نص المقابلة الصحفية لرئيس الجمهورية  مع مجموعة من مسؤولي وسائل الإعلام
  • الوطن
  • قراءة 2071 مرات
واج واج

وثيقة

نص المقابلة الصحفية لرئيس الجمهورية مع مجموعة من مسؤولي وسائل الإعلام

أجرى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يوم الأربعاء الماضي، مقابلة صحفية مع مجموعة من مسؤولي الوسائل الإعلامية الوطنية العمومية والخاصة من قنوات تلفزيونية وصحافة مكتوبة، تطرق فيها إلى العديد من القضايا الوطنية والدولية، فيما يلي نصها الكامل:


سؤال: باشرتم السيّد الرئيس، سلسلة من اللقاءات مع شخصيات وطنية وقيادات حزبية، متى وكيف ستنتهي هذه المشاورات؟ هل بندوة وفاق وطني؟ أم بلائحة مقترحات شاملة حول مشروع "الجمهورية الجديدة"؟ وهل تتم بلورة أفكار هذه الشخصيات في التعديل الدستوري القادم؟ وهل تم توجيه الدعوة إلى الرئيس الأسبق السيد ليامين زروال، للمشاركة في هذه المشاورات؟

جواب: المشاورات ستستمر حتى نستكمل الدستور مع صانعي الرأي وذوي التجربة والشخصيات التي كانت تعاني من الإقصاء في وقت سابق، حيث سيتم الأخذ برأي الجميع بخصوص المنهجية وكذا المشاكل التي تعاني منها البلاد، وآراء هذه الشخصيات يمكن أن تدخل في التحرير النهائي لنص الدستور، وسيتم منح الفرصة لشخصيات أخرى لأن الدستور للجميع وهو نص لا يمكن أن يكون جماهيريا، بل هو للمختصين في القانون الدستوري، وهناك لجنة تقنية تبلور كل المقترحات في هذا الشأن.

المشاورات ستستمر حتى نستكمل الدستور مع صانعي الرأي وذوي التجربة والشخصيات التي كانت تعاني من الإقصاء

بالنسبة للشخصيات، كان من واجبي الالتقاء معها وكسر الجليد الذي كان موجودا في العلاقات بين الجزائريين والاستماع إلى أشخاص لهم تجربة عالية في تسيير شؤون الدولة، وهم اليوم في صفوف المواطنين وأشكر كل الشخصيات التي حاورتها واستفدت منها كثيرا.

بخصوص الرئيس الأسبق اليامين زروال، أنا أكن له مودة خاصة وعرفته أيام كان مدير المدرسة العسكرية بباتنة، وهو جزائري قح ونزيه ووطني ولم تعرف عنه صفة الخداع في أي مرحلة من المراحل، لديه ظروف خاصة منعته من القدوم إلى العاصمة، لكن بيننا مكالمات هاتفية يشجّعني فيها على منهجية عملي، أنا مستعد للالتقاء به بمقر رئاسة الجمهورية أو على مستوى مقر إقامته وأي لقاء معه سيكون مفيدا.


سؤال: هل تدخل هذه الاستقبالات أو المشاورات مع الشخصيات الوطنية والسياسية في إطار الاستماع لمطالب الحراك وتطلعاته؟ وهل تتم بلورة أفكار هذه الشخصيات في الدستور الجديد؟

جواب: اعتقد أن الرد على هذا السؤال يتقاطع مع السؤال الأول وسأجيب بنفس الكيفية، أولا، أنا وعدت في مرحلة من المراحل خاصة خلال الحملة الانتخابية أنني سوف استكمل ما طلبه الحراك الذي قلت عنه مبارك، فيه ما تحقق وهناك ما يتحقق آنيا وفيه آفاق أخرى سياسية، وقد التزمت بتجسيد كل طلبات الحراك المبارك بما فيه تعديل الدستور والقوانين وتعديل جذري لأسس ديمقراطيتنا في الجزائر، وبناء ديمقراطية حقّة ومحاربة الإقصاء بكل أوجهه ومحاربة الفساد وأخلقة المجتمع وكلها كانت مطالب الحراك والدستور يدخل في هذا الإطار.

إذن أخذت بعين الاعتبار طلبات الحراك وسنواصل. ولكي أجيبك بصراحة فإن الشخصيات التي استقبلتها هل هي من الحراك أو غير الحراك.

سوف أستكمل ما طلبه الحراك الذي قلت عنه مباركا، هناك ما تحقق وهناك ما يتحقق آنيا وهناك آفاق أخرى سياسية

أنا لم أسأل عن ذلك، أنا استقبلتهم بناء على قيمتهم في المجتمع الجزائري كصنّاع رأي وأغلبهم أبلغوني رغبتهم حول ضرورة اتخاد إجراءات التهدئة، هذا هو المحور الأساسي كذلك في المنهجية فهم أيضا مع تعديل الدستور، متخوفين مثل ما هو بالنسبة لبعض المواطنين حول أن يكون هذا التغيير الدستوري على المقاس.

بالنسبة لي ليس لدي أي دستور، فهذا الدستور لما جاءت الأزمة أظهر أنه غير قادر على حل مشاكل الجزائر، وظهرت فيه ثغرات وفي بعض الأحيان فيه بنود غير كاملة والديمقراطية تقتضي الذهاب إلى أبعد حد دون المساس بالدولة الوطنية وبأسسها، والدفاع عنها دون المساس بالهوية الوطنية التي فصل فيها  الشعب وهي واضحة ولا نقاش فيها.

ما عدا ذلك يبقى تغيير الدستور أمرا ضروريا لإبعاد شبح الأزمات مستقبلا وهنا يجب توضيح الأمور، حيث أنه بقدر ما يكون القانون الأساسي واضحا بقدر ما يمكنه أن يفصل في ما تعيشه البلاد لا قدّر الله من أزمات أو اضطرابات، وحتى تلزم كل المسؤولين بما فيهم رئيس الجمهورية بصلاحياته، ونبتعد نهائيا عن الحكم الفردي الذي هو مرفوض من طرف الشعب منذ الاستقلال.


