‘’اشبيلي اث غبري”... خزان للأيام العجاف

إنتاج زيت الزيتون بمقاييس عالمية في اعزازقة وبوزقان

‘’اشبيلي اث غبري”... خزان للأيام العجاف

يأخذ الاهتمام بالقطاع الفلاحي في ولاية تيزي وزو، مؤخرا، شكلا ملفتا للانتباه، حيث جدد السكان العهد مع الأرض والفلاحة، بضمان خدمتها وتحقيق الإنتاج في شتى المجالات، لاسيما إنتاج زيت الزيتون الذي تتواصل مساعي تطويره عبر تحسين النوعية، ليكون منتوجا يتماشى مع المقاييس المعمول بها عالميا، بغية التوجه نحو التصدير، وهو الهدف من إنشاء جمعية اشبيلي آث غبري التي تطمح إلى الرقي بمنتوج زيت الزيتون عامة، وآث غبري خاصة.

عند ذكر آث غبري، يتبادر إلى الذهن مباشرة عيد زيت الزيتون، الذي دأبت منطقة ايفيغا وقرية تابورث على تنظيمه كل سنة، بهدف عرض أنواع الزيتون ونوعية الزيت التي تنفرد بها المنطقة دون غيرها في إقليم الولاية، نظرا للعناية التي يوليها السكان لشجرة الزيتون، ومراحل جنيه وعصره التي تخضع لتقنيات تسمح بالحصول على منتوج ذي نوعية رفيعة.

يتميز عرش آث غبري، بالمساحات الكبيرة المنتجة للزيتون، التي كانت المحفز لإنشاء تعاونية أو جمعية اشبيلي آث غبري، حيث تجمع المناطق التي تنتج بقوة زيت الزيتون، من أجل التعاون والعمل في إطار منظم يسمح بتطوير وترقية هذا المنتوج إلى ما يخدم القطاع الفلاحي للمنطقة، ويسمح بإبراز جودته عالميا، حيث تضافرت الجهود التي أسفرت عن تأسيس الجمعية التي ضمت تسع بلديات تابعة لدائرة اعزازقة التي تضم أربع بلديات منها؛ زكري التي تتربع على مساحة منتجة لأشجار الزيتون تقدر بـ 732 هكتارا، اعزازقة بـ 568 هكتارا وإعكوران بـ398 هكتارا، ودائرة بوزقان التي تضم بلدية بوزقان التي تتربع على مساحة 300 هكتار، إيلولة أومالو بـ479 هكتارا، ايجر بـ 95 هكتارا، إيفيغا بـ397 هكتارا وآث زيكي بـ50 هكتارا.

«اشبيلي اث غبري يحظى بوسم مؤشر جغرافي

أُنشئت جمعية اشبيلي آث غبري بضم تسع بلديات، سمحت في مجملها بتوفير مساحة قدرها 3294 هكتارا، حيث تحقق إنتاج يصل إلى 1502270 لترا سنويا من زيت الزيتون، تضمنه 41 معصرة بين تقليدية وحديثة موزعة عبر دائرتي اعزازقة وبوزقان، حيث أن النوع الأكثر إنتاجا من منتوج الزيتون هو أشملال الذي يمتاز بحبه الكبير وذوق الزيت المستخرج منه، مما رجح تنصيب النواة الأولى لإنشاء جمعية أو تعاونية لزيت الزيتون، التي فتحت الباب من أجل وضع العلامة أو الوسم، لتميزه بالجودة العالية، فهو زيت زيتون بكر، ليتم اختيار علامة وسم زيت زيتون آث غبري تحت التسمية الجغرافية اشبيلي اث غبري، من قبل اللجنة الوطنية للوسم.

يسمح الوسم بحماية وتطوير منتوج زيت الزيتون بالمنطقة، والعمل على تحسين نوعية المنتوج وتقنيات الإنتاج، إضافة إلى تسويق المنتوج بالسوق المحلية والدولية وترقية زيت الزيتون، كما أنه يسمح بمنع النزوح الريفي، مما يضمن الاستمرار في خدمة الأرض والاعتناء بشجرة الزيتون.

حاج صابر أرزقي: «اشبيلي... تاريخ عريق وعادة اجتماعية متأصلة

أشار حاج صابر أرزقي، سكرتير تعاونية زيت الزيتون أشبيلي آث غبري، إلى تاريخ المخزن أو اشبيلي الواقع بقرية تابورث ببلدية إيفيغا، موضحا أنه تم إنشاء جمعية أشبيلي آث غبري تزامنا مع بداية تنظيم عيد الزيتون بالقرية، في إطار العثور على جدار يمثل بوابة صغيرة وبعد تم هدمها، وكانت المفاجأة باكتشاف غرف صغيرة عبارة عن مخزن يضم أوان فخارية كبيرة وصغيرة اشبيلي التي يحفظ فيها زيت الزيتون، و«إيكوفان وهي براميل مصنوعة من الفخار لحفظ البقول الجافة من القمح والتين الجاف والعدس والفول... وغيرها.

