مشكل نظام التقاعد في التسيير وليس في الديموغرافيا
  • الوطن
  • قراءة 1056 مرات
حنان. ح حنان. ح

النقابي بوضربة يدعو للتريث في طرح القانون الجديد:

مشكل نظام التقاعد في التسيير وليس في الديموغرافيا

دعا النقابي السابق نور الدين بوضربة، إلى التريث في طرح القانون الجديد للتقاعد إلى حين تحقيق الاستقرار السياسي بالبلاد، معبّرا عن اقتناعه بأن الإصلاحات التي تم الحديث عنها "لا تستجيب للواقع والحاجيات الاجتماعية الراهنة". وإذ طالب بفتح نقاش موسع حول نظام التقاعد، قدم بوضربة، جملة من الاقتراحات التي تصب في اتجاه تقليص عجز صندوقي التقاعد والتأمينات بما يسمح بالعودة إلى توازنهما المالي.

وقال النقابي لدى استضافته أمس، بمنتدى يومية "المجاهد" إن "قانون التقاعد هام ومحل اهتمام الجميع بدون استثناء، ولذلك يجب ـ حسبه ـ تقييم الوضع واقتراح حلول لنظام التقاعد، تتم الموافقة عليها من الجميع مع فتح حوار حول هذا الملف.

وإذ اعتبر الوضع السياسي الراهن ليس مناسبا لفتح مثل هذا الحوار، قدر المتحدث بأن لا شيء يدعو للاستعجال، مشيرا إلى أن "الجميع من مصلحته أن يتم مثل هذا الحوار في إطار هادئ وليس في فترة تمر بها البلاد بأزمة سياسية، بل يجب أن ننتظر أن تكون المؤسسات أكثر شرعية وأكثر استقرار، وحينها سيجد المجتمع بكل مكوناته الحلول المناسبة للمشاكل المطروحة".

وانتقد النقابي، ما وصفه بـ«غياب المعلومة" ونقص التواصل بين المؤسسات المعنية والعمال والمتقاعدين وأرباب  العمل، مشيرا بالخصوص إلى ما اعتبره تناقضات في تصريحات المسؤولين بخصوص الأرقام المتعلقة بحجم عجز صندوق التقاعد، حيث ذكر في هذا الخصوص بأن "وزير المالية محمد لوكال، تحدث أمام البرلمان منذ يومين عن تسجيل 700 مليار دينار كعجز لصندوق التقاعد، في الوقت الذي أعلن فيه الوزير السابق للعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي مراد زمالي، عن تسجيل عجز بـ580 مليار دينار في أوت 2018"، متسائلا في هذا الشأن "هل يعقل أن يكون العجز قد ارتفع بـ120 مليار دينار في ظرف عام فقط؟، قبل أن يضيف "هذا يعني تسجيل بين 300 و350 ألف متقاعد جديد، في حين أن العدد لا يمكن أن يتجاوز 80 ألف، بعد إلغاء التقاعد النسبي والتقاعد المسبق بمعنى أن الزيادة لا يمكن أن تتجاوز 30 مليار دينار".

ورغم هذه الاختلافات في الأرقام فإن نو الدين بوضربة، أقر بحساسية الوضع الذي يمر به صندوق التقاعد الذي "كان يملك احتياطات بـ12 مليار دينار في 1987، وكانت حينها تسمح بتغطية 30 شهرا من المعاشات، في حين أن ما يملكه حاليا لا يكفي إلا لتغطية 3 أشهر".

وأرجع المتحدث الأسباب التي أفرزت هذا الوضع إلى "توجيه أموال صناديق التقاعد والضمان الاجتماعي لتمويل جوانب اجتماعية أخرى وحتى لتمويل خلق الشغل عبر إجراءات دعم التشغيل"، وهو ما اعتبره أمرا غير مسبوق، متسائلا "كيف يمكن لصندوق التقاعد أن يمول سياسات التشغيل؟".

كما أشار إلى أن قرار 2016 المتعلق بإلغاء نوعين من التقاعد وهما النسبي والمسبق، كان له "أثار جد سيئة على العمال وعلى الصندوق"، وذكر بأن المسؤولين حينها أكدوا عبر كل المنابر الإعلامية أن هذا القرار سيسمح باستعادة التوازن المالي للصندوق في 2019."وهي الوعود التي لم تتحقق".