سؤال: متى يتم تعديل الدستور ومتى تجري الانتخابات التشريعية المسبقة؟ وهل هناك انتخابات محلية مسبقة أيضا؟

جواب: أود أن يعلم المواطن بفحوى هذا الموضوع، أنا شخصيا اخترت مختصين يفهمون اللغة الدستورية والمحتوى الدستوري، لذا حددت الأطر التي تدعم هذا التغيير الذي طلبه الجزائريون كلهم سواء من الحراك أو من غير الحراك، عندما يتم إنجاز المسودة الأولى لتعديل الدستور لا يكون هناك نقاش عشوائي. وقد سبق أن كانت لدينا تجربة في تعديلات دستورية أخرى، فضّلنا أن تكون مسودة توزع فيما بعد على كل الفئات ليكون تعديلا شاملا للدستور.

وبعدها تجتمع اللجنة مرة أخرى وتأخذ بعين الاعتبار كل الملاحظات وتثري أو تغير من الاقتراحات الأولية ربما يضيفون 10 أو 15 أو 20 بندا أو يغيّرون تحرير بند من بنود الدستور ليلبي كل طلبات المواطنين الذين لديهم نفس الرغبة في إعطاء مناعة للبلاد من بعض التصرفات.

لما ننتهي من النسخة النهائية، يقدم للبرلمان بغرفتيه لمناقشته والتصويت عليه قبل عرضه على الاستفتاء الشعبي، فضّلت أن يمر للنقاش في البرلمان حتى تعطى توضيحات أكثر للمواطنين حتى تكون لديهم فكرة عن الدستور، وأن يكون الاستفتاء تحت إشراف السلطة الوطنية المستقلّة للانتخابات. وإذا قبل الشعب الدستور فمرحبا وإذا رفضه فمرحبا، لنمر إلى تعديلات أو تغييرات أخرى حتى نصل إلى دستور توافقي. وبعد كل هذه الإجراءات نصل إلى استفتاء.. معناه أن كل الجزائريين أعطوا رأيهم لأنه ليس دستورا على مقاس رئيس أو فئة أو نظام حكم، وانطلاقا من هذا الدستور تبدأ المرحلة الأساسية.

وبالنسبة لقانون الانتخابات فإنه يأتي في الدرجة الثانية بعد تعديل الدستور، وسيكون قانونا صارما يجرّم استعمال الوسائل غير القانونية التي تجعل المواطنين غير سواسية أمام الصندوق، ويجرّم استعمال المال الفاسد وصراعات أخرى.

وسيفسح المجال أمام الكفاءات للترشح للمجالس المحلية والبلدية والولائية والمجلس الشعبي الوطني، خاصة أمام الجيل الصاعد من 25، 26، 30 إلى غاية 40 سنة والذي يتّسم بنزاهة قصوى وروح وطنية عالية تسمح لنا بالدخول في عهد الجزائر الجديدة.


سؤال: ركّزتم السيّد الرئيس على المشاورات السياسية، وخطوات صياغة مشروع الدستور فيما غابت ـ حسب البعض ـ ولحد الآن القرارات الاقتصادية. هل يعود هذا لصعوبة الوضع الاقتصادي أم أنكم تعبّدون الطريق لذلك عبر الإصلاح السياسي؟

جواب: السياسة تخدم الاقتصاد والاقتصاد يخدم السياسة، ننتهج مناهج سياسية بنظرة اقتصادية، فالسياسة هي التي تغذّي الاقتصاد وقرارات إعادة بناء الاقتصاد عمل شاق وفيه قرارات استعجالية نحن بصدد إعدادها، وهناك قرارات متوسطة المدى وأخرى على المدى الطويل.

القرارات الاستعجالية هي التي تعبّد الطريق أمام قرارات المدى الطويل.

اقتصادنا مبني على التجارة والاستيراد الذي قتل الإنتاج الوطني. الاقتصاد لابد أن يكون أساس الثروة وازدهار المواطن. فالاقتصاد الذي لا يخلق الثروة هو اقتصاد سياسي ولا ينفعنا، الاقتصاد الذي لا ينعكس مباشرة على المستوى المعيشي للمواطن ورفاه البلاد لا يفيدنا، بل يخدم أشخاصا.

لابد من تحضير أرضية صلبة لبناء الاقتصاد الوطني من خلال الكفاءات الوطنية الموجودة في الصناعة ومن خلال المؤسسات الناشئة، هناك شباب خلاق متخرج من الجامعة الجزائرية أثبت كفاءته في الخارج، لقد تكلمت مع الأستاذين حبة ومليكشي مؤخرا، وهما مستعدان لمساعدة الشباب على بناء هذا القطاع على أسس متينة.

الوزراء الشباب موجودون بقوة في الحكومة والقرار السياسي بأيديهم وأصحاب المؤسسات الناشئة يصبح لديهم بنك خاص، وبالتالي لم يبق هناك أي حواجز لانطلاقة خلاقة وحقيقية للاقتصاد الوطني الذي يخلق الثروة ومناصب الشغل.

في معرض الإنتاج الوطني الأخير، لاحظت نجاح بعض الشباب في خلق مناصب الشغل من خلال المؤسسات الناشئة.

إعادة بناء الاقتصاد عمل شاق وفيه قرارات استعجالية نحن بصدد إعدادها، وهناك قرارات متوسطة المدى وأخرى على المدى الطويل

أما بخصوص الاستثمار، نعتزم عدم الدخول في صراع مع أي أحد، فالتوجه السابق لم يأت بأية نتيجة إيجابية، وكل المقاولين الوطنيين النزهاء لهم الإمكانيات والوسائل لتنمية البلاد وخلق الثروة وتجاوز هذه المرحلة التي أصبحنا فيها مرتبطين بسعر برميل البترول وهي ثروة مآلها الزوال. لابد من إيجاد حل لخلق ثروات أخرى وهناك إمكانيات لدى الشباب لذلك.

يؤسفني أن هناك مؤسسات ناشئة في وقت سابق حاولت العمل في الجزائر غير أن أصحابها وجدوا أبوابا مغلقة فتنقلوا بعدها إلى بلد عربي وهم يصدرون للجزائر، أتمنى أن تنتهي هذه الأمور نهائيا.

الكفاءات الجزائرية أينما كانت مرحب بها وتلقى آذانا صاغية والمساعدة في انبعاث الدولة الجزائرية مثلما أرادها الشهداء.

كما أنني لم أؤجل الإصلاحات الاقتصادية نحن بصدد العمل عليها، لكن ليس هناك مجال  للخطأ. طلبت من وزيري الصناعة والتجارة عقد لقاء وطني حول الاقتصاد الجديد وتغيير ذهنيات تسيير البنوك حتى نصل إلى اقتصاد مبني على أسس متينة.

