أطمح لامتلاك فضاء للعرض
  • حوارات
  • قراءة 2898 مرات
خ. نافع خ. نافع

الفنانة التشكيلية زهية قاسي تلميذة إسياخم لـ "المساء":

أطمح لامتلاك فضاء للعرض

شاركت الفنانة التشكيلية زهية قاسي من العاصمة، مؤخرا، في الطبعة الخامسة للصالون الوطني للفنون التشكيلية الذي احتضنته مدينة وهران، هذه الفنانة التي تتلمذت على يد إسياخم، عملاق الفن التشكيلي الجزائري الذي تعدت شهرته حدود الوطن. في جلسة جمعتها بـ "المساء"، ظهرت على هذه الفنانة الروح المرهفة التي تبحث عن الأجود والأرقى لتجسده في أعمالها الفنية، مع احتفاظها بهويتها الأنثوية التي تعكس من خلالها أصالة المرأة الجزائرية.
❊ كيف بدأت العلاقة بينك وبين الفن التشكيلي؟
❊❊ بدايتي مع هذا الفن لم تكن وليدة الصدفة، بل ترجمها عشقي الكبير للريشة والألوان، وهو ما دفع بي للإلتحاق بمدرسة الفنون الجميلة بالعاصمة، وفي سنة 1968 بدأت مشاركاتي بالمعارض الفنية الجماعية داخل وخارج الوطن، شاركت سنة 1969 في المهرجان الثقافي الإفريقي بالعاصمة، وأنجزت العديد من المجسمات والديكورات واللوحات الفنية التي سمحت لي بالحصول على الميدالية الذهبية في المعرض الدولي بالعاصمة في نفس السنة.
كما اشتغلتُ بالتدريس في كل من مؤسسة "جول فيري" و "فيكتور هيغو"، و منه بمتوسطة الشهيدة "وريدة مداد" بالحراش، كما شغلت منصب مكلف بالدراسات بالمديرية العامة لمؤسسة "سونلغاز" حتى التقاعد سنة 1998.
❊ باعتبارك فنانة مخضرمة، كيف تقيمين المعارض المقامة في السنوات الأخيرة؟
❊❊ في رأي، المعارض الفنية هي مساحة تبادل بين الفنانين وفرصة لاكتشاف كل التيارات الفنية التي بدأت تزدهر وتتطور من خلال ما تعكسه أعمال الفنانين التشكيليين، سواء كانوا من جيلي أو من الجيل الجديد.
❊ هل يمكن أن يكون هذا الفن مصدر رزق لصاحبه؟
❊❊ لا طبعا، فالفنان التشكيلي ببلادنا لا يمكنه أن يعتمد على فنه ليعيش ويعيل أسرته، والدليل أن أغلب الفنانين التشكيليين ببلادنا يمتهنون مهنا أخرى، في ظل غياب الاهتمام من طرف الوزارة الوصية التي عليها أن تفكر في توفير سوق للفن يستطيع من خلاله الفنان التشكيلي الجزائري أن يبيع أعماله الفنية زيادة على ذلك النقص الفادح في أروقة العرض ببلادنا فمن غير المعقول أن لا يجد الفنان عندنا فضاء لعرض أعماله، ليبقى يعتمد فقط على مبادراته الشخصية أو المعارض التي تقام على المستوى الوطني.
❊ في رأيك ما سبب غياب سوق الفن التشكيلي بالجزائر؟
❊❊ أعتقد أن السبب الرئيسي يكمن في القانون الذي يمنع الفنان من أن يبيع أعماله حين مشاركته في المعارض التي تقام خارج الوطن بحجة أنها "تراث وطني"، و في مقابل ذلك، لا يتم شراء ما ننجزه من لوحات فنية في ظل غياب السوق وانعدام الحس الفني، و أحيانا تشترى لوحات فنية رديئة لا ترتقي لتكون أعمالا فنية لنجدها تزين بعض الإدارات والهيئات الحكومية ببلادنا، زيادة على مشكل عدم قدرة أغلب الفنانين على السفر إلى الخارج بالرغم من الدعوات التي  توجه لهم، حيث يكتفون بإرسال أعمالهم الفنية، وهو ما حصل معي للأسف.
