمة على المرافقة وليس العقاب، فمستهلك المخدرات شخص مريض ولا ينبغي الحكم عليه، بل على العكس نحميه أولا من خلال الكشف، خاصة من خلال ضمان السر المهني، ولذلك يتم أخذ العينات على مستوى المخابر مع احترام خصوصية الشخص سواء كان رجلا أو امرأة بالغا أو طفلا، وإذا كانت النّتيجة إيجابية فنحن نعتبره مريضا يتم تحويله إلى مراكز إزالة السموم من أجل التكفّل السريري والنّفسي، واستكمال مختلف الإجراءات لإدماجه من جديد في المجتمع.
❊ تحدثتم عن المخدرات في الوسط المدرسي، كيف يمكن تحقيق الوقاية في هذا الوسط الحسّاس؟
❊ الوسط المدرسي من أصعب الأوساط عندما يتعلق الأمر بالوقاية، والسبب هو أنه عندما تقوم بالوقاية قد تكون بصدد تعريف الطفل أو التلميذ بالمخدرات، وقد تكون هذه هي المرة الأولى التي يراها أو يسمع عنها، وبالتالي يمكن أن نقع في عكس الهدف من الوقاية، ولهذا السبب هناك برنامج كامل للوقاية على مستوى وزارة الصحة، كما يضطلع الطب المدرسي بدور محوري في هذا المجال، إلى جانب جهات أخرى تحاول المساهمة من خلال اعتماد وقاية مخصصة للأطفال.
❊ الكشف عن المخدرات يتطلب توفير الوسائل، كيف يساهم المنتجون المحليون في توفير الكواشف؟
❊ الكواشف ليست باهظة الثمن، والميزة أنها تنتج محليا وهذا أمر جيّد، فهي تشبه من النّاحية التكنولوجية إلى حد كبير اختبارات الكشف عن فيروس كورونا، وبما أن جائحة كورونا انتهت ولم تعد هناك حاجة إلى إنتاج الاختبارات بنفس الكميات، أصبح الكشف عن المخدرات مطلوبا بشكل متزايد، لذلك طلبنا من الصناعيين على سبيل التشجيع والاتفاق الودي، أن يتوجهوا نحو إنتاج كواشف المخدرات باعتبار أن التكنولوجيا والآلات المستعملة متشابهة. ويوجد اليوم 3 أو 4 منتجين محليين، ما يعني أننا لم نعد نستورد هذه الكواشف، وعندما نتحدث عن الإنتاج المحلي، فهذا يعني ضمان الوفرة والأسعار المعقولة، كما يسمح لنا ذلك على المستوى المؤسساتي بإجراء أكبر قدر ممكن من عمليات الكشف حسب الإمكانيات المتاحة.