هناك إطارات في فترة السبعينيات أوصلوا البلاد إلى مستوى معين وبسبب الأزمات رجعنا اليوم إلى نقطة الصفر.

اليوم نستطيع رفع التحدي، وعيب على الجزائر أن تستورد اليوم آلة كهرومنزلية، فالمصلحة الوطنية فوق كل المصالح الخاصة. والخطة الجديدة الخلاقة للثروة ولمناصب الشغل من شأنها أن تقوي الجزائر اقتصاديا. 

وإن الاقتصاد مرتبط بالتصدير وأرى أنه حاليا نستطيع تصدير المنتوجات الفلاحية وتطوير الفلاحة الصناعية. هناك خلل بالنسبة للفلاحين الذين يعانون من فائض الإنتاج في البطاطا أو الفواكه، وهو دليل على أن اقتصادنا متأخر على اعتبار أن وسائل التخزين والتبريد غير متاحة. فلا بد من محاربة الذهنيات المتخلّفة من خلال الاقتصاد العصري وينبغي إنشاء صناعات تحويلية لتدارك هذا الوضع.

لن ننطلق من الصفر، بل يجب إصلاح ما تم إفساده في الجانب الاقتصادي وأخلقة الممارسة الاقتصادية. فبناء الاقتصاد يأخذ وقتا طويلا وأساسه الاستقرار الاجتماعي واستقرار القوانين.

وإن كانت دمقرطة الحياة السياسية وأخلقتها تأخذ أشهرا إلا أن إصلاح الاقتصاد صعب، غير أنني متفائل جدا بأن المؤسسات الناشئة تدخل في الإنتاج في فترة لا تزيد عن سنة ونصف وتوفر مناصب شغل وتصدر إنتاجها، أنا متفائل لأن هناك استفاقة وطنية في كل الميادين سيما السياسية والاقتصادية.


سؤال: المواطن ينتظر تغييرا جذريا وشاملا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، ماذا عن قيمة الدينار والأجور والقدرة الشرائية والتوظيف و السكن واستيراد السيارات الأقل من 3 سنوات؟

جواب: أنا أبدأ بقيمة الدينار. فالأجوبة السابقة مرتبطة ببعضها، فبقدر ما تنخفض قيمة العملة المحلية بقدر ما يظهر فيه استيراد، أحسن إجراء لإعادة قيمة الدينار هو تنمية الاقتصاد والإنتاج المحلي، فلو كنّا مثلا نستورد مادة البطاطا لتجاوز سعرها في السوق 40 أو 45 دينارا للكلغ إذن الحل في الإنتاج الوطني وتقليص الاستيراد غير المجدي. وفي هذا الشأن ألح مرة أخرى على أنني لن أقلص الاستيراد لحرمان المواطن الجزائري، فالاستيراد يجب أن يكون مكملا للإنتاج الوطني، وإذا كان الإنتاج الوطني يلبي 25 بالمائة من احتياجات المواطن فسأستورد 75 بالمائة. وإذا كان الاقتصاد الوطني يلبي الاحتياجات بـ80 بالمائة فحرام عليّ أن استورد أكثر من 20 بالمائة، وفي هذه الحالة أصبح أخدم مصالح أخرى غير مصالح الشعب.

بالنسبة للدينار فقد تأثر باستعمال ما يسمى بالتمويل غير التقليدي، هناك رقم يثير الخوف لكننا سنتغلّب عليه. هناك الكثير من الثغرات التي تسببت في تراجع قيمة الدينار. فالاستيراد يجب أن يكون مكملا للإنتاج الوطني والأساس هو تشجيع الإنتاج الوطني. وأكررها أمامكم بصفة رسمية، كل من يستثمر في تنمية منتوج محلي أو تحويله نحن على استعداد لإعطاء أوامر للبنوك لمساعدته بقرض قد يصل إلى 90 بالمائة بالنسبة لقيمة المشروع، وله أولوية بالنسبة للعقار الصناعي. وهناك على سبيل المثال بعض المدن كنقاوس ومعسكر والمدية وكلها مناطق لها طاقات فلاحية لكنها أيضا مؤهلة للصناعة التحويلية. وإذا كانت هناك صعوبة في تصدير المنتوج الخام فالتحويل يساعد في عملية التصدير.

الاستيراد يجب أن يكون مكملا للإنتاج الوطني

قيمة الدينار انخفضت وهي مستقرة حاليا. هناك نوع من الانتعاش الطفيف في احتياط الصرف ونتمنى أن نبشّر بعضنا البعض بما هو أحسن في غضون هذا الثلاثي.

بالنسبة لاستيراد السيارات، فأنا شخصيا ليس لدي مانع لكن الأمر يتطلب تنظيما، يجب أن نكون على دراية ماذا نستورد وأي نوع ومن يضمن  أن السيارة تتمتع بالجودة وصحة البطاقة الرمادية. هناك مخاوف للدخول في تزوير من نوع آخر. هناك لوبيات ومافيا في كل مكان. أنا لا أتهم طرفا معينا لكن لديّ مخاوف في أن يكون المواطن ضحية لهذه الأمور.

إذا كانت هناك ضمانات تقنية تحمي المواطن من استيراد شيء لا يصلح، فالباب مفتوح سواء من خلال الاستيراد بصفة فردية أو جماعية. وأترك كل هذه الأمور لوزارتي التجارة والصناعة.


سؤال: ماذا عن ملف التوظيف والقدرة الشرائية للمواطن؟

جواب: الوضع المالي ليس مزريا ولا أقول هو عادي مثلما كان عليه الأمر في السنتين الأخيرتين ولكن هو في تحسّن. الدخل الجبائي بدأ يرتفع وسوف تكون فيه إجراءات أخرى، وهنا أفتح قوسا بالنسبة لبعض الضرائب التي جاء بها قانون المالية 2020، والتي سيتم مراجعتها من أجل عدالة أحسن، ربما يكون هناك قانون تكميلي خلال الخمس أو الستة أشهر المقبلة، يتم تحضيره بدقة دون شعبوية.

أول شيء إن الإعفاء الجبائي لا يؤدي إلى تضخم مالي ولا إلى نزيف إضافي بالنسبة لميزانية الدولة، أنا التزمت وبمجرد أن نصل إلى قانون المالية  التكميلي سيطبّق الأمر الذي التزمت به، وهو إعفاء كل المرتبات التي تصل إلى 30  ألف دج أو أقل عن ذلك من الضرائب لنرفع نسبيا من القدرة الشرائية مع الرقابة  على أسعار المواد الأساسية.