وشدد بوضربة، على أنه من الخطأ مقارنة الوضع في الجزائر مع الوضع في بلدان أوروبية مثل فرنسا أو بريطانيا، بالنظر إلى الاختلافات الجوهرية في التركيبة السكانية، موضحا بأن "في الجزائر يوجد 9 أشخاص في عمر العمل مقابل متقاعد واحد، في حين يوجد في فرنسا شخصان في عمر العمل فقط مقابل كل متقاعد... فهناك 9 بالمائة فقط من الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق في حين تصل النسبة إلى 26 بالمائة في فرنسا".

ومن هذا المنطلق قدر المتحدث بأنه لا مجال للمقارنة في تحديد سن التقاعد ولا في إيجاد حلول للأزمة التي يمر بها الصندوق، فضلا عن تسجيله بأن الإصلاحات التي تم إقرارها في أنظمة التقاعد بأوروبا تتم تدريجيا وعلى المدى المتوسط والطويل، "وليس بين عشية وضحاها مثلما حدث ببلادنا حين تم إلغاء التقاعدين النسبي والمسبق، بما أدى إلى تسجيل 400 ألف ملف تقاعد في عام واحد".

ورفض المتحدث اعتبار مشكل نظام التقاعد "ديموغرافي" بل هو مشكل "تسيير" ـ كما قال ـ مستدلا بكون نفقات التقاعد بالجزائر لا تتجاوز 6 بالمائة من الناتج الداخلي الخام (تمثل 14 بالمائة في فرنسا)، كما أن عدد المتقاعدين يصل إلى 3,2 مليون، وهو عدد اعتبره ضئيلا عكس ما يصور من طرف البعض (14 مليون في فرنسا)، يضاف إلى ذلك أن من بين من تجاوز الـ60 عاما ببلادنا يمثل 50 بالمائة فقط ممن يتقاضون معاشات، ومن بين هؤلاء 60 بالمائة تساوي معاشاتهم  أو تقل عن الأجر القاعدي المضمون.

كما يكمن المشكل ـ حسب السيد بوضربة ـ في كون صندوق التقاعد وصندوق الضمان الاجتماعي أصبحا موردين لتمويل النفقات الاجتماعية والمساعدات الاجتماعية والاستثمارات الاجتماعية، "حتى أنه تم اللجوء إليهما لدفع التعويضات لضحايا أحداث 5 أكتوبر 1988"، مشيرا إلى أن هذا مثال واحد فقط من جملة من الأمثلة المشابهة، للاستدلال على أن أسباب العجز ليست "هيكلية".

واقترح النقابي السابق، جملة من الإجراءات التي بإمكانها رفع مداخيل صندوق التقاعد، من بينها فرض بعض الرسوم على السلع المستوردة التي يتم إنتاجها في الجزائر، باعتبار أن الاستيراد هو خسارة لمناصب العمل، فضلا عن حل  مشكل السوق الموازية، وتخفيض مصاريف التسيير للصندوق التي تمثل 15 بالمائة من موارده والتي اعتبرها "رقما ضخما"، مشيرا إلى أن أقصى حد هو 50 بالمائة من هذا الرقم.

إقرأ أيضا..

مواطنون يحتجون على 500 مليار ضرائب
12 نوفمبر 2019
فرضت عليهم وتقدموا بـ 5684 طعن خلال سنة 2018

مواطنون يحتجون على 500 مليار ضرائب

اللجنة الاقتصادية ترفض تعديل قانون المحروقات
12 نوفمبر 2019
لم تستجب لمطلب تأجيله إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية

اللجنة الاقتصادية ترفض تعديل قانون المحروقات

المصنّعون: القرار بني على معطيات مغلوطة
12 نوفمبر 2019
استثناء صناعة الهواتف المحمولة من الإجراء التفضيلي

المصنّعون: القرار بني على معطيات مغلوطة

العدد 6949
12 نوفمبر 2019

العدد 6949