• القراءات: 201
بلسان: جمال لعـلامي بلسان: جمال لعـلامي

دبلوماسية الشجعان..

العملية الجراحية الدقيقة و«التجميلية"، التي أجراها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، على السلك الدبلوماسي، هي سابقة برأي مخضرمين، في "إنتاج" روافد دبلوماسية مؤلّفة من كوادر وخبراء وكفاءات، من أجل تعزيز دور الجزائر كقوّة وساطة مؤثرة منتجة ومصدّرة للسلم والأمن والاستقرار.

المناصب أو الحقائب السبع التي استحدثها لأوّل مرّة رئيس الجمهورية، تأتي في خضم مكاسب وإنجازات جنتها الدبلوماسية الجزائرية، خلال الفترة الأخيرة، على عدّة جبهات إقليمية ودولية، وكاذب مَن يُريد إخفاء العودة القوية والملفتة للجزائر دبلوماسيا، خاصة على مستوى الوساطات والتحرّكات الهادفة والمدروسة.

قد يكون المخزن المغربي، وحده من لم يستوعب الحكاية، أو أنه يستغبي نفسه، مثلما هو شاهد عليه التاريخ منذ الأزل، فسارع هذه المرة إلى إبرام "عقد الشيطان" مع صديقه القديم، الكيان الصهيوني، في عملية لن تكون سوى انتحارية بلهاء حمقاء، وقد حدث له كالثعلب الذي دخل البستان متخفيا، عبر فتحة سياج صغيرة، وبعد أن التهم ما التهمه، عاد للخروج سرّا وفي جنح الظلام، ولكنه علق بذلك المنفذ الذي لم يعد يسعه، بسبب "انتفاخه"، فتمّ إلقاء القبض عليه متلبّسا بجريمته النكراء مع سبق الإصرار والترصّد.

لقد قالها الرئيس تبون بالفمّ المليان: "الجزائر كبيرة فلا تصغّروها"، ولأن بقايا أعداء الأمس واليوم، لم يهضموا استقلال أرض المليون والنصف مليون شهيد، ولم يستوعبوا إصرارها الأبدي بأنفها وكبريائها وسيادتها وحرّية قرارها، فإنهم عادوا مثلما عادت ريمة اللئيمة إلى عادتها القديمة، في محاولة مجنونة ستنتهي بوقوعهم في شباك الغرور والشرور.

لقد ترعرعت الدبلوماسية الجزائرية في القيّم الثورية المقدّسة، وتربّت على الوضوح والوقوف مع المظلومين ومناهضة الاستعمار حيثما كان ووُجد، وأينما حلّ وارتحل، وتأييد القضايا العادلة "ظالمة أو مظلومة"، وتعوّدت على قول كلمة "لا" بصوت مسموع، عندما يتعلق الأمر بانتهاك سيادة وحرية واستقلال وأرض وعرض وشرف الشعوب، وهو "السرّ" الذي مازال يدوّخ ويعذّب المخزن وجماعته إلى الآن !

مثلما ترفض الطبيعة أن يستأسد الذئب، كذلك ترفض الدبلوماسية أن يغيّر المخزن المرتمي في أحضان "بني صهيون"، جلدته وملّته، ولذلك لم يكن قرار الجزائر السيّد بقطع العلاقات مع هذا المغرب المتدرّب على المكر والخداع والنفاق، سوى "ضربة رجال"، بعيدا عن الطعن في الظهر، وبعيدا عن التآمر والتخابر، فقد أنذرت الجزائر المغرب، ومن أنذر أعذر.

إن الدبلوماسية الجزائرية "واضحة" منذ الاستقلال، وحتى خلال الثورة التحريرية، وهذا هو لغز النجاح والفلاح، وذلك الانبهار والاحترام الدوليين اللذين كسبتهما طوال مسار "ثوري" حافل بالإنجازات والنجاحات، وقد صنع الفرسان وشجعان الدبلوماسية، المعجزات، وكتبوا بأحرف من ذهب أساطير التاريخ القديم والحديث.

لن يفلح أرذال القوم من هؤلاء وأولئك المعتوهين والمجازفين و"المتصهينين الجُدد"، في مؤامرة استهداف الجزائر، التي تبقى واقفة برجالها وتاريخها وقوّة عقيدتها الدبلوماسية ومبادئ ثورتها الخالدة التي تكفر بالتنازل والتفاوض والركوع والسجود لغير الله.