أضاف المتحدث أن مخزن القرية الذي تعمل جمعية زيت الزيتون أشبيلي آث غبري، بالتنسيق مع لجنة قرية تابورث على تسييره، هو تراث بحاجة إلى تثمين والكشف عنه، حيث يجسد في محتواه حياة القبائل القديمة لما يضمه من معان ويحمله من دلالات. ولعل الطبعة الأولى لعيد الزيتون كانت بداية رحلة إبراز هذا التراث، الذي يضرب بجذوره في عمق التاريخ، ليصبح معروفا على مدار أيام السنة، حيث تستقبل القرية الزوار الذين يمتلكهم الفضول لمعرفة هذا التاريخ الأصيل.

مولا عمر رئيس جمعية اشبيلي اث غبري” :أنشأنا التعاونية من أجل وسم زيت الزيتون

كشف مولا عمر، رئيس جمعية زيت الزيتون اشبيلي آث غبري، عن أنه تم إنشاء الجمعية، بمناسبة إحياء الطبعة الأولى لعيد زيت الزيتون 2014، حيث تم خلالها، مباشرة أشغال تنظيف وتزيين القرية وعند بلوغ مسجد القرية، اكتُشف جدار صغير عبارة عن بوابة، لتقرر القرية هدمه، وتكون المفاجأة كبيرة وغير متوقعة باكتشافهم كنزا عريقا يعود إلى زمن قديم، حيث تم العثور على غرفة صغيرة عبارة عن مخزن توجد به مجموعة من الأواني الفخارية الكبيرة و«ايكوفان لتخزين البقول.

كان هذا الاكتشاف بالنسبة للقرية عظيما، كونه كشف عن وجه آخر للسكان القدماء في طريقة تسيير نمط معيشتهم، التي تختزلها هذه الأواني والبراميل المصنوعة من الطين، لتبدأ رحلة البحث عن تاريخ هذا المخزن والهدف من وجوده، ويتبين أن السكان كانوا يمارسون ما يسمى بـ«لعشور الفلاحة، بمعنى أنهم عند جني المحاصيل الزراعية، يأخذون جزءا من الغلة ويودعونها في هذا المخزن لفائدة المعوزين، وإعانتهم في وقت الشدة أو الشتاء، أو في حالة ما إذا نفذت مخازن البيوت.

ندير زميحي صاحب معصرة زيتون: نسعى إلى إعطاء اسم للزيت

أعرب ندير زميحي، نائب رئيس تعاونية زيت الزيتون أشبيلي آث غبري، عن رغبته في تطوير وترقية إنتاج الزيت بالمنطقة، وهو الهدف من انضمامه إلى التعاونية لنقل تجربة عائلته في مجال جني وعصر الزيتون، التي ورثها أبا عن جد على مر أربعة أجيال خلت.

أضاف ندير أن التعاونية جاءت بعد اجتماع عدة أطراف، ضمت دائرتي اعزازقة وبوزقان، بهدف مناقشة طريقة تسمح بتطوير زيت الزيتون أث غبري الذي يشهد الجميع بجودته ونوعيته، موضحا أن التنظيم في إطار التعاونية، يسعى إلى خدمة زيت الزيتون بمنطقة القبائل، ويسمح بأن يكون معروفا ليس فقط محليا، لكن دوليا أيضا عبر تصديره، وهو ما يتطلب مواصلة العمل والنشاط من أجل وسم المنتوج وإعطائه علامة.

عبد الوهاب سليماني: تلقيم الشجرة ضمان لاستمرارها ورفع منتوجها

أكد عبد الوهاب سليماني من قرية إيكوسا ببلدية بوزقان، أن الاعتناء بشجرة الزيتون يجب أن يكون مستمرا ودائما، ولا يمكن أن يتذكر الشخص الزيتون فقط في موسم جنيه، موضحا أن الاهتمام بالشجرة يسمح بتحقيق إنتاج وفير، علما أن نساء قرية إيكوسا يحرصن على العناية بهذه الشجرة وتطبيق تقنيات التلقيم والتطعيم الصحيحة، لضمان استمرارها وزيادة مردودية الإنتاج.

أضاف المتحدث أن العناية بشجرة الزيتون، أخذ يبرز بقوة، مع احتفال  قرية تابورث بعيد الزيتون الذي سمح ببروز اشبيلي اث غبري،الذي جاء ليؤكد مكانة شجرة الزيتون وأهمية منتوجها، مضيفا أن الاحتفال سمح بتبادل خبرات حول كيفية الاعتناء بالشجرة، كما أن الاستعراضات حول التقليم فتحت مجالا لكسب الطريقة المثلى في سبيل تحقيق إنتاج وفير.

