مستقبل المعارضة مرهون بقدرتها على تمثيل الحراك
  • الوطن
  • قراءة 1447 مرات
شريفة عابد شريفة عابد

في ظل تساؤلات حول دورها في المرحلة الانتقالية

مستقبل المعارضة مرهون بقدرتها على تمثيل الحراك

أجمعت بعض أحزاب المعارضة السياسية في تصريحات متطابقة لـ”المساء” على أنه بالرغم من الضعف الذي ظهرت به في سياق حراك الشارع الجزائري الأخير، إلا أن دورها يبقى قائما في رسم  مستقبل الوطن، باعتبارها الطرف الفاعل الذي ستتفاعل معه السلطة لتحقيق التغيير المنشود وإنجاح الانتقال الديمقراطي، مبررة طرحها بكونها طرفا يمثل ولو جزءا من الحراك الشعبي، مع توقع حدوث تغييرات عميقة في الخارطة السياسية مستقبلا، ”كون الأحزاب السياسية حسب بعض ممثليها ”كائنات حيّة تتغير حسب الظروف مما قد يؤدي إلى زوال بعض الأحزاب وبروز أخرى”.

واختلفت ردود أفعال الأحزاب السياسية حول الدور الذي يمكن أن تلعبه التشكيلات السياسية المنتمية للمعارضة في المستقبل، بعد أن خفت صوتها في ظل الزخم الكبير الذي صنعه الحراك الشعبي خلال المسيرات التي شهدتها الجزائر في الأسابيع الأربعة الماضية.

ففي هذا الإطار يعتقد رئيس حركة الإصلاح الوطني فيلالي غويني، في تصريح لـ”المساء ” أنه ”من المبكر الحكم على مصير المعارضة السياسية خاصة وأن المشهد السياسي في الجزائر لايزال في حالة تحول وتغيير قد يستمر ويطول”، مشيرا في هذا الصدد إلى أن ”جميع الأحزاب السياسية اليوم تعمل من أجل الحفاظ على موقعها، والمساهمة في صناعة المشهد السياسي والتفاعل معه في صالح المصلحة العليا للوطن” .

أما بالنسبة لإمكانية زوال أحزاب المعارضة في المستقبل فيعتقد غويني، بأن ”ذلك أمر مرتبط بالدور الذي ستلعبه خلال هذه المرحلة، وهو ما ستحدده الظروف في المستقبل”.

ويرى مصدرنا، أن الأحزاب السياسية في مجملها اليوم وبدون استثناء، ملزمة بتحيين برامجها ونظرتها لأن في نهاية الأمر ـ حسبه ـ الحزب السياسي هو كائن حي يتكيّف حسب الظروف، يحمل مشروعا سياسيا معينا قد يصلح لمرحلة ما دون أخرى”.

كما يمكن للأحزاب السياسية برأي محدثنا ”البقاء من خلال التأطير، والدور الذي يلعبه العقلاء فيها وإسهاماتهم من أجل الخروج بحلول في ظل الحراك الحاصل”.

وإذ اعتبر في سياق متصل، ”الانقسام الذي تعاني منه المعارضة اليوم، طبيعي أكد رئيس حركة الإصلاح، بأن الحراك الشعبي ومصلحة الوطن  يبقيان في نهاية المطاف ”القاسم المشترك لهذه الأحزاب التي تقف اليوم بقلب رجل واحد، ملتفة حول الشعب وهي تسعى للمساهمة في التغيير”.

عكس ذلك يرى العضو القيادي في حركة النهضة مسعود عمراوي، أن الأحزاب السياسية بما فيها أحزاب المعارضة أبانت محدوديتها في خضم الحراك الشعبي الحاصل، محمّلا السلطة مسؤولية ذلك

”بسبب تهميشها وإضعافها وحتى تفتيت وتشتيت صفوفها وإقصائها أحيانا كثيرة”.

