• القراءات: 465
بلسان: جمال لعـلامي بلسان: جمال لعـلامي

حق الرد

انتهى "البريكولاج"..

ما حدث في العاصمة وعدة ولايات أخرى، بسبب الأمطار الموسمية أو أمطار الخريف، أو "صلاحة النوادر" مثلما يُطلق عليها ناس زمان، هو شاهد آخر على سنوات "البريكولاج" وسوء التسيير وعقلية "الجموفوتيست" التي قتلت الثقة بين المواطنين والمسؤولين.

رئيس الجمهورية أمر مصالح الأمن بفتح تحقيق لتحديد ملابسات وأسباب "غرق" الشوارع وانهيار الطرقات، والأكيد أن استشراف نتائج التحرّيات، يكشف بأن الإهمال والتسيّب وسرقة "ملك البايلك"، ولا مبالاة المسؤولين المحليين، هو السبب الرئيسي في ما حصل.

ألسنة الخيّرين والطيّبين تردّد في مثل هذه الأزمات وهذا الابتلاء: "اللهم حوالينا لا علينا"، و«اللهم لا نسألك ردّ القضاء وإنما نسألك اللطف فيه"..لكن، يجب "توريط" مسؤولين لا يتحرّكون إلاّ إذا وقعت الكارثة والعياذ بالله، ولا يظهرون إلاّ بعدما يقع الفأس على الرأس!

خطاب رئيس الجمهورية خلال اللقاء الأول والثاني للحكومة والولاة، كان مباشرا وواضحا، وانتهى في اللقاءين، بمهلة بعد "تعرية الواقع" مثلما هو عليه، بدون زيادة ولا نقصان، وانتهى بحركة واسعة شملت إنهاء مهام مدراء وولاة ورؤساء دوائر وأميار وأمناء عامون لعدد من الولايات.

هناك مسؤولون لا يحفظون الدروس ولا يستفيدون من التجارب والأزمات، ولذلك حدث ما حدث من "فيضانات" بسبب أمطار مفاجئة ومباغتة، يكرّر في كل موسم المسؤولون المحليون نفس الأسطوانة، لتبرير سياسات الترقيع وعدم المتابعة.

لا يُمكن بأيّ حال من الأحوال، ولا بأيّ شكل من الأشكال، وفي أيّ بلد من البلدان، وعلى مرّ الأزمنة والتاريخ، ردّ قضاء الله وقدره، لكن عندما تكون "اليد البشرية" مفضوحة في صناعة المآسي ورفع أرقام الضحايا وتضخيم فواتير الخسائر والأضرار.

الجزائر الجديدة، ومسعى التغيير الجذري والسلمي، يتطلبان تغييرا أوليا، سريعا وغير متسرّع، في الذهنيات التي يبدو أنها مازالت تتسبّب عن قصد أو غير قصد في إنتاج مشاهد مؤلمة ومستفزة لمشاعر المواطنين، خاصة في مناطق الظلّ والربوات المنسية التي تتطلب وقفة الشجعان.

عندما يحدث ما حدث، في عاصمة البلاد، والولايات الكبرى، فقد يكون هذا دليل آخر على "سنوات الفساد" التي عاث فيها مسؤولون سابقون فسادا في الأرض، على مستوى عديد البلديات والولايات، من خلال صفقات مشبوهة مع مقاولين ضمن منطق "البن عمّيس" واقتسام الريع و«التشيبا" خارج القانون والأخلاق.

من الطبيعي أن "يكره" المواطن، أغلب المسؤولين المحليين، من ولاة ورؤساء دوائر وأميار ومدراء مصالح، طالما أنهم خدموا مصالحهم ولم يخدموا مصلحة البلاد والعباد، ولذلك تريد الأغلبية تغيير المجالس المنتخبة بانتخابات تعدّدية ونزيهة، لإعادة بناء هذه المؤسسات القاعدية، وفق ما تضمنه مشروع تعديل الدستور، كخطوة أساسية لوضع أساسات وأركان الجزائر الجديدة.

العدد7268
25 نوفمبر 2020

العدد7268