تشريعيات 12 جوان
البيروقراطية "إرهاب".. ولا سياسة في الكنفدرالية
رئيس الكنفدرالية الجزائرية لأرباب العمل المواطنين، محمد سامي عاقلي تصوير: ياسين اكسوس
  • القراءات: 1398
حوار: حنان حيمر حوار: حنان حيمر

محمد سامي عاقلي رئيس "كابسي" في حوار لـ"المساء":

البيروقراطية "إرهاب".. ولا سياسة في الكنفدرالية

جدّد رئيس الكنفدرالية الجزائرية لأرباب العمل المواطنين، محمد سامي عاقلي ترحيبه بكل الإجراءات المتخذة لتشجيع التصدير في كافة المجالات، داعيا إلى إحداث تغييرات جذرية في مناخ الاستثمار، ومكافحة "الارهاب الجديد" المتمثل في البيروقراطية، التي وصفها بالخطر على الأمن القومي للبلاد. 

واعتبر المتحدث في حوار خصّ به "المساء"، أن إنجاح مخطط الإنعاش الاقتصادي يعد حتمية، وأن الكنفدرالية ستعمل على ذلك تحقيقا لمصلحة الوطن، نافيا العمل لصالح أي لوبيات. كما شدّد على عدم إقحام المنظمة في العمل السياسي، مشيرا إلى أنها لن تساند أي طرف في التشريعيات المقبلة.

إنجاح مخطط الإنعاش الاقتصادي حتمية ولا نعمل لصالح أي لوبيات

❊ "المساء": اتخذ بنك الجزائر مؤخرا إجراءات جديدة لتشجيع الصادرات المرتبطة باقتصاد المعرفة. ما رأيكم في هذه الخطوة؟

❊❊ سامي عاقلي: الإجراء كان منتظرا ويعد من بين المطالب التي رفعناها للسلطات، ولذا نحييه ونعتبره جد مهم، لكن في نفس الوقت نرى أنه غير كامل. فاليوم لابد أن نشجع كل المؤسسات التي تنتج وتصدر مختلف الخدمات.

وبالتالي، وإن كنا نعتبر قرار بنك الجزائر خطوة مهمة، إلا أننا ننتظر خطوات في مجالات أخرى، فهناك خدمات متعددة لا يمكن حصرها في اقتصاد المعرفة. هناك مثلا خدمات في الهندسة المعمارية، وفي الاستشارات وغيرها. فمرافقة المصدرين يتطلب تغييرات جذرية تسمح بتحقيق الهدف الذي رسم من طرف رئيس الجمهورية لتصدير 4 ملايير دولار في 2021.

وهذه التغييرات لابد أن تمس مناخ الاستثمار عموما لاسيما المنظومة الجبائية والمنظومة البنكية، حتى لا يبقى هذا الهدف مجرد كلام. كمنظمة لأرباب العمل، نعمل كقوى حقيقية في الميدان الاقتصادي، لإنجاح مخطط الإنعاش، الذي نصر ونكرر أنه لابد أن ينجح، لأنه ليس لدينا أي خيار آخر. فلو فشل ستحدث تبعيات من شأنها رهن عمل عدة سنوات والرجوع إلى نقطة الصفر. التصدير يعد حاليا عملا محوريا لجلب العملة الصعبة، والخروج من الاعتماد على اقتصاد الحاويات والمحروقات. لابد أن نعمل بجدية لتشجيع المصدرين.

تغيير العملة الوطنية هو أقصى حلّ لمحاربة السوق الموازية

عديد المسؤولين يتهربون من الإجابة على انشغالات المتعاملين ❊ قدمت الكنفدرالية الجزائرية لأرباب العمل المواطنين، 62 اقتراحا لرئيس الجمهورية، بهدف إنجاح مخطط الإنعاش الاقتصادي. هل هناك بوادر توحي بالبدء في تطبيق هذه المقترحات؟

❊❊ هناك بعض الاقتراحات التي بدأت ترى النور، مثل الإمضاء الإلكتروني الذي كان من بين مطالبنا، كما سجلنا اتخاذ بعض الإجراءات الجزئية في مجال مرافقة المصدّرين، وننتظر إجراءات تكميلية تمكّن من المرافقة الفعلية والميدانية والجدية لهؤلاء المتعاملين. وفي هذا الصدد نلح على ضرورة الإسراع في محاربة البيروقراطية عن طريق الرقمنة.