❊ كيف هو حال الفن التشكيلي عندنا خاصة في الوسط النسوي؟
❊❊ ما يجب أن نعرفه في مجتمعنا هو أن هناك العديد من الفنانات التشكيليات من بنات جيلي اللواتي تركن الفن لاعتبارات اجتماعية أو لعدم استطاعتهن تحمل التبعات والتضحيات التي تحيط بواقعهن كفنانات في مجتمع لا يتذوق الفن التشكيلي و يفتقر للحس الجمالي، لكن جيل اليوم من الفنانات أكثر قدرة على الصمود و رفع التحديات رغم انعدام مساحات العرض و ما وجد منها غير كاف.
❊ لماذا بنظرك يغيب النقد الفني رغم حضور الإنتاج الفني التشكيلي؟
❊❊ نحن نقيم المعارض ونشارك فيها بقوة، في حين يغيب النقاد عن حضور هذه الصالونات، قد يكون العيب في النقاد أنفسهم الذين لا يملكون الجرأة الكافية لنقد اللوحات الفنية، وهو السبب الذي جعل بعض التظاهرات تستضيف رسامين لا يتحكمون في أبجديات الفن التشكيلي.
❊ كيف كان حضور إسياخم في مشوارك التشكيلي؟
❊❊ لقد تعلمت منه قوة الصبر والإتقان وجودة العمل، فمحمد إسياخم فنان تشكيلي تميز بصدق التعليم والقدرة على التأثير والتوجيه، و كان الوقود الذي دفعني للمضي قدما في هذا الميدان رغم أن هناك البعض مّمن لا يفيه حقه... كان أستاذا بكل المقاييس، و أدين له بالكثير، كما اعتبر نفسي محظوظة لأنه كان أستاذي الذي تعلمت منه الكثير والكثير.
❊ الفنانة من جيلك عانت من القيود الأسرية، فكيف كان الحال معك؟
❊❊ والدي تقبل الفكرة واحترم اختياري بعكس والدتي التي كانت ترسم لي في مخيلتها طريقا مغايرا لأن طموحها كان أكبر.
❊ انطباعك حول صالون وهران وكيف تقيمين مستوى ما عرض من لوحات فنية؟
❊❊ الصالون حمل تجارب مختلفة وتقاطع فيه جيلان من الفنانين، حيث حضر المخضرمون مثلي و الجيل الجديد الشاب وكانت بذلك مساحة للتبادل والنقاش ومشاهدة مختلف الأعمال الفنية ذات التوجهات والمدارس الفنية المختلفة، وسمح لي بتكوين انطباع مغاير، فلكل صالون خصوصيته، والشكر لمديرة دار الثقافة و لمدينة لوهران على كرم الضيافة وحسن الاستقبال.
❊ ماهي طموحاتك وتطلعاتك التي تنتظرين تحقيقها؟
❊❊ أتمنى أن يأخذ الفن التشكيلي ببلادنا مكانته التي يستحقها، وأن أتوصل إلى امتلاك فضاء لعرض أعمالي الفنية وأتعهد بوضعه تحت تصرف الفنانين التشكيليين الشباب.

إقرأ أيضا..

الخير للجزائر وشعبها
13 ديسمبر 2019
المترشح علي بن فليس:

الخير للجزائر وشعبها

فرصة لتقرير المصير
13 ديسمبر 2019
المترشح عبد العزيز بلعيد:

فرصة لتقرير المصير

جمهورية جديدة عمادها الشباب
13 ديسمبر 2019
المترشح عبد المجيد تبون:

جمهورية جديدة عمادها الشباب

العدد 6975
12 ديسمبر 2019

العدد 6975