• القراءات: 364
بلسان: جمال لعـلامي بلسان: جمال لعـلامي

حق الرد

"عاصفة” التطهير

"عاصفة التغيير لم تتوقف عند المسؤولين المحليين، ولا عند الولاة، ولا عند مديري عدد من المصالح المعنية بتسيير الشأن العام ومصالح المواطنين، وها هي تصل خلال الساعات الأخيرة، إلى رؤساء الدوائر ورؤساء المحاكم الإدارية ومحافظي الدولة.

الإدارة التي كان يصفها البعض خلال السنوات الماضية بـ "الحزب، والبعض الآخر ينعتها بـ"الغول، وذهب آخرون إلى حدّ اعتبارها دولة داخل دولة، هذه الإدارة لم تعد بذلك المفهوم، فقد توالت عليها التغييرات والإقالات بما حوّلها إلى وسيلة من وسائل الدولة، وليست الدولة مثلما قيل عنها!

اللقاء التقييمي بين الحكومة والولاة، لم يكن لقاء عاديا ولا روتينيا، ولا مأدبة للحكايات وركن التعارف مثلما كان يحصل قبل سنوات، وإنما كان لقاء للتقييم والتوبيخ وإمهال المتقاعسين والمستهترين فرصة جديدة، لكن أخيرة، لتقويم الإعوجاج والانخراط في مسعى التغيير الشامل والجذري.

إقالة 127 رئيس دائرة دفعة واحدة، لم يكن ليحدث لولا أن قطار التغيير قد انطلق فعلا وقولا وعملا مثلما أكده رئيس الجمهورية، ولم يعد من الممكن توقيفه، حتى وإن حاول بعض المشبوهين وضع العصا في العجلة، لكن بطريقة يائسة بائسة لم ولن تنفع في السباحة ضدّ تيار الجزائر الجديدة.

المواطنون دفعوا الفاتورة غالية خلال سنوات الإهمال والاستبداد والفساد، ولذلك، فهم يتنفسون الآن الصعداء، ويرون في سلسلة الإقالات والتغييرات مؤشرا على النوايا الحسنة والصادقة، لإنجاح مسعى تغيير الذهنيات قبل تغيير المسؤولين.

لقد تورّطت الإدارة لسنوات طويلة في صناعة البيروقراطية و"تسمين المفسدين ومساعدتهم بالتواطؤ المفضوح، السرّي أحيانا والعلني أحيانا أخرى، ولذلك في سيف التغيير الذي يقطع هذه الأيام الرؤوس التي أينعت وحان وقت قطافها، ليس إلاّ بادرة لإنهاء خيانة الثقة والأمانة، وإعادة الأمل للمواطن.

الإدارة تبقى حلقة مهمة ورقما فاعلا وأساسيا في معادلة بناء الجزائر الجديدة، ولهذا فالتغيير الذي يطالها قد يكون مفتاحا فلاذيا لفتح الأبواب التي يريد كل الجزائريين فتحها على مصراعيها من أجل دخول الثقة والتنمية والتنسيق، والأهم من ذلك، تطبيق القرارات في وقتها لفائدة البلاد والعباد.

يبقى الوالي ورئيس الدائرة و"المير ومدير المصلحة على المستوى المحلي والقاعدي، قاعدة خلفية لإنجاح أيّ مشروع أو إفشاله، وهو ما يستدعي هذه الحركية و"التطهير والتغيير من أجل جزائر جديدة، لن تـُبنى بالذهنيات البالية والإهمال والتسيّب والنّوم والتنويم والتيئيس، وإنما تكون بالصرامة و"الرجل المناسب في المكان المناسب، والجزاء والعقاب.. وفي البناء والتشييد والخير طبعا، فليتنافس المتنافسون.

العدد 7239
22 أكتوير 2020

العدد 7239