يجب التوضيح أننا كقوة اقتراح نعمل على ترجمة ما يعيشه المتعامل الاقتصادي من إشكالات في الميدان، ونؤكد على أننا لا نعمل مع أي لوبيات وليست لدينا مصلحة تعلو على مصلحة الوطن. فنظرتنا تنطلق من يوميات المتعاملين الاقتصاديين، كما نستشير أخصائيين في مجال الاقتصاد، لبلورة اقتراحات دورية.

مرافقة المصدرين تتطلب تغييرات جذرية لتحقيق هدف رئيس الجمهورية في 2021

باشرتم زيارات ميدانية لبعض الولايات. ما هو الهدف من هذه الخرجات؟ وما هو تقييمكم الأولي للقاءات التي جمعتكم مع المتعاملين؟

❊❊ لترجمة حقيقة ما يعيشه المتعامل الاقتصادي، لا يمكننا  التقوقع في العاصمة فقط، فمن واجبنا لقاء المتعاملين على المستوى الوطني، لنستمع إلى انشغالاتهم، وكذا لطرح خطة عملنا والتقرب أكثر من أعضاء الكونفدرالية، وطرح بعد ذلك اقتراحاتنا كشريك جدي.

مثل هذه الزيارات الميدانية تعد فرصة لتجنيد المتعاملين بغرض إنجاح مخطط الإنعاش، وكذلك رفع المشاكل التي تعترضهم على المستوى المحلي للمسؤولين. فالأكيد أن هناك أمور تسير على ما يرام وأخرى عكس ذلك. وعدة مسؤولين لا يزوّدوننا بالأجوبة على انشغالات المتعاملين. نحن أمام واقع بوجهين، ففي الوقت الذي يتعامل فيه بعض المسؤولين معنا بطريقة جد شفافة ومهنية وميدانية وهو ما نحييه، نجد أن بعضهم الآخر لا يكلف نفسه عناء الرد علينا، فيما يلجأ آخرون إلى لغة الخشب في ردودهم.

عديد المسؤولين يتهربون من الإجابة على انشغالات المتعاملين

ما هي أهم الانشغالات التي عبر عنها المتعاملون؟

❊❊ هي نفس الانشغالات المعروفة، وعلى رأسها البيروقراطية وثقل الادارة في الاستجابة للمتعاملين لاسيما ما تعلق بالحصول على مختلف الرخص سواء للبناء أو العمل، وكذا العقار الصناعي الذي يعد مشكلا عويصا.

وكل هذا ينعكس سلبا على الاقتصاد ويدمر الثقة بين المتعامل والإدارة، فعدم الإجابة على طلبات المتعاملين يحمل في طياته نقص احترام لشخص تحلى بالشجاعة واستثمر وأقام مصانع وخلق الثروة ومناصب عمل.

لقاءات منتظرة مع دبلوماسيين لمناقشة ملفي الاستثمار والتصدير

❊ تم تشكيل مجموعة من 35 دبلوماسيا سيتم تعيينهم على مستوى سفارات وقنصليات بالخارج لمرافقة المصدرين. ما رأيكم في هذه المبادرة؟ وما هي برأيكم الشروط التي تضمن نجاح مهمة هؤلاء الدبلوماسيين؟

❊❊ أعتقد أن  المبادرة جد مهمة، لأننا نتحدث عن مرافقة التصدير، ولابد من دعم الدبلوماسية لهذه العملية من خلال فهم السوق الخارجية وإيجاد زبائن وشركاء ومرافقة المصدرين ميدانيا وحل المشاكل المطروحة.

ففي الجهة المقابلة، نرى أن هناك جهودا كبيرة يقوم بها الدبلوماسيون المعتمدون ببلادنا في الجانب الاقتصادي. حيث سجلنا على مستوى الكونفدرالية طلبات للقائنا، للرد على انشغالات متعاملي. نعتبر أن مبادرة وزارة الخارجية تنم عن وجود نظرة جدية، ولا نملك إلا أن نثمنها، ونحن في اقتراحاتنا تحدثنا عن الدبلوماسية الاقتصادية ومرافقة المصدرين، للوصول الى هدف 4 ملايير دولار من الصادرات خارج المحروقات وأهداف أخرى، من بينها السماح للمتعاملين بالاستثمار في الخارج.