كل من يستثمر في تنمية منتوج محلي أو تحويله نحن على استعداد لإعطاء أوامر للبنوك لمساعدته

كما يمكن أن تكون هناك مراجعة دقيقة وبتأن للحد الأدنى للأجور، فالهدف أننا  نرفض مبدئيا دينيا وأخلاقيا ووطنيا الفقر المزري في الجزائر، وسنمضي بالوسائل  المتاحة وبإرادة صلبة إلى محاربة الفقر وعدم التوازن في الدخل الفردي.

لما نعفي الرواتب التي تصل إلى 30 ألف دج وأقل من الجباية سوف تكون تكلفة ذلك لا تتعدى 90 مليار دج، وبالإمكان تعويض هذا المبلغ من جهة أخرى من أصحاب  2000 و3000 مليار بشرط أن تكون هناك دقّة في الحسابات الجبائية.

وبصفة عامة، فإن نسبة الجباية العادية لا تتعدى 30 بالمئة، فيما تبلغ الجباية  البترولية 63 بالمائة من ميزانية الدولة.

فمبدأ رفع القدرة الشرائية لا رجعة فيه من خلال إزالة كل الضرائب على ذوي الدخل الضعيف والتحكم في أسعار السوق، فكل من يرفع سعر الحليب إلى 45 دج  فهو  يدرج في إطار الخيانة الوطنية.


سؤال: هل تعتقدون أن مسألة الغاز الصخري تم استغلالها بطريقة خاطئة؟

جواب: الغاز الصخري ضروري، كان هناك رد فعل سلبي لمواطني عين صالح  واستغلال الغاز الصخري تطور في الولايات المتحدة، حيث توجد بين الفيلات آبار  للغاز الصخري، أول تجربة لنا كانت غلطة، حيث لدينا صحراء شاسعة لكن ذهبنا إلى  عين صالح وهي منطقة آهلة بالسكان.

ثانيا، قرار استغلال هذا الغاز جاء فجأة ولم نحضّر المواطنين لذلك لتبدأ التأويلات وحتى الشعوذة، سنقيّم التجارب بهدوء وهذه أمور تهم الأخصائيين ولابد أن تتأكد كل أطياف الشعب أن هذه ثروة مدفونة، وإذا أردنا رفع المستوى المعيشي لابد من استغلال هذه الثروة، استغلال الغاز الصخري يحتاج إلى نقاش وطني وليس انفراد بالرأي، وإنها ثروة منحك إياها الله سبحانه وتعالى لماذا تحرم نفسك منها.

اليوم نستهلك 43 بالمئة من إنتاجنا للغاز ومع عدد السكنات التي تنجز ومع  مشاريع تزويد السكان بالغاز في المناطق الجبلية والريفية، استهلاكنا الداخلي للغاز سيرتفع إلى ما فوق 60 بالمئة في المدى القصير والمتوسط ونحن دولة منتجة للغاز أكثر منها بترولية، وهذا واقع يفرض نفسه، حيث لدينا ثاني أو ثالث مخزون عالمي من الغاز الصخري، ونحن لا نصدّر لا مواد فلاحية ولا صناعية، الباب مفتوح  أمام استغلال الغاز الصخري وسنفتح النقاش مع الأوساط المؤثرة.

منطقة شناشن المتواجدة بين تندوف وأدرار عبارة عن محيط من الرمال وخالية من  السكان وباطنها يحتوي على كمية كبيرة من الغاز الصخري. لدينا إمكانيات لنستغل  هذا الغاز وسنتكلم في الموضوع بعد أن نتجاوز المرحلة الحالية، ولما ندخل في  بناء الاقتصاد وتمويله. شخصيا لا أفهم كيف يرفض البعض استغلال الغاز الصخري ويفضّل اللجوء إلى المديونية الخارجية، لماذا هذا نقاش طويل ومتشعب نتركه  للأخصائيين أولا، ولما يأتي دور القرار السياسي سيكون هناك قرار سياسي.


سؤال: ما هو رأيكم في الوضع الاقتصادي العالمي الذي يعيش حالة ركود وتأثير ذلك على الاقتصاد الوطني الذي لا يزال يسجل تحولات اجتماعية معتبرة؟

جواب: لا نستطيع القول بأن الاقتصاد العالمي هو حاليا في حالة ركود، فمثلا  نسبة النمو في الولايات المتحدة وأوروبا هي مرتفعة، وحتى الانخفاض المتوقع لنسبة النمو في الصين فلن يتعدى 6 بالمائة، أعتقد أن هناك جمودا في نسبة النمو وليس ركودا.

صندوق النقد الدولي يتوقع أنه في نهاية سنة 2020، سيتم تسجيل نمو في الاقتصاد  العالمي، وبالنسبة للجزائر فإن تكهنات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي تتوقع 2 بالمائة نسبة نمو، وهي مجرد نظريات. إن التأثير في التنمية يكون سريعا جدا في دولة مثل الجزائر لأننا ننطلق من الصفر، إذا طبّقنا برامجنا فورا فيمكن  تسجيل نسبة نمو تصل إلى 6 بالمائة في بعض القطاعات.

بالحديث عن الإنتاج المحلي، فيمكن إنجاز مصنع تحويلي في أجل لا يتعدى سنة إذا  كانت الدراسات المتعلقة به وأرضيته والإمكانيات المالية المخصصة له موجودة.

أعتقد أن النمو الذي سيجل في نهاية السنة سيكذّب تكهنات هذه المؤسسات الدولية، حيث سنقضي على البطالة من خلال آليات ستسهم في خلق النمو والثروة.

 الكفاءات الجزائرية أينما كانت مرحب بها وتلقى آذانا صاغية للمساعدة

بالنسبة للتحويلات الاجتماعية فإن جزءا من التكافل الاجتماعي يعتبر من المكتسبات التي لا يمكن المساس بها، والتحويلات حاليا متوازنة مع استيراد  الخدمات التي تصل قيمتها إلى 14 مليار دولار فيما تبلغ قيمة التحويلات الاجتماعية 18 مليار دولار، والمشكل الذي يطرح يخص آليات تمويل هذه التحويلات الاجتماعية غير أن تمويل التقاعد ليس في خطر.

