تشريعيات 12 جوان
أستردّ أنفاسي عندما يصفّق لي الجمهور الجزائري
  • القراءات: 987
مريم. ن مريم. ن

الفنان نصير شمة لـ ”المساء”:

أستردّ أنفاسي عندما يصفّق لي الجمهور الجزائري

يرتبط الفنان العراقي نصير شمة ارتباطا عضويا بجمهوره في الجزائر، ويحرص في كلّ مرة على أن يقدّم له جديده؛ باعتبار هذا الجمهور صارما ولا يقبل إلاّ الجيّد من الفن. وعلى هامش الحفل الذي أحياه مؤخّرا بالعاصمة التقته ”المساء”، وتناولت معه جانبا من أهم أعماله ومشاريعه.
كيف وجدت حضورك وسط جمهورك في الجزائر؟
أكثر من رائع! حيث أصبحت ملتزما معه، وأشير إلى أنّ هذه هي السنة الثالثة التي يدعوني فيها الديوان الوطني للثقافة والإعلام، وهو أمر يشرّفني طبعا، زد على ذلك فإنّ لي صلات وثيقة بالوسط الثقافي الجزائري تتعزّز يوما بعد يوم، ويتعزّز معها ارتباطي بالمدن الجزائرية التي زرتها، وعلى رأسها العاصمة وقسنطينة. وهذه السنة سأزور مدن الجنوب الجزائري، لأكتشف جمهوري هناك وأتعرف عليه مباشرة، وأقدّم له حقه عليّ من برنامج يستحق ذوقه الرفيع.
حدّثنا عن البرنامج الذي حضّرته لرمضان هذه السنة سواء في الجزائر أو في غيرها؟
برنامج ثري، علما أنّني اخترت الجزائر لأقدّم لها جديدي الذي لم ينزل بعد إلى السوق ولم يُعزف بعد في مكان آخر. كما قدّمت لها ”الجزائر في عيوني” التي استمديتها من رائعة ”يا الرايح” لدحمان الحراشي. ومن جهة أخرى، فإنّ زياراتي الرمضانية نشيطة من خلال سهرات بإسبانيا (غرناطة وقرطبة وقصر الحمراء) ومصر وأبو ظبي ودبي وغيرها من الدول.
كيف تنظر إلى الفن الراقي الذي تنتهجه في زمن ساد فيه الرديئ؟
في كلّ زمن يوجد الفن الهابط والموسيقى الرديئة، والدليل على ذلك كتاب ”الأغاني” للأصفهاني الذي ألّفه بطلب من الرشيد بعد أن ساد الفن الهابط، ليسجّل فيه ألف صوت عذب وراق، ويبحث في سبب هذا الانحدار، لكن أيضا لكلّ زمان شخصيات فنية تخلق الحراك والفكر وتفرض الحضور والتأثير والجديد ولو في قلب محيط رديئ وهابط.
ماذا عن التراث الموسيقي الجزائري، هل سبق وتعاملت معه؟
أعترف بأنّنا مقصّرون مع هذا التراث الجزائري والمغاربي عموما على الرغم من ثقله وما يمثّله من تواصل بين الحضارة العربية والحضارة الأندلسية التي نشأت في قلب أوروبا. مبادرتي كانت في سهرة ”الموقار” التي عزفت فيها مقطعا من روح الموسيقى الجزائرية، ثم من رائعة ”يا الرايح” لدحمان الحراشي، وسبق لي أيضا أن عملت على سلالم موسيقية بطبوع وإيقاعات أندلسية. وأنا أفتخر بأنّ هذا التراث أصله عراقي جاء به زرياب، وبالتالي أعتبر تعاملي مع هذا التراث عودة لأصول أجدادي، وأشعر بحنين ما معه، كما أبحث عنه عند كبار فنانيه في الجزائر وفي باقي دول المغرب العربي الكبير.
مشروعك بيت العود إلى أين وصل؟ وما هو جديده في الجزائر؟
مشروع متواصل، فبعد القاهرة والإسكندرية، كان المفترض أن يقام في قسنطينة، لكن المشروع تعثّر، إلا أني في زيارتي هذه سأعيد بعثه مع أشقائي في مدينة الجسور المعلقة لينطلق بقوة سنة 2015. كما سأفتتح بيت العود في ديسمبر القادم بالعاصمة السودانية الخرطوم، ثم قرطبة، وبتعاون إسباني رسمي، والمشروع مقام أيضا في أبو ظبي.
كلمتك لجمهورك الجزائري الوفي؟
جمهوري في الجزائر أعرفه جيدا، وأعرف الجزائر قبل أن أدخلها، بل وقبل أن أدخل عالم الفن. كنت متابعا للحركة المسرحية الجزائرية الرائدة التي كانت تزورنا في بغداد و”تكسر الدنيا” بنجاحاتها، وكنت أحضر الأمسيات الأدبية والشعرية والمعارض التشكيلية الجزائرية المقامة عندنا بالعراق، ثم ربطتني صداقات متينة ببعض الجزائريين، وعندما أصبحت فنانا أحيي حفلاتي في الخارج، اكتشفت أنّ أغلب الجمهور كان من الجزائريين الذين صفّقوا لي وشجّعوني، ولازالت في وجدان ذاكرتي إلى اليوم أسماء فنانين ومبدعين جزائريين، بعضهم رحلوا وغيّبتهم العشرية الصعبة التي مرت بها الجزائر.
اليوم أصبحت أوقن بأنّ الجمهور الجزائري ليس سهلا، وأشعر بالفخر عندما يصفّق لي وأستردّ أنفاسي، حينها أقول: ”الحمد لله، فني لايزال بخير”.