لابد أن تكون لدينا دبلوماسية اقتصادية مرنة وتعمل بجدية وواقعية. وستكون لدينا لقاءات مع هؤلاء الدبلوماسيين في وقت لاحق، ونأمل في إحداث تغيير حقيقي، ونحن نؤمن بأن الدبلوماسية ليست فقط مسألة أشخاص، وإنما هي مسألة "إرادة" لدى هؤلاء الأشخاص في دعم الاقتصاد الوطني.

أعلنتم العام الماضي عن مبادرة تجمع بعض منظمات أرباب العمل. أين وصلت؟ وهل هناك لقاءات دورية وتنسيق بينكم؟ ولماذا لم تقدّموا مقترحاتكم مشتركة؟

❊❊ فعلا، نتعامل مع بعض المنظمات بطريقة يومية ونتشاور في كل النقاط والمحاور، وكل منظمة تقدّم اقتراحاتها.

اليوم نؤمن أنّ الاتحاد والعمل مع بعضنا بعض هو الحلّ. فهمنا ذلك منذ عدة أشهر وبدأنا نتقارب مع المنظمات التي تمتلك نفس نظرتنا، لاسيما فيما يتعلق باحترام المؤسسات، وبكوننا شركاء فعليين مع السلطات، نقول الحقيقة كما هي. فإذا سارت الأمور جيدا نساندها ونباركها، وفي حالة العكس نتحمّل مسؤوليتنا في كشف الواقع.

لكن لا نكتفي فقط بالتشخيص وإنما نلجأ إلى اقتراح حلول، حتى نكون أقرب لاتخاذ القرار الملائم. ونعتزم في مرحلة قادمة تنظيم زيارات مشتركة عبر بعض ولايات الوطن، كما نعمل حاليا على بعض الملفات في مجالات الطاقة والخدمات.

بالعودة إلى الاقتراحات 62، تحدثت الوثيقة التي قدمتموها عن هدف 20 مليار دولار من الصادرات خارج المحروقات خلال خمس سنوات، و40 مليار دولار خلال عشر سنوات. على أي أساس حدّدتم هذه الأرقام، رغم أنها لا تتجاوز حاليا ملياري دولار؟

❊❊ حدّدنا هذه المبالغ انطلاقا من الهدف الذي حدّده رئيس الجمهورية ببلوغ 4 ملايير دولار من الصادرات خارج المحروقات في 2021، وهي سنة صعبة ومتيقنون بأن السنوات المقبلة ستكون أفضل. فلو تحقق الهدف هذه السنة، سنصل إلى 10 ملايير دولار في خمس سنوات.

نحن مقتنعون بأن للجزائر الإمكانيات التي تسمح لها بتجاوز هذا الرقم بل ومضاعفته. لكن بالطبع هذا مرهون بالتغييرات الجذرية التي يجب أن تحدث في المنظومتين الجبائية والبنكية، وبالاستقرار القانوني، وهذا ليس خيارا بل حتمية. فمن دون تغيير مناخ الاستثمار ومحاربة جدية للإرهاب الجديد الذي هو البيروقراطية، لن ننجح في أي هدف مسطر. يجب قبل كل شيء أن نفهم بأن البيروقراطية خطر حقيقي على الاقتصاد والأمن القومي للبلاد. لذا لابد أن تكون محاربتها أولوية لأنها تشكل الخطر الأكبر.

والرقم الذي وضعناه حدّدته لجنة من الأخصائيين، ويمكنني القول إننا كنا جد حذرين في الارقام، فالأمر يتعلق بحدّ متوسط. ولهذا السبب نلح على ضرورة أن تكون 2021 سنة الإقلاع الحقيقي للاقتصاد. لأنها السنة التي سنبدأ بها عقدا كاملا، وعليها أن تكون قاطرة لبناء الاقتصاد الجديد بتغييرات ميدانية جدية تترجم مطالب المتعاملين الاقتصاديين.