أما بالنسبة لدعم المواد الغذائية الأساسية فهو مبدأ قامت عليه ثورة أول نوفمبر، وأنا مرتبط بمبدأ الدولة الديمقراطية الاجتماعية التي أسسها بيان أول نوفمبر، وبالنسبة لآليات الدعم فإنها غير عادلة، فلا يمكن دعم شخص دخله السنوي 5 ملايير سنتيم بنفس قيمة الدعم لشخص دخله السنوي لا يصل 100 مليون سنتيم  فالمفروض أن يكون دعم هذا الأخير أكثر فيما ينبغي إلغاء الدعم عن الأول، كما لا يمكن دعم بنزين طائرة خاصة.

ينبغي إعادة دراسة توجيه الدعم، فهناك 35 بالمائة من المواطنين يبقون تحت  حماية الدولة وهم معنيون بالدعم الذي يخص مختلف متطلبات الحياة وهذا الدعم  يكون مكملا للأجور الضعيفة، ولابد من منع هذا الدعم عن الفئات غير المستحقة له، غير أن هذا النقاش سابق لأوانه، لأننا بصدد نقاش حيوي حول أسس الدولة الجديدة، لكن ينبغي فتح النقاش وينبغي دراسة التجارب في العالم على غرار توزيع  بطاقة صرف لذوي الدخل الضعيف مع إرجاع الأسعار لقيمتها الحقيقية أو توزيع  بطاقة إلكترونية خاصة بالبنزين، كما يمكن إجراء إحصائيات دقيقة بالنسبة للذين  لا يتعدى دخلهم 30 ألف دينار ومنحهم قيمة مالية كل شهر.

ربما ينبغي في البداية تقليص الدعم تدريجيا بنسبة 20 بالمائة غير أن الأمر يتطلب دراسات دقيقة، ولابد من إيجاد حل لهذا المشكل وكل هذه الآليات هي في متناول مؤسساتنا.

خلال العامين المقبلين لن يكون هناك أي مشكل في تمويل التحويلات الاجتماعية، لكن ينبغي ايجاد حل ومحاربة التبذير لأنني اعتبر تقديم الدعم لميلياردير هو أمر غير عادل وتبذير في نفس الوقت.


سؤال: عادت الهجرة غير الشرعية مؤخرا لتحتل صدارة وسائل الإعلام، كيف  تتصورون الحل لهذه الظاهرة؟

جواب: قرأت بعض التقارير حول الحرقة وأسبابها وهي لا تتشابه.. فهذه الظاهرة حين تكون مرتبطة بالفقر وبالتذمر من الوضع السياسي يمكن معالجتها، كما أن هناك  حالات أخرى نتيجة للقهر العائلي والاجتماعي.. الحرقة ليس أساسها الفقر فهناك  أطباء وموظفون يهاجرون بطريقة غير شرعية لابد من التوعية وإشراك الأسرة.

هناك العديد من المهاجرين بطريقة شرعية عادوا إلى أرض الوطن بسبب المعيشة في  المهجر، والشاب الذي تخرج من الجامعة ويعاني من البطالة من الطبيعي أن يتذمر وينبغي إيجاد حل لهذا المشكل من خلال تحقيق المساواة بين الجزائريين في التوظيف. وبالمناسبة طلبت من رئيس الوزراء الإيطالي، مؤخرا، أن يطبّق قوانين بلاده بالنسبة للمهاجرين الجزائريين لكن دون إهانة لأي جزائري.

ومن بين الحلول لظاهرة الحرقة عقد اتفاقيات مع بعض الدول لإرسال شباب إلى الخارج للإطلاع عن كثب على الأوضاع فيها، كما يمكن الاستعانة بالأطباء النفسانيين لأن المشكل صعب وحلّه أصعب.


سؤال: تطالب أسرة الإعلام سنوات طويلة بإعادة الاعتبار للصحفي كمهنة و للصحافة كنشاط، حرية ومنظومة قانونية واجتماعية واقتصادية.. وكنتم قد  وعدتم أن برنامجكم الإصلاحي سيولي أهمية خاصة لهذا الموضوع.. هل بالإمكان تنوير  الرأي العام بالخطوات العملية التي تنوون إطلاقها لتحقيق ذلك؟

جواب: أنا وعدت بالحرية المطلقة للإعلام إلا فيما يتعلق بالمساس بالقوانين  وأخلاقيات المهنة والتقاليد، وسنحارب بشراسة الأكاذيب والتجريح، أما فيما يخص  الوضع الاجتماعي للصحفيين فينبغي التكفل بالحماية الاجتماعية لهم، لأن هناك  بعض الصحفيين في القطاع الخاص مرتباتهم هزيلة وليس لديهم تغطية اجتماعية. 

ألتزم بمحاربة هذه الظاهرة في كل القطاعات خاصة كانت أو عمومية، هناك في الجزائر 160 جريدة بينها صحف قوية فرضت نفسها وأخرى تحاول البروز، كما أن هناك صحفا سحبها ضعيف وهو نفس الشيء بالنسبة للقنوات الخاصة التي لديها ممتلكات غير أن عمالها مازالوا في حالة مزرية. أعد بعدم التمييز بين الصحفيين في القطاع الخاص والعام مع تمكين الصحفيين من دورات تكوينية.

وعدت بالحرية المطلقة للإعلام، وسنحارب بشراسة الأكاذيب والتجريح

سأساعد عمال القطاع إلى أقصى حد، وأدعو إلى خلق نواد للصحفيين في كل ولايات الوطن، كما أدعو الصحفيين إلى لم شملهم وإنشاء نقابة خاصة بهم.

بالنسبة للمؤسسات المتعلقة بالقطاع كسلطة ضبط السمعي البصري، فسنحاول تفعيل  دورها قبل نهاية سنة 2020، وقد طلبت من مديرها القيام بزيارة إلى نظيراتها في  دول أخرى للاستفادة من تجربتها.


سؤال: من المفترض أن تكون المدرسة الجزائرية أساس مشروع مجتمع، ما هي  نظرتكم لإصلاح هذا القطاع؟

جواب: اعتقد أنني واحد من بين الجزائريين الذين يطالبون بالتغيير الجذري  للمنظومة التربوية بالأخص الطور الابتدائي لأنها بداية الكتابة في ذهن الطفل  الذي يذهب للمدرسة التي تملأ رأسه بأي شيء تريده، حيث قد يخرج من هذه المدرسة  منحرف أو مواطن صالح، إذن بالنسبة للبرامج أنا أمنع إدخال الإيديولوجية في التعليم، ولو لزم ذلك تغيير الأشخاص كل أسبوع.

