• القراءات: 353
بلسان: جمال لعـلامي بلسان: جمال لعـلامي

حق الرد

التزام.. احترام ولا استسلام

دعاة التيئيس وغلاةتتفيهكلّ شيئ وتسويد كل بياض، لا يرون على أقليتهم القليلة الباقية، سوى النّصف الفارغة من الكأس، ويتعمّدون تجاهل النّصف المملوءة، وهؤلاء السلبيون حتى وإن امتلأت الكأس و”فاضت، فإنهم يقفزون إلى هوامش الأمور للاختباء من الحقيقة.

لا يُمكن غضّ البصر عن عديد القراراتالثورية، في السياسة والاقتصاد والجبهة الاجتماعية والصحية والصناعية، وأيضا الجبهة الدبلوماسية التي تكرّست على مدار الأشهر القليلة الماضية، رغم الأزمة الصحية الطارئة التي اجتاحت العالم، والجزائر جزء منه دون سابق إنذار، وما خلّفته من آثار اقتصادية واجتماعية وشعبية.

لماذا يتجاهل البعض منالمغرورينمسعى التغيير الجذري والشروع في بناء الجزائر الجديدة، التي حلم بها الجزائريون وطالبوا بها في حراك 22 فيفري؟

لماذا لا يرىالعدميونالإصلاحات التي تهبّ وهبّت وستهبّ في القريب العاجل على الاقتصاد والصناعة والصحة والشغل والجامعة والمنظومة التربوية، الفلاحة والتجارة الخارجية والنّقل الجوي والبري والبحري؟

«أعمىهو من لا يرى في تعديل الدستور عن طريق الاستفتاء الشعبي بادرة خير، ومبادرة أمل تعكس الوفاء بالعهد والوعد والالتزام، بالاستجابة التدريجية لمطلب التغيير السلمي والجذري العميق لأركان الدولة ومؤسساتها.

أليس مشروعالاقتصاد الجديدهو بحدّ ذاتهمشروع دولةيقتضي التثمين والدعم والمساعدة وبذل الجهد والإخلاص من أجل تجسيده بما يخدم مصالح الوطن والمواطن بعيدا عن عقلية الريع و«البقرة الحلوب؟

لعلّ اهتمام الدولة فيالجزائر الجديدةبما أسماها رئيس الجمهورية،مناطق الظلّخلال الاجتماع الأول بين الحكومة والولاة، هو مؤشر آخر على بداية ردّ الاعتبار للمواطنينالمنسيينو«المعذّبينفي بقاع الجزائر العميقة، وإرغام الولاة ورؤساء الدوائر و«الأميارعلى الاستماع إليهم دون انتظار جزاء ولا شكورا.

اللقاء الثاني بين الحكومة والولاة، والذي كان للتقييم انتهى بمنح الرئيس، مهلةأخيرةمن أجل حلّ مشاكل المواطنين قبل نهاية السنة، بعيدا عن منطق التأخير والتأجيل والتعطيل، الذي دفعت البلاد والعباد فاتورة غالية بسببه لسنوات طويلة، نتيجة الإهمال والتسيّب واللامبالاة.

كذلك اللقاء الذي جمع الحكومة بالشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين من أجل مشروعالاقتصاد الجديد، كان هو الآخر مفتاحا جاهزا من المفاتيح التي بوسعها فتح أبواب الاستثمارات النائمة والتنمية المردومة وتسوية كلّ الاختلالات والتراكمات التي ضربت الأخلاق وأفسدت الذهنيات وقتلت الثقة بين الحاكم والمحكوم.

وكان لاسترجاع رفاة وجماجم شهداء المقاومة، منمتحف المستعمرالغاشم، هبّة وطنية جديدة ومتجدّدة لا تؤمن بالاستسلام بعدما فعلها الرجال واستعادوا فئة عاهدت الله، فمنها من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.

إنجاح مسعى ومطلب وحلم التغيير الفعلي والحقيقي والسويّ لا يكون بين ليلة وضحاها، ولن يكون إلاّ بتشارك الجميع وتعاونهم على التنفيذ السريع وغير المتسرّع، كلّ في موقعه ومنصبه وبيته وعقله، قبل أن ينتظر حدوثالمعجزةمن عند غيره أو يُطالبه بعدّ النجوم في عزّ الظهر!

العدد 7272
30 نوفمبر 2020

العدد 7272