❊ طالبت الكنفدرالية بتغيير العملة. لكن نلاحظ رفضا تاما لهذا التوجه لدى بنك الجزائر، الذي أصدر مؤخرا أوراقا نقدية جديدة، مشيرا إلى أنه لن يلجأ إلى استبدال العملة. ما أهمية اقتراحكم بالنسبة للاقتصاد الوطني؟

❊❊ نعتبر أن تغيير العملة يعد حلا أقصى لمحاربة السوق الموازية. كما نعلم، اعترف بنك الجزائر بوجود كتلة نقدية بـ60 مليار دولار في السوق السوداء. أذكر أنه عندما تكلمنا سابقا عن مبالغ تقدر بين 50 و100 مليار دولار، قيل لنا إن ذلك غير صحيح وأن المبلغ لا يتجاوز 20 مليار دولار.

نحيّي الشفافية الجديدة في الأرقام ونقول إن 60 مليار دولار خطر على الاقتصاد، وأنه يوجد حلّان لا ثالث لهما لامتصاص هذه الأموال. الأول إدماجها في الاقتصاد الرسمي الذي يتطلب توفير جو من الثقة والضمانات للمتعاملين الاقتصاديين، وقد قدمنا اقتراحاتنا حول هذا الملف، والكرة حاليا في ملعب السلطات. أما الحل الثاني فهو اللجوء إلى تغيير العملة، مثلما قامت به بعض الدول. ولكن نعتبر أن هذا الخيار لا يجب اللجوء إليه إلا بعد استنفاد كل الطرق لإدماج السوق الموازية في السوق الرسمية.

نلح على ضرورة أن تكون 2021 سنة الإقلاع الحقيقي للاقتصاد

لاحظنا بعض الديناميكية في العلاقة بين الجامعة وعالم الأعمال. كيف تقيّمون هذه العلاقة؟ وماهي آفاقها على المدى المتوسط؟

❊❊ هناك ثورة في العلاقة بين الجامعة والاقتصاد، وسجلنا انفتاحا من طرف الوزير الحالي للتعليم العالي والبحث العلمي، من خلال جدية عمله والثقة التي أعادها عبر الورشات المفتوحة واللجان المختلطة التي نتحدث فيها بكل حرية، حول كيفية تحويل الجامعة لخزان خالق للمؤسسات.

لكن هذه الثورة لابد لها من وقت لتؤتي ثمارها وتحتاج لمساندة كاملة لهذه الإرادة، من أجل تأطيرها في الميدان. لكن الأكيد أننا اليوم على أرضية خصبة للنجاح.

❊ لابد من الحديث عن أزمة كورونا. هل ترون أن الجزائر في طريق الخروج من تداعيات الأزمة؟

❊❊ كباقي دول العالم تضررنا من الأزمة الصحية. لابد من إرادة وطاقة لمحاربة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الجائحة، التي مسّت كل العائلات وكل المؤسسات.

لابد من نقطة انطلاق ووعي بأن هذا الوطن لا يحميه إلا أبناؤه، واقتصاديا لا تحميه إلا مؤسساته. لذا لابد من التجند.

❊ الجزائر على موعد مع انتخابات تشريعية في جوان المقبل. هل سيكون للكنفدرالية موقفا من هذا الاستحقاق؟

❊❊ منذ أكثر من سنة ونصف سنة، أكدنا أن عملنا يقتصر على الجانب الاقتصادي. وكان الشعب مع مواعيد سياسية سابقة، لم تشارك فيها الكونفدرالية ولم تساند أي طرف. إنما نحن كمواطنين نقوم بواجبنا وندعو الناس للقيام بواجبهم، دون أن نتلوّن بأي لون سياسي، فحزبنا هو الوطن وسياستنا هي الاقتصاد والعمل الجدي. ليس لدينا أي خطة أو هدف ما في هذه المرحلة الانتخابية إلا بصفتنا مواطنين. وكل مواطن له حرية الاختيار.

لذلك فإننا ككنفدرالية لن نساند أي حزب أو شخص، بينما لدى الأعضاء كل الحرية للعمل السياسي أو الترشح، بشرط الالتزام بميثاقنا الداخلي الذي يمنع منعا باتا الخلط بين العمل السياسي للأفراد وانتمائهم للكونفدرالية. بعض الأعضاء عبروا عن رغبتهم في الترشح وهم أحرار، لكن لن نروّج أو نحضر أي حملة ككنفدرالية.