• القراءات: 294
بلسان: جمال لعـلامي بلسان: جمال لعـلامي

مساء الخير

التغيير الجذري الذي حلم وطالب به الجزائريون في حراك 22 فبراير، لا يُمكن لشخص وحيد، ولا لفئة، ولا لمجموعة أفراد، أن ينجحوا في تكريسه وإنجاحه، ما لم يضع هؤلاء وأولئك أيديهم في أيادي بعضهم، ويخطون نفس الخطوات وبنفس السرعة والهدف نحو الأمام.

رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، قدّم في آخر مقابلة إعلامية مع الصحافة الوطنية، مفاتيح التغيير التي بوسعها أن تفتح أبواب الجزائر الجديدة، وأهم هذه المفاتيح المقترحة على كلّ الطبقة السياسية وعلى المواطنين أيضا: إنقاذ الوطن و"صياغة دستور توافقي و"بناء دولة نوفمبرية واجتماعية، و"تغيير نمط التسيير.

الرئيس تبون أكد ووعد وتعهّد كذلك بـ"عدم تكرار ما جرى سابقا، و"التصدّي للبيروقراطية و"بناء مؤسسات نظيفة و"محاربة الفساد و"استرجاع الأموال المنهوبة و"تأسيس اقتصاد جديد و"تخفيض تأثير المحروقات على اقتصادنا و"رفض الاستدانة الخارجية وطبع الأموال.

..هذه كلها مفاتيح أساسية ومفصلية، للشروع سريعا وبشكل سليم وسلمي، في تشييد الجزائر الجديدة، لكن على الجميع أن ينخرط في هذا المسعى الوطني، أوّلا بالنوايا الصادقة، وثانيا وأبدا بالعمل والتشمير على السواعد والتفاني والإخلاص والتوقف عن سرقة الوقت في المصانع والإدارات، ووضع حدّ لعقلية البايلك التي دمّرت الاقتصاد والأخلاق معا.

نعم، لا يمكن للتغيير المنشود أن يكون فرديا أو عملا معزولا، فعلينا جميعا، دون استثناء، كلّ في منصبه ورتبته ومرتبته وموقعه ومسؤوليته ومهامه ووظيفته ومنطقته وبيته وقلبه وعقله، أن يغيّر ما يجب تغييره من دون أن ينتظر أمرا أو تعليمة أو إيعازا أو قانونا أو شرطي يجبره على التنفيذ القهري.

قد يكون تغيير العقليات، أولوية الأولويات، لإنجاح أيّ تغيير، وهذا رهان ينبغي أن يرفعه كلّ مسؤول وكلّ مواطن وكلّ موظف وكلّ عامل وكلّ مستثمر ورجل أعمال وكلّ ربّ عمل وكل نقابي وكلّ سياسي وكل تاجر وفلاح، وغيرهم، ويجب على كلّ فرد أن يبدأ بنفسه قبل أن يطالب غيره، وطبعا إذا أردنا أن نغيّر علينا أن نتغيّر.

صدق من قال يد واحدة ما تصفّق، فلا يُمكن أن يطالب هذا أو ذاك بالتغيير من أو في القمّة، دون أن يجري التغيير في القاعدة.. وقد يكون من المفيد أن يحصل التغيير في أفكارنا وتحليلنا وأخلاقنا وعائلاتنا وطريقة تربية أبنائنا وتعاملاتنا وتقديس وطننا، وفي أداء واجباتنا في الشغل والطريق والمرفق العام.

فعلا، إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم..صدق الله العظيم.

العدد7267
24 نوفمبر 2020

العدد7267