أوضح السيد سليماني أن تلقيم أشجار أحشاد أو أزبوج، يسمح لها ببداية إنتاج حبات الزيتون بعد مرور عامين كاملين، مضيفا أن هناك شجرة أنثى تثمر كل عامين، وأخرى ذكر تنتج كل خمس سنوات، حيث أن الاختلاف بينهما يكمن في الورق، باعتبار أن الأنثى أوراق أغصانها قريبة من بعضها، في حين تبقى متقاطعة بالنسبة للشجرة الذكر، موضحا أنه يتم تلقيم الشجرة مرة، لكن في حال لم تثمر، يتم الانتظار إلى أن يصبح جذعها عريضا ليعاد تلقيمها.

سامية حاجي مكلفة بفرع زيت الزيتون بمديرية الفلاحة : لدينا مؤهلات فلاحية متنوعة بحاجة إلى الوسم

أكدت سامية حاجي المكلفة بفرع زيت الزيتون بمديرية الفلاحة لولاية تيزي وزو، أن الولاية تضم مؤهلات فلاحية كبيرة وهامة بحاجة إلى الوسم، حيث أن منح منتوجات فلاحية علامة يسمح بفتح المجال لتصديرها، لاسيما أنها تتسم بالجودة والنوعية، موضحة أنه تم إيداع طلب لوسم زيت زيتون أشبيلي آث غبري عبر منحه وسم مؤشر جغرافي، على أن يحل الدور على زيت زيتون معاتقة ومنتجات فلاحية أخرى في الأفق.

أضافت المتحدثة، أن المنطقة معروفة بإنتاج زيت الزيتون، حيث تضم 38 ألفا و550 هكتارا من الحقول المنتجة، إلى جانب نحو 5 ملايين شجيرة، تضمن كل سنة إنتاجا يتراوح بين 10 و13 مليون لتر من زيت الزيتون، وبالنسبة لهذا الموسم، تم تسجيل 10 ملايين لتر من زيت الزيتون، مع تسجيل تراجع بـ31 ألفا و26هكتولترا.

أعقبت المتحدثة أن المناطق المنتجة للزيتون بقوة في الولاية، هي معاتقة بـ 5618 هكتارا، بوغني بـ 5405 هكتارات، وذراع بن خدة بـ 2453 هكتارا... وغيرها، في حين تضم الولاية 296 معصرة زيتون ويتم عصر المنتوج عبر 155 معصرة تقليدية، و37 نصف أوتوماتيكية، إضافة إلى 52عصرية.

أضافت صليحة بابو رئيسة مقاطعة الفلاحة لبوزقان، أن الدائرة تضم خمس بلديات تتربع على مساحة 70 ألفا و85 هكتارا، منها مساحة فلاحية صالحة تقدر بـ 375.05 هكتارات، مما يمثل نسبة 11 بالمائة من المساحة الكلية، حيث تضم أشجارا مثمرة منها الزيتون والتين والكرز وبعض أشجار التفاح والأجاص.

جميلة بوشاقور نائب رئيسة جمعية المرأة الريفية” : المرأة أثبتت جدارتها في خدمة الأرض وتطوير الاقتصاد

تعمل جمعية المرأة الريفية لولاية تيزي وزو، منذ إنشائها سنة 2003، على دعم ومرافقة المرأة القاطنة في الريف، لإبراز مواهبها في شتى المجالات، لاسيما في خدمة الأرض وممارسة نشاط الصناعة التقليدية، ومرافقتها في مجال التحويلات للمواد والتكوينات... وغيرها، لمنحها قاعدة ترتكز عليها وتبرز قوتها لرفع الإنتاج وتطوير الاقتصاد. أوضحت جميلة بوشاقور، نائب رئيسة جمعية المرأة الريفية، أن دعم المرأة في المناطق الريفية لا يتوقف على مجال دون آخر، ففي كل مرة تبرز المرأة خبرتها وموهبتها التي تحظى بالدعم والمرافقة بالمجان، مشيرة إلى تشجيع المرأة على تحويل المواد الفلاحية كالقطن مثلا، مع برمجة تكوينات في مجال صناعة المربى والصابون باستعمال زيت الزيتون.

أعقبت أنه بُرمجت سلسلة تكوينات لفائدة نساء جمعة الصهاريج حول صناعة السلال، بالتنسيق مع مديرية التكوين المهني، بعد عقد اتفاقية منذ عشر سنوات في هذا الإطار، حيث هناك كل سنة دفعة من النساء تتعلم كيفية استعادة نشاط وحرفة السلال، إضافة إلى فتح قسم لمحو الأمية، مع مساعدة النساء على تسويق المنتوجات، حيث تتم دعوتهن للمشاركة في صالونات ومعارض، بهدف عرض منتوجها وإعطائها  فرصة التنظيم في إطار شبكة.

إقرأ أيضا..

العدد 7071
04 أفريل 2020

العدد 7071