مراجعة قانوني مكافحة الفساد والصفقات العمومية
  • الوطن
  • قراءة 251 مرات
 شريفة عابد شريفة عابد

أعضاء مجلس الأمة يطالبون بتجسيد الديمقراطية التشاركية

مراجعة قانوني مكافحة الفساد والصفقات العمومية

أبدى أعضاء مجلس الأمة ارتياحهم لرسالة التجديد التي تضمنها مخطط عمل الحكومة، غير أنهم لم يفوتوا الفرصة من جهتهم، للاستفسار حول اليات التطبيق الميداني لهذا المخطط، محذرين من استمرار العراقيل البيروقراطية التي تحول دون تجسيد الاهداف، لا سيما على المستوى المحلي. كما طالبوا بتجسيد الديمقراطية التشاركية من خلال إشراك المنتخبين في القرارات ذات الصلة بأولويات احتياجات المواطن لتفادي الاحتجاجات، معتبرين في سياق آخر أن محاربة الفساد، لا بد أن تنطلق من مراجعة القانون الخاص بمكافحة والوقاية منه، "كونه يساوي بين من يختلس أموالا طائلة وذلك الذي يقترف جنحة بسيطة".

تميزت مداخلات أعضاء مجلس الأمة، خلال اليوم الأول من مناقشة مخطط عمل الحكومة، بالكثير من الموضوعية، حيث استند المتدخلون إلى الواقع في تناولهم للنقاط التي تضمنها المخطط.  في هذا الإطار، اعتبرت العضو مختارية شنتوف، أن استرجاع الثقة بين الدولة والمواطن، تتجسد عبر تحقيق مطالبه والالتزام بالوعود التي يتم قطعها أمامه، حيث استشهدت في هذا الصدد بعدم فتح مناصب شغل لفئة أصحاب عقود ما قبل التشغيل والمتعاقدين بولاية معسكر.

كما تناولت المتدخلة أهمية اشراك المنتخبين المحليين في تجسيد البرامج التنموية، بحكم أن هؤلاء المنتخبين أدرى باحتياجات المواطنين، ما يجنب، حسبها الاحتجاجات ويسمح بخلق توازن تنموي في المشاريع داخل الولايات.أما زميلها في حزب جبهة التحرير الوطني، السيناتور أحمد خرشي، فقد خرج عن موضوع المخطط مستجديا الوزير الأول نقل رسالته إلى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، والتي مفادها أن "قواعد الحزب دعمته وساندته في الانتخابات الماضية". وإذ أشار إلى أن التقارير التي تلقاها عن الحزب "مغلوطة ولا أساس لها من الصحة"، أكد المتدخل استعداد الحزب العتيد للمشاركة في مراجعة الدستور.من جانبه، أثنى عبد المجيد مختار عن ذات التشكيلة السياسية، على الجهود التي قام بها قائد الأركان المرحوم الفريق أحمد قايد صالح من أجل تحقيق التطلعات الشعبية، قبل أن يشير إلى أن النهضة الاقتصادية تبدأ من القاعدة وتثمين الموارد الأساسية لكل ولاية، مشيدا بالمناسبة باستحداث دائرة حكومية خاصة بالمؤسسات الناشئة، والتي تمنى أن أن تحمل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

وإذ تساءل ذات المتدخل عن الآليات التي ستعتمدها الحكومة لدعم الفلاح في مجالات الري والطاقة، "باعتبار ان المخطط لم يوضحها بصراحة"، دعا إلى القضاء على البيروقراطية في المجال المصرفي وتعميم استعمال الإعلام الآلي في قطاع التربية مع توفير النقل بالقرى والمداشر النائية، في حين أكد زميله بالكتلة ناصر بن نبري أهمية تدعيم قطاعات الفلاحة والسياحة والصيد البحري لجعلها من المحركات الأساسية للاقتصاد الوطني، حيث دعا في سياق متصل وزير الصيد البحري لاستغلال الشريط الساحلي وارفاقه بصناعة تحويلية تفك البطالة والتهميش على سكان السواحل.

أما السيناتور أحمد بوزيان عن الثلث الرئاسي، فقد أكد في مداخلته أن مكافحة الفساد المالي والاداري يمر عبر اصلاح قانون الصفقات العمومية وانشاء المرصد الوطني للصفقات العمومية وردع المفسدين واختيار الاشخاص المناسبين في مناصب المسؤولية، فيما أكدت زميلته نورية سعدية جعفر على ضرورة الاعتماد على التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلي والتكوين المهني لتحقيق التنمية الاقتصادية، عملا بتجربة العديد من الدول التي نجحت في هذا المجال.

