تشريعيات 12 جوان
  • القراءات: 281
بلسان: جمال لعـلامي بلسان: جمال لعـلامي

"ثورة" إصلاحات وردّ اعتبار

تبنّى مجلس الوزراء الأخير "ثورة إصلاحية" في قطاعي التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي، حيث أمر رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، بإنشاء مدرسة عليا للرياضيات وأخرى للذكاء الاصطناعي، واستحداث مدرسة وطنية عليا لتكوين الأساتذة المتخصصين في تعليم الصمّ البكم، وكذا خلق مدن علمية جديدة عبر مختلف الولايات.

رئيس الجمهورية أمر الحكومة كذلك في نفس السياق، بتعزيز وتيرة إنشاء وتطوير المدارس العليا المتخصّصة، واستحداث بكالوريا للفنون، وتقوية التربية الفنية بالوسط التربوي لجعلها مشتلة للمواهب، علاوة على تكليف الحكومة بإيجاد الآليات الملائمة للتكفل بأطفال التوحّد.

هذه الأوامر تهدف من بين ما تهدف إليه، إلى محاربة ظاهرة هجرة الأدمغة وتكريس اقتصاد المعرفة والرقمنة، وتشجيع الإبداع والابتكار، وقد شدّد الرئيس، على دور المدارس الوطنية العليا في تعزيز اللحمة الوطنية بين مختلف النخب كما عُهد عن الجامعة الجزائرية.

هي خارطة طريق تعتمد على تغييرات جوهرية واصلاحات هادفة، لقلب الطاولة على الاعوجاج وسوء التسيير والتدبير والفوضى والعشوائية و"الجمونفوتيست" الذي ضرب أعناق المنظومة التربوية، وقطع "أرزاق" آلاف المتخرّجين من مدارسنا وجامعاتنا رغم ما يحملونه من شهادات، يكتفون للأسف بالاحتفاظ بها في أرشيف الذكريات الجميلة، أو وضعها في الجيب إلى أن "ربّي يجيب"!

قد تكون مصيبة كلّ القطاعات وأصل وفصل أغلب المشاكل، إن لم يكن كلها، هو الأمراض المستعصية التي أنهكت جسد الوسط المدرسي والجامعي لسنوات طويلة، جعلت من المنظومة التربوية تتحوّل مع فشل "إصلاح الإصلاحات" السابقة إلى "مظلومة تغبوية"، وقد لبست التربية برنوس "التغبية"!

الآن، بإمكان هذه المدرسة والجامعة العريقتين، أن تعودان من بعيد لتشاركا في بناء الجزائر الجديدة، وطبعا المهمة ستكون مستحيلة إن لم تطل الإصلاحات الحقيقية الجادة والشاملة. هذان الصرحان اللذان صقلا  و"أنتجا" عديد الإطارات والكوادر، ومنهم من حمل حقائبه "هاربا" إلى الخارج إمّا باحثا عن الأفضل، وإمّا فارّا من "الحقرة" والبيروقراطية والتهميش وعدم الاحترام والتقدير.

المطلوب هو استعجال المشاركة جماعيا، في مهمة تنفيذ وانجاح "إصلاح ذات البين" داخل مدرستنا وجامعتنا لتعود إلى سابق عهدها، ذات سمعة وهيبة ووقار تستقطب ولا تنفّر، وتجمع ولا تفرّق وتكوّن ولا تهوّن، لتنتهي المأمورية بصناعة موارد بشرية مؤهلة لقيادة معركة اقتصادية تعتمد أساسا على سلاح المعرفة والرقمنة، وما عدا ذلك فهو هدر للوقت وتشتيت للطاقات وإجهاد للكفاءات.

لقد دفعت المدرسة والجامعة خلال السنوات الماضية، الثمن باهضا وسدّدت فواتير لا ناقة لها فيها ولا جمل، وكانت النتيجة الحتمية للأسف تراجع وتقهقر، والأخطر من ذلك تسفيه التلاميذ والطلبة والمعلمين والأساتذة معا، وتتفيه كلّ المتخرّجين وحاملي الشهادات، وهذا ما دمّر عديد القطاعات طوال سنوات ماضية.

هذا التشخيص والواقع الموجع يستدعي نهضة فكرية مستعجلة، وصحوة ضمير مبجّلة من كلّ الشركاء، لإعادة بناء نسيج المنظومتين المدرسية والجامعية، والوصول بهما إلى برّ الأمان لتكون واحدة من "القيادات الجديدة" التي تنفّذ التغيير وتتولّى إصلاح ما أفسده العطّار ودهر "التكسار" وبناء جزائر جديدة تتعامل مع العلم باحترام ووقار.