كما يعتبر العضو القيادي في حركة النهضة، أن ”المعارضة تبقى تمثل عنصرا فاعلا في الانتقال الديمقراطي في المستقبل، لأنها تتقاسم مع الشعب انشغالاته وهمومه ومشاكله”، مقدّرا بأن ”هذا الدور يجعلها في حقيقة الأمر حاضرة في الحراك وليست بعيدة عنه”، ما يدفع ـ حسبه ـ السلطة إلى العودة إليها للتحاور معها حول مخرجات الوضع القائم.

أما بالنسبة لمستقبل هذه المعارضة فيتوقع مسعود عمراوي، أن تكون هناك تغييرات هامة في الخارطة السياسية مستقبلا، مشيرا إلى أن هذه التغييرات لن تقتصر على الأحزاب فقط، وإنما ستمتد للنقابات والجمعيات، حيث ستزول ـ حسبه ـ ”كل التشكيلات التي تورطت في الفساد وخذلت الشعب، وستزدهر في المقابل من كانت مرافقة للشعب وكانت قناة ناقلة لانشغالاته”.

الدكتور علوان حميد، عن جبهة المستقبل، أكد من جهته في تصريح لـ”المساء” بأن المعارضة السياسية شوهت ـ حسبه ـ بسبب بعض ممارسات السلطة، ملاحظا في نفس الصدد بأن أحزاب المعارضة لا تتخندق في صف واحد ”فهناك معارضة موالية وأخرى حقيقية ووطنية، كما توجد من لديها علاقات مع الخارج”.

وانطلاقا من هذه التصنيفات ستحدد أدوار المعارضة الحقيقية في خضم الحراك القائم ـ حسب محدثنا ـ الذي توقع أن تظهر النخبة السياسية المعارضة التي ستؤطر الحراك وذلك بطلب من الشعب”، قائلا في هذا السياق ”لا نستطيع مواصلة الحراك كل جمعة دون أن نتجه إلى تحقيق نتائج والشروع في البناء والتغيير”، وأضاف بأن المرحلة القادمة ستشارك فيها المعارضة، حيث ستكون حلقة الحوار بين المعارضة والشعب والسلطة.

ورفض السيد علوان، القول بأن المعارضة ليست ممثلة في الشارع بدليل أن هذا الأخير ـ حسبه ـ عرف كيف يميز بين المعارضة الحقيقية والمزيفة، ”وعلى هذا الأساس قام بطرد وجوه معارضة خلال المسيرات، واحتضن أخرى”، وقدر في نفس السياق بأن الشعب سيقوم بنفس الفرز في قادم الأيام وسيختار من سيمثله”، مشددا على ضرورة أن تتوقف بعض جهات المعارضة ”التي تبيع وتشتري” عن التحدث بإسم الشعب”.

وحول أثار انقسام المعارضة وقدرتها على توحيد كلمتها في المستقبل قال محدثنا، بأن ”دور المعارضة الحقيقية لايزال موجودا وهي ممثلة في الحراك ويمكن أن تمثله في حوارها مع السلطة في المستقبل، باعتبارها أحد الأطراف التي حركت الشارع من أجل التغيير المنشود”.

إقرأ أيضا..

توقع تنازل غول عن الحصانة لتسهيل عمل العدالة
25 جوان 2019
مجلس الأمة يشرع في إجراءات نزعها عنه

توقع تنازل غول عن الحصانة لتسهيل عمل العدالة

21 ألف مكتتب ينتظرون شهادات ما قبل التخصيص
25 جوان 2019
مؤكّدين مواصلة احتجاجاتهم أمام مقر وكالة «عدل»

21 ألف مكتتب ينتظرون شهادات ما قبل التخصيص

مثول 8 موظفين في قضايا فساد
25 جوان 2019
التحقيقات لا زالت متواصلة على مستوى بلديات تبسة

مثول 8 موظفين في قضايا فساد

العدد 6834
25 جوان 2019

العدد 6834