أسس التعليم الابتدائي هي المواطنة وكيفية إنشاء إنسان متشبّع بروح المواطنة واحترام الغير وممتلكات الغير والأخلاق وانتمائنا الحضاري.

بالنسبة للبرنامج سأخفّض البرامج الدراسية عملا بمقولة "رأس معد جيدا خير من  رأس مملوء جدا"، يعني لا ينبغي ملء رأس التلميذ إلى غاية أن ينفر من الدراسة، بل ينبغي تدريس التلميذ حسب سنّه وبالتدرج حتى يتخرج من الجامعة، فينبغي أن  يعيش الطفل طفولته ويتمتع باللعب مما يدفعه إلى حب الدراسة ويخلق توازنا بين  التسلية والدراسة، نرى حاليا أطفالنا يذهبون للدراسة كأنهم ذاهبون إلى العذاب.

كل ما يتم تغيير البرامج يتم تغيير الكتب وهذا أصبح شبيها بالأعمال الشاقة بالنسبة للتلاميذ، حيث أن وزن المحفظة أصبح أكثر من وزن التلميذ الذي يحمل كتبا يصل وزنها إلى نصف كيلوغرام.

التلميذ في المدرسة حاليا هو أكثر تطورا من حيث استعمال الإعلام الآلي وشبكات  التواصل الاجتماعي، وفي سن السادسة يمكنه أن يتحكم في كل هذه الوسائل، فلا ينبغي إخراج الطفل من العالم الذي يعيش فيه وإعادته إلى الوراء بسنين. الأفكار والتجارب موجودة في العالم المتقدم والمتطور ما الذي يمنع أن نجمع كل الكتب الدراسية في قرص مدمج ونزود التلاميذ بألواح رقمية يتم تصنيعها من طرف المؤسسة الوطنية للأجهزة الإلكترونية؟. ينبغي عصرنة التعليم وتكوين المعلمين الذين لا يستطيعون استعمال هذه الأدوات  التكنولوجية.

اليوم غابت حتى الرياضة من المدرسة وأصبح المعلمون يرفضون حراسة التلاميذ في  الساحة، أصبحنا في أمور لا تتعلق لا بالعلم ولا بالدراسة ولا بتكوين الأجيال، يجب تدارك الوضع لأننا نسير نحو عشرة ملايين تلميذ بين الابتدائي إلى غاية نهاية الثانوي أي 25 بالمائة من السكان، وأنا لا أتكلم هنا عن المصاريف لأن العلم كلما أنفقت عليه فذلك قليل، بشرط أن تكون هناك نتيجة.

 بعض الضرائب التي جاء بها قانون المالية 2020 ستتم مراجعتها من أجل عدالة أحسن

بالنسبة لي المدرسة هي أساس المجتمع لأنها تخلق مواطنا صالحا تجاه مجتمعه غير موجه ايديولوجيا، لأنه ينبغي تركه إلى غاية بلوغه سنّا معينة تتيح له حرية الاختيار غير أن الأخلاق فهي عالمية.

جرّبنا العديد من التجارب وبقينا جزائريين، ينبغي استخلاص العبر وإعداد حصيلة لرؤية النقاط التي نجحنا فيها وغيرها وذلك دون ربط الأمر بالماديات.

أنا متفق مع المعلمين وأقول دائما "كاد المعلم أن يكون رسولا"، وبالتالي لا ينبغي أن يمارس المعلم الضغط باستعمال أبنائنا، فالمشكل الاجتماعي للمعلم أنا من طرحه وأنا ملتزم بحلّه، لا أملك لا خاتم سيّدنا سليمان ولا عصا سيّدنا موسى، حل الأمور يتطلب شهرين أو ثلاثة وينبغي ترك الوقت الكافي للحكومة.

أصلا التلاميذ لا يدرسون كثيرا والمعلمون هم من إضراب مفتوح إلى آخر، هل أساس  تربية الجيل هو مادي أم أن أساسه التنمية الفكرية والأخلاقية.

ينبغي إعادة نظر شاملة في تأطير التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي  والعالي، لكن هذا يتم تدريجيا ولا ينبغي للمعلمين أن يفرضوا عليّ زيادة محددة في المرتب لأنها ليست طريقة لمربيي الأجيال، لسنا في مصنع والتلاميذ يلاحظون ما يجري ويأخذون العبرة.

قطاع التعليم صعب من ناحية المحتوى والبيداغوجية والبرامج والوضع المادي للأساتذة والمعلمين بالإضافة إلى وضع التلاميذ في بعض البلديات التي لا سامح الله مسؤوليها الذين تركوا في جزائر 2020، التلميذ يمشي في الأوحال لمسافة 5  كيلومتر رغم الإمكانيات الموفرة من طرف الدولة.

النّقل المدرسي لن أوفره لساكني الأحياء الراقية في المدينة، بل الذين يستحقونه  هم الذين لا يملكون لباسا يقيهم البرد ويسيرون في الأوحال ويمنح لهم خبز وجبن  في المطاعم المدرسية، على هذه المطاعم أن توفر للتلاميذ وجبات ساخنة وستكون  هناك عقوبات صارمة ضد هذه التصرفات.

على المعلمين أن يفكروا أولا في الطفل ومن ثم يمكن التحاور معهم، ما ذنب التلميذ إذا كان له أب فقير أو يقطن في قرية صغيرة ولا يقطن في عاصمة جهوية هل هذا يمنحنا الحق في تركه.

بالنسبة للمطاعم المدرسية في فصل الشتاء، لا نريد وجبات باردة وعلى المسؤولين  تحمّل مسؤولياتهم، فإذا كانوا يحتاجون الدعم فالدولة مستعدة لإعطائهم هذا الدعم ولا ينبغي حرمان الأطفال. وهذا حرام في الدين والأخلاق لأن هناك أناسا يتلاعبون بالملايير ولا يجد التلاميذ ما يأكلون في المطاعم الدراسية وهذا أمر خطير، وأحبّذ لو أن المعلمين يشجبونه ويشنّون إضرابا للتنديد به.