نفس النظرة قدمها الأعضاء المنتمون لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذين أبدوا استعدادهم لدعم المخطط في مجمله، غير أنهم حذروا من العراقيل التي قد تواجه تطبيقه في الميدان، مثلما هو الأمر بالنسبة للعضو حميد بوزكري، الذي تأسف لبعض الممارسات غير الاخلاقية "لبعض الدخلاء على مهنة الصحافة"، الذين قال بأنهم "يتطاولون ويشوهون صورة مسؤولين بالدولة دون أي وجه حق".

ضرورة تحقيق تنمية متوازنة

وفي حين حذر نفس المتدخل من استمرار مظاهر الفساد في سياق إعادة إحصاء الأراضي الفلاحية،   "بسبب منح البعض منها لغير مستحقيها"، أكد أهمية رفع التجميد عن المشاريع المتوقفة "والتي من شأنها خلق مناصب شغل"، حيث خص بالذكر في هذا الصدد المنطقة الصناعية ببوقادير "التي لم تر النور رغم مرور 10 سنوات على إطلاق المشروع". ووجه السيناتور بالمناسبة، دعوة لوزير الصحة من أجل الوقوع على مستشفى عين مران وعلى واقع القطاع بالولاية، معتبرا واقع هذه الولاية "من مناطق الظل التي تناولها الرئيس في خطابه الأخير، بحكم وجود مناطق لاتزال تتزود بالماء الشروب باستعمال الحمير وتنعدم فيها الانارة والنقل المدرسي".

وشدد عدد من المتدخلين المنتمين للأرندي على ضرورة تطهير الادارة من الممارسات القديمة، حيث استنكروا ما اعتبروه "ترقية لبعض المسؤولين رغم أنهم قاموا بتزوير المواعيد الانتخابية"، داعين إلى الاعتماد على معيار الكفاءة وتجسيد مبدأ الديمقراطية التشاركية لإنجاح البرامج التنموية على المستوى المحلي. فيما شدد بعضهم على ضرورة مواصلة الاصلاح المالي والجبائي ورقمنة السجل العقاري.

من جهته، شكك السيناتور محمد خليفة من ذات الحزب، في إمكانية تحقيق أهداف مخطط الحكومة في  الميدان، "بسبب تكرر نفس الممارسات"، مقترحا إشراك الشعب عبر المنتخبين في اختيار المشاريع، مع مراجعة قانون مكافحة الفساد، "الذي يساوي في العقوبة بين من يختلس الملايير ومن يختلس دراجة نارية"، فضلا عن مراجعة كل من قانون الصفقات العمومية وقانون الجمارك وتجهيز مرافق هذه المصالح بكاميرات مراقبة مستمرة، "حتى لا تتم الصفقات والمعاملات تحت الطاولة".

كما اقترح المتدخل، إنشاء مرصد وطني للقضاء وتمكين البرلمان من رفع تقاريره إلى الرئاسة وتوسيع فئة العمال المقرر إعفاؤها من الضريبة إلى الفئة التي تتقاضى 50 ألف دينار. وإذ تعددت وتنوعت مطالب ومقترحات أعضاء مجلس الامة المتدخلين في اليوم الاول من النقاش، إلا ان ألتقت حول محاور محددة، ترتبط أساسا بضرورة تحقيق التوازن التنموي والتكفل باحتياجات الساكنة فيما نقل بعض الاعضاء الممثلين لولايات الجنوب شكاوي السكان المتعلقة بالتوظيف في المؤسسات الوطنية، إلى الحكومة.


قوجيل: الحكومة تؤدي مهامها في مرحلة مصيرية

أكد رئيس مجلس الأمة بالنيابة، صالح قوجيل أمس، أن حكومة الوزير الأول عبد العزيز جراد تؤدي مهامها في مرحلة مصيرية بهدف تحقيق التزامات رئيس الجمهورية.

وقال السيد قوجيل، في افتتاح الجلسة العلنية المخصصة لعرض الوزير الأول عبد العزيز جراد لمخطط الحكومة أمام أعضاء مجلس الأمة لمناقشته "نهنئ الأخ عبد العزيز جراد بتعيينه وزيرا أول وكذا أعضاء الحكومة على توليهم مناصبهم وأتمنى لهم النجاح في المهام التي أسندت إليهم في هذه المرحلة الهامة الدقيقة والمصيرية"، مضيفا أن برنامج رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يحوز على 54 التزاما "تحمل كلها أهدافا ومغزى".

وذكر السيد قوجيل بأن عرض مخطط عمل الحكومة على أعضاء المجلس يأتي طبقا للمادة 94 من الدستور والقانون العضوي 16/12 والنظام الداخلي لمجلس الأمة.

وكان الوزير وأعضاء المجلس الشعبي الوطني قد صادقوا الخميس الفارط على مخطط عمل الحكومة.

ق. و

إقرأ أيضا..

العدد 7071
04 أفريل 2020

العدد 7071