التلاميذ في مناطق النائية يعانون من غياب النقل المدرسي، ونحن أصبحنا نشاهد مناطق تكون ناصعة حينما يمر عليها المسؤول أو رئيس الدائرة أو الوالي أو  الوزير، وما أن تتخطاها بعشرة أمتار تجد جهنم، هناك من هو حريص على تهيئة واجهة المقرات وعلى بعد كيلومترات أناس يعيشون في القرن السابع عشر. هذا أمر  خطير ولا ينبغي أن نواصل إخفاء الحقائق.

قطاع التعليم يتطلب تنظيم جلسات وطنية وترك المجال لكل الأطراف لإعطاء رأيها  وأنا مستعد شخصيا لهذا.

ينبغي تقليص هذه الفوارق الاجتماعية ولابد من الرجوع إلى الواقع لأن هناك  أمورا مؤلمة وفي استطاعتنا إصلاحها. واليوم نستطيع إصلاحها بصفة استعجالية  لأنها لا تتطلب الكثير. سنحرص على ألا يعيش أي جزائري الحرمان الذي عاشه جيل الثورة.


سؤال: ما هي الإجراءات القانونية لاسترجاع أموال الدولة المنهوبة وتسلّم  المطلوبين من العدالة الجزائرية الموجودين بالخارج؟ وهل تواصل العدالة مكافحة  الفساد بنفس القوة السابقة  أم لديكم نظرة أخرى لهذا الموضوع؟ وهل نحلم فعلا بمجتمع تكون فيه العدالة  مستقلة حقيقة؟

جواب: بخصوص استرجاع الأموال، نحن ننتظر الضوء الأخضر من طرف العدالة التي  لم تفصل بعد ولم يتم تحديد كمية الأموال المهربة، فالأموال المهربة موجودة هنا  وفي أماكن أخرى على غرار جنيف وبلدان معروفة بتسهيلاتها الجبائية، عندما تفصل العدالة نهائيا سوف نسترجع هذه الأموال سواء  بواسطة محامين جزائريين أو أجانب أو من خلال اتفاقيات مع دول مباشرة، لكن هذه الأموال ستسترجع حتما ويتم ذلك عن طريق العدالة.

ليس هناك سرقة للأموال فحسب، بل أيضا تضخيم للفواتير. بالنسبة لمواصلة محاربة الفساد فقد سبق لي أن قلت إنها ستتواصل بدون هوادة وبأقصى الإجراءات، كما  أننا سنحارب الرشوة التي تمس القدرة الشرائية للمواطن وهي أخطر، فإذا كانت  الأولى تعد أمرا خطيرا ولها تأثير على الخزينة العمومية، فإن الرشوة الصغيرة  تمس جيب المواطن وهو أمر أخطر. فالمواطن أصبح يقصد الإدارة ولا يقضي مصلحته  إلا إذا دفع مقابلا لذلك، وبالتالي فإنه أصبح محل مساومة وهو أمر خطير. فلم  تبق هناك أخلاق ومحاربة الفساد وأخلقة المجتمع أضحى أمرا مهما، فلابد أن يكون  الجميع على علم بأنه دون أخلاق لن يبقى شيئا حتى داخل العائلة، ستكون هناك  إجراءات في مجال محاربة الفساد قد تصل إلى وضع كاميرات مراقبة في كل مكان، على غرار مصالح الجمارك ومحافظات الشرطة وفي البلديات، هذه أمثلة والمهم أن  تتم محاربة حقيقية ووقائية لظاهرة الفساد والرشوة.


سؤال: تزخر الجالية الجزائرية في الخارج بالعديد من الكفاءات وفي شتى  المجالات، وقد أبديتم اهتماما كبيرا بها واتخذتم قرارات في الأيام الأولى من عهدتكم من نقل جثامين بالمجان.. إلى أي حد تسعون إلى الاستفادة من جاليتنا في  المهجر في المجال الاقتصادي والعلمي؟

جواب: أنا ملتزم بالاستفادة من الكفاءات في الخارج أينما وجدت، اتصلت بالأستاذ حبة، هاتفيا وقال لي إنه مستعد لاستقبال المتربصين الشباب وتوجيههم في برنامج تشجيع المؤسسات الناشئة، ينبغي أن ينظم هؤلاء الشباب أنفسهم لتسهيل التعامل معهم.

إن البعض من أفراد الجالية شعروا بالإقصاء عقب إصدار المادة القانونية التي  تقصيهم من بعض المناصب. نحن حاليا بصدد مراجعة الدستور وما عدا الأمور التي  تمس أمن الدولة فلا مانع من مراجعة النقاط الأخرى، فهناك دول راسخة في الديمقراطية أقصت مزدوجي الجنسية من بعض المناصب الحساسة لعدم المساس بالأمن القومي، وما سيخرج به النقاش حول الدستور سيعرض على الاستفتاء، كما أطلب من  أفراد الجالية في الخارج ألا ينساقوا وراء انحرافات ضد بلادهم.


سؤال: عدتم سيادة الرئيس من برلين حيث مثّلتم الجزائر في المؤتمر الدولي حول  ليبيا. إلى أي مدى لمستم تجاوبا لدى أطراف النزاع الداخلية وكذا الخارجية  المعنية بالملف الليبي مع مقاربة الحل الجزائري؟ وأي دور منتظر للجزائر في  الملف الليبي وبأي شكل سيكون؟

جواب: بصفة عامة، هناك إجماع على ما اقترحته الجزائر، والجزائر لا تبحث عن  تقوية نفوذها، الشعب الليبي الشقيق يعاني والجزائر معروفة بتجاربها في مجال  الوساطة من خلال العمل بصمت ودون البحث عن البروز أو المقابل.. لدينا ثقة الجانبين وهناك تصريحات مشجعة للسراج أو من جانب حفتر، بالإضافة إلى أن أغلب  القبائل الليبية تريد وساطة الجزائر مثل قبائل مسراتة والزنتان والتوارق الذين  طلبوا كلهم وساطة الجزائر، وهذا يشجّع على تحقيق السّلم في ليبيا.

المشكل في ليبيا أنها حرب بالوكالة ومحاولة لبسط النفوذ. نحن لا نريد إلا السّلم في هذا البلد لأن ذلك يعني السّلم في الجزائر. فنحن نحرس حدودنا مع ليبيا الممتدة على 1000 كلم وهناك تعبئة تكلفنا مصاريف إضافية كنا نود استعمالها في التنمية، فكلما دخلت أسلحة إلى ليبيا نجد أنفسنا مضطرين لشراء أسلحة مضادة لها وهذا كله حماية للجزائر شعبا وترابا. الجزائر يهمها السّلم في ليبيا كما يهمها السّلم في مالي ومنطقة الساحل. 

الأمور تسير في الاتجاه الصحيح ووزير الشؤون الخارجية الفرنسي، قال إن  الجزائر دولة وساطة وسلم، وابتداء من اليوم (الأربعاء)، يبدأ حضور ممثلي دول جوار ليبيا إلى الجزائر، كما يأتي وزير خارجية ألمانيا لتبليغهم نتائج ندوة برلين الدولية حول أزمة ليبيا.


سؤال: لاحظنا في الآونة الأخيرة، ما يمكن اعتباره شبه انعدام للاتصال والتواصل الرسمي بين الجزائر وفرنسا خلافا لما كان معمولا به سابقا، ورغم الحركية الدبلوماسية الكبيرة التي تشهدها البلاد منذ تولي السيد الرئيس، مقاليد الحكم والمباحثات الجارية مع مختلف الدول، تم استثناء باريس من ذلك. هل هذا يعود لوجود برودة في العلاقات بين البلدين؟ وهل هناك نية لمراجعة هذه العلاقات وإعادة النّظر فيها وإعادة تقييم الشراكة بين البلدين؟

جواب: العلاقات بين البلدين عرفت مرحلة فتور بعد تصريحات عند بداية الحراك وبعد ذلك ما اعتبره الجزائريون وتيقنوا أنه تدخل في شؤونهم الداخلية.

الجزائر اليوم، بجيلها الصاعد وبقيادتها لا تقبل مهما كان الثمن أن تكون علينا وصاية، لسنا محمية لفرنسا ولا لغيرها فالجزائر دولة حرّة تبني مستقبلها بصفة سلمية، يبدو أنهم تفهموا الأمر. نحن الجزائريين حساسون جدا فيما يخص السيادة الوطنية بالأخص لما تأتي من المستعمر القديم.

كل ما بدر منّا كان رد فعل لما صدر من الجهة الأخرى، نتعامل في كل الملفات بمنطق الند للند. لك الحق أن تدافع عن مصالحك ولكن لا يحق لك أن تمنعني أن أدافع عن مصالحي، هناك تفاهم من الجانبين على طي الصفحة والأجواء تم تصفيتها.

المشكل اليوم، أنه في كل الدول يوجد لوبيات وفي فرنسا لوبي يكن كراهية خاصة للجزائر. لنا مصالحنا وكرامتنا وسيادتنا واستقلالنا، لا يمكن أن أعمل كي أعجبك وأخاصم 45 مليون جزائري، ولنا دول صديقة تفرح لفرحنا وتحزن لحزننا ولا أقول أكثر من ذلك.


سؤال: سيّدي الرئيس ما تعليقكم على خرق بعض الدول الإفريقية القوانين الدولية بفتحها قنصليات في مدينة العيون المحتلّة؟

جواب: بالنسبة لإفريقيا، أنا شخصيا أتألم لما أذكر المرحوم جمال عبد الناصر، محمد الخامس، كوامي نكروما، أحمد سيكوتوري والرئيس الزعيم الراحل هواري بومدين.

الجمهورية الصحراوية عضو مؤسس للاتحاد الإفريقي لا ينبغي طعنها في الظهر. وعندما لا تحترم المواثيق كمنظمة قارية كيف تريد من المنظمات الأخرى  أن تحترمنا؟. 

اليوم نحن كأفارقة نعاني من الملف الليبي الذي أخذته منظمات أخرى، كيف نزيد الطين بلة ونمشي كأفارقة ضد الشرعية الدولية فيما يتعلق بالصحراء الغربية.

إن ملف الصحراء الغربية مطروح على مستوى الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، فلندع هاته المنظمات تقوم بعملها.

على كل حال مهما كانت الضغوطات ستبقى قضية الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار وهذا أيضا هو موقف الاتحاد الإفريقي ومنظمة الأمم المتحدة. وقد قال الرئيس هواري بومدين: "إننا لن نخضع للأمر الواقع إلى أن يرث الله الأرض وما عليها".


سؤال: سيادة الرئيس نشكركم على وفائكم بالتزامكم والمبادرة الجميلة والجريئة التي تأتي لتطبع العلاقات بين أسرة الإعلام ورئيس الجمهورية، بعد سنوات طويلة من القطيعة غير المبررة. هذه المبادرة ستدفع بالتأكيد إلى تنوير الرأي العام بما يفكر فيه وما يخطط له وخلفيات ما يقرره القائد الأول للبلاد. كما أنها ستحلحل الكثير من المشاكل السياسية والأخلاقية التي أرهقت كاهل الجزائر، الرأي العام الجزائري دفع لسنوات طويلة بين أحضان الأخبار المغلوطة والمصادر المجهولة والتسريبات المشبوهة. مرة أخرى أشكركم سيادة الرئيس، على هذه المبادرة التي ظهرت إرهاصاتها الأولى عندما قررتم استحداث منصب الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، واليوم الإرهاصة الثانية القنوات الخاصة تدخل رئاسة الجمهورية وتلتقي رئيس الجمهورية لأول مرة، على أمل اللقاء بكم في مواعيد لاحقة نتمناها قريبة إن شاء الله.

جواب: شكرا لكم جميعا لقبول الدعوة. أنتم رواد وبعدكم سيأتي آخرون ونواصل على هذا المنوال. ما دمت في هذا المنصب سأتواصل مع المواطنين من خلال وسائل الإعلام الوطنية.. هذا مبدأ من المبادئ والتزام من بين الالتزامات، والمصداقية لا تأتي إلا من خلال احترام وتطبيق الالتزامات. كنت قد التزمت وأنا متمسك بهذا الالتزام ولا اعتبركم خصوما نحن نكمّل بعضنا البعض كل من خلال أداء مهامه.

أنتم كذلك صنّاع الرأي العام ونحن صنّاع القرار وإن شاء الله سنتجه بالجزائر سويا نحو الاتجاه الصحيح.

علاوة عن مثل هذه اللقاءات، هناك الناطق الرسمي المستعد للرد على تساؤلاتكم بصفة يومية، وحتى إن لم ينشر الخبر عبر وكالة الانباء الجزائرية، وصدر عن الناطق الرسمي فمعناه أن الخبر رسمي وهذا لكي لا نسمح بتسلل أناس آخرين قد تكون نيتهم غير سليمة.

إقرأ أيضا..

العدد 7034
20 فيفري 